وَالْوَصِيَّةُ وَالشَّرِكَةُ وَ الْمُضَارَبَةُ وَالْقَضَاءُ وَالْإِمَارَةُ وَالْكَفَالَةُ وَالْحَوَالَةُ وَالْوَكَالَةُ وَإِذْنُ الْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ، وَدَعْوَةُ الْوَلَدِ وَالصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالْجِرَاحَةِ
الشروح عليها
(وَالْوَصِيَّةُ وَالشَّرِكَةُ وَ) كَذَا (الْمُضَارَبَةُ وَالْقَضَاءُ وَالْإِمَارَةُ) كَوَلَّيْتُك بَلَدَ كَذَا مُؤَبَّدًا صَحَّ وَبَطَلَ الشَّرْطُ فَلَهُ عَزْلُهُ بِلَا جُنْحَةٍ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ عَزْلِهِ كَمُدَرِّسٍ أَبَّدَهُ السُّلْطَانُ أَنْ يَقُولَ رَجَعْت عَنْ التَّأْبِيدِ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ وَاخْتَارَ فِي النَّهْرِ إطْلَاقَ الصِّحَّةِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَرْتَشِيَ وَلَا يَشْرَبَ الْخَمْرَ وَلَا يَمْتَثِلَ قَوْلَ أَحَدٍ وَلَا يَسْمَعَ خُصُومَةَ زَيْدٍ صَحَّ التَّقْلِيدُ وَالشَّرْطُ (وَالْكَفَالَةُ وَالْحَوَالَةُ) إلَّا إذَا شُرِطَ فِي الْحَوَالَةِ الْإِعْطَاءُ مِنْ ثَمَنِ دَارِ الْمُحِيلِ فَتَفْسُدُ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْوَفَاءِ بِالْمُلْتَزَمِ كَمَا عَزَاهُ الْمُصَنِّفُ لِلْبَزَّازِيَّةِ. وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ هَذَا مِنْ الْمُحْتَالِ وَعْدٌ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ (وَالْوَكَالَةُ وَالْإِقَالَةُ وَالْكِتَابَةُ) إلَّا إذَا كَانَ الْفَسَادُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَيْ نَفْسِ الْبَدَلِ كَكِتَابَتِهِ عَلَى خَمْرٍ فَتَفْسُدُ بِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ كَمَا حَرَّرَهُ خُسْرو (وَإِذْنُ الْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ، وَدَعْوَةُ الْوَلَدِ) كَهَذَا الْوَلَدُ مِنِّي إنْ رَضِيَتْ امْرَأَتِي (وَالصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ)
وَكَذَا الْإِبْرَاءُ عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ اكْتِفَاءً بِالصُّلْحِ دُرَرٌ (وَ) عَنْ (الْجِرَاحَةِ) الَّتِي فِيهَا الْقَوَدُ وَإِلَّا كَانَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَعَنْ جِنَايَةِ غَصْبٍ الْوَدِيعَةٍ وَعَارِيَّةٍ إذْ ضَمِنَهَا رَجُلٌ وَشَرَطَ فِيهَا حَوَالَةً أَوْ كَفَالَةً دُرَرٌ، وَالنَّسَبُ، وَالْحَجْرُ عَلَى الْمَأْذُونِ نَهْرٌ، وَالْغَصْبُ وَأَمَانُ مُقَنٍّ أَشْبَاهٌ
(قَوْلُهُ وَالْوَصِيَّةَ) كَأَوْصَيْتُ لَك بِثُلُثِ مَالِي إنْ أَجَازَ فُلَانٌ عَيْنِيٌّ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مِثَالُ تَعْلِيقِهَا بِالشَّرْطِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَتَعْلِيقُهَا بِالشَّرْطِ جَائِزٌ لِأَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ إثْبَاتُ الْخِلَافَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ اهـ وَمَعْنَى صِحَّةِ التَّعْلِيقِ أَنَّ الشَّرْطَ إنْ وُجِدَ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ الْمَالُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ بَحْرٌ ثُمَّ
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِأُمِّ وَلَدِهِ إنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ فَقَبِلَتْ ذَلِكَ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِزَمَانٍ فَلَهَا الثُّلُثُ بِحُكْمِ الْوَصِيَّةِ اهـ مَعَ أَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يُوجَدْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالشَّرْطِ عَدَمَ تَزَوُّجِهَا عَقِبَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَا عَدَمَهُ إلَى الْمَوْتِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِزَمَانٍ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ تَزَوُّجِهَا عَقِبَ الِانْقِضَاءِ اهـ.
