فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(ثُمَّ وَجَدَ بِهِ ذَلِكَ كَانَ لَهُ الرَّدُّ) بِلَا يَمِينٍ لِمَا مَرَّ. (بَاعَ عَبْدًا وَقَالَ) لِلْمُشْتَرِي (بَرِئْت إلَيْك مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهِ إلَّا الْإِبَاقَ فَوَجَدَهُ آبِقًا فَلَهُ الرَّدُّ، وَلَوْ قَالَ إلَّا إبَاقَهُ لَا) ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يُضِفْ الْإِبَاقَ لِلْعَبْدِ وَلَا وَصَفَهُ بِهِ فَلَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِإِبَاقِهِ لِلْحَالِ،

٣٬١٩٩

وَفِي الثَّانِي أَضَافَهُ إلَيْهِ فَكَانَ إخْبَارًا بِأَنَّهُ آبِقٌ فَيَكُونُ رَاضِيًا بِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ خَانِيَّةٌ. وَفِيهَا: لَوْ بَرِئَ مِنْ كُلِّ حَقٍّ لَهُ قِبَلَهُ دَخَلَ الْعَيْبُ لَا الدَّرَكُ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ لِلتَّيَقُّنِ بِكَذِبِهِ

(قَوْلُهُ فَلَهُ الرَّدُّ إلَخْ) كَذَا فِي الْفَتْحِ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ بِمَا فِي الْمُحِيطِ: لَوْ قَالَ عَلَى أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ إبَاقِهِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ أَبَقَ وَقَبِلَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ عَلَى ذَلِكَ يَرُدُّهُ الثَّانِي عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ هَذَا وَصْفًا لِلْإِيجَابِ أَوْ شَرْطًا فِيهِ وَالْإِيجَابُ يَفْتَقِرُ إلَى الْجَوَابِ وَالْجَوَابُ يَتَضَمَّنُ إعَادَةَ مَا فِي الْخِطَابِ فَإِذَا قَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت ذَلِكَ صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ اشْتَرَيْت عَلَى أَنَّهُ آبِقٌ فَيَكُونُ اعْتِرَافًا بِكَوْنِهِ آبِقًا،

٢٧٬٤١٧

بِخِلَافِ قَوْلِهِ عَلَى أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ الْإِبَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفْ الْإِبَاقَ إلَى الْعَبْدِ وَلَا وَصَفَهُ بِهِ فَلَمْ يَكُنْ اعْتِرَافًا بِوُجُودِ الْإِبَاقِ لِلْحَالِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كَمَا يَحْتَمِلُ التَّبَرِّي عَنْ الْإِبَاقِ مَوْجُودٌ مِنْ الْعَبْدِ يَحْتَمِلُ التَّبَرِّي عَنْ إبَاقٍ سَيَحْدُثُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا يَصِيرُ مُقِرًّا بِكَوْنِهِ آبِقًا لِلْحَالِ بِالشَّكِّ فَلَا يَثْبُتُ حَقُّ الرَّدِّ بِالشَّكِّ. اهـ وَكَتَبَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي هَامِشِ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَنَّ حَقَّ الْعِبَارَةِ فِي كَلَامِ الْفَتْحِ لَوْ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ إلَّا إبَاقَهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ إبَاقِهِ فَيُرَدُّ بِهِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ إلَّا الْإِبَاقَ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ. اهـ.

٢٧٬٤١٨

وَحَاصِلُهُ: أَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ وَالْفَتْحِ مَقْلُوبَةٌ لِمُخَالَفَتِهَا لِمَا فِي الْمُحِيطِ.

أَقُولُ: لَا مُخَالَفَةَ وَلَا قَلْبَ أَصْلًا، وَذَلِكَ أَنَّ مَا فِي الْمُحِيطِ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهُ كَذَلِكَ ثُمَّ بَاعَهُ لِآخَرَ فَلِلْمُشْتَرِي الْآخَرِ رَدُّهُ عَلَى الْأَوَّلِ،

٢٧٬٤١٩

بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ وَبَيَانُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ الْبَائِعُ إلَّا إبَاقَهُ بِإِضَافَةِ الْإِبَاقِ إلَيْهِ يَكُونُ إخْبَارًا بِإِبَاقِهِ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي رَاضِيًا بِهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَلَا يَرُدُّهُ بِإِبَاقِهِ عِنْدَهُ،

٢٧٬٤٢٠

بِخِلَافِ إلَّا الْإِبَاقَ بِلَا إضَافَةٍ وَلَا وَصْفٍ، إذْ لَيْسَ فِيهِ إقْرَارٌ بِإِبَاقِهِ لِلْحَالِ فَلَمْ يُوجَدْ رِضَا الْمُشْتَرِي بِهِ فَلَهُ رَدُّهُ،

٢٧٬٤٢١

فَلَوْ فُرِضَ أَنَّ هَذَا الْمُشْتَرِيَ بَاعَهُ لِآخَرَ فَلِلْآخَرِ رَدُّهُ عَلَيْهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى لَا فِي الثَّانِيَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمُحِيطِ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ لَوْ بَرِئَ مِنْ كُلِّ حَقٍّ لَهُ قِبَلَهُ دَخَلَ الْعَيْبُ لَا الدَّرَكُ) ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ حَقٌّ لَهُ قِبَلَهُ لِلْحَالِ وَالدَّرَكِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَبَيَانُهُ: لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَبْرَأْتُك مِنْ كُلِّ حَقٍّ لِي قِبَلَك ثُمَّ ظَهَرَ فِي الْمَبِيعِ عَيْبٌ لَيْسَ لَهُ دَعْوَى الرَّدِّ بِهِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ مِنْ جُمْلَةِ الْحُقُوقِ الثَّابِتَةِ لَهُ وَقَدْ أَبْرَأَهُ مِنْهَا

٢٧٬٤٢٢

بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ عَبْدًا مَثَلًا فَضَمِنَ لَهُ آخَرُ الدَّرَكَ أَيْ ضَمِنَ لَهُ الثَّمَنَ إذَا ظَهَرَ الْعَبْدُ مُسْتَحَقًّا ثُمَّ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلضَّامِنِ أَبْرَأْتُك مِنْ كُلِّ حَقٍّ لِي قِبَلَك لَا يَدْخُلُ الدَّرَكُ

٢٧٬٤٢٣

فَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الضَّامِنِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَقْتَ الْإِبْرَاءِ حَقُّ الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ الِاسْتِحْقَاقِ ثُمَّ عَلَى الْقَضَاءِ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِحْقَاقِ لَا يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مَا لَمْ يَقْضِ لَهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ فَلَمْ يَجِبْ عَلَى الْأَصِيلِ رَدُّ الثَّمَنِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ الْكَفَالَةِ فَحَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ الْحَقُّ فِي الْحَالِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْإِبْرَاءِ الْمَذْكُورِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.