وَكُرِهَ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ تُرَابٌ أَوْ حَصَاةٌ وَإِلَّا لَا
الشروح عليها
(وَكُرِهَ) بَسْطُ ذَلِكَ (إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ تُرَابٌ أَوْ حَصَاةٌ) أَوْ حَرٌّ أَوْ بَرْدٌ لِأَنَّهُ تَرَفُّعٌ (وَإِلَّا) يَكُنْ تَرَفُّعًا،
فَإِذَا لَمْ يَخَفْ أَذًى (لَا) بَأْسَ بِهِ فَيُكْرَهُ تَنْزِيهًا،
وَإِنْ خَافَهُ كَانَ مُبَاحًا.
وَفِي الزَّيْلَعِيِّ: إنْ لِدَفْعِ تُرَابٍ عَنْ وَجْهِهِ كُرِهَ، وَعَنْ عِمَامَتِهِ لَا، وَصَحَّحَ الْحَلَبِيُّ عَدَمَ كَرَاهَةِ بَسْطِ الْخِرْقَةِ وَلَوْ بَسَطَ الْقَبَاءَ جَعَلَ كَتِفَهُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ وَسَجَدَ عَلَى ذَيْلِهِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلتَّوَاضُعِ
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ بَسْطُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَائِلِ الْمُتَّصِلِ بِهِ،
أَمَّا الْمُنْفَصِلُ فَلَا يُكْرَهُ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَرَفُّعٌ) أَيْ تَكَبُّرٌ فَيُكْرَهُ تَحْرِيمًا إنْ قَصَدَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا يَكُنْ تَرَفُّعًا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَصَدَ بِذَلِكَ تَرَفُّعًا، وَكَانَ يَنْبَغِي التَّصْرِيحُ فِيمَا قَبْلَهُ بِقَصْدِ التَّرَفُّعِ حَتَّى تَظْهَرَ الْمُقَابَلَةُ، ثُمَّ مُرَادُ الشَّارِحِ بِهَذَا وَمَا بَعْدَهُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ عِبَارَاتِهِمْ، فَفِي بَعْضِهَا يُكْرَهُ،
وَفِي بَعْضِهَا لَا بَأْسَ بِهِ،
وَفِي بَعْضِهَا لَا يُكْرَهُ فَأَشَارَ إلَى حَمْلِ كُلٍّ مِنْهَا عَلَى حَالَةٍ كَمَا وَفَّقَ بِهِ فِي الْبَحْرِ تَبَعًا لِلْحِلْيَةِ.
(قَوْلُهُ كُرِهَ) أَيْ لِأَنَّهُ دَلِيلُ قَصْدِ التَّرَفُّعِ، بِخِلَافِهِ عَنْ الْعِمَامَةِ فَإِنَّهُ لِصِيَانَةِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ وَصَحَّحَ الْحَلَبِيُّ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ
وَأَمَّا عَلَى الْخِرْقَةِ وَنَحْوِهَا فَالصَّحِيحُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ، فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ تُحْمَلُ لَهُ الْخِمْرَةُ فَيَسْجُدُ عَلَيْهَا» وَهِيَ حَصِيرٌ صَغِيرَةٌ مِنْ الْخُوصِ؟ وَيُحْكَى عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ سَجَدَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى الْخِرْقَةِ فَنَهَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ خُوَارِزْمَ، فَقَالَ الْإِمَامُ: جَاءَ التَّكْبِيرُ مِنْ وَرَائِي: أَيْ تَتَعَلَّمُونَ مِنَّا ثُمَّ تُعَلِّمُونَا، هَلْ تُصَلُّونَ عَلَى الْبَوَارِي فِي بِلَادِكُمْ؟ قَالَ نَعَمْ، فَقَالَ: تُجَوِّزُ الصَّلَاةَ عَلَى الْحَشِيشِ وَلَا تُجَوِّزُهَا عَلَى الْخِرْقَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي السُّجُودِ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا فُرِشَ عَلَى الْأَرْضِ مِمَّا لَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَةِ الْمُصَلِّي بِالْإِجْمَاعِ إلَخْ. اهـ. وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ عِنْدَنَا السُّجُودُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى مَا تُنْبِتُهُ كَمَا فِي نُورِ الْإِيضَاحِ وَمُنْيَةِ الْمُصَلِّي
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلتَّوَاضُعِ) أَيْ لِقُرْبِهِ مِنْ الْأَرْضِ. وَعُلِّلَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا بِأَنَّ الذَّيْلَ فِي مَسَاقِطِ الزِّبْلِ وَطَهَارَةُ مَوْضِعِ الْقَدَمَيْنِ فِي الْقِيَامِ شَرْطٌ وِفَاقًا، وَمَوْضِعُ السَّجْدَةِ مُخْتَلِفٌ لِأَنَّهَا تَتَأَتَّى بِالْأَنْفِ وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ الدِّرْهَمِ. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.