قُلْت: وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَلَمْ تَتَزَوَّجْ فِيهَا تَحَقَّقَ الشَّرْطُ فَلَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِتَزَوُّجِهَا بَعْدَهُ، إذْ لَوْ كَانَ الشَّرْطُ عَدَمَ تَزَوُّجِهَا أَبَدًا لَزِمَ أَنْ لَا يُوجَدَ شَرْطُ الِاسْتِحْقَاقِ إلَّا بِمَوْتِهَا، وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا قَالَ طَلَّقْتُك إنْ لَمْ تَتَزَوَّجِي أَنَّهُ إذَا مَضَى بَعْدَ الْعِدَّةِ زَمَانٌ وَلَمْ تَتَزَوَّجْ يَتَحَقَّقُ الشَّرْطُ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بَعْدَ تَحَقُّقِ الشَّرْطِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الْعِدَّةِ بَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ، فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ هَذَا الشَّرْطِ وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ مُنَجَّزًا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ قَرِيبًا، وَمَرَّ تَحْقِيقُهُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ فِي أَوَّلِ بَابِ التَّعْلِيقِ
(قَوْلُهُ وَالشَّرِكَةَ) فِيهِ أَنَّهَا تَفْسُدُ بِاشْتِرَاطِ مَا يُؤَدِّي إلَى قَطْعِ الِاشْتِرَاكِ فِي الرِّبْحِ كَاشْتِرَاطِ عَشَرَةٍ لِأَحَدِهِمَا.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: الشَّرِكَةُ تَبْطُلُ بِبَعْضِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ دُونَ بَعْضٍ، حَتَّى لَوْ شَرَطَ التَّفَاضُلَ فِي الْوَضِيعَةِ لَا تَبْطُلُ وَتَبْطُلُ بِاشْتِرَاطِ عَشَرَةٍ لِأَحَدِهِمَا. وَفِيهَا: لَوْ شَرَطَ صَاحِبُ الْأَلْفِ الْعَمَلَ عَلَى صَاحِبِ الْأَلْفَيْنِ وَالرِّبْحَ نِصْفَيْنِ لَمْ يَجُزْ الشَّرْطُ وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا اهـ.
أَمَّا لَوْ لَمْ يَشْرِطْ الْعَمَلَ عَلَى أَفْضَلِهِمَا مَالًا بَلْ تَبَرَّعَ بِهِ. فَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ شَرْطَ الرِّبْحِ صَحِيحٌ لِأَنَّ التَّبَرُّعَ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الشَّرْطِ بِدَلِيلِ مَا فِي بُيُوعِ الذَّخِيرَةِ: اشْتَرَى حَطَبًا فِي قَرْيَةٍ وَقَالَ مَوْصُولًا بِالشِّرَاءِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فِي الشِّرَاءِ: احْمِلْهُ إلَى مَنْزِلِي لَا يَفْسُدُ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ وَكَذَا الْمُضَارَبَةُ) كَمَا لَوْ شَرَطَ نَفَقَةَ السَّفَرِ عَلَى الْمُضَارِبِ بَطَلَ الشَّرْطُ وَجَازَتْ بَزَّازِيَّةٌ.
