وَلَا حَبْسَ فِيهَا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ مَسْتُورَانِ أَوْ وَعَدْلٌ وَكَفَالَةُ الْمَالِ تَصِحُّ وَلَوْ مَجْهُولًا بِهِ إذَا كَانَ دَيْنًا صَحِيحًا وَهُوَ مَا لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ
الشروح عليها
(وَلَا حَبْسَ فِيهَا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ مَسْتُورَانِ أَوْ) وَاحِدٌ (وَعَدْلٌ) يَعْرِفُهُ الْقَاضِي بِالْعَدَالَةِ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ لِلتُّهْمَةِ مَشْرُوعٌ
وَكَذَا تَعْزِيرُ الْمُتَّهَمِ بَحْرٌ [فَوَائِدُ] لَا يَلْزَمُ أَحَدًا إحْضَارُ أَحَدٍ فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إحْضَارُ زَوْجَتِهِ لِسَمَاعِ دَعْوَى عَلَيْهَا إلَّا فِي أَرْبَعٍ: كَفِيلُ نَفْسٍ، وَسَجَّانُ قَاضٍ، وَالْأَبُ فِي صُورَتَيْنِ فِي الْأَشْبَاهِ وَفِي حَاشِيَتِهَا لِابْنِ الْمُصَنِّفِ مَعْزِيًّا لِإِحْكَامَاتِ الْعِمَادِيَّةِ الْأَبُ يُطَالَبُ بِإِحْضَارِهِ طِفْلَهُ إذَا تَغَيَّبَ وَفِيهَا الْقَاضِي يَأْخُذُ كَفِيلًا بِإِحْضَارِ الْمُدَّعِي،
وَكَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا فِي أَرْبَعٍ: مُكَاتَبُهُ، وَمَأْذُونُهُ، وَوَصِيٌّ، وَوَكِيلٌ إذَا لَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعِي الْوِصَايَةَ وَالْوَكَالَةَ.
وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعْرُوفًا لَا يُجْبَرُ عَلَى الْكَفِيلِ وَلَوْ كَانَ غَرِيبًا لَا يُجْبَرُ اتِّفَاقًا بَلْ حَقُّهُ فِي الْيَمِينِ فَقَطْ اهـ بِإِبْرَاءِ الْأَصِيلِ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ إلَّا كَفِيلَ النَّفْسِ إلَّا إذَا قَالَ لَا حَقَّ لِي قِبَلَهُ وَلَا لِمُوَكِّلِي وَلَا لِيَتِيمٍ أَنَا وَصِيُّهُ وَلَا لِوَقْفٍ أَنَا مُتَوَلِّيهِ فَحِينَئِذٍ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ أَشْبَاهٌ (وَ)
أَمَّا (كَفَالَةُ الْمَالِ) فَ (تَصِحُّ وَلَوْ) الْمَالُ (مَجْهُولًا بِهِ إذَا كَانَ) ذَلِكَ الْمَالُ (دَيْنًا صَحِيحًا) إلَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُشْتَرَكًا كَمَا سَيَجِيءُ؛ لِأَنَّ قِسْمَةَ الدَّيْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا تَجُوزُ ظَهِيرِيَّةٌ وَإِلَّا فِي مَسْأَلَةِ النَّفَقَةِ الْمُقَرَّرَةِ فَتَصِحُّ مَعَ أَنَّهَا تَسْقُطُ بِمَوْتٍ وَطَلَاقٍ أَشْبَاهٌ، وَكَأَنَّهُمْ أَخَذُوا فِيهَا بِالِاسْتِحْسَانِ لِلْحَاجَةِ لَا بِالْقِيَاسِ وَإِلَّا فِي بَدَلِ السِّعَايَةِ عِنْدَهُ بَزَّازِيَّةٌ، وَكَأَنَّهُ أُلْحِقَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ وَإِلَّا فَهُوَ لَا يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّعْجِيزَ، فَيَلْغُزُ: أَيُّ دَيْنٍ صَحِيحٌ وَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ، وَأَيُّ دَيْنٍ ضَعِيفٌ وَتَصِحُّ بِهِ. (وَ) الدَّيْنُ الصَّحِيحُ (هُوَ مَا لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ) وَلَوْ حُكْمًا بِفِعْلٍ يَلْزَمُهُ سُقُوطُ الدَّيْنِ فَيَسْقُطُ دَيْنُ الْمَهْرِ بِمُطَاوَعَتِهَا لِابْنِ الزَّوْجِ لِلْإِبْرَاءِ الْحُكْمِيِّ ابْنُ كَمَالٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا حَبْسَ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ.
