وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ وَعَزْلُ الْوَكِيلِ وَالِاعْتِكَافُ وَالْمُزَارَعَةُ وَالْمُعَامَلَةُ وَالْإِقْرَارُ وَالْوَقْفُ وَ التَّحْكِيمُ وَمَا لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ الْقَرْضَ وَالْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَالنِّكَاحَ
الشروح عليها
(وَالْإِبْرَاءُ عَنْ الدَّيْنِ) لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ مِنْ وَجْهٍ إلَّا إذَا كَانَ الشَّرْطُ مُتَعَارَفًا أَوْ عَلَّقَهُ بِأَمْرٍ كَائِنٍ كَإِنْ أَعْطَيْته شَرِيكِي فَقَدْ أَبْرَأْتُك وَقَدْ أَعْطَاهُ صَحَّ
وَكَذَا بِمَوْتِهِ وَيَكُونُ وَصِيَّةً وَلَوْ لِوَارِثِهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ فِي النَّهْرِ (وَعَزْلُ الْوَكِيلِ وَالِاعْتِكَافُ) فَإِنَّهُمَا لَيْسَا مِمَّا يَحْلِفُ بِهِ فَلَمْ يَجُزْ تَعْلِيقُهُمَا بِالشَّرْطِ، وَهَذَا فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ كَمَا بَسَطَهُ فِي النَّهْرِ،
وَالصَّحِيحُ إلْحَاقُ الِاعْتِكَافِ بِالنَّذْرِ (وَالْمُزَارَعَةُ وَالْمُعَامَلَةُ) أَيْ الْمُسَاقَاةُ لِأَنَّهُمَا إجَارَةٌ (وَالْإِقْرَارُ) إلَّا إذَا عَلَّقَهُ بِمَجِيءِ الْغَدِ أَوْ بِمَوْتِهِ فَيَجُوزُ وَيَلْزَمُهُ لِلْحَالِ عَيْنِيٌّ (وَالْوَقْفُ وَ) وَالرَّابِعَ عَشَرَ (التَّحْكِيمُ) كَقَوْلِ الْمُحَكِّمَيْنِ إذَا أَهَلَّ الشَّهْرُ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا لِأَنَّهُ صُلْحٌ مَعْنًى، فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَلَا إضَافَتُهُ عِنْدَ الثَّانِي، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي قَضَاءِ الْخَانِيَّةِ وَبَقِيَ إبْطَالُ الْأَجَلِ. فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ
وَكَذَا الْحَجْرُ عَلَى مَا فِي الْأَشْبَاهِ. (وَمَا) يَصِحُّ وَ (لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ) لِعَدَمِ الْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ مَا عَدَّهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْعَيْنِيِّ وَزِدْت ثَمَانِيَةً (الْقَرْضَ وَالْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَالنِّكَاحَ وَالطَّلَاقَ وَالْخُلْعَ وَالْعِتْقَ وَالرَّهْنَ وَالْإِيصَاءَ) كَ جَعَلْتُك وَصِيًّا عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ بِنْتِي
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ مِنْ وَجْهٍ) حَتَّى يَرْتَدَّ بِالرَّدِّ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَعْنَى الْإِسْقَاطِ فَيَكُونُ مُعْتَبَرًا بِالتَّمْلِيكَاتِ فَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ بَحْرٌ عَنْ الْعَيْنِيِّ. وَفِيهِ أَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ الدَّيْنِ لَيْسَ مِنْ مُبَادَلَةِ الْمَالِ بِالْمَالِ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْطُلَ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَكَوْنُهُ مُعْتَبَرًا بِالتَّمْلِيكَاتِ لَا يَدُلُّ إلَّا عَلَى بُطْلَانِ تَعْلِيقِهِ بِالشَّرْطِ وَلِذَلِكَ فَرَّعَهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ فِي الْقِسْمِ الْآتِي، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْهُ ح وَهَكَذَا
قَالَ فِي الْبَحْرِ إنَّ الْإِبْرَاءَ يَصِحُّ تَقْيِيدُهُ بِالشَّرْطِ، وَعَلَيْهِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي آخِرِ كِتَابِ الصُّلْحِ، وَذَكَرَ الزَّيْلَعِيُّ.
هُنَاكَ أَنَّ الْإِبْرَاءَ يَصِحُّ تَقْيِيدُهُ لَا تَعْلِيقُهُ اهـ وَأَوْضَحْنَاهُ فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ، لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ مُتَعَارَفًا كَمَا يَأْتِي،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِبْرَاءَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ فَلِذَا ذَكَرَهُ هُنَا فَافْهَمْ.