وَفِيهَا: وَلَوْ شَرَطَ مِنْ الرِّبْحِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَسَدَتْ لَا لِأَنَّهُ شَرْطٌ بَلْ لِقَطْعِ الشَّرِكَةِ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ أَرْضًا يَزْرَعُهَا سَنَةً أَوْ دَارًا لِلسُّكْنَى بَطَلَ الشَّرْطُ وَجَازَتْ،
وَلَوْ شَرَطَ ذَلِكَ عَلَى الْمُضَارِبِ لِرَبِّ الْمَالِ فَسَدَتْ لِأَنَّهُ جَعَلَ نِصْفَ الرِّبْحِ عِوَضًا عَنْ عَمَلِهِ وَأَجَرَهُ الدَّارَ اهـ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهَا تَفْسُدُ بِبَعْضِ الشُّرُوطِ كَالشَّرِكَةِ
(قَوْلُهُ كَ وَلَّيْتُك بَلْدَةَ كَذَا مُؤَبَّدًا) فَقَوْلُهُ مُؤَبَّدًا شَرْطٌ فَاسِدٌ، لِأَنَّ التَّوْلِيَةَ لَا تَقْتَضِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِعَارِضِ جُنُونٍ أَوْ عَزْلٍ أَوْ نَحْوِهِ،
وَمِثْلُهُ وَلَّيْتُك عَلَى أَنْ لَا تُعْزَلَ أَبَدًا أَوْ عَلَى أَنْ لَا تَرْكَبَ كَمَا مَثَّلَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَقَالَ فَهَذَا الشَّرْطُ فَاسِدٌ وَلَا تَبْطُلُ إمْرَتُهُ بِهَذَا (قَوْلُهُ وَاخْتَارَ فِي النَّهْرِ إطْلَاقَ الصِّحَّةِ) حَيْثُ قَالَ رَادًّا عَلَى ذَلِكَ الْبَعْضِ. وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ وَلَا دَلِيلَ يَقْتَضِيهِ لِأَنَّهُ حَيْثُ صَحَّ الْعَزْلُ كَانَ إلْغَاءً لِلتَّأْبِيدِ سَوَاءٌ نَصَّ عَلَى الْغَايَةِ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ صَحَّ التَّقْيِيدُ وَالشَّرْطُ) فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ انْعَزَلَ، وَلَا يَبْطُلُ قَضَاؤُهُ فِيمَا مَضَى: وَلَا يَنْفُذُ قَضَاءُ الْقَاضِي فِي خُصُومَةِ زَيْدٍ،
وَيَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يَفْصِلَ قَضِيَّتَهُ إنْ اعْتَرَاهُ قَضِيَّةٌ بَحْرٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ. وَفِيهِ عَنْهَا أَيْضًا: لَوْ شَرَطَ فِي التَّقْلِيدِ أَنَّهُ مَتَى فَسَقَ يَنْعَزِلُ انْعَزَلَ اهـ.
قُلْت: وَإِنَّمَا صَحَّ الشَّرْطُ لِكَوْنِهِ شَرْطًا صَحِيحًا، وَالْقَاضِي وَكِيلٌ عَنْ السُّلْطَانِ فَيَتَقَيَّدُ قَضَاؤُهُ بِمَا قَيَّدَهُ بِهِ حَتَّى يَتَقَيَّدَ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالشَّخْصِ،
وَمِنْ ذَلِكَ مَا إذَا نَهَاهُ عَنْ سَمَاعِ دَعْوَى مَضَى عَلَيْهَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً كَمَا سَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
(قَوْلُهُ وَالْكَفَالَةُ وَالْحَوَالَةُ) بِأَنْ قَالَ كَفَلْت غَرِيمَك عَلَى أَنْ تُقْرِضَنِي كَذَا وَأَحَلْتُك عَلَى فُلَانٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَرْجِعَ عَلَيَّ عِنْدَ التَّوَى نَهْرٌ، يَعْنِي فَتَصِحُّ
وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: لَوْ قَالَ كَفَلْت بِهِ عَلَى أَنِّي مَتَى أَوْ كُلَّمَا طُولِبْت بِهِ فَلِي أَجَلُ شَهْرٍ فَإِذَا طَالَبَهُ بِهِ فَلَهُ أَجَلُ شَهْرٍ مِنْ وَقْتِ الْمُطَالَبَةِ الْأُولَى فَإِذَا تَمَّ الشَّهْرُ مِنْ وَقْتِ الْمُطَالَبَةِ الْأُولَى لَزِمَ التَّسْلِيمُ وَلَا يَكُونُ لِلْمُطَالَبَةِ الثَّانِيَةِ تَأْجِيلٌ اهـ. وَفِيهِ أَنَّ كُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ مَقْدِسِيٌّ، وَلَعَلَّهُ أَلْغَى التَّكْرَارَ هُنَا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ إبْطَالِ مُوجِبِ الْكَفَالَةِ، وَحَيْثُ أَمْكَنَ الْإِعْمَالُ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْإِبْطَالِ تَأَمَّلْ، وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَوَائِلَ الْكَفَالَةِ، وَيَأْتِي تَوْضِيحُهَا هُنَاكَ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا: كَفَلَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ يَصِحُّ،
بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى التَّوَسُّعِ اهـ فَفِي هَذَا وَفِيمَا قَبْلَهُ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ وَالشَّرْطُ لِأَنَّهُ شَرْطُ تَأْجِيلٍ أَوْ خِيَارٍ وَكِلَاهُمَا شَرْطٌ صَحِيحٌ، وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِهَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ غَيْرِ مُلَائِمٍ وَيَأْتِي هُنَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا شَرَطَ إلَخْ) أَيْ شَرَطَ الْمُحَالُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ الْمَالَ الْمُحَالَ بِهِ مِنْ ثَمَنِ دَارِ الْمُحِيلِ.
