وَمَنْ أَعْطَى صَيْرَفِيًّا دِرْهَمًا فَقَالَ أَعْطِنِي بِهِ نِصْفَ دِرْهَمٍ فُلُوسًا وَنِصْفًا إلَّا حَبَّةً صَحَّ وَالْأَمْوَالَ ثَلَاثَةٌ ثَمَنٌ بِكُلِّ حَالٍ وَهُوَ النَّقْدَانِ
الشروح عليها
(وَمَنْ أَعْطَى صَيْرَفِيًّا دِرْهَمًا) كَبِيرًا (فَقَالَ أَعْطِنِي بِهِ نِصْفَ دِرْهَمٍ فُلُوسًا) بِالنَّصْبِ صِفَةُ نِصْفٍ (وَنِصْفًا) مِنْ الْفِضَّةِ صَغِيرًا (إلَّا حَبَّةً صَحَّ) وَيَكُونُ النِّصْفُ إلَّا حَبَّةً بِمِثْلِهِ وَمَا بَقِيَ بِالْفُلُوسِ،
وَلَوْ كَرَّرَ لَفْظَ نِصْفٍ بَطَلَ فِي الْكُلِّ لِلُزُومِ الرِّبَا. (وَ) بِمَا تَقَرَّرَ ظَهَرَ أَنَّ (الْأَمْوَالَ ثَلَاثَةٌ) الْأَوَّلُ (ثَمَنٌ بِكُلِّ حَالٍ وَهُوَ النَّقْدَانِ) صَحِبَتْهُ الْبَاءُ أَوْ لَا، قُوبِلَ بِجِنْسِهِ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: بِالنَّصْبِ صِفَةُ نِصْفٍ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ النَّهْرَ، وَفِيهِ أَنَّ فُلُوسًا اسْمٌ جَامِدٌ غَيْرُ مُؤَوَّلٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنَّهُ تَمْيِيزٌ لِلْعَدَدِ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْفِضَّةِ صَغِيرًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِمَا دِرْهَمًا صَغِيرًا يُسَاوِي نِصْفًا إلَّا حَبَّةً وَبِهِ تَظْهَرُ الْمُقَابَلَةُ لِقَوْلِهِ كَبِيرًا وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ أَيْ مَا ضُرِبَ مِنْ الْفِضَّةِ عَلَى وَزْنِ نِصْفِ دِرْهَمٍ اهـ.
قُلْت: وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى وَزْنِ نِصْفِ دِرْهَمٍ إلَّا حَبَّةً؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ مَا يُضْرَبُ مِنْ أَنْصَافِ الدِّرْهَمِ أَوْ أَرْبَاعِهِ نَقْصُ مَجْمُوعِهَا عَنْ الدِّرْهَمِ الْكَامِلِ.
(قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ) أَيْ مَبِيعًا بِمِثْلِهِ مِنْ الدِّرْهَمِ الْكَبِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَرَّرَ لَفْظَ نِصْفَ) بِأَنْ قَالَ اعْطِنِي بِنِصْفٍ فُلُوسًا وَبِنِصْفِهِ نِصْفًا إلَّا حَبَّةً، فَعِنْدَهُمَا جَازَ الْبَيْعُ فِي الْفُلُوسِ وَبَطَلَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ النِّصْفِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ رِبًا: وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الْإِمَامِ بَطَلَ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ مُتَّحِدَةٌ وَالْفَسَادُ قَوِيٌّ مُقَارِنٌ لِلْعَقْدِ،
وَلَوْ كَرَّرَ لَفْظَ الْإِعْطَاءِ بِأَنْ قَالَ وَاعْطِنِي بِنِصْفِهِ نِصْفًا إلَّا حَبَّةً اخْتَصَّ الْفَسَادُ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُمَا بَيْعَانِ لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ. وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ صَحَّ الْبَيْعُ اتِّفَاقًا،
وَفِي صُورَةِ الشَّرْحِ فَسَدَ فِي الْكُلِّ عِنْدَهُ،
وَفِي الْفِضَّةِ فَقَطْ عِنْدَهُمَا، وَفِي الْأَخِيرَةِ جَازَ فِي الْفُلُوسِ فَقَطْ كَمَا فِي الْبَحْرِ: قَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْقَبْضَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ لِلْعِلْمِ مِمَّا قَدَّمَهُ.
وَحَاصِلُهُ إنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَسَدَ فِي النِّصْفِ إلَّا حَبَّةً لِكَوْنِهِ صَرْفًا لَا فِي الْفُلُوسِ؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ، فَيَكْفِي قَبْضُ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ،
وَلَوْ لَمْ يُعْطِهِ الدَّرَاهِمَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْفُلُوسَ حَتَّى افْتَرَقَا بَطَلَ فِي الْكُلِّ لِلِافْتِرَاقِ عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ الْبُيُوعِ إلَى هُنَا ط.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.