وَقِيلَ: لَا إذَا تَنَاهَتْ وَبِهِ يُفْتَى مَا جَازَ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهُ
الشروح عليها
(وَقِيلَ:) قَائِلُهُ مُحَمَّدٌ. (لَا) يَفْسُدُ (إذَا تَنَاهَتْ) الثَّمَرَةُ لِلتَّعَارُفِ فَكَانَ شَرْطًا يَقْتَضِيه الْعَقْدُ (وَبِهِ يُفْتَى) بَحْرٌ عَنْ الْأَسْرَارِ، لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِهِمَا الْفَتْوَى فَتَنَبَّهْ. قَيَّدَ بِاشْتِرَاطِ التَّرْكِ لِأَنَّهُ لَوْ شَرَاهَا مُطْلَقًا وَتَرَكَهَا بِإِذْنِ الْبَائِعِ طَابَ لَهُ الزِّيَادَةُ وَإِنْ بِغَيْرِ إذْنِهِ تَصَدَّقَ بِمَا زَادَ فِي ذَاتِهَا وَإِنْ بَعْدَمَا تَنَاهَتْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ وَإِنْ اسْتَأْجَرَ الشَّجَرَ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ وَطَابَتْ الزِّيَادَةُ لِبَقَاءِ الْإِذْنِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ لِتَرْكِ الزَّرْعِ فَسَدَتْ لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ، وَلَمْ تَطِبْ الزِّيَادَةُ مُلْتَقَى الْأَبْحُرِ لِفَسَادِ الْإِذْنِ بِفَسَادِ الْإِجَارَةِ
بِخِلَافِ الْبَاطِلِ كَمَا حَرَّرْنَاهُ فِي شَرْحِهِ. وَالْحِيلَةُ أَنْ يَأْخُذَ الشَّجَرَةَ مُعَامَلَةً عَلَى أَنَّ لَهُ جُزْءًا مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ أَنْ يَشْتَرِيَ أُصُولَ الرَّطْبَةِ كَالْبَاذِنْجَانِ وَأَشْجَارِ الْبِطِّيخِ وَالْخِيَارِ لِيَكُونَ الْحَادِثُ لِلْمُشْتَرِي وَفِي الزَّرْعِ وَالْحَشِيشِ يَشْتَرِي الْمَوْجُودَ بِبَعْضِ الثَّمَنِ وَيَسْتَأْجِرُ الْأَرْضَ مُدَّةً مَعْلُومَةً يَعْلَمُ فِيهَا الْإِدْرَاكَ بِبَاقِي الثَّمَنِ،
وَفِي الْأَشْجَارِ الْمَوْجُودَ، وَيُحِلُّ لَهُ الْبَائِعُ مَا يُوجَدُ،
فَإِنْ خَافَ أَنْ يَرْجِعَ يَقُولُ عَلَى أَنِّي مَتَى رَجَعْتُ فِي الْإِذْنِ تَكُونُ مَأْذُونًا فِي التَّرْكِ شُمُنِّيٌّ مُلَخَّصًا. (مَا جَازَ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ بِانْفِرَادِهِ صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهُ) إلَّا الْوَصِيَّةَ بِالْخِدْمَةِ يَصِحُّ إفْرَادُهَا دُونَ اسْتِثْنَائِهَا أَشْبَاهٌ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُفْتَى) قَالَ: فِي الْفَتْحِ: وَيَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ اسْتِحْسَانًا وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ لِعُمُومِ الْبَلْوَى.
(قَوْلُهُ: بَحْرٌ عَنْ الْأَسْرَارِ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ وَفِي الْأَسْرَارِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَبِهِ أَخَذَ الطَّحَاوِيُّ وَفِي الْمُنْتَقَى ضَمَّ إلَيْهِ أَبَا يُوسُفَ وَفِي التُّحْفَةِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُمَا.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ) حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ عَنْ النِّهَايَةِ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْقُهُسْتَانِيِّ مَعَ الْمَتْنِ: وَشَرْطُ تَرْكِهَا عَلَى الشَّجَرِ وَالرِّضَا بِهِ يُفْسِدُ الْبَيْعَ عِنْدَهُمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي النِّهَايَةِ، وَلَا يُفْسِدُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ إنْ بَدَا صَلَاحُ بَعْضٍ وَقَرُبَ صَلَاحُ الْبَاقِي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ اهـ.