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: بِخِلَافِ مَا إذَا الْتَزَمَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ الْإِعْطَاءَ مِنْ ثَمَنِ دَارِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى بَيْعِ دَارِ نَفْسِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ دَارِهِ، كَمَا إذَا كَانَ قَبُولُهَا بِشَرْطِ الْإِعْطَاءِ عِنْدَ الْحَصَادِ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْأَدَاءِ قَبْلَ الْأَجَلِ اهـ
وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ التَّأْجِيلِ إلَى الْحَصَادِ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ جَهَالَةً يَسِيرَةً،
بِخِلَافِ هُبُوبِ الرِّيحِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهَا
(قَوْلُهُ مِنْ الْمُحْتَالِ) صَوَابُهُ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ فَلْيُحَرَّرْ) أَشَارَ إلَى مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ،
فَإِنَّ كَوْنَهُ وَعْدًا لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ شَرْطًا مَعَ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ، إذْ لَوْ كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا عَلَى وَجْهِ الِاشْتِرَاطِ لَمْ يَفْسُدْ الْعَقْدُ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالشَّرِكَةُ، وَأَيْضًا لَا يَظْهَرُ بِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَيَظْهَرُ لِي الْجَوَابُ بِأَنَّ الْحَوَالَةَ قَدْ تَكُونُ مُقَيَّدَةً كَمَا لَوْ أَحَالَ غَرِيمُهُ بِأَلْفٍ الْوَدِيعَةَ عَلَى الْمُودَعِ تَقَيَّدَتْ بِهَا حَتَّى لَوْ هَلَكَتْ الْأَلْفُ بَرِئَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِهَا، وَهُنَا لَمَّا شَرَطَ الدَّفْعَ مِنْ ثَمَنِ دَارِ الْمُحِيلِ صَارَتْ مُقَيَّدَةً بِهِ،
وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْوَفَاءِ بِذَلِكَ فَسَدَتْ الْحَوَالَةُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ الْمُحَالُ بِهَا، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الْبَيْعُ مَشْرُوطًا فِي الْحَوَالَةِ صَحَّتْ وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ كَمَا فِي آخِرِ حَوَالَةِ الْبَزَّازِيَّةِ.
أَمَّا لَوْ شَرَطَ الدَّفْعَ مِنْ ثَمَنِ دَارِهِ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى بَيْعِ دَارِهِ وَلَكِنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيْعِ،
وَلَوْ بَاعَ يُجْبَرُ عَلَى الْأَدَاءِ لِتَحَقُّقِ الْوُجُوبِ كَمَا فِي الدُّرَرِ
(قَوْلُهُ وَالْوَكَالَةُ) كَوَكَّلْتُكَ عَلَى أَنْ تُبْرِئَنِي مِمَّا لَك عَلَيَّ نَهْرٌ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: الْوَكَالَةُ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ أَيِّ شَرْطٍ كَانَ، وَفِيهَا تَعْلِيقُ الْوَكَالَةِ بِالشَّرْطِ جَائِزٌ وَتَعْلِيقُ الْعَزْلِ بِهِ بَاطِلٌ، وَتَفَرَّعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ كُلَّمَا عَزَلْتُك فَأَنْتِ وَكِيلِي صَحَّ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ التَّوْكِيلِ بِالْعَزْلِ،
وَلَوْ قَالَ كُلَّمَا وَكَّلْتُك فَأَنْتِ مَعْزُولٌ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الْعَزْلِ بِالشَّرْطِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَالْإِقَالَةُ) حَتَّى لَوْ تَقَايَلَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ صَحَّتْ وَلَغَا الشَّرْطُ، وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِهَا نَهْرٌ. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِهَا أَنَّهَا لَا تَفْسُدُ بِالشَّرْطِ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ تَعْلِيقُهَا بِهِ.
