فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٣٩٦تنوير الأبصارالحنفيةج ٥ ص ٥٧ج ٥ ص ٥٧

وَلَوْ مَحْكُومًا بِهِ كَمَا بَطَلَ بَيْعُ صَبِيٍّ لَا يَعْقِلُ وَمَجْنُونٍ وَرَجِيعِ آدَمِيٍّ لَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ التُّرَابُ وَشَعْرِ الْإِنْسَانِ وَبَيْعُ مَا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ لَا بِطَرِيقِ السَّلَمِ وَبَيْعٌ صُرِّحَ بِنَفْيِ الثَّمَنِ فِيهِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَوْ مَحْكُومًا بِهِ) فِي الْأَصَحِّ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْمُنْلَا أَبُو السُّعُودِ فَيَصِحُّ بِحِصَّتِهِ فِي الْقِنِّ وَعَبْدِهِ وَالْمِلْكِ؛ لِأَنَّهَا مَالٌ فِي الْجُمْلَةِ.

٣٬٢١٦

وَلَوْ بَاعَ قَرْيَةً وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْمَسَاجِدَ وَالْمَقَابِرَ لَمْ يَصِحَّ عَيْنِيٌّ. (كَمَا بَطَلَ) (بَيْعُ صَبِيٍّ لَا يَعْقِلُ وَمَجْنُونٍ) شَيْئًا وَبَوْلٍ (وَرَجِيعِ آدَمِيٍّ لَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ التُّرَابُ)

٣٬٢١٧

فَلَوْ مَغْلُوبًا بِهِ جَازَ كَسِرْقِينٍ وَبَعْرٍ، وَاكْتَفَى فِي الْبَحْرِ بِمُجَرَّدِ خَلْطِهِ بِتُرَابٍ (وَشَعْرِ الْإِنْسَانِ) لِكَرَامَةِ الْآدَمِيِّ وَلَوْ كَافِرًا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ فِي بَحْثِ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ. (وَبَيْعُ مَا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ) لِبُطْلَانِ بَيْعِ الْمَعْدُومِ وَمَا لَهُ خَطَرُ الْعَدَمِ. (لَا بِطَرِيقِ السَّلَمِ) فَإِنَّهُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ، وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ» (وَ) بَطَلَ (بَيْعٌ صُرِّحَ بِنَفْيِ الثَّمَنِ فِيهِ) لِانْعِدَامِ الرُّكْنِ وَهُوَ الْمَالُ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَلَوْ مَحْكُومًا بِهِ إلَخْ)

٢٧٬٥٤٨

قَالَ فِي النَّهْرِ: تَكْمِيلٌ، قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْأَصَحَّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْوَقْفِ وَالْمِلْكِ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْمِلْكِ، وَقَيَّدَهُ بَعْضُ مَوَالِي الرُّومِ هُوَ مَوْلَانَا أَبُو السُّعُودِ جَامِعُ أَشْتَاتِ الْعُلُومِ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِرِضْوَانِهِ بِمَا إذَا لَمْ يُحْكَمْ بِلُزُومِهِ فَأَفْتَى بِفَسَادِ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَوَافَقَهُ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْعَصْرِ مِنْ الْمِصْرِيِّينَ وَمِنْهُمْ شَيْخُنَا الْأَخُ إلَّا أَنَّهُ

٢٧٬٥٤٩

قَالَ فِي شَرْحِهِ هُنَا: يُرَدُّ عَلَيْهِ مَا صَرَّحَ بِهِ قَاضِي خَانْ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ بَعْدَ الْقَضَاءِ تُسْمَعُ دَعْوَى الْمِلْكِ فِيهِ وَلَيْسَ هُوَ كَالْحُرِّ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ ضُمَّ إلَى مِلْكٍ لَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ فِي الْمِلْكِ وَهَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَهَذَا لَا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى الْحَقِّ وَهُوَ إطْلَاقُ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَإِنْ صَارَ لَازِمًا بِالْإِجْمَاعِ، لَكِنَّهُ يَقْبَلُ الْبَيْعَ بَعْدَ لُزُومِهِ

٢٧٬٥٥٠

إمَّا بِشَرْطِ الِاسْتِبْدَالِ عَلَى الْمُفْتَى بِهِ مِنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَوْ بِوُرُودِ غَصْبٍ عَلَيْهِ وَلَا يُمْكِنُ إنْزَاعُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ اهـ.