وَمِنْ فُرُوعِهِ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ: لَوْ قَالَ لِلْخَصْمِ إنْ حَلَفْت فَأَنْتَ بَرِيءٌ فَهَذَا بَاطِلٌ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الْبَرَاءَةِ بِخَطَرٍ وَهِيَ لَا تَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ اهـ
وَيَصِحُّ تَفْرِيعُ الْإِبْرَاءِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْأُولَى أَيْضًا إذَا كَانَ الشَّرْطُ غَيْرَ مُتَعَارَفٍ، وَمِنْهُ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْعَزْمِيَّةِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ الشَّرْطُ مُتَعَارَفًا) كَمَا لَوْ أَبْرَأَتْهُ مُطَلَّقَتُهُ بِشَرْطِ الْإِمْهَارِ فَيَصِحُّ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُتَعَارَفٌ، وَتَعْلِيقُ الْإِبْرَاءِ بِشَرْطٍ مُتَعَارَفٍ جَائِزٌ،
فَإِنْ قَبِلَ الْإِمْهَارَ وَهَمَّ، بِأَنْ يُمْهِرَهَا فَأَبَتْ وَلَمْ تُزَوِّجْ نَفْسَهَا مِنْهُ لَا يَبْرَأُ لِفَوَاتِ الْإِمْهَارِ الصَّحِيحِ؛
وَلَوْ أَبْرَأَتْهُ الْمَبْتُوتَةُ بِشَرْطِ تَجْدِيدِ النِّكَاحِ بِمَهْرٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا مِائَةٌ،
فَلَوْ جَدَّدَ لَهَا نِكَاحًا بِدِينَارٍ فَأَبَتْ لَا يَبْرَأُ بِدُونِ الشَّرْطِ. قَالَتْ الْمُسَرَّحَةُ لِزَوْجِهَا: تَزَوَّجْنِي فَقَالَ هَبِي لِي الْمَهْرَ الَّذِي لَك عَلَيَّ فَأَتَزَوَّجُك، فَأَبْرَأَتْهُ مُطْلَقًا غَيْرَ مُعَلَّقٍ بِشَرْطِ التَّزَوُّجِ يَبْرَأُ إذَا تَزَوَّجَهَا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ مُعَلَّقٌ دَلَالَةً،
وَقِيلَ لَا يَبْرَأُ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ بَحْرٌ عَنْ الْقُنْيَةِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ التَّعْلِيقَ يَكُونُ بِالدَّلَالَةِ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ فَلْيُحْفَظْ ذَلِكَ رَمْلِيٌّ، وَالْمُرَادُ بِالتَّعْلِيقِ الْمَذْكُورِ التَّقْيِيدُ بِالشَّرْطِ بِقَرِينَةِ الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ عَلَّقَهُ بِأَمْرٍ كَائِنٍ إلَخْ) مِنْهُ مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ إنْ كَانَ لِي عَلَيْك دَيْنٌ فَقَدْ أَبْرَأْتُك وَلَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ بَرِئَ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ كَائِنٍ فَتَنَجَّزَ اهـ
(قَوْلُهُ كَإِنْ أَعْطَيْته شَرِيكِي إلَخْ) هَذَا ذَكَرَهُ فِي الدُّرَرِ بِأَلْفَاظٍ فَارِسِيَّةٍ وَفَسَّرَهُ الْوَانِيُّ بِذَلِكَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَرَاءَةِ هُنَا بَرَاءَةُ الْإِسْقَاطِ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا قَبَضَهُ شَرِيكُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْإِبْرَاءَ عَنْ بَاقِي الدَّيْنِ.
مَطْلَبٌ قَالَ لِمَدْيُونِهِ إذَا مِتّ فَأَنْتَ بَرِيءٌ
(قَوْلُهُ وَكَذَا بِمَوْتِهِ إلَخْ) فِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ إذَا مِتّ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ الدَّيْنِ جَازَ وَيَكُونُ وَصِيَّةً،
وَلَوْ قَالَ: إنْ مِتَّ أَيْ بِفَتْحِ التَّاءِ لَا يَبْرَأُ وَهُوَ مُخَاطَرَةٌ كَإِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ بَرِيءٌ لَا يَبْرَأُ اهـ. وَفِيهَا: لَوْ قَالَتْ الْمَرِيضَةُ لِزَوْجِهَا إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَمَهْرِي عَلَيْك صَدَقَةٌ أَوْ أَنْتِ فِي حِلٍّ مِنْهُ فَمَاتَتْ فِيهِ فَمَهْرُهَا عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذِهِ مُخَاطَرَةٌ فَلَا تَصِحُّ اهـ.
