بِخِلَافِ بَيْعِ قِنٍّ ضُمَّ إلَى مُدَبَّرٍ أَوْ قِنُّ غَيْرِهِ وَمِلْكٍ ضُمَّ إلَى وَقْفٍ
الشروح عليها
(بِخِلَافِ بَيْعِ قِنٍّ ضُمَّ إلَى مُدَبَّرٍ) أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ (أَوْ) (قِنُّ غَيْرِهِ وَمِلْكٍ ضُمَّ إلَى وَقْفٍ) غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْعَامِرِ فَإِنَّهُ كَالْحُرِّ
بِخِلَافِ الْغَامِرِ: بِالْمُعْجَمَةِ الْخَرَابِ فَكَمُدَبَّرٍ أَشْبَاهٌ. مِنْ قَاعِدَةِ: إذَا اجْتَمَعَ الْحَرَامُ وَالْحَلَالُ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ) (بَيْعِ قِنٍّ ضُمَّ إلَى مُدَبَّرٍ) كَمُكَاتَبٍ وَأُمِّ وَلَدٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ أَيْ فَيَصِحُّ فِي الْقِنِّ بِحِصَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ مَحَلٌّ لِلْبَيْعِ عِنْدَ الْبَعْضِ فَيَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَكُونُ الْبَيْعُ بِالْحِصَّةِ فِي الْبَقَاءِ دُونَ الِابْتِدَاءِ، وَفَائِدَةُ ذَلِكَ تَصْحِيحُ كَلَامِ الْعَاقِلِ مِنْ رِعَايَةِ حَقِّ الْمُدَبَّرِ ابْنُ كَمَالٍ.
قُلْت: وَمَعْنَى الْبَيْعِ بِالْحِصَّةِ بَقَاءً أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ الْمُدَبَّرُ صَارَ الْقِنُّ مَبِيعًا بِحِصَّتِهِ مَعَ الثَّمَنِ، بِأَنْ يُقْسَمَ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَتِهِ وَقِيمَةِ الْمُدَبَّرِ فَمَا أَصَابَ الْقِنُّ فَهُوَ ثَمَنُهُ وَهَذَا
بِخِلَافِ ضَمِّ الْقِنِّ إلَى الْحُرِّ فَإِنَّ فِيهِ الْبَيْعَ بِالْحِصَّةِ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ لِعَدَمِ مَالِيَّتِهِ.
[تَنْبِيهٌ] تَقَدَّمَ أَنَّ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ وَنَحْوِهِ بَاطِلٌ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي الْعَقْدِ، وَهَهُنَا إنَّمَا دَخَلَ لِتَصْحِيحِ الْعَقْدِ فِيمَا ضُمَّ إلَيْهِ
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ هُنَاكَ: فَصَارَ كَمَالِ الْمُشْتَرِي لَا يَدْخُلُ فِي حُكْمِ عَقْدِهِ بِانْفِرَادِهِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ حُكْمُ الدُّخُولِ فِيمَا ضُمَّ إلَيْهِ اهـ أَيْ إذَا ضَمَّ الْبَائِعُ إلَيْهِ مَالَ نَفْسِهِ وَبَاعَهُمَا لَهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْمَضْمُومِ بِالْحِصَّةِ مِنْ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ قِيلَ إنَّهُ لَا يَصِحُّ أَصْلًا فِي شَيْءٍ فَتْحٌ.
مَطْلَبٌ فِيمَا إذَا اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ جَمِيعَ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ مِنْ شَرِيكِهِ
قُلْت: عُلِمَ مِنْ هَذَا مَا يَقَعُ كَثِيرًا، وَهُوَ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ فِي دَارٍ وَنَحْوهَا يَشْتَرِي مِنْ شَرِيكِهِ جَمِيعَ الدَّارِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ بِحِصَّةِ شَرِيكِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَهِيَ حَادِثَةُ الْفَتْوَى فَلْتُحْفَظْ وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي فِي الْمُرَابَحَةِ فِي مَسْأَلَةِ شِرَاءِ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الْمُضَارِبِ مَعَ أَنَّ الْكُلَّ مَالُهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ قِنِّ غَيْرِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُدَبَّرٍ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ) أَيْ (الْمَسْجِدَ الْعَامِرَ) قَوْلُهُ
(بِخِلَافِ الْغَامِرِ بِالْمُعْجَمَةِ الْخَرَابِ) بِجَرِّ الْخَرَابِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ الْغَامِرِ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَغَيْرَهُ أَيْ مِنْ سَائِرِ الْأَوْقَافِ.
مَطْلَبٌ فِي بُطْلَانِ بَيْعِ الْوَقْفِ وَصِحَّةِ بَيْعِ الْمِلْكِ الْمَضْمُومِ إلَيْهِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ قَبْلَ خَرَابِهِ كَالْحُرِّ لَيْسَ بِمَالٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ،
بِخِلَافِ بَعْدَ خَرَابِهِ لِجَوَازِ بَيْعِهِ إذَا خَرِبَ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَصَارَ مُجْتَهَدًا فِيهِ كَالْمُدَبَّرِ فَيَصِحُّ بَيْعُ مَا ضُمَّ إلَيْهِ
وَمِثْلُهُ سَائِرُ الْأَوْقَافِ، وَلَوْ عَامِرَةً فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لِيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ
(قَوْلُهُ فَكَمُدَبَّرٍ) أَيْ فَهُوَ بَاطِلٌ أَيْضًا
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ صَرَّحَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِبُطْلَانِ بَيْعِ الْوَقْفِ، وَأَحْسَنَ بِذَلِكَ إذْ جَعَلَهُ فِي قِسْمِ الْبَيْعِ الْبَاطِلِ، إذْ لَا خِلَافَ فِي بُطْلَانِ بَيْعِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّمْلِيكَ وَالتَّمَلُّكَ، وَغَلِطَ مَنْ جَعَلَهُ فَاسِدًا، وَأَفْتَى بِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْقَرْنِ الْعَاشِرِ وَرَدَّ كَلَامَهُ بِجُمْلَةِ رَسَائِلَ. وَلَنَا فِيهِ رِسَالَةٌ هِيَ حِسَابُ الْحُكَّامِ مُتَضَمِّنَةٌ لِبَيَانِ فَسَادِ قَوْلِهِ وَبُطْلَانِ فَتْوَاهُ اهـ. وَالْغَالِطُ الْمَذْكُورُ هُوَ قَاضِي الْقُضَاةِ نُورُ الدِّينِ الطَّرَابُلُسِيُّ وَالْعَلَّامَةُ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الشَّلَبِيُّ كَمَا ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ الْمَذْكُورَةِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.