فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَإِنْ لَمْ يَخْلُصْ) إلَّا بِضَرَرٍ (بَطَلَ أَصْلًا) وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى بِيعَ نَقْدٌ مَعَ غَيْرِهِ كَمُفَضَّضٍ وَمُزَرْكَشٍ بِنَقْدٍ مِنْ جِنْسِهِ شُرِطَ زِيَادَةُ الثَّمَنِ،

٣٬٤٤٨

فَلَوْ مِثْلَهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ جُهِلَ بَطَلَ وَلَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ - شُرِطَ الْقَابِضُ فَقَطْ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: بَطَلَ أَصْلًا) أَيْ بَطَلَ بَيْعُ الْحِلْيَةِ وَالسَّيْفِ لِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ السَّيْفِ بِلَا ضَرَرٍ كَبَيْعِ جِذْعٍ مِنْ سَقْفٍ نَهْرٌ. مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ الْمُمَوَّهِ

٢٩٬٤٦٤

[تَتِمَّةٌ] قَالَ فِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَإِذَا اشْتَرَى لِجَامًا مُمَوَّهًا بِفِضَّةٍ بِدَرَاهِمَ أَقَلَّ مِمَّا فِيهِ أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ التَّمْوِيهَ لَا يَخْلُصُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الدَّارَ الْمُمَوَّهَةَ بِالذَّهَبِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَا فِي سُقُوفِهَا مِنْ التَّمْوِيهِ بِالذَّهَبِ أَكْثَرَ مِنْ الذَّهَبِ فِي الثَّمَنِ اهـ. وَالتَّمْوِيهُ: الطَّلْيُ. وَنَقَلَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ نَحْوَهُ عَنْ الْمُحِيطِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَقُولُ يَجِبُ تَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا لَمْ تَكْثُرْ الْفِضَّةُ أَوْ الذَّهَبُ الْمُمَوَّهُ.

٢٩٬٤٦٥

أَمَّا إذَا كَثُرَ بِحَيْثُ يَحْصُلُ مِنْهُ شَيْءٌ يَدْخُلُ فِي الْمِيزَانِ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ يَجِبُ حِينَئِذٍ اعْتِبَارُهُ وَلَمْ أَرَهُ لِأَصْحَابِنَا: لَكِنْ رَأَيْته لِلشَّافِعِيَّةِ وَقَوَاعِدُنَا شَاهِدَةٌ بِهِ فَتَأَمَّلْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى

٢٩٬٤٦٦

فَائِدَةِ قَوْلِهِ فَبَاعَهُ بِمِائَةٍ أَيْ بِثَمَنٍ زَائِدٍ عَلَى قَدْرِ الْحِلْيَةِ الَّتِي مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ لِيَكُونَ قَدْرُ الْحِلْيَةِ ثَمَنًا لَهَا وَالزَّائِدُ ثَمَنًا لِلسَّيْفِ، إذْ لَوْ لَمْ تَتَحَقَّقْ الزِّيَادَةُ بَطَلَ الْبَيْعُ.

٢٩٬٤٦٧

أَمَّا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهَا جَازَ الْبَيْعُ كَيْفَمَا كَانَ لِجَوَازِ التَّفَاضُلِ كَمَا فِي الْبَحْرِ،

٢٩٬٤٦٨

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُؤَدَّى مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ وَإِنْ قَلَّ يَقَعُ عَنْ ثَمَنِ الْحِلْيَةِ وَغَيْرُ الْمُؤَدَّى يَكُونُ ثَمَنَ النَّصْلِ تَحَرِّيًا لِلْجَوَازِ. مَطْلَبٌ فِي بَيْعِ الْمُفَضَّضِ وَالْمُزَرْكَشِ وَحُكْمِ عَلَمِ الثَّوْبِ.

(قَوْلُهُ: كَمُفَضَّضٍ وَمُزَرْكَشٍ) الْأَوَّلُ مَا رُصِّعَ بِفِضَّةٍ أَوْ أُلْبِسَ فِضَّةً كَسَرْجٍ مِنْ خَشَبٍ أُلْبِسَ فِضَّةً،

٢٩٬٤٦٩

وَالثَّانِي فِي الْعُرْفِ هُوَ الْمُطَرَّزُ بِخُيُوطِ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، وَبِهِ عَبَّرَ فِي الْبَحْرِ.

٢٩٬٤٧٠

وَأَمَّا حِلْيَةُ السَّيْفِ فَتَشْمَلُ مَا إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ غَيْرَ ذَلِكَ كَقَبِيعَةِ السَّيْفِ تَأَمَّلْ، وَخُرُوجُ الْمُمَوَّهِ كَمَا عَلِمْت آنِفًا.