وَمَا نَقَلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهَا مِنْ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي الَّذِي تَنَاهَى صَلَاحُهُ، فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي تَنَاهِي الصَّلَاحِ لَا فِي بُدُوِّهِ، وَأَيْضًا الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ صَلَاحُ الْكُلِّ. تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَتَنَبَّهْ) أَشَارَ بِهِ إلَى اخْتِلَافِ التَّصْحِيحِ وَتَخْيِيرِ الْمُفْتِي فِي الْإِفْتَاءِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ لَكِنْ حَيْثُ كَانَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ هُوَ الِاسْتِحْسَانَ يَتَرَجَّحُ عَلَى قَوْلِهِمَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: قَيَّدَ بِاشْتِرَاطِ التَّرْكِ) أَيْ قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ الْفَسَادَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ بِلَا شَرْطِ تَرْكٍ أَوْ قَطْعٍ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ التَّرْكُ مُتَعَارَفًا مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا: الْمَعْرُوفُ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ نَصًّا،
وَمُقْتَضَاهُ فَسَادُ الْبَيْعِ وَعَدَمُ حِلِّ الزِّيَادَةِ. تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: طَابَ لَهُ الزِّيَادَةُ) هِيَ مَا زَادَ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ فَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَثْمَرَتْ ثَمَرًا آخَرَ،
فَإِنْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسَدَ الْبَيْعُ أَوْ بَعْدَهُ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْمَبِيعِ مِمَّا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الْبَيْعُ، وَهَذَا فِي زِيَادَةِ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ كَمَا أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ لَا الْمُنْفَصِلَةُ.
(قَوْلُهُ: تَصَدَّقَ بِمَا زَادَ فِي ذَاتِهَا) لِحُصُولِهِ بِجِهَةٍ مَحْظُورَةٍ بَحْرٌ وَتُعْرَفُ الزِّيَادَةُ بِالتَّقْوِيمِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَالتَّقْوِيمِ يَوْمَ الْإِدْرَاكِ فَالزِّيَادَةُ تَفَاوُتُ مَا بَيْنَهُمَا. ط عَنْ الْعَيْنِيِّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ) نَعَمْ عَلَيْهِ إثْمُ غَصْبِ الْمَنْفَعَةِ فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ) وَإِنْ عَيَّنَ الْمُدَّةَ دُرٌّ مُنْتَقًى،
فَإِنَّ أَصْلَ الْإِجَارَةِ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ فِيهَا الْبُطْلَانُ إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ أَجَازَهَا لِلْحَاجَةِ فِيمَا فِيهِ تَعَامُلٌ، وَلَا تَعَامُلَ فِي إجَارَةِ الْأَشْجَارِ الْمُجَرَّدَةِ فَلَا يَجُوزُ
وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَشْجَارًا لِيُجَفِّفَ عَلَيْهَا ثِيَابَهُ لَمْ يَجُزْ. ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ: لِتَرْكِ الزَّرْعِ) الْأَوْلَى تَعْبِيرُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا بِقَوْلِهِ إلَى أَنْ يُدْرِكَ الزَّرْعُ أَيْ وَقْتِ إدْرَاكِهِ بِلَا ذِكْرِ مُدَّةٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تَطِبْ الزِّيَادَةُ) أَيْ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّمَرَةِ وَعَلَى مَا غَرِمَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ. ط عَنْ الْعَيْنِيِّ. مَطْلَبٌ: فَسَادُ الْمُتَضَمِّنِ يُوجِبُ فَسَادَ الْمُتَضَمَّنِ
(قَوْلُهُ: كَمَا حَرَّرْنَاهُ فِي شَرْحِهِ) وَنَصُّهُ لِفَسَادِ الْإِذْنِ بِفَسَادِ الْإِجَارَةِ وَفَسَادُ الْمُتَضَمِّنِ يُوجِبُ فَسَادَ الْمُتَضَمَّنِ
بِخِلَافِ الْبَاطِلِ، فَإِنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا أَصْلًا وَوَصْفًا، فَلَا يَتَضَمَّنُ شَيْئًا فَكَانَتْ مُبَاشَرَتُهُ عِبَارَةً عَنْ الْإِذْنِ. اهـ. ح.
وَحَاصِلُ الْفَرْقِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ الْفَاسِدَ لَهُ وُجُودٌ؛ لِأَنَّهُ فَائِتُ الْوَصْفِ دُونَ الْأَصْلِ فَكَانَ الْإِذْنُ ثَابِتًا فِي ضِمْنِهِ فَيَفْسُدُ،
بِخِلَافِ الْبَاطِلِ فَإِنَّهُ لَا وُجُودَ لَهُ أَصْلًا فَلَمْ يُوجَدْ إلَّا الْإِذْنُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ يُنَافِي مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبُيُوعِ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ بَعْدَ عَقْدٍ فَاسِدٍ أَوْ بَاطِلٍ لَا يَنْعَقِدُ قَبْلَ مُتَارَكَةِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَيُنَافِي فُرُوعًا أُخَرَ مَذْكُورَةً فِي آخِرِ الْفَنِّ الثَّالِثِ مِنْ الْأَشْبَاهِ عِنْدَ قَوْلِهِ:"
فَائِدَةٌ: إذَا بَطَلَ الشَّيْءُ بَطَلَ مَا فِي ضِمْنِهِ " فَرَاجِعْهَا مُتَأَمِّلًا.