قُلْت: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْمَوْتَ فِي الْأُولَيَيْنِ مُحَقَّقُ الْوُجُودِ،
فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْمُخَاطَرَةِ هُوَ الْمَوْتَ مَعَ بَقَاءِ الدَّيْنِ فَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ تَعْلِيقَهُ بِمَوْتِ نَفْسِهِ أَمْكَنَ تَصْحِيحُهُ عَلَى أَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَتَعْلِيقُ الْوَصِيَّةِ صَحِيحٌ كَمَا سَيَأْتِي حَتَّى تَصِحَّ مِنْ الْعَبْدِ بِقَوْلِهِ إذَا عَتَقْت فَثُلُثُ مَالِي وَصِيَّةٌ كَمَا فِي وَصَايَا الزَّيْلَعِيِّ،
بِخِلَافِ تَعْلِيقِهِ بِمَوْتِ الْمَدْيُونِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ وَصِيَّةً فَبَقِيَ مَحْضَ إبْرَاءٍ وَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ هَلْ يَبْقَى الدَّيْنُ إلَى مَوْتِهِ فَكَانَ مُخَاطَرَةً فَلَمْ يَصِحَّ،
وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْمَهْرِ فِيهَا مُخَاطَرَةٌ مِنْ حَيْثُ تَعْلِيقُ الْإِبْرَاءِ عَلَى مَوْتِهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ فَإِنَّهُ لَا يُعْلَمُ هَلْ يَكُونُ أَوْ لَا، لَكِنْ عَلِمْت أَنَّ الْوَصِيَّةَ يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ،
فَإِنْ قَيَّدَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ مُخَاطَرَةٌ يَلْزَمُ أَنْ لَا تَصِحَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ لَوْ كَانَتْ لِأَجْنَبِيٍّ مَعَ أَنَّ حَقِيقَةَ الْوَصِيَّةِ تَمْلِيكٌ مُضَافٌ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ
وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالْعِتْقِ كَمَا عَلِمَتْ،
وَإِنْ كَانَتْ الْمُخَاطَرَةُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَعْلَمُ هَلْ تُجِيزُ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ أَوْ لَا أَوْ هَلْ يَكُونُ أَجْنَبِيًّا عَنْهَا وَقْتَ الْمَوْتِ حَتَّى تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ أَوْ لَا لَمْ يَبْقَ
فَائِدَةٌ لِقَوْلِهَا مِنْ مَرَضِي هَذَا،
وَيَلْزَمُ مِنْهُ صِحَّةُ التَّعْلِيقِ إذَا قَالَتْ إنْ مِتّ بِدُونِ قَوْلِهَا مِنْ مَرَضِي هَذَا وَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ فِي الْمَسْأَلَةِ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا بَحَثَهُ فِي النَّهْرِ) حَيْثُ قَالَ بَعْدَ مَسْأَلَةِ الْمَهْرِ السَّابِقَةِ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ أَجَازَتْهُ الْوَرَثَةُ يَصِحُّ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ كَوْنُهُ وَارِثًا اهـ. وَفِيهِ أَنَّ الْمَانِعَ كَوْنُهُ مُخَاطَرَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ ط
(قَوْلُهُ وَعَزْلُ الْوَكِيلِ) بِأَنْ قَالَ لَهُ عَزَلْتُك عَلَى أَنْ تُهْدِيَ إلَيَّ شَيْئًا، أَوْ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُحْلَفُ بِهِ فَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ عَيْنِيٌّ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ، تَعْلِيلُهُ يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ تَعْلِيقِهِ لَا كَوْنَهُ يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ. وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا خَطَأٌ أَيْضًا وَأَنَّهُ مِمَّا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ لَا مِمَّا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ اهـ مُلَخَّصًا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ مَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ مَا كَانَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهَا بَلْ هُوَ مِنْ التَّقْيِيدَاتِ كَمَا مَرَّ فَيَبْطُلُ تَعْلِيقُهُ فَيَكُونُ مُفَرَّعًا عَلَى الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ فَلَمْ يَكُنْ ذِكْرُهُ هُنَا خَطَأً فَافْهَمْ، وَقَيَّدَ بِعَزْلِ الْوَكِيلِ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ تُخَالِفُهُ حَيْثُ يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ وَالِاعْتِكَافُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: عِنْدِي أَنَّ ذِكْرَهُ هُنَا خَطَأٌ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافُ شَهْرٍ إنْ دَخَلْت الدَّارَ ثُمَّ دَخَلَ لَزِمَهُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا فَإِذَا صَحَّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ لَمْ يَبْطُلْ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: مَا جَازَ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ لَمْ يَبْطُلْ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَكَيْفَ وَالْإِجْمَاعُ عَلَى صِحَّةِ تَعْلِيقِ الْمَنْذُورِ مِنْ الْعِبَادَاتِ أَيِّ عِبَادَةٍ كَانَتْ، حَتَّى أَنَّ الْوَقْفَ كَمَا يَأْتِي لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ،
وَلَوْ عَلَّقَ النَّذْرَ بِهِ بِشَرْطٍ صَحَّ التَّعْلِيقُ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: الِاعْتِكَافُ سُنَّةٌ مَشْرُوعَةٌ يَجِبُ بِالنَّذْرِ وَالتَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ وَالشُّرُوعِ فِيهِ.
