وَسَمَّى سِرًّا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لَا بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ مُطْلَقًا وَهِيَ آيَةٌ مِنْ الْقُرْآنِ أُنْزِلَتْ لِلْفَصْلِ بَيْنَ السُّوَرِ وَلَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَلَا مِنْ كُلِّ سُورَةٍ
الشروح عليها
(وَ) كَمَا تَعَوَّذَ (سَمَّى) غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ بِلَفْظِ الْبَسْمَلَةِ، لَا مُطْلَقُ الذِّكْرِ كَمَا فِي ذَبِيحَةٍ وَوُضُوءٍ (سِرًّا فِي) أَوَّلِ (كُلِّ رَكْعَةٍ) وَلَوْ جَهْرِيَّةً (لَا) تُسَنُّ (بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ مُطْلَقًا) وَلَوْ سِرِّيَّةً، وَلَا تُكْرَهُ اتِّفَاقًا، وَمَا صَحَّحَهُ الزَّاهِدِيُّ مِنْ وُجُوبِهَا ضَعَّفَهُ فِي الْبَحْرِ (وَهِيَ آيَةٌ) وَاحِدَةٌ (مِنْ الْقُرْآنِ) كُلِّهِ (أُنْزِلَتْ لِلْفَصْلِ بَيْنَ السُّوَرِ) فَمَا فِي النَّمْلِ بَعْضُ آيَةٍ إجْمَاعًا (وَلَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَلَا مِنْ كُلِّ سُورَةٍ) فِي الْأَصَحِّ، فَتَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَكَمَا تَعَوَّذَ سَمَّى) فَلَوْ سَمَّى قَبْلَ التَّعَوُّذِ أَعَادَهُ بَعْدَهُ لِعَدَمِ وُقُوعِهَا فِي مَحَلِّهَا،
وَلَوْ نَسِيَهَا حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ لَا يُسَمِّي لِأَجْلِهَا لِفَوَاتِ مَحَلِّهَا حِلْيَةٌ وَبَحْرٌ، وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ حَتَّى فَرَغَ كَمَا تَقَدَّمَ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ) هُوَ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ، إذْ لَا دَخْلَ لِلْمُقْتَدِي لِأَنَّهُ لَا يَقْرَأُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَتَعَوَّذُ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ كَمَا فِي ذَبِيحَةٍ وَوُضُوءٍ) فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالتَّسْمِيَةِ فِيهِمَا مُطْلَقُ الذِّكْرِ فَهُوَ تَمْثِيلٌ لِلْمَنْفِيِّ
(قَوْلُهُ سِرًّا فِي أَوَّلِ كُلِّ رَكْعَةٍ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَسَقَطَ سِرًّا مِنْ بَعْضِهَا وَلَا بُدَّ مِنْهُ.
قَالَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْمُجْتَبَى: وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يَجْهَرُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ،
وَفِي خَارِجِ الصَّلَاةِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ وَالْمَشَايِخِ فِي التَّعَوُّذِ وَالتَّسْمِيَةِ، قِيلَ يُخْفِي التَّعَوُّذَ دُونَ التَّسْمِيَةِ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ فِيهِمَا وَلَكِنْ يَتْبَعُ إمَامَهُ مِنْ الْقُرَّاءِ وَهُمْ يَجْهَرُونَ بِهِمَا إلَّا حَمْزَةَ فَإِنَّهُ يُخْفِيهِمَا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ جَهْرِيَّةً) رَدٌّ عَلَى مَا فِي الْمُنْيَةِ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَأْتِي بِهَا إذَا جَهَرَ، بَلْ إذَا خَافَتْ فَإِنَّهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ بَحْرٌ، وَأَوَّلُهُ فِي شَرْحِهَا بِأَنَّهُ لَا يَأْتِي بِهَا جَهْرًا
(قَوْلُهُ لَا تُسَنُّ) مُقْتَضَى كَلَامِ الْمَتْنِ أَنْ يُقَالَ لَا يُسَمِّي، لَكِنَّهُ عَدَلَ عَنْهُ لِإِبْهَامِهِ الْكَرَاهَةَ،
بِخِلَافِ نَفْيِ السُّنِّيَّةِ. ثُمَّ إنَّ هَذَا قَوْلُهُمَا وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: تُسَنُّ إنْ خَافَتْ
لَا إنْ جَهَرَ بَحْرٌ، وَنَسَبَ ابْنُ الضِّيَاءِ فِي شَرْحِ الْغَزْنَوِيَّةِ الْأَوَّلَ إلَى أَبِي يُوسُفَ فَقَطْ فَقَالَ: وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ. وَذُكِرَ فِي الْمُصَفَّى أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُسَمِّي فِي أَوَّلِ كُلِّ رَكْعَةٍ وَيُخْفِيهَا. وَذُكِرَ فِي الْمُحِيطِ: الْمُخْتَارُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ أَنْ يُسَمِّيَ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ وَقَبْلَ كُلِّ سُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.
