وَإِنْ أَكْثَرَ لَا وَيُظْهِرُ عَضُدَيْهِ وَيُبَاعِدُ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَيَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ،
الشروح عليها
(وَإِنْ أَكْثَرَ لَا) إلَّا لِزَحْمَةٍ كَمَا مَرَّ، وَالْمُرَادُ لَبِنَةُ بُخَارَى، وَهِيَ رُبْعُ ذِرَاعٍ عَرْضُ سِتَّةِ أَصَابِعَ، فَمِقْدَارُ ارْتِفَاعِهِمَا نِصْفُ ذِرَاعٍ ثِنْتَا عَشْرَةَ أُصْبُعًا، ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ (وَيُظْهِرُ عَضُدَيْهِ) فِي غَيْرِ زَحْمَةٍ (وَيُبَاعِدُ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ) لِيَظْهَرَ كُلُّ عُضْوٍ بِنَفْسِهِ،
بِخِلَافِ الصُّفُوفِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ اتِّحَادُهُمْ حَتَّى كَأَنَّهُمْ جَسَدٌ وَاحِدٌ (وَيَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ، وَيُكْرَهُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ) ذَلِكَ، كَمَا يُكْرَهُ لَوْ وَضَعَ قَدَمًا وَرَفَعَ أُخْرَى بِلَا عُذْرٍ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي السُّجُودِ عَلَى الظَّهْرِ فَإِنَّهُ أَرْفَعُ مِنْ نِصْفِ ذِرَاعٍ ح
(قَوْلُهُ عَرْضُهُ سِتَّةُ أَصَابِعَ) أَيْ مُقَدَّرٌ بِعَرْضِ سِتَّةِ أَصَابِعَ مَضْمُومٌ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ لَا بِطُولِهَا
(قَوْلُهُ ثِنْتَا عَشَرَةَ أُصْبُعًا) بَدَلٌ مِنْ نِصْفِ ذِرَاعٍ ح، فَالْمُرَادُ بِالذِّرَاعِ ذِرَاعُ الْكِرْبَاسِ وَهُوَ ذِرَاعُ الْيَدِ شِبْرَانِ تَقْرِيبًا كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي بَحْثِ الْمِيَاهِ
(قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْحَلَبِيُّ) أَيْ ذَكَرَ تَحْدِيدَ نِصْفِ الذِّرَاعِ بِذَلِكَ. وَقَدْ تَوَقَّفَ فِي الْحِلْيَةِ فِي مِقْدَارِهِ
وَفِي وَجْهِ التَّحْدِيدِ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ زَحْمَةٍ) جَعَلَهُ قَيْدًا لِإِظْهَارِ الْعَضُدَيْنِ فَقَطْ تَبَعًا لِلْمُجْتَبَى
قَالَ فِي الْبَحْرِ أَخْذًا مِنْ الْحِلْيَةِ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَالزَّيْلَعِيِّ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الصَّفِّ لَا يُجَافِي بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ لِأَنَّ الْإِيذَاءَ لَا يَحْصُلُ مِنْ مُجَرَّدِ الْمُحَاذَاةِ، وَإِنَّمَا يَحْصُلُ مِنْ إظْهَارِ الْعَضُدَيْنِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ) كَذَا فِي التَّجْنِيسِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ.
وَقَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي زَادِ الْفَقِيرِ اهـ.
قُلْت: وَنَقَلَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ التَّصْرِيحَ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ وَالْحَاوِي،
وَمِثْلُهُ فِي الضِّيَاءِ الْمَعْنَوِيِّ وَالْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْجَلَّابِيِّ.
وَقَالَ فِي الْحِلْيَةِ وَمِنْ سُنَنِ السُّجُودِ أَنْ يُوَجِّهَ أَصَابِعَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ، لِمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ» . اهـ. وَقَدَّمْنَا أَنَّ فِي وَضْعِ الْقَدَمِ ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ: الْفَرْضِيَّةُ وَالْوُجُوبُ، وَالسُّنِّيَّةُ،
وَأَنَّ الْمُرَادَ بِوَضْعِ الْقَدَمِ وَضْعُ أَصَابِعِهَا وَلَوْ وَاحِدَةً،
وَأَنَّ الْمَشْهُورَ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ الرِّوَايَةُ الْأُولَى،
وَأَنَّ ابْنَ أَمِيرِ حَاجٍّ رَجَحَ فِي الْحِلْيَةِ الثَّانِيَةِ، وَصَرَّحَ هُنَا بِأَنَّ تَوْجِيهَ الْأَصَابِعِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ سُنَّةٌ، فَثَبَتَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْخِلَافَ السَّابِقَ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ لَا فِي التَّوْجِيهِ،
وَأَنَّ التَّوْجِيهَ سُنَّةٌ عِنْدَنَا قَوْلًا وَاحِدًا، خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ تَبَعًا لِشَرْحِ الْمُنْيَةِ، وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ أَنَّ الْمُحَقِّقَ ابْنَ الْهُمَامِ
قَالَ فِي زَادِ الْفَقِيرِ وَمِنْهَا: أَيْ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ تَوْجِيهُ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ وَوَضْعُ الرُّكْبَتَيْنِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْقَدَمَيْنِ. اهـ.
فَهَذَا صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ حَيْثُ جَزَمَ بِأَنَّ تَوْجِيهَ الْأَصَابِعِ سُنَّةٌ، وَذَكَرَ الْخِلَافَ فِي أَصْلِ وَضْعِ الْقَدَمَيْنِ: أَيْ هَلْ هُوَ سُنَّةٌ أَوْ فَرْضٌ أَوْ وَاجِبٌ؟ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
[تَنْبِيهٌ] تَقَدَّمَ فِي الرُّكُوعِ أَنَّهُ يُسَنُّ إلْصَاقُ الْكَعْبَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ فِي السُّجُودِ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ السُّجُودَ كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَذْكُرُوا تَفْرِيجَهُمَا بَعْدَ الرُّكُوعِ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُمَا هُنَا كَذَلِكَ تَأَمَّلْ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.