ثُمَّ قَالَ: وَأَجْمَعُوا أَنَّ النَّذْرَ لَوْ كَانَ مُعَلَّقًا قَالَ إنْ قَدِمَ غَائِبِي أَوْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فُلَانًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرًا فَعَجَّلَ شَهْرًا قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ دَالَّةٌ عَلَى صِحَّةِ تَعْلِيقِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَهَذَا الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ مِمَّا أَخْطَئُوا فِيهِ وَالْخَطَأُ هُنَا أَقْبَحُ لِكَثْرَةِ الصَّرَائِحِ بِصِحَّةِ تَعْلِيقِهِ، وَأَنَا مُتَعَجِّبٌ لِكَوْنِهِمْ تَدَاوَلُوا هَذِهِ الْعِبَارَاتِ مُتُونًا وَشُرُوحًا وَفَتَاوَى، وَقَدْ يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ مُؤَلِّفًا يَذْكُرُ شَيْئًا خَطَأً فَيَنْقُلُونَهُ بِلَا
تَنْبِيهٍ فَيَكْثُرُ النَّاقِلُونَ وَأَصْلُهُ لِوَاحِدٍ مُخْطِئٍ اهـ وَتَمَامُهُ فِيهِ. وَأَجَابَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ نَفْسَ الِاعْتِكَافِ لَا يُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُحْلَفُ بِهِ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهُوَ مَرْدُودٌ بِمَا فِي هِبَةِ النِّهَايَةِ جُمْلَةُ مَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَعَدَّ مِنْهَا تَعْلِيقَ إيجَابِ الِاعْتِكَافِ بِالشَّرْطِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ مَعْنَاهُ مَا إذَا قَالَ أَوْجَبْت عَلَيَّ الِاعْتِكَافَ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَتَدَبَّرْهُ اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَالْحَقُّ أَنَّ كَلَامَهُمْ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى رِوَايَةٍ فِي الِاعْتِكَافِ وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى هِيَ الَّتِي عَلَيْهَا الْأَكْثَرُ اهـ.
قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ مَا هُنَا مَذْكُورٌ فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ وَالْفَتَاوَى، بَلْ الصَّوَابُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهُ إذَا كَانَ كَلَامُهُمْ فِيمَا لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ عُلِمَ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الِاعْتِكَافِ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ لَا بِمُطْلَقِ شَرْطٍ،
وَإِذَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ تَعْلِيقَ الِاعْتِكَافِ بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي صَحِيحٌ كَيْفَ يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِهِمْ هُنَا عَلَى مَا يُنَاقِضُهُ ثُمَّ يَعْتَرِضُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ أَخْطَئُوا وَتَدَاوَلُوا الْخَطَأَ حَتَّى لَا يَبْقَى لِأَحَدٍ ثِقَةٌ بِكَلَامِهِمْ الَّذِي يَتَوَافَقُونَ عَلَيْهِ، مَعَ أَنَّا نَرُدُّ عَلَى مَنْ خَرَجَ عَنْ كَلَامِهِمْ بِمَا يَتَدَاوَلُونَهُ فَإِنَّهُمْ قُدْوَتُنَا وَعُمْدَتُنَا شَكَرَ اللَّه سَعْيَهُمْ، بَلْ الْوَاجِبُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى وَفْقِ مَرَامِهِمْ، وَذَلِكَ كَمَا مَثَّلَ بِهِ فِي الْحَوَاشِي الْعَزْمِيَّةِ بِقَوْلِهِ فَسَادُ الِاعْتِكَافِ بِالشَّرْطِ، بِأَنْ قَالَ مَنْ عَلَيْهِ اعْتِكَافُ أَيَّامٍ نَوَيْت أَنْ أَعْتَكِفَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ لِأَجْلِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا أَصُومَ أَوْ أُبَاشِرَ امْرَأَتِي فِي الِاعْتِكَافِ أَوْ أَنْ أَخْرُجَ عَنْهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ شِئْت بِحَاجَةٍ أَوْ بِغَيْرِ حَاجَةٍ يَكُونُ الِاعْتِكَافُ فَاسِدًا وَتَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ بِأَنْ يَقُولَ نَوَيْت أَنْ أَعْتَكِفَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ لَكِنْ هَذَا تَصْوِيرٌ لِنَفْسِ الِاعْتِكَافِ لَا لِإِيجَابِهِ فَيُصَوَّرُ إيجَابُهُ بِأَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرًا بِشَرْطِ أَنْ لَا أَصُومَ إلَخْ أَوْ إنْ رَضِيَ زَيْدٌ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الشُّرُوعَ فِيهِ مُوجِبٌ أَيْضًا،
فَإِذَا شَرَعَ فِيهِ بِالنِّيَّةِ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ الْفَاسِدِ لَمْ يَصِحَّ إيجَابُهُ فَافْهَمْ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَلْهَمَ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا لَيْسَا مِمَّا يُحْلَفُ بِهِ) هَذَا صَحِيحٌ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ،
أَمَّا الِاعْتِكَافُ فَيُحْلَفُ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا عَلِمْت أَفَادَهُ ح.
(قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ إلْحَاقُ الِاعْتِكَافِ بِالنَّذْرِ) أَيْ فِي صِحَّةِ تَعْلِيقِهِ بِالشَّرْطِ، وَهَذَا التَّصْحِيحُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ النَّهْرِ وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى هِيَ الَّتِي عَلَيْهَا الْأَكْثَرُ فَهُوَ ضَعِيفٌ لِلرِّوَايَةِ الَّتِي مَشَى عَلَيْهَا أَصْحَابُ الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ، وَقَدْ عَلِمْت الْجَوَابَ الصَّوَابَ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا إجَارَةٌ) فَيَكُونَانِ مُعَاوَضَةَ مَالٍ بِمَالٍ فَيَفْسُدَانِ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ،
وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُمَا بِالشَّرْطِ، كَمَا لَوْ قَالَ زَارَعْتُكَ أَرْضِي أَوْ سَاقَيْتُك كَرْمِي عَلَى أَنْ تُقْرِضَنِي أَلْفًا أَوْ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَبِهِ يُعْلَمُ فَسَادُ مَا يَقَعُ فِي بِلَادِنَا مِنْ الْمُزَارَعَةِ بِشَرْطِ مُؤْنَةِ الْعَامِلِ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ مِنْ الطَّعَامِ
(قَوْلُهُ وَالْإِقْرَارُ) بِأَنْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا إنْ أَقْرَضْتنِي كَذَا أَوْ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُحْلَفُ بِهِ فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ عَيْنِيٌّ.
وَفِي الْمَبْسُوطِ: ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا فَقَالَ إنْ لَمْ آتِك بِهِ غَدًا فَهُوَ عَلَيَّ لَمْ يَلْزَمْهُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ غَدًا لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الْإِقْرَارِ بِالْخَطَرِ. وَفِيهِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إنْ حَلَفَ أَوْ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ فَحَلَفَ فُلَانٌ وَجَحَدَ الْمُقِرُّ لَمْ يُؤْخَذْ بِهِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْإِقْرَارَ بِشَرْطٍ فِيهِ خَطَرٌ، وَالتَّعْلِيقُ بِالشَّرْطِ يُخْرِجُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ إقْرَارًا اهـ بَحْرٌ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ تَعْلِيقٌ لَا شَرْطٌ، لَكِنْ قَدْ يُطْلَقُ التَّعْلِيقُ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالشَّرْطِ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ ظَاهِرَ الْإِطْلَاقِ دُخُولُ الْإِقْرَارِ بِالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ مِثْلَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنَا مُقِرٌّ بِطَلَاقِهَا أَوْ بِعِتْقِهِ فَلَا يَقَعُ،
بِخِلَافِ تَعْلِيقِ الْإِنْشَاءِ، وَيَدُلُّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِنْشَاءِ بِهِ وَقَعَ أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ لَمْ يَقَعْ. هَذَا. وَقَدْ حَكَى الزَّيْلَعِيُّ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ خِلَافًا فِي أَنَّ الْإِقْرَارَ الْمُعَلَّقَ بَاطِلٌ أَوْ لَا. وَنَقَلَ عَنْ الْمَبْسُوطِ مَا يَشْهَدُ لِصِحَّتِهِ فَظَاهِرُهُ تَصْحِيحُهُ وَالْحَقُّ تَضْعِيفُهُ لِتَصْرِيحِهِمْ هُنَا بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَأَنَّهُ يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ اهـ مُلَخَّصًا. وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّهُ حَيْثُ اعْتَمَدَ عَلَى كَلَامِهِمْ هُنَا كَانَ عَلَيْهِ الْتِزَامُهُ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ وَالِاعْتِكَافِ.