(قَوْلُهُ: وَالْحِيلَةُ) فِي أَنْ يَطِيبَ لِلْمُشْتَرِي مَا زَادَ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ وَمَا لَمْ يَكُنْ بَارِزًا وَقْتَ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَأْخُذَ) أَيْ الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: مُعَامَلَةً) أَيْ مُسَاقَاةً لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ لَهُ إلَخْ) أَيْ لِلْبَائِعِ
قَالَ: فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى، وَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بَعْدَ مَا دَفَعَ الثَّمَنَ أَخَذْتُ مِنْكَ هَذَا الشَّجَرَ مُعَامَلَةً عَلَى أَنَّ لَكَ جُزْءًا مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ، وَلِي أَلْفَ جُزْءٍ إلَّا جُزْءًا أَيْ مِنْ الثَّمَرِ ذَكَرَهُ الشُّمُنِّيُّ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ أَخَذَ الثَّمَرَ شِرَاءً فَكَيْفَ يَأْخُذُهُ مُعَامَلَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ دَفَعَ لَهُ الثَّمَنَ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ، وَيَكُونُ الِاعْتِبَارُ عَلَى عَقْدِ الْمُعَامَلَةِ. اهـ.
قُلْتُ: الشِّرَاءُ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْبَارِزِ وَقْتَ الْعَقْدِ، وَالْمُعَامَلَةُ لِأَجْلِ طِيبِ مَا لَمْ يَبْرُزْ بَعْدُ، وَطِيبِ مَا زَادَ فِي ذَاتِ الْبَارِزِ، نَعَمْ هَذِهِ الْحِيلَةُ إنَّمَا تَتَأَتَّى إذَا لَمْ يَكُنْ الشَّجَرُ وَقْفًا أَوْ لِيَتِيمٍ لِعَدَمِ الْحَظِّ وَالْمَصْلَحَةُ فِي أَخْذِهِ جُزْءًا مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ وَالْبَاقِي لِلْمُشْتَرِي، كَمَا ذَكَرَ الشَّارِحُ نَظِيرَهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْإِجَارَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَشْتَرِيَ إلَخْ) هَذِهِ حِيلَةٌ ثَانِيَةٌ، وَبَيَانُهَا أَنَّ الْمُشْتَرَى
إمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُوجَدُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَقَدْ وُجِدَ بَعْضُهُ أَوْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ شَيْءٌ كَالْبَاذِنْجَانِ وَالْبِطِّيخِ وَالْخِيَارِ أَوْ يُوجَدُ كُلُّهُ لَكِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ كَالزَّرْعِ وَالْحَشِيشِ، أَوْ يَكُونَ وُجِدَ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ كَثَمَرِ الْأَشْجَارِ الْمُخْتَلِفَةِ الْأَنْوَاعِ: فَفِي الْأَوَّلِ يَشْتَرِي الْأُصُولَ بِبَعْضِ الثَّمَنِ وَيَسْتَأْجِرُ الْأَرْضَ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِبَاقِي الثَّمَنِ، لِئَلَّا يَأْمُرَهُ الْبَائِعُ بِالْقَلْعِ قَبْلَ خُرُوجِ الْبَاقِي أَوْ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ،
وَفِي الثَّانِي يَشْتَرِي الْمَوْجُودَ مِنْ الْحَشِيشِ وَالزَّرْعِ، وَيَسْتَأْجِرُ الْأَرْضَ كَمَا قُلْنَا،
وَفِي الثَّالِثِ يَشْتَرِي الْمَوْجُودَ مِنْ الثَّمَرِ بِكُلِّ الثَّمَنِ، وَيُحِلُّ لَهُ الْبَائِعُ مَا سَيُوجَدُ؛ لِأَنَّ اسْتِئْجَارَ الْأَرْضِ لَا يَتَأَتَّى هُنَا لِأَنَّ الْأَشْجَارَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ، وَقِيَامُهَا فِي الْأَرْضِ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ اسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا أَوَّلًا مُعَامَلَةً كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ فِي تَصَرُّفِهِ أَوْ تَكُونُ الْأَشْجَارُ عَلَى الْمُسَنَّاةِ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ إجَارَةِ الْأَرْضِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَابِهِمْ، وَمَسْأَلَةُ الْإِحْلَالِ تَتَأَتَّى فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: بِبَعْضِ الثَّمَنِ) تَنَازَعَ فِيهِ يَشْتَرِي الْأَوَّلَ وَيَشْتَرِي الثَّانِيَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَوْلُهُ: وَيَسْتَأْجِرُ الْأَرْضَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْضًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْأَشْجَارِ الْمَوْجُودَ) أَيْ وَفِي الْأَشْجَارِ يَشْتَرِي الْمَوْجُودَ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ خَافَ إلَخْ) قَالَ: فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَقُولُ: كَتَبْتُ فِي لَطَائِفِ الْإِشَارَاتِ أَنَّهُمْ قَالُوا: قَالَ: وَكَّلْتُكَ بِكَذَا عَلَى أَنِّي كُلَّمَا عَزَلْتُكَ فَأَنْتَ وَكِيلِي صَحَّ،
