وَيَجِبُ رَدُّ أَفْلُسِ الْقَرْضِ وَإِذَا كَسَدَتْ اشْتَرَى بِنِصْفِ دِرْهَمِ فُلُوسٍ صَحَّ
الشروح عليها
(وَيَجِبُ) عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ (رَدُّ) مِثْلِ (أَفْلُسِ الْقَرْضِ وَإِذَا كَسَدَتْ) وَأَوْجَبَ مُحَمَّدٌ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْكَسَادِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَزَّازِيَّةٌ - وَفِي النَّهْرِ وَتَأْخِيرُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ دَلِيلُهُمَا ظَاهِرٌ فِي اخْتِيَارِ قَوْلِهِمَا. (اشْتَرَى) شَيْئًا (بِنِصْفِ دِرْهَمِ) مِثْلًا (فُلُوسٍ صَحَّ) بِلَا بَيَانِ عَدَدِهَا لِلْعِلْمِ بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: رَدُّ مِثْلِ أَفْلُسِ الْقَرْضِ إذَا كَسَدَتْ) أَيْ رَدُّ مِثْلِهَا عَدَدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بَحْرٌ،
وَأَمَّا إذَا اسْتَقْرَضَ دَرَاهِمَ غَالِبَةَ الْغِشِّ، فَكَذَلِكَ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَلَسْت أَرْوِي ذَلِكَ عَنْهُ، وَلَكِنْ لِرِوَايَتِهِ فِي الْفُلُوسِ فَتْحٌ، قَالَ مُحَشِّي مِسْكَيْنِ: وَانْظُرْ حُكْمَ مَا إذَا اقْتَرَضَ مِنْ فِضَّةٍ خَالِصَةٍ أَوْ غَالِبَةٍ أَوْ مُسَاوِيَةٍ لِلْغِشِّ ثُمَّ كَسَدَتْ هَلْ هُوَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ: أَيْ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ أَوْ يَجِبُ رَدُّ الْمِثْلِ بِالِاتِّفَاقِ اهـ.
قُلْت: وَيَظْهَرُ لِي الثَّانِي لِمَا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا،
وَلِمَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْهِدَايَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الِانْقِطَاعَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي غَالِبِ الْغِشِّ تَأَمَّلْ،
وَفِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٍ أَنَّ تَقْيِيدَ الِاخْتِلَافِ فِي رَدِّ الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ بِالْكَسَادِ يُشِيرُ إلَى أَنَّهَا إذَا غَلَتْ أَوْ رَخُصَتْ وَجَبَ رَدُّ الْمِثْلِ بِالِاتِّفَاقِ، وَقَدْ مَرَّ نَظِيرُهُ فِيمَا إذَا اشْتَرَى بِغَالِبِ الْغِشِّ أَوْ بِفُلُوسٍ نَافِقَةٍ اهـ.
قُلْت: لَكِنْ قَدَّمْنَا قَرِيبًا أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ثَانِيًا أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكَسَادِ وَالرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَوْجَبَ مُحَمَّدٌ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْكَسَادِ) وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَوْمَ الْقَبْضِ وَوَجْهُ قَوْلِ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ الْقَرْضَ إعَارَةٌ، وَمُوجِبُهُ رَدُّ الْعَيْنِ مَعْنًى وَالثَّمَنِيَّةُ فَضْلٌ فِيهِ. وَلَهُمَا فِي وُجُوبِ الْقِيمَةِ أَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ وَصْفُ الثَّمَنِيَّةِ تَعَذَّرَ رَدُّهَا كَمَا قَبَضَ فَيَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهَا، كَمَا إذَا اسْتَقْرَضَ مِثْلِيًّا فَانْقَطَعَ اهـ،
وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا هَلَكَتْ ثُمَّ كَسَدَتْ
أَمَّا لَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَيْنَهَا اتِّفَاقًا اهـ،
وَمِثْلُهُ فِي الْكِفَايَةِ. قُلْت: وَمُفَادُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ يُخَالِفُهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَزَّازِيَّةٌ) كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْفَتَاوَى الصُّغْرَى رِفْقًا بِالنَّاسِ بَحْرٌ.
وَفِي الْفَتْحِ: وَقَوْلُهُمَا اُنْظُرْ لِلْمُقْرِضِ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ فِي رَدِّ الْمِثْلِ إضْرَارًا بِهِ، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ اُنْظُرْ لَهُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَرْضِ أَكْثَرُ مِنْهَا يَوْمَ الِانْقِطَاعِ، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ اُنْظُرْ لِلْمُسْتَقْرِضِ، وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَيْسَرُ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْقَبْضِ مَعْلُومَةٌ لَا يُخْتَلَفُ فِيهَا وَيَوْمَ الِانْقِطَاعِ يَعْسُرُ ضَبْطُهُ فَكَانَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَيْسَرَ فِي ذَلِكَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْكَفَالَةِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي النَّهْرِ إلَخْ) أَصْلُهُ لِصَاحِبِ الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ: فِي اخْتِيَارِ قَوْلِهِمَا) أَيْ بِوُجُوبِ الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: اشْتَرَى بِنِصْفِ دِرْهَمِ فُلُوسٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي دِرْهَمٍ عَدَمُ التَّنْوِينِ مُضَافًا إلَى فُلُوسٍ عَلَى مَعْنَى مِنْ كَإِضَافَةِ خَاتِمِ حَدِيدٍ، وَالتَّنْوِينُ مَعَ رَفْعِ فُلُوسٍ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ: أَيْ هُوَ فُلُوسٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَهُ أَوْ بِدِرْهَمَيْنِ فُلُوسٌ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مُضَافًا وَجَبَ حَذْفُ نُونِ التَّثْنِيَةِ أَوْ جَرِّ فُلُوسٍ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ
وَيَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى التَّمْيِيزِ.
(قَوْلُهُ: مَثْلًا) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ
وَكَذَا بِثُلُثِ دِرْهَمٍ أَوْ رُبُعِهِ وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى قَوْلِهِ دِرْهَمٍ فَهُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بِدِرْهَمِ فُلُوسٍ إلَخْ ط.
قُلْت: وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إلَى أَنَّ لَفْظَ دِينَارٍ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لِلْعِلْمِ بِهِ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ زُفَرَ إنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى بِالْفُلُوسِ وَهِيَ تُقَدَّرُ بِالْعَدَدِ لَا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّانَقِ؛ لِأَنَّهُ مَوْزُونٌ فَذِكْرُهُ لَا يُغْنِي عَنْ الْعَدِّ فَبَقِيَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا. وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ وَصَفَهُ بِأَنَّهُ فُلُوسٌ وَهُوَ لَا يُمْكِنُ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يُبَاعُ بِهِ مِنْ الْفُلُوسِ وَهُوَ مَعْلُومٌ فَأَغْنَى عَنْ ذِكْرِ الْعَدَدِ فَلَمْ تَلْزَمْ جَهَالَةُ الثَّمَنِ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْفَتْحِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.