قُلْت: إنَّمَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ فِيهِمَا بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ مُخَالَفَتِهِ لِكَلَامِهِمْ،
وَلَا يَلْزَمُ إطْرَادُهُ فِي بَاقِي الْمَسَائِلِ، نَعَمْ فِي كَوْنِ الْإِقْرَارِ مِمَّا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ الْمَالِيَّةِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِبُطْلَانِهِ بِهِ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِهِ هُنَا بُطْلَانُهُ لِمَا عَلِمْته مِمَّا مَرَّ مِرَارًا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْفُرُوعِ بَعْضُهُ مِمَّا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ وَبَعْضُهُ مِمَّا لَا يَبْطُلُ، فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْلٍ صَرِيحٍ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ اقْتَصَرَ الزَّيْلَعِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى ذِكْرِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا عَلَّقَهُ بِمَجِيءِ الْغَدِ) كَقَوْلِهِ عَلَيَّ أَلْفٌ إذَا جَاءَ غَدٌ أَوْ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ أَفْطَرَ النَّاسُ، لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَعْلِيقٍ بَلْ هُوَ دَعْوَى الْأَجَلِ إلَى الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ وَدَعْوَاهُ الْأَجَلَ لَا تُقْبَلُ إلَّا بِحُجَّةٍ زَيْلَعِيٌّ مِنْ كِتَابِ الْإِقْرَارِ
(قَوْلُهُ أَوْ بِمَوْتِهِ) مَثَّلَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ مِتّ فَهُوَ عَلَيْهِ مَاتَ أَوْ عَاشَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَعْلِيقٍ لِأَنَّ مَوْتَهُ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ بَلْ مُرَادُهُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ لِيَشْهَدُوا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إذَا جَحَدَتْ الْوَرَثَةُ فَهُوَ تَأْكِيدٌ لِلْإِقْرَارِ زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالْوَقْفُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُحْلَفُ بِهِ،
فَلَوْ قَالَ إنْ قَدِمَ وَلَدِي فَدَارِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَجَاءَ وَلَدُهُ لَا تَصِيرُ وَقْفًا لِأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يَكُونَ مُنَجَّزًا جَزَمَ بِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْإِسْعَافِ حَيْثُ قَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ أَوْ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ إذَا كَلَّمْت فُلَانًا أَوْ إذَا تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَأَرْضِي صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ يَكُونُ بَاطِلًا لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَالْوَقْفُ لَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالْخَطَرِ. وَفِيهِ أَيْضًا: وَقَفَ أَرْضَهُ عَلَى أَنَّ لَهُ أَصْلَهَا أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَزُولَ مِلْكُهُ عَنْهَا أَوْ عَلَى أَنْ يَبِيعَ أَصْلَهَا وَيَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا كَانَ الْوَقْفُ بَاطِلًا، وَحُكِيَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ تَعْلِيقِهِ رِوَايَةٌ، وَالظَّاهِرُ ضَعْفُهَا لِجَزْمِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ بِهَا نَهْرٌ، وَصَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ وَالظَّاهِرُ اعْتِمَادُهَا أَوْ ضَعْفُ مُقَابَلَتِهَا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلْحِكَايَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَحُكِيَ تَأَمَّلْ، وَمُقْتَضَى مَا نَقَلَهُ عَنْ الْإِسْعَافِ ثَانِيًا أَنَّ الْوَقْفَ يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ وَأَنَّ الْمُفْتَى بِهِ جَوَازُ شَرْطِ اسْتِبْدَالِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لَهُ هُنَا أَنَّهُ مِمَّا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، بَلْ ذُكِرَ فِي الْعَزْمِيَّةِ أَنَّ قَاضِيَ خَانْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ.
وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الْإِسْعَافِ بِأَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ لَا يُبْطِلُ عَقْدَ التَّبَرُّعِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُوجِبُهُ نَقْضَ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ،
فَإِنَّ اشْتِرَاطَ أَنْ تَبْقَى رَقَبَةُ الْأَرْضِ لَهُ أَوْ أَنْ لَا يَزُولَ مِلْكُهُ عَنْهَا أَوْ أَنْ يَبِيعَهَا بِلَا اسْتِبْدَالٍ نَقْضٌ لِلتَّبَرُّعِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صُلْحٌ مَعْنًى) قَالَ فِي الدُّرَرِ فَإِنَّهُ تَوْلِيَةٌ صُورَةً وَصُلْحٌ مَعْنًى، إذْ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ بَيْنَهُمَا فَبِاعْتِبَارِ أَنَّهُ صُلْحٌ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَلَا إضَافَتُهُ، وَبِاعْتِبَارِ أَنَّهُ تَوْلِيَةٌ يَصِحُّ فَلَا يَصِحُّ بِالشَّكِّ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ
(قَوْلُهُ عِنْدَ الثَّانِي) وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ كَالْوَكَالَةِ وَالْإِمَارَةِ وَالْقَضَاءِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ كَمَا فِي قَضَاءِ الْخَانِيَّةِ)
وَمِثْلُهُ فِي بُيُوعِ الْخُلَاصَةِ
(قَوْلُهُ وَبَقِيَ إبْطَالُ الْأَجَلِ) بَقِيَ أَيْضًا تَعَلُّقُ الْكَفَالَةِ بِشَرْطٍ غَيْرِ مُلَائِمٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْإِقَالَةُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهَا، وَيَأْتِي مِثَالُهُ، وَالْكِتَابَةُ بِشَرْطٍ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا، وَالْعَفْوُ عَنْ الْقَوَدِ وَالْإِعَارَةِ فَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ قَالَ لِلْقَاتِلِ إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ عَفَوْتُك عَنْ الْقَوَدِ لَا يَصِحُّ لِمَعْنَى التَّمْلِيكِ. قَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ أَعَرْتُك تَبْطُلُ لِأَنَّهَا تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ،
وَقِيلَ تَجُوزُ كَالْإِجَارَةِ، وَقِيلَ تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ؛
وَلَوْ قَالَ أَعَرْتُك غَدًا تَصِحُّ الْعَارِيَّةُ اهـ.