وَقِيلَ: لَا فَإِذَا صَحَّ يَبْطُلُ الْعَزْلُ عَنْ الْمُعَلَّقَةِ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَجَوَّزَهُ مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ: فِي عَزْلِهِ رَجَعْتُ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ وَعَزَلْتُكَ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُنَجَّزَةِ اهـ. رَمْلِيٌّ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يُمْكِنُ الرُّجُوعُ هُنَا عَنْ الْإِحْلَالِ بِأَنْ يَقُولَ: رَجَعْتُ عَنْ الْإِحْلَالِ الْمُعَلَّقِ وَعَنْ الْمُنَجَّزِ فَيَتَعَيَّنَ حِينَئِذٍ الِاحْتِيَالُ بِالْمُعَامَلَةِ عَلَى الْأَشْجَارِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: فِي التَّرْكِ) الْمُنَاسِبُ: فِي الْأَكْلِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَحَلَّ لَهُ مَا يُوجَدُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَالتَّرْكُ إنَّمَا يُنَاسِبُ الْمَوْجُودَ إلَّا أَنْ يُدَّعَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا يُوجَدُ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ الْمَوْجُودِ.
[تَتِمَّةٌ] : اشْتَرَى الثِّمَارَ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ، فَرَأَى مِنْ كُلِّ شَجَرَةٍ بَعْضَهَا يَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ بَحْرٌ
ثُمَّ ذَكَرَ حُكْمَ بَيْعِ الْمُغَيَّبِ فِي الْأَرْضِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ.
(قَوْلُهُ: مَا جَازَ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ إلَخْ) هَذِهِ قَاعِدَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي عَامَّةِ الْمُعْتَبَرَاتِ مُفَرَّعٌ عَلَيْهَا مَسَائِلُ مِنْهَا مَا ذُكِرَ هُنَا مِنَحٌ
(قَوْلُهُ: صَحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْعَقْدِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي عِبَارَةِ الْفَتْحِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِ الضَّمِيرِ فِي مِنْهُ رَاجِعًا لِلْمَبِيعِ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ فَافْهَمْ،
وَلَا يَصِحُّ إرْجَاعُهُ إلَى " مَا " لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى، فَيَلْزَمُ اسْتِثْنَاءُ الشَّيْءِ مِنْ نَفْسِهِ كَمَا لَا يَخْفَى
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَبَيْعُ قَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ جَائِزٌ فَكَذَا اسْتِثْنَاؤُهُ
بِخِلَافِ اسْتِثْنَاءِ الْحَمْلِ مِنْ الْجَارِيَةِ أَوْ الشَّاةِ وَأَطْرَافِ الْحَيَوَانِ لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ بَاعَ هَذِهِ الشَّاةَ إلَّا أَلْيَتَهَا أَوْ هَذَا الْعَبْدَ إلَّا يَدَهُ، فَيَصِيرُ مُشْتَرَكًا مُتَمَيِّزًا
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا عَلَى الشُّيُوعِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ. اهـ. أَيْ كَبَيْعِ الْعَبْدِ إلَّا نِصْفَهُ مَثَلًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَيِّزٍ فِي جُزْءٍ بِعَيْنِهِ بَلْ شَائِعٌ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهِ فَيَجُوزُ.
(قَوْلُهُ: يَصِحُّ إفْرَادُهَا) بِأَنْ يُوصِيَ بِهَا وَحْدَهَا بِدُونِ الرَّقَبَةِ اهـ ح.
(قَوْلُهُ: دُونَ الِاسْتِثْنَاءِ) بِأَنْ يُوصِيَ لَهُ بِعَبْدٍ دُونَ خِدْمَتِهِ. اهـ.
ح وَقَيَّدَ بِالْخِدْمَةِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي الْوَصِيَّةِ، حَتَّى يَكُونَ الْحَمْلُ مِيرَاثًا وَالْجَارِيَةُ وَصِيَّةً، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ أُخْتُ الْمِيرَاثِ، وَالْمِيرَاثُ يَجْرِي فِيمَا فِي الْبَطْنِ
بِخِلَافِ الْخِدْمَةِ، وَالْغَلَّةُ كَالْخِدْمَةِ بَحْرٌ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.