٢٩٬٤٧١

[تَنْبِيهٌ] لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ وَفِي الذَّخِيرَةِ: وَإِذَا بَاعَ ثَوْبًا مَنْسُوجًا بِذَهَبٍ بِالذَّهَبِ الْخَالِصِ لَا بُدَّ لِجَوَازِهِ مِنْ الِاعْتِبَارِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ الْمُنْفَصِلُ أَكْثَرَ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ بِدُونِهِ؛ لِأَنَّ الذَّهَبَ الَّذِي نُسِجَ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ وَزْنِيًّا؛ وَلِذَا لَا يُبَاعُ وَزْنًا، لَكِنَّهُ وَزْنِيٌّ بِالنَّصِّ فَلَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مَالَ رِبًا.

٢٩٬٤٧٢

ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْمُنْتَقَى إنَّ فِي اعْتِبَارِ الذَّهَبِ فِي السَّقْفِ رِوَايَتَيْنِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْعَلَمُ فِي الثَّوْبِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُف أَنَّهُ يُعْتَبَرُ اهـ.

٢٩٬٤٧٣

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْغِيَاثِيَّةِ: وَلَوْ بَاعَ دَارًا فِي سُقُوفِهَا ذَهَبٌ بِذَهَبٍ،

٢٩٬٤٧٤

وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَجُوزُ بِدُونِ الِاعْتِبَارِ؛ لِأَنَّ الذَّهَبَ لَا يَكُونُ تَبَعًا،

٢٩٬٤٧٥

بِخِلَافِ عَلَمِ الثَّوْبِ وَالْإِبْرَيْسَمِ فِي الذَّهَبِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ مَحْضٌ اهـ. وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ أَنَّ ذَهَبَ السُّقُوفِ عَيْنٌ قَائِمَةٌ لَا مُجَرَّدُ تَمْوِيهٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْكَافِي مِنْ أَنَّ الْمُمَوَّهَ لَا يُعْتَبَرُ لِكَوْنِهِ لَا يَخْلُصُ.

٢٩٬٤٧٦

وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ وَالدَّارُ فِيهَا صَفَائِحُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بَيْعُهَا بِجِنْسِهَا كَالسَّيْفِ الْمُحَلَّى اهـ. وَحَاصِلُ هَذَا كُلِّهِ اعْتِبَارُ الْمَنْسُوجِ قَوْلًا وَاحِدًا وَاخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ فِي ذَهَبِ السَّقْفِ وَالْعَلَمِ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ فِي الْمَنْسُوجِ، وَقَدْ عُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الذَّهَبَ إنْ كَانَ عَيْنًا قَائِمَةً فِي الْبَيْعِ كَمَسَامِيرِ الذَّهَبِ وَنَحْوِهَا فِي السَّقْفِ مَثَلًا يُعْتَبَرُ كَطَوْقِ الْأَمَةِ وَحِلْيَةِ السَّيْفِ،

٢٩٬٤٧٧

وَمِثْلُهُ الْمَنْسُوجُ بِالذَّهَبِ فَإِنَّهُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ غَيْرُ تَابِعٍ، بَلْ هُوَ مَقْصُودٌ بِالْبَيْعِ كَالْحِلْيَةِ وَالطَّوْقِ، وَبِهِ صَارَ الثَّوْبُ ثَوْبًا وَلِذَا يُسَمَّى ثَوْبَ ذَهَبٍ،

٢٩٬٤٧٨

بِخِلَافِ الْمُمَوَّهِ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ لَوْنٍ لَا عَيْنٌ قَائِمَةٌ، وَبِخِلَافِ الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ فَإِنَّهُ تَبَعٌ مَحْضٌ فَإِنَّ الثَّوْبَ لَا يُسَمَّى بِهِ ثَوْبَ ذَهَبٍ. وَلَا يَرِدُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْحِلْيَةَ تَبَعٌ لِلسَّيْفِ أَيْضًا،

٢٩٬٤٧٩

فَإِنَّ تَبَعِيَّتَهَا لَهُ حَيْثُ دُخُولُهَا فِي مُسَمَّاهُ عُرْفًا، سَوَاءٌ كَانَتْ فِيهِ أَوْ فِي قِرَابِهِ لَكِنَّهَا أَصْلٌ مِنْ حَيْثُ قِيَامُهَا بِذَاتِهَا وَقَصْدُهَا بِالشِّرَاءِ كَطَوْقِ الْجَارِيَةِ، وَلَا كَذَلِكَ عَلَمُ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَهْدَرَ اعْتِبَارَهُ حَتَّى حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ زَادَ لَوْ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ أَنْ يُعْتَبَرَ هُنَا أَيْضًا، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَحْرِيرِ هَذَا الْمَحَلِّ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: شُرِطَ التَّقَابُضُ فَقَطْ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ تَحَقُّقُ زِيَادَةِ الثَّمَنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.