وَبَقِيَ أَيْضًا عَزْلُ الْقَاضِي فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ كَمَا يَأْتِي، وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ أَنَّ مَا لَا تَصِحُّ إضَافَتُهُ لَا يُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ
(قَوْلُهُ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ) بِأَنْ قَالَ كُلَّمَا حَلَّ نَجْمٌ وَلَمْ تُؤَدِّ فَالْمَالُ حَالٌّ صَحَّ وَصَارَ حَالًّا هَكَذَا عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ. وَاعْتَرَضَهَا فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهَا سَهْوٌ ظَاهِرٌ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَبَقِيَ الْأَجَلُ فَكَيْفَ يَقُولُ صَحَّ. وَعِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ: وَإِبْطَالُ الْأَجَلِ يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ؛
وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا حَلَّ نَجْمٌ إلَخْ فَجَعَلَهَا مَسْأَلَةً أُخْرَى وَهُوَ الصَّوَابُ اهـ. وَذَكَرَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّ الْعِبَارَتَيْنِ مُشْكِلَتَانِ،
وَأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْأَجَلَ يَبْطُلُ، وَأَنَّهُ إذَا عَلَّقَ عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ كَعَدَمِ أَدَاءِ نَجْمٍ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ يَبْطُلُ بِهِ الْأَجَلُ فَيَصِيرُ الْمَالُ حَالًّا اهـ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ لَفْظَ إبْطَالٍ فِي عِبَارَتَيْ الْبَزَّازِيَّةِ وَالْخُلَاصَةِ زَائِدٌ وَأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِذِكْرِهِ فِي هَذَا الْقِسْمِ أَصْلًا (قَوْلُهُ
وَكَذَا الْحَجْرُ) يُوهِمُ أَنَّهُ يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي، نَعَمْ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ.
قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَلَوْ قَالَ لِقِنِّهِ إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ أَذِنْت لَك فِي التِّجَارَةِ صَحَّ الْإِذْنُ؛
وَلَوْ قَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَقَدْ حَجَرْت عَلَيْك لَا يَصِحُّ، وَالْقَاضِي لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ قَدْ حَجَرْت عَلَيْك إذَا سَفِهْت لَمْ يَكُنْ حُكْمًا بِحَجْرِهِ،
وَلَوْ قَالَ لِسَفِيهٍ قَدْ أَذِنْت لَك إذَا صَلَحْت جَازَ اهـ
(قَوْلُهُ وَمَا يَصِحُّ وَلَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ) شُرُوعٌ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ الْمُقَابِلَةِ لِلْأُولَى وَالْأَصْلُ فِيهَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْأُصُولِيِّينَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ فِي بَحْثِ الْهَزْلِ مِنْ قِسْمِ الْعَوَارِضِ أَنَّ مَا يَصِحُّ مَعَ الْهَزْلِ لَا تُبْطِلُهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ، وَمَا لَا يَصِحُّ مَعَ الْهَزْلِ تُبْطِلُهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ اهـ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ مَا يَصِحُّ أَيْ فِي نَفْسِهِ وَيَلْغُو الشَّرْطُ، وَإِنَّمَا زَادَهُ لِكَوْنِ نَفْيِ الْبُطْلَانِ لَا يَسْتَلْزِمُ الصِّحَّةَ لِصِدْقِهِ عَلَى الْفَسَادِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ) أَشَارَ إلَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْأَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّ مَا لَيْسَ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ لَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ أَيْ مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُلَائِمُهُ، وَذَلِكَ فَضْلٌ خَالٍ عَنْ الْعِوَضِ فَيَكُونُ رِبًا وَالرِّبَا لَا يَكُونُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْغَيْرِ الْمَالِيَّةِ وَلَا فِي التَّبَرُّعَاتِ
(قَوْلُهُ وَزِدْت ثَمَانِيَةً) هِيَ الْإِبْرَاءُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، وَالصُّلْحُ عَنْ جِنَايَةِ غَصْبٍ، الْوَدِيعَةٍ، وَعَارِيَّةٍ إذَا ضَمِنَهَا إلَخْ وَالنَّسَبُ وَالْحَجْرُ عَلَى الْمَأْذُونِ وَالْغَصْبُ وَأَمَانُ الْقِنِّ ط.
قُلْت: وَقَدَّمْنَا أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ تَعْلِيقُهُ لَا يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَسَيَأْتِي أَيْضًا
(قَوْلُهُ الْقَرْضَ) كَ أَقْرَضْتُك هَذِهِ الْمِائَةَ بِشَرْطِ أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً،
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَتَعْلِيقُ الْقَرْضِ حَرَامٌ وَالشَّرْطُ لَا يَلْزَمُ. وَاَلَّذِي فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ كَفَالَةِ الْأَصْلِ وَالْقَرْضُ بِالشَّرْطِ حَرَامٌ اهـ نَهْرٌ أَيْ فَالْمُرَادُ بِالتَّعْلِيقِ الشَّرْطُ.
