وَإِنْ شَرَطَ غَيْرَ جِنْسِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ الْأَقَلِّ
الشروح عليها
(وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (شَرَطَ غَيْرَ جِنْسِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ) أَجَّلَهُ
وَكَذَا فِي (الْأَقَلِّ) إلَّا مَعَ تَعَيُّبِهِ فَتَكُونُ فَسْخًا بِالْأَقَلِّ لَوْ بِقَدْرِ الْعَيْبِ لَا أَزْيَدَ وَلَا أَنْقَصَ قِيلَ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ شَرَطَ غَيْرَ جِنْسِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ فَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ اهـ. ح
(قَوْلُهُ: أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ الْجِنْسِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَجَّلَهُ) بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا فَأَجَّلَهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْإِقَالَةِ فَإِنَّ التَّأْجِيلَ يَبْطُلُ وَتَصِحُّ الْإِقَالَةُ،
وَإِنْ تَقَايَلَا ثُمَّ أَجَّلَهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ الْأَجَلُ، عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّ الشَّرْطَ اللَّاحِقَ بَعْدَ الْعَقْدِ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ عِنْدَهُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ بَحْرٌ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إلَى قُدُومِ الْحَاجِّ، وَالْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ،
وَلَوْ بَاعَ مُطْلَقًا ثُمَّ أَجَّلَ إلَيْهَا صَحَّ التَّأْجِيلُ، وَقَدَّمْنَا أَيْضًا تَصْحِيحَ عَدَمِ الْتِحَاقِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا مَعَ تَعَيُّبِهِ) أَيْ تَعَيُّبِ الْمَبِيعِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهَا تَصِحُّ بِالْأَقَلِّ، وَصَارَ الْمَحْطُوطُ بِإِزَاءِ نُقْصَانِ الْعَيْبِ قُهُسْتَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا أَزْيَدَ وَلَا أَنْقَصَ)
فَلَوْ كَانَ أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ، هَلْ يَرْجِعُ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ يَنْقُصُ بِقَدْرِ الْعَيْبِ، وَيَرْجِعُ بِمَا بَقِيَ فَلْيُرَاجَعْ ط.
قُلْت: الظَّاهِرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ عِنْدَ التَّعَيُّبِ جَائِزَةٌ بِالْأَقَلِّ، وَالْمُرَادُ نَفْيُ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ عَنْ مِقْدَارِ الْعَيْبِ، فَصَارَ الْبَاقِي بِمَنْزِلَةِ أَصْلِ الثَّمَنِ فَتَلْغُوا الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ فَقَطْ وَيَرْجِعُ بِمَا بَقِيَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[تَنْبِيهٌ] عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ زَالَ الْعَيْبُ فَأَقَالَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الْأَوَّلِ لَا يَلْزَمُ إلَّا الْأَوَّلُ بَقِيَ أَوْ زَالَ بَعْدَ الْإِقَالَةِ هَلْ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ الَّذِي أَسْقَطَهُ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، مُقْتَضَى كَوْنِهَا فَسْخًا فِي حَقِّهِمَا أَنَّهُ يَرْجِعُ، وَنَظِيرُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَائِلِ بَابِ خِيَارِ الْعَيْبِ لَوْ صَالَحَهُ عَنْ الْعَيْبِ ثُمَّ زَالَ رَجَعَ الْبَائِعُ، تَأَمَّلْ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة تَعَيَّبَتْ الْجَارِيَةُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي بِفِعْلِهِ أَوْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَتَقَايَلَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ وَقْتَ الْإِقَالَةِ إنْ شَاءَ أَمْضَى الْإِقَالَةَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ لَا خِيَارَ لَهُ اهـ.
قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي الْمِنَحِ بَعْدَ نَقْلِهِ أَقُولُ: فَلَوْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِهَلَاكِ الْمَبِيعِ هَلْ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ بِمُقْتَضَى جَعْلِهَا بَيْعًا جَدِيدًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا فَسْخٌ فِي حَقِّهِمَا الظَّاهِرُ الثَّانِي اهـ. وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا.
(قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبِنَايَةِ عَنْ تَاجِ الشَّرِيعَةِ، وَلَمْ يُعَبِّرْ عَنْهُ بِقِيلِ، وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى ضَعْفِهِ لِمُخَالَفَتِهِ إطْلَاقَ مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ، وَالْفَتْحِ مِنْ نَفْيِ زِيَادَةٍ وَالنُّقْصَانِ، مَعَ أَنَّ وَجْهَ هَذَا الْقَوْلِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا يُتَغَابَنُ فِيهِ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ
فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ ثَوْبًا حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ، بَعْضُهُمْ يَقُولُ بِنَقْصِهِ عَشَرَةً، وَبَعْضُهُمْ أَحَدَ عَشَرَ فَهَذَا الدِّرْهَمُ يُتَغَابَنُ فِيهِ، نَعَمْ لَوْ اتَّفَقَ الْمُقَوِّمُونَ عَلَى شَيْءٍ خَاصٍّ تَعَيَّنَ نَفْيُ الزِّيَادَةِ تَأَمَّلْ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.