وَالزَّيْتُونِ بِزَيْتٍ وَالسِّمْسِمِ بِخَلٍّ حَتَّى يَكُونَ الزَّيْتُ وَالْخَلُّ أَكْثَرَ مِمَّا فِي الزَّيْتُونِ وَالسِّمْسِمِ
الشروح عليها
(وَ) لَا (الزَّيْتُونِ بِزَيْتٍ وَالسِّمْسِمِ بِخَلٍّ) بِمُهْمَلَةٍ الشَّيْرَجُ (حَتَّى يَكُونَ الزَّيْتُ وَالْخَلُّ أَكْثَرَ مِمَّا فِي الزَّيْتُونِ وَالسِّمْسِمِ) لِيَكُونَ قَدْرُهُ بِمِثْلِهِ وَالزَّائِدُ بِالثُّفْلِ،
وَكَذَا كُلُّ مَا لِثُفْلِهِ قِيمَةٌ كَجَوْزٍ بِدُهْنِهِ وَلَبَنٍ بِسَمْنِهِ وَعِنَبٍ بِعَصِيرِهِ فَإِنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ كَبَيْعِ تُرَابٍ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ فَسَدَ بِالزِّيَادَةِ لِرِبَا الْفَضْلِ. وَيُسْتَقْرَضُ الْخُبْزُ وَزْنًا وَعَدَدًا) عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ابْنُ مَالِكٍ وَاسْتَحْسَنَهُ الْكَمَالُ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ تَيْسِيرًا.
وَفِي الْمُجْتَبَى: بَاعَ رَغِيفًا نَقْدًا بِرَغِيفَيْنِ نَسِيئَةً جَازَ وَبِعَكْسِهِ لَا وَجَازَ بَيْعُ كَسِيرَاتِهِ كَيْفَ كَانَ.
(قَوْلُهُ وَالسِّمْسِمِ) بِكَسْرِ السِّينَيْنِ وَحُكِيَ فَتْحُهُمَا
(قَوْلُهُ الشَّيْرَجُ) بِوَزْنِ جَعْفَرٍ
(قَوْلُهُ حَتَّى يَكُونَ الزَّيْتُ إلَخْ) أَيْ بِطَرِيقِ الْعِلْمِ
فَلَوْ جُهِلَ أَوْ عُلِمَ أَنَّهُ أَقَلُّ أَوْ مُسَاوٍ لَا يَجُوزُ فَالِاحْتِمَالَاتُ أَرْبَعٌ، وَالْجَوَازُ فِي أَحَدِهِمَا فَتْحٌ وَكَتَبَ بَعْضُهُمْ هُنَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ نَظَائِرِهِ فِي بَابِ الصَّرْفِ اشْتِرَاطُ الْقَبْضِ لِكُلٍّ مِنْ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ فِي الْمَجْلِسِ بَعْدَ هَذَا الِاعْتِبَارِ خُصُوصًا مِنْ تَعْلِيلِ الزَّيْلَعِيِّ بِقَوْلِهِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ بَيْنَهُمَا مَعْنًى بِاعْتِبَارِ مَا فِي ضِمْنِهَا،
وَإِنْ اخْتَلَفَا صُورَةً فَثَبَتَ بِذَلِكَ شُبْهَةُ الْمُجَانَسَةِ وَالرِّبَا يَثْبُتُ بِالشُّبْهَةِ اهـ.
قُلْت: وَفِيهِ غَفْلَةٌ عَمَّا تَقَدَّمَ مَتْنًا مِنْ أَنَّ التَّقَابُضَ مُعْتَبَرٌ فِي الصَّرْفِ
أَمَّا غَيْرُهُ مِنْ الرِّبَوِيَّاتِ فَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ التَّعْيِينُ وَتَعْلِيلُ الزَّيْلَعِيِّ بِالْجِنْسِيَّةِ لِوُجُوبِ الِاعْتِبَارِ وَحُرْمَةِ التَّفَاضُلِ بِدُونِهِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ بِالثُّفْلِ) بِضَمِّ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ مَا اسْتَقَرَّ تَحْتَ الشَّيْءِ مِنْ كُدْرَةٍ قَامُوسٌ وَغَيْرُهُ
(قَوْلُهُ كَجَوْزٍ بِدُهْنِهِ إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَأَظُنُّ أَنْ لَا قِيمَةَ لِثُفْلِ الْجَوْزِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِيعَ " بِقِشْرِهِ فَيُوقَدُ
وَكَذَا الْعِنَبُ لَا قِيمَةَ لِثُفْلِهِ فَلَا تُشْتَرَطُ زِيَادَةُ الْعَصِيرِ عَلَى مَا يَخْرُجُ اهـ
(قَوْلُهُ فَسَدَ بِالزِّيَادَةِ) وَلَا بُدَّ مِنْ الْمُسَاوَاةِ لِأَنَّ التُّرَابَ لَا قِيمَةَ لَهُ فَلَا يُجْعَلُ بِإِزَائِهِ شَيْءٌ مِنَحٌ ط.
