وَصَحَّ فِي مِثْلِيِّ لَا فِي غَيْرِهِ
الشروح عليها
(وَصَحَّ) الْقَرْضُ (فِي مِثْلِيِّ) هُوَ كُلُّ مَا يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ عِنْدَ الِاسْتِهْلَاكِ (لَا فِي غَيْرِهِ) مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ كَحَيَوَانٍ وَحَطَبٍ وَعَقَارٍ وَكُلِّ مُتَفَاوِتٍ لِتَعَذُّرِ رَدِّ الْمِثْلِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَقْبُوضَ بِقَرْضٍ فَاسِدٍ كَمَقْبُوضٍ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ سَوَاءٌ فَيَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لَا بَيْعُهُ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فِي مِثْلِيٍّ) كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ الْمُتَقَارِبِ كَالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْمِثْلِيَّ مَا لَا تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ أَيْ تَفَاوُتًا تَخْتَلِفُ بِهِ الْقِيمَةُ فَإِنَّ نَحْوَهُ الْجَوْزُ تَتَفَاوَتُ آحَادُهُ تَفَاوُتًا يَسِيرًا
(قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ رَدِّ الْمِثْلِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا فِي غَيْرِهِ: أَيْ لَا يَصِحُّ الْقَرْضُ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ، لِأَنَّ الْقَرْضَ إعَارَةٌ ابْتِدَاءً، حَتَّى صَحَّ بِلَفْظِهَا مُعَاوَضَةً انْتِهَاءً، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا بِاسْتِهْلَاكِ عَيْنِهِ، فَيَسْتَلْزِمُ إيجَابَ الْمِثْلِيِّ فِي الذِّمَّةِ، وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ، لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَيَمْلِكُهُ الْمُسْتَقْرِضُ بِالْقَبْضِ كَالصَّحِيحِ وَالْمَقْبُوضُ بِقَرْضٍ فَاسِدٍ يَتَعَيَّنُ لِلرَّدِّ،
وَفِي الْقَرْضِ الْجَائِزِ لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ يُرَدُّ الْمِثْلُ،
وَإِنْ كَانَ قَائِمًا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَيْسَ لَهُ إعْطَاءُ غَيْرِهِ إلَّا بِرِضَاهُ وَعَارِيَّةُ مَا جَازَ قَرْضُهُ قَرْضٌ وَمَا لَا يَجُوزُ قَرْضُهُ عَارِيَّةٌ اهـ أَيْ قَرْضُ مَا لَا يَجُوزُ قَرْضُهُ عَارِيَّةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَجِبُ رَدُّ عَيْنِهِ لَا مُطْلَقًا لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ كَمَقْبُوضٍ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ) أَيْ فَيُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ كَمَا عَلِمْت،
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ الْقَرْضُ الْفَاسِدُ يُفِيدُ الْمِلْكَ، حَتَّى لَوْ اسْتَقْرَضَ بَيْتًا فَقَبَضَهُ مَلَكَهُ،
وَكَذَا سَائِرُ الْأَعْيَانِ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ كَمَا لَوْ أَمَرَ بِشِرَاءِ قِنٍّ بِأَمَةِ الْمَأْمُورِ فَفَعَلَ فَالْقِنُّ لِلْآمِرِ قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ إلَخْ) عِبَارَةُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَجُوزُ الْقَرْضُ لَمْ يَجُزْ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِعَدَمِ الْحِلِّ،
وَيَجُوزُ بَيْعُهُ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ كَبَيْعٍ فَاسِدٍ اهـ فَقَوْلُهُ: وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِمَعْنَى يَصِحُّ لَا بِمَعْنَى يَحِلُّ إذَا لَا شَكَّ فِي أَنَّ الْفَاسِدَ يَجِبُ فَسْخُهُ وَالْبَيْعُ مَانِعٌ مِنْ الْفَسْخِ فَلَا يَحِلُّ كَمَا لَا يَحِلُّ سَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ الْمَانِعَةِ مِنْ الْفَسْخِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.