وَفِي صَرْفِ الْبَزَّازِيَّةِ: أَقْرَضَهُ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ بِالْعِرَاقِ فَسَدَ اهـ أَيْ فَسَدَ الشَّرْطُ وَإِلَّا خَالَفَ مَا هُنَا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَالْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ) كَوَهَبْتُكَ هَذِهِ الْمِائَةَ أَوْ تَصَدَّقْت عَلَيْك بِهَا عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً نَهْرٌ، فَتَصِحُّ
وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ الْهِبَةِ بِشَرْطٍ مُلَائِمٍ كَوَهَبْتُكَ عَلَى أَنْ تُعَوِّضَنِي كَذَا،
وَلَوْ مُخَالِفًا تَصِحُّ الْهِبَةُ لَا الشَّرْطُ اهـ.
وَفِي حَاشِيَتِهِ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ. أَقُولُ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَابُ وَاقِعَةِ الْفَتْوَى: وَهَبَ لِزَوْجَتِهِ بَقَرَةً عَلَى أَنَّهُ إنْ جَاءَهُ أَوْلَادٌ مِنْهَا تَهَبُ الْبَقَرَةَ لَهُمْ وَهُوَ صِحَّةُ الْهِبَةِ وَبُطْلَانُ الشَّرْطِ اهـ وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ أَنَّ الْهِبَةَ يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَالنِّكَاحَ) كَتَزَوَّجْتُكِ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَك مَهْرٌ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ
وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ،
وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ تَزَوَّجْتُك عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ يَجُوزُ النِّكَاحُ وَلَا يَصِحُّ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ مَا عَلَّقَ النِّكَاحَ بِالشَّرْطِ بَلْ بَاشَرَ النِّكَاحَ وَشَرَطَ الْخِيَارَ اهـ وَلَيْسَ مِنْهُ إنْ أَجَازَ أَبِي أَوْ رَضِيَ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَالنِّكَاحُ لَا يَحْتَمِلُهُ فَلَا يَصِحُّ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَكَلَامُ النَّهْرِ هُنَا غَيْرُ مُحَرَّرٍ فَتَدَبَّرْ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: لَوْ كَانَ الْأَبُ حَاضِرًا فَقَبِلَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ.
قَالَ فِي النَّهْرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ. وَالْحَقُّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ اهـ.
قُلْت: مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ذَكَرَهُ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا عَنْ أَمَالِي أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ إنَّهُ اسْتِحْسَانٌ
(قَوْلُهُ وَالطَّلَاقَ) كَطَلَّقْتُكِ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجِي غَيْرِي بَحْرٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا قَالَ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجِي غَيْرِي فَكَذَلِكَ، وَيَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا
(قَوْلُهُ وَالْخُلْعَ) كَخَالَعْتُكِ عَلَى أَنَّ لِي الْخِيَارَ مُدَّةً يَرَاهَا بَطَلَ الشَّرْطُ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ وَوَجَبَ الْمَالُ.
وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ لَهَا فَصَحِيحٌ عِنْدَ الْإِمَامِ كَمَا مَضَى بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَالْعِتْقَ) بِأَنْ قَالَ أَعْتَقْتُك عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ بَحْرٌ، وَقَدَّمْنَا آنِفًا لَوْ أَعْتَقَ أَمَةً عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ عَتَقَتْ تَزَوَّجَتْ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ وَالرَّهْنَ) بِأَنْ قَالَ رَهَنْتُك عَبْدِي بِشَرْطِ أَنْ أَسْتَخْدِمَهُ أَوْ عَلَى أَنَّ الرَّهْنَ إنْ ضَاعَ ضَاعَ بِلَا شَيْءٍ أَوْ إنْ لَمْ أُوَفِّ مَتَاعَك لَك إلَى كَذَا فَالرَّهْنُ لَك بِمَالِك بَطَلَ الشَّرْطُ وَصَحَّ الرَّهْنُ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ كَجَعَلْتُكَ وَصِيًّا إلَخْ) هَذَا الْمِثَالُ أَحْسَنُ مِمَّا فِي الْبَحْرِ جَعَلْتُك وَصِيًّا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَك مِائَةٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّرْطِ الْفَاسِدِ الَّذِي لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ وَمَا هُنَا صَحِيحٌ نَهْرٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فَهُوَ وَصِيٌّ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْمِائَةُ لَهُ وَصِيَّةً اهـ.
وَمَعْنَى بُطْلَانِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ يَبْطُلُ جَعْلُهَا شَرْطًا لِلْإِيصَاءِ وَتَبْقَى وَصِيَّةً، إنْ قَبِلَهَا كَانَتْ لَهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ أَيْ فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ لَمْ يُفْسِدْ عَقْدَ الْإِيصَاءِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.