مَطْلَبٌ: لَفْظَةُ الْفَتْوَى آكَدُ وَأَبْلَغُ مِنْ لَفْظَةِ الْمُخْتَارِ:
وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ يُسَمِّي فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لَا غَيْرُ، وَإِنَّمَا اُخْتِيرَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ لَفْظَةَ الْفَتْوَى آكَدُ وَأَبْلَغُ مِنْ لَفْظَةِ الْمُخْتَارِ وَلِأَنَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ وَسَطٌ وَخَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا كَذَا فِي شَرْحِ عُمْدَةِ الْمُصَلِّي. اهـ. مَا فِي شَرْحِ الْغَزْنَوِيَّةِ. وَوَقَعَ فِي النَّهْرِ هُنَا خَطَأٌ وَخَلَلٌ فِي النَّقْلِ أَيْضًا عَنْ شَرْحِ الْغَزْنَوِيَّةِ فَاجْتَنِبْهُ فَافْهَمْ. مَطْلَبٌ قِرَاءَةُ الْبَسْمَلَةِ بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ حَسَنٌ:
(قَوْلُهُ وَلَا تُكْرَهُ اتِّفَاقًا) وَلِهَذَا صَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُجْتَبَى بِأَنَّهُ إنْ سَمَّى بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ الْمَقْرُوءَةِ سِرًّا أَوْ جَهْرًا كَانَ حَسَنًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَجَّحَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ وَتِلْمِيذُهُ الْحَلَبِيُّ لِشُبْهَةِ الِاخْتِلَافِ فِي كَوْنِهَا آيَةً مِنْ كُلِّ سُورَةٍ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَمَا صَحَّحَهُ الزَّاهِدِيُّ مِنْ وُجُوبِهَا) يَعْنِي فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ، وَقَدْ صَحَّحَهُ الزَّيْلَعِيُّ أَيْضًا فِي سُجُودِ السَّهْوِ، وَنَقَلَ فِي الْكِفَايَةِ عِبَارَةَ الزَّاهِدِيِّ وَأَقَرَّهَا.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ إنَّهُ الْأَحْوَطُ، لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ تَدُلُّ عَلَى مُوَاظَبَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَيْهَا، وَجَعَلَهُ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ قَوْلَ الْأَكْثَرِينَ: أَيْ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الْحَلْوَانِيِّ إنَّ أَكْثَرَ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ،
فَإِذَا كَانَتْ مِنْهَا تَجِبُ مِثْلُهَا لَكِنْ لَمْ يُسَلَّمْ كَوْنُهُ قَوْلَ الْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ ضَعَّفَهُ فِي الْبَحْرِ) حَيْثُ
قَالَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ إنَّ هَذَا كُلَّهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَالْفَتَاوَى مِنْ أَنَّهَا سُنَّةٌ لَا وَاجِبٌ فَلَا يَجِبُ بِتَرْكِهَا شَيْءٌ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالْحَقُّ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ إلَّا أَنَّ الْمُتُونَ عَلَى الْأَوَّلِ. اهـ. أَقُولُ: أَيْ إنَّ الْأَوَّلَ مُرَجَّحٌ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ،
وَالثَّانِي مِنْ حَيْثُ الدِّرَايَةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ وَهِيَ آيَةٌ) أَيْ خِلَافًا لِقَوْلِ مَالِكٍ وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا إنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآنِ أَصْلًا. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَلَمْ يُوجَدْ فِي حَوَاشِي الْكَشَّافِ وَالتَّلْوِيحِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآنِ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ أَيْ بَلْ هُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ عِنْدَنَا
(قَوْلُهُ أُنْزِلَتْ لِلْفَصْلِ) وَذُكِرَتْ فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ لِلتَّبَرُّكِ
(قَوْلُهُ فَمَا فِي النَّمْلِ بَعْضُ آيَةٍ) وَأَوَّلُهَا {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ} وَآخِرُهَا {وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أُنْزِلَتْ لِلْفَصْلِ ط
(قَوْلُهُ وَلَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَةِ) قَالَ فِي النَّهْرِ: فِيهِ رَدٌّ لِقَوْلِ الْحَلْوَانِيِّ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ،
وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ بِوُجُوبِهَا، وَجَعَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ رِوَايَةَ الثَّانِي عَنْ الْإِمَامِ، وَبِهِ أَخَذَ وَهُوَ أَحْوَطُ. اهـ. وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْحَلْوَانِيِّ ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا
(قَوْلُهُ وَلَا مِنْ كُلِّ سُورَةٍ) أَيْ خِلَافًا لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ إنَّهَا آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ مَا عَدَا بَرَاءَةٌ
(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ وَلَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَةِ، وَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ عَقِبَهُ لِيَكُونَ إشَارَةً إلَى قَوْلِ الْحَلْوَانِيِّ الْمُتَقَدِّمِ لَا إلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، إذْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِذِكْرِ التَّصْحِيحِ لِلْإِشَارَةِ إلَى مَذْهَبِ الْغَيْرِ بَلْ إلَى الْمَرْجُوعِ فِي الْمَذْهَبِ، وَلَمْ أَرَ لِأَحَدٍ مِنْ مَشَايِخِنَا الْقَوْلَ بِأَنَّهَا آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ، وَإِنَّمَا عَزَاهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ إلَى الشَّافِعِيِّ فَقَطْ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ فَتَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ) أَيْ وَمَا فِي مَعْنَاهُ كَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، وَهَذَا لَوْ عَلَى قَصْدِ التِّلَاوَةِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.