٢٧٬٥٥١

وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَهُنَا مَسْأَلَتَيْنِ: الْأُولَى أَنَّ بَيْعَ الْوَقْفِ بَاطِلٌ وَلَوْ غَيْرَ مَسْجِدٍ خِلَافًا لِمَنْ أَفْتَى بِفَسَادِهِ، لَكِنَّ الْمَسْجِدَ الْعَامِرَ كَالْحُرِّ، وَغَيْرُهُ كَالْمُدَبَّرِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّهُ إذَا كَانَ كَالْمُدَبَّرِ يَكُونُ بَيْعُ مَا ضُمَّ إلَيْهِ صَحِيحًا،

٢٧٬٥٥٢

وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ مَحْكُومًا بِلُزُومِهِ خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْمُفْتِي أَبُو السُّعُودِ

(قَوْلُهُ فَيَصِحُّ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيَصِحُّ إلَخْ عَلَى وَجْهِ التَّرْتِيبِ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا) أَيْ الْمُدَبَّرَ وَقِنَّ الْغَيْرِ وَالْوَقْفَ.

(قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ) لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَسْجِدَ الْعَامِرَ كَالْحُرِّ فَيَبْطُلُ بَيْعُ مَا ضُمَّ إلَيْهِ، لَكِنْ نَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ الْأَصَحَّ الصِّحَّةُ فِي الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ مَا فِيهَا مِنْ الْمَسَاجِدِ وَالْمَقَابِرِ مُسْتَثْنًى عَادَةً اهـ أَيْ فَلَمْ يُوجَدْ ضَمُّ الْمِلْكِ إلَى الْمَسْجِدِ بَلْ الْبَيْعُ وَاقِعٌ عَلَى الْمِلْكِ وَحْدَهُ.

(قَوْلُهُ لَا يَعْقِلُ) قَيَّدَ بِهِ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ الْعَاقِلَ إذَا بَاعَ أَوْ اشْتَرَى انْعَقَدَ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ إنْ كَانَ لِنَفْسِهِ، وَنَافِذًا بِلَا عُهْدَةٍ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لِغَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْوِلَايَةِ ط عَنْ الْمِنَحِ، وَهَذَا إذَا بَاعَ الصَّبِيُّ الْعَاقِلُ مَالَهُ وَاشْتَرَى بِدُونِ غَبْنٍ فَاحِشٍ وَإِلَّا لَمْ يَتَوَقَّفْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ مِنْ وَلِيِّهِ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ بِالْأَوْلَى

(قَوْلُهُ شَيْئًا) قَدَّرَهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي بَيْعِ صَبِيٍّ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ ط.

(قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ بَيْعُهُ ط

(قَوْلُهُ كَسِرْقِينٍ وَبَعْرٍ) فِي الْقَامُوسِ: السِّرْجِينُ وَالسِّرْقِينُ بِكَسْرِهِمَا مُعَرَّبَا سِرْكِينٍ بِالْفَتْحِ وَفَسَّرَهُ فِي الْمِصْبَاحِ بِالزِّبْلِ، قَالَ ط: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا وَلَوْ خَالِصَيْنِ اهـ.

٢٧٬٥٥٣

وَفِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ وَيَجُوزُ بَيْعُ السِّرْقِينِ وَالْبَعْرِ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ وَالْوُقُودُ بِهِ

(قَوْلُهُ وَاكْتَفَى فِي الْبَحْرِ) حَيْثُ قَالَ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمِنَحِ: وَلَمْ يَنْعَقِدْ بَيْعُ النَّحْلِ وَدُودِ الْقَزِّ إلَّا تَبَعًا، وَلَا بَيْعُ الْعَذِرَةِ خَالِصَةً

٢٧٬٥٥٤

بِخِلَافِ بَيْعِ السِّرْقِينِ وَالْمَخْلُوطَةِ بِتُرَابٍ. اهـ

(قَوْلُهُ وَشَعْرِ الْإِنْسَانِ) وَلَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِحَدِيثِ «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ» وَإِنَّمَا يُرَخَّصُ فِيمَا يُتَّخَذُ مِنْ الْوَبَرِ فَيَزِيدُ فِي قُرُونِ النِّسَاءِ وَذَوَائِبِهِنَّ هِدَايَةٌ.