وَصُورَةُ التَّعْلِيقِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ هُنَاكَ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مَا لَوْ بَاعَ ثَوْرًا مِنْ زَيْدٍ فَقَالَ اشْتَرَيْته رَخِيصًا فَقَالَ زَيْدٌ إنْ وَجَدْت مُشْتَرِيًا بِالزِّيَادَةِ فَبِعْهُ مِنْهُ فَوَجَدَ فَبَاعَ بِأَزْيَدَ لَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ الثَّانِي لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الْإِقَالَةِ لَا الْوَكَالَةِ بِالشَّرْطِ
(قَوْلُهُ وَالْكِتَابَةُ) بِأَنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُعَامِلَ فُلَانًا أَوْ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِي نَوْعٍ مِنْ التِّجَارَةِ فَتَصِحُّ
وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ) صُلْبُ الشَّيْءِ: مَا يَقُومُ بِهِ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَقِيَامُ الْبَيْعِ بِأَحَدِ الْعِوَضَيْنِ، فَكُلُّ فَسَادٍ يَكُونُ فِي أَحَدِهِمَا يَكُونُ فَسَادًا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ دُرَرٌ
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى كَوْنِ الْفَسَادِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ ط
(قَوْلُهُ يُحْمَلُ إطْلَاقُهُمْ) أَيْ إطْلَاقُ مَنْ قَالَ إنَّهَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَالْعِمَادِيِّ والأسروشني فَإِنَّهُمَا قَالَا: وَتَعْلِيقُ الْكِتَابَةِ بِالشَّرْطِ لَا يَجُوزُ وَإِنَّهَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُمَا ثَانِيًا الْكِتَابَةُ بِشَرْطٍ مُتَعَارَفٍ وَغَيْرِ مُتَعَارَفٍ تَصِحُّ
وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ عَلَى كَوْنِ الشَّرْطِ زَائِدًا لَيْسَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ صَاحِبِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ عَلَيْهِمَا، هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الدُّرَرِ.
وَأَمَّا مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: كَاتَبَهَا وَهِيَ حَامِلٌ عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلَ وَلَدُهَا فِي الْكِتَابَةِ فَسَدَتْ لِأَنَّهَا تَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ اهـ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ حَمْلِهَا وَهُوَ جَزْءٌ مِنْهَا شَرْطٌ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، كَمَا لَوْ بَاعَ أَمَةً إلَّا حَمْلَهَا لِأَنَّهَا أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَإِذْنُ الْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ) كَأَذِنْتُ لَك فِي التِّجَارَةِ عَلَى أَنْ تَتَّجِرَ إلَى شَهْرٍ أَوْ عَلَى أَنْ تَتَّجِرَ فِي كَذَا فَيَكُونُ عَامًّا فِي التِّجَارَةِ وَالْأَوْقَاتِ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ كَهَذَا الْوَلَدِ مِنِّي إنْ رَضِيَتْ امْرَأَتِي) تَابَعَ الْبَحْرَ فِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ فِي الْبَحْرِ اعْتَرَضَ عَلَى الْعَيْنِيِّ مِرَارًا بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّرْطِ الْفَاسِدِ لَا فِي التَّعْلِيقِ، فَالْأَوْلَى قَوْلُ النَّهْرِ بِشَرْطِ رِضَا زَوْجَتِي.