[تَنْبِيهٌ] مِثْلُ مَا ذُكِرَ فِي الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ بَيْعُ شَاةٍ ذَاتِ لَبَنٍ أَوْ صُوفٍ بِلَبَنٍ أَوْ صُوفٍ وَالرُّطَبِ بِالدِّبْسِ وَالْقُطْنِ بِحَبِّهِ وَالتَّمْرِ بِنَوَاهُ وَتَمَامُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ وَزْنًا لَا عَدَدًا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَجُوزُ وَزْنًا لَا عَدَدًا وَبِهِ جَزَمَ فِي الْكَنْزِ فِي الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِتَعَامُلِ النَّاسِ وَحَاجَاتِهِمْ إلَيْهِ ط عَنْ الِاخْتِيَارِ وَمَا عَزَاهُ الشَّارِحُ إلَى ابْنِ مَالِكٍ ذَكَرَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَيْضًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي فَصْلِ الْقَرْضِ
(قَوْلُهُ وَاسْتَحْسَنَهُ الْكَمَالُ) حَيْثُ قَالَ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ: قَدْ أَهْدَرَ الْجُبْرَانُ تَفَاوُتَهُ وَبَيْنَهُمْ يَكُونُ اقْتِرَاضُهُ غَالِبًا وَالْقِيَاسُ يُتْرَكُ بِالتَّعَامُلِ، وَجَعَلَ الْمُتَأَخِّرُونَ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَأَنَا أَرَى أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ أَحْسَنُ
(قَوْلُهُ وَبِعَكْسِهِ لَا) أَيْ وَإِذَا كَانَ الرَّغِيفَانِ نَقْدًا وَالرَّغِيفُ نَسِيئَةً لَا يَجُوزُ بَحْرٌ وَنَهْرٌ عَنْ الْمُجْتَبَى. وَهَكَذَا رَأَيْته فِي الْمُجْتَبَى فَافْهَمْ. وَانْظُرْ مَا وَجْهُ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَالَ ط فِي تَوْجِيهِ الْأُولَى. لِأَنَّهُ عَدَدِيٌّ مُتَفَاوِتٌ، فَيُجْعَلُ الرَّغِيفُ بِمُقَابَلَةِ أَحَدِ الرَّغِيفَيْنِ، وَالْأَجَلُ يُجْعَلُ رَغِيفًا حُكْمًا بِمُقَابَلَةِ الرَّغِيفِ الثَّانِي مُجْتَبَى اهـ وَلَمْ أَرَهُ فِي الْمُجْتَبَى. وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَتَى وُجِدَ الْجِنْسُ حَرُمَ النَّسَاءُ كَمَا مَرَّ فِي بَيْعِ تَمْرَةٍ بِتَمْرَتَيْنِ، وَأَيْضًا التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ عَدَدِيٌّ ط مُتَفَاوِتٌ يَقْتَضِي عَدَمَ الْجَوَازِ، وَلِذَا لَمَّا أَجَازَ مُحَمَّدٌ اسْتِقْرَاضَهُ عَلَّلَهُ بِإِهْدَارِ التَّفَاوُتِ فَكَيْفَ يُجْعَلُ التَّفَاوُتُ عِلَّةَ الْجَوَازِ، وَعَلَّلَهُ شَيْخُنَا بِأَنَّ تَأْجِيلَ الثَّمَنِ جَائِزٌ دُونَ الْبَيْعِ، وَفِيهِ أَنْ لَا يَظْهَرَ هَذَا فِي الْكَسِيرَاتِ،
وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ مُشْكِلٌ وَلِذَا قَالَ السَّائِحَانِيُّ: إنَّ هَذَا الْفَرْعَ خَارِجٌ عَنْ الْقَوَاعِدِ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ بِانْفِرَادِهِ مُحَرِّمُ النَّسَاءِ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ حَتَّى يُنَصَّ عَلَى تَصْحِيحِهِ كَيْفَ وَهُوَ مِنْ صَاحِبِ الْمُجْتَبَى
(قَوْلُهُ كَيْفَ كَانَ) أَيْ نَقْدًا وَنَسِيئَةً مُجْتَبَى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.