٢٧٬٥٥٥

[فَرْعٌ] لَوْ أَخَذَ شَعْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّنْ عِنْدَهُ وَأَعْطَاهُ هَدِيَّةً عَظِيمَةً لَا عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ فَلَا بَأْسَ بِهِ سَائِحَانِيٌّ عَنْ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ.

مَطْلَبٌ الْآدَمِيُّ مُكَرَّمٌ شَرْعًا وَلَوْ كَافِرًا

(قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ) حَيْثُ قَالَ: وَالْآدَمِيُّ مُكَرَّمٌ شَرْعًا وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَإِيرَادُ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَابْتِذَالُهُ بِهِ وَإِلْحَاقُهُ بِالْجَمَادَاتِ إذْلَالٌ لَهُ. اهـ أَيْ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ وَبَعْضُهُ فِي حُكْمِهِ وَصَرَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِبُطْلَانِهِ ط. قُلْت وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ الْحَرْبِيِّ وَبَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الِاسْتِرْقَاقِ، إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَكْرِيمُ صُورَتِهِ وَخِلْقَتِهِ، وَلِذَا لَمْ يَجُزْ كَسْرُ عِظَامِ مَيِّتٍ كَافِرٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَحَلَّ الِاسْتِرْقَاقِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، بَلْ مَحَلُّهُ النَّفْسُ الْحَيَوَانِيَّةُ فَلِذَا لَا يَمْلِكُ بَيْعَ لَبَنِ أَمَتِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا سَيَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَبَيْعُ مَا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ) فِيهِ أَنَّهُ يَشْمَلُ بَيْعَ مِلْكِ الْغَيْرِ لِوَكَالَةٍ أَوْ بِدُونِهَا مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ صَحِيحٌ نَافِذٌ وَالثَّانِي صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بَيْعُ مَا سَيَمْلِكُهُ قَبْلَ مِلْكِهِ لَهُ ثُمَّ رَأَيْته كَذَلِكَ فِي الْفَتْحِ فِي أَوَّلِ فَصْلِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ، وَذَكَرَ أَنَّ سَبَبَ النَّهْيِ فِي الْحَدِيثِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ لِبُطْلَانِ بَيْعِ الْمَعْدُومِ) إذْ مِنْ شَرْطِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ: أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا مَالًا مُتَقَوِّمًا مَمْلُوكًا فِي نَفْسِهِ،

٢٧٬٥٥٦

وَأَنْ يَكُونَ مِلْكَ الْبَائِعِ فِيمَا بِبَيْعِهِ لِنَفْسِهِ،

٢٧٬٥٥٧

وَأَنْ يَكُونَ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ مِنَحٌ

(قَوْلُهُ وَمَا لَهُ خَطَرُ الْعَدَمِ) كَالْحَمْلِ وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ فَإِنَّهُ عَلَى احْتِمَالِ عَدَمِ الْوُجُودِ،

٢٧٬٥٥٨

وَأَمَّا بَيْعُ نِتَاجِ النِّتَاجِ فَهُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمَعْدُومِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ لَا بِطَرِيقِ السَّلَمِ) فَلَوْ بِطَرِيقِ السَّلَمِ جَازَ

٢٧٬٥٥٩

وَكَذَا لَوْ بَاعَ مَا غَصَبَهُ ثُمَّ أَدَّى ضَمَانَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبُيُوعِ.

(قَوْلُهُ لِانْعِدَامِ الرُّكْنِ وَهُوَ الْمَالُ) أَيْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ فَلَمْ يَكُنْ بَيْعًا،

٢٧٬٥٦٠

وَقِيلَ يَنْعَقِدُ؛ لِأَنَّ نَفْيَهُ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ نَفَى الْعَقْدَ فَصَارَ كَأَنَّهُ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ الثَّمَنِ، وَفِيهِ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ بِالْقَبْضِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا أَفَادَهُ فِي الدُّرَرِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.