وَقَالَ فِي الْعَزْمِيَّةِ: وَصَوَّرَ ذَلِكَ فِي إيضَاحِ الْكَرْمَانِيِّ بِأَنْ ادَّعَى نَسَبَ التَّوْأَمَيْنِ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكُونَ نِسْبَةُ الْآخَرِ مِنْهُ، أَوْ ادَّعَى نَسَبَ وَلَدٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَرِثَ مِنْهُ يَثْبُتُ نَسَبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ التَّوْأَمَيْنِ وَيَرِثُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ لِأَنَّهُمَا مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ،
فَمِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِ نَسَبِ أَحَدِهِمَا ثُبُوتُ الْآخِرِ لِمَا عُرِفَ، وَشَرْطُ أَنْ لَا يَرِثَ شَرْطٌ فَاسِدٌ لِمُخَالَفَةِ الشَّرْعِ وَالنَّسَبِ وَلَا يَفْسُدُ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ) بِأَنْ صَالَحَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ عَمْدًا الْقَاتِلَ عَلَى شَيْءٍ بِشَرْطِ أَنْ يُقْرِضَهُ أَوْ يَهْدِيَ إلَيْهِ شَيْئًا فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ فَاسِدٌ، وَيَسْقُطُ الدَّمُ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِسْقَاطَاتِ فَلَا يَحْتَمِلُ الشَّرْطَ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ اكْتِفَاءً بِالصُّلْحِ) إذَا لَيْسَ بَيْنَهُمَا كَثِيرُ فَرْقٍ،
فَإِنَّ الْوَلِيَّ إذَا قَالَ لِلْقَاتِلِ عَمْدًا أَبْرَأْت ذِمَّتَك عَلَى أَنْ لَا تُقِيمَ فِي هَذَا الْبَلَدِ مَثَلًا أَوْ صَالَحَ مَعَهُ عَلَيْهِ صَحَّ الْإِبْرَاءُ وَالصُّلْحُ، وَلَا يُعْتَبَرُ الشَّرْطُ دُرَرٌ
(قَوْلُهُ الَّتِي فِيهَا الْقَوَدُ) فِي الْمِصْبَاحِ: الْقَوَدُ الْقِصَاصُ وَبِهِ عَبَّرَ فِي الدُّرَرِ، فَلَا فَرْقَ فِي التَّعْبِيرِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ الْقَتْلِ الْخَطَأِ أَوْ الْجِرَاحَةِ الَّتِي فِيهَا الْأَرْشُ كَانَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ دُرَرٌ: أَيْ لِأَنَّ مُوجِبَ ذَلِكَ الْمَالُ فَكَانَ مُبَادَلَةً لَا إسْقَاطًا
(قَوْلُهُ وَعَنْ جِنَايَةِ غَصْبٍ) أَيْ مَغْصُوبٍ، وَقَوْلُهُ إذَا ضَمِنَهَا: أَيْ مُوجِبَاتِ الصُّلْحِ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ دُرَرٌ، وَلَعَلَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ لَوْ أَتْلَفَ مَا غَصَبَهُ أَوْ أَتْلَفَ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً عِنْدَهُ وَأَرَادَ الْمَالِكُ أَنْ يُضَمِّنَهُ ذَلِكَ فَصَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ وَضَمِنَ رَجُلٌ مُوجِبَ الصُّلْحِ بِشَرْطِ أَنْ يُحِيلَهُ بِهِ عَلَى آخَرَ أَوْ يَكْفُلَ بِهِ آخَرَ صَحَّ الضَّمَانُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الضَّمَانَ كَفَالَةٌ، وَقَدْ مَرَّتْ مَسْأَلَةُ الْكَفَالَةِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ أَوْضَحَ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَالنَّسَبُ) تَقَدَّمَ تَصْوِيرُهُ فِي مَسْأَلَةِ دَعْوَى الْوَلَدِ
(قَوْلُهُ وَالْحَجْرُ عَلَى الْمَأْذُونِ) فَلَا يَبْطُلُ بِهِ
وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ،
وَمِثْلُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَلَا يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ عَنْ الْأَشْبَاهِ لِأَنَّ ذَاكَ فِي بُطْلَانِ تَعْلِيقِهِ بِالشَّرْطِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ
(قَوْلُهُ وَالْغَصْبُ) كَذَا ذَكَرَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِ مَعَ ذِكْرِهِمْ مَسْأَلَةَ جِنَايَةِ الْغَصْبِ الْمَارَّةِ، وَفِيهِ أَنَّ الْغَصْبَ فِعْلٌ لَا يُقَيَّدُ بِشَرْطٍ،
فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ ضَمَانَ الْغَصْبِ بِشَرْطٍ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْكَفَالَةِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَأَمَانُ الْقِنِّ) أَقُولُ: فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ تَعْلِيقُ الْأَمَانِ: بِالشَّرْطِ جَائِزٌ بِدَلِيلِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أَمَّنَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَّقَ أَمَانَهُمْ بِكِتْمَانِهِمْ شَيْئًا وَأَبْطَلَ أَمَانَ آلِ أَبِي الْجَعْدِ بِكِتْمَانِهِمْ الْحُلِيِّ» اهـ. وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْقِنَّ لَيْسَ قَيْدًا حَمَوِيٌّ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ إضَافَةُ الْأَمَانِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ أَوْ إلَى مَفْعُولِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأَمَانُ النَّفْسِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.