(قَوْلُهُ: يَعْرِفُهُ الْقَاضِي بِالْعَدَالَةِ) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْدِيلِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَبْسَ لِلتُّهْمَةِ مَشْرُوعٌ) أَيْ وَالتُّهْمَةُ تَثْبُتُ بِأَحَدِ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ الْعَدَدِ أَوْ الْعَدَالَةِ، فَتْحٌ. وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا قَدْ يُقَالُ الْحَبْسُ أَقْوَى مِنْ الْكَفَالَةِ فَإِذَا لَمْ يُؤَاخَذْ بِالْأَدْنَى كَيْفَ يُؤَاخَذُ بِالْأَقْوَى فَأَجَابَ بِأَنَّ الْحَبْسَ لِلتُّهْمَةِ لَا لِلْحَدِّ أَفَادَهُ السَّائِحَانِيُّ.
مَطْلَبٌ فِي تَعْزِيرِ الْمُتَّهَمِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا تَعْزِيرُ الْمُتَّهَمِ) أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِلَّا فَهِيَ أَيْضًا مِنْ تَعْزِيرِ الْمُتَّهَمِ فَإِنَّ الْحَبْسَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّعْزِيرِ: وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ: وَكَلَامُهُمْ هُنَا يَدُلُّ ظَاهِرًا عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يُعَزِّرُ الْمُتَّهَمَ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ.
وَقَدْ كَتَبْت فِيهَا رِسَالَةً.
وَحَاصِلُهَا أَنَّ مَا كَانَ مِنْ التَّعْزِيرِ مِنْ حُقُوقِهِ تَعَالَى لَا يُتَوَقَّفُ عَلَى الدَّعْوَى وَلَا عَلَى الثُّبُوتِ، بَلْ إذَا أَخْبَرَ الْقَاضِيَ عَدْلٌ بِذَلِكَ عَزَّرَهُ لِتَصْرِيحِهِمْ هُنَا بِحَبْسِ الْمُتَّهَمِ بِشَهَادَةِ مَسْتُورَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَالْحَبْسُ تَعْزِيرٌ اهـ مُلَخَّصًا.
وَحَاصِلُهُ جَوَازُ تَعْزِيرِ الْمُتَّهَمِ فِيمَا هُوَ مِنْ حُقُوقِهِ تَعَالَى، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْكَافِي مِنْ جَوَازِ حَبْسِهِ إذَا أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى السَّرِقَةِ حَتَّى تُزَكَّى الشُّهُودُ،
بِخِلَافِ مَا إذَا أُقِيمَتْ عَلَى شَتْمِهِ فَإِنَّهُ يَكْفُلُ وَلَا يُحْبَسُ إلَّا بَعْدَ تَزْكِيَتِهِمْ فَحِينَئِذٍ يُضْرَبُ أَوْ يُحْبَسُ.
[تَنْبِيهٌ] أَوْرَدَ فِي النَّهْرِ أَنَّ تَعْزِيرَ الْقَاضِي الْمُتَّهَمَ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِعِلْمِهِ. ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ،
أَمَّا فِي حُقُوقِهِ تَعَالَى فَيُقْضَى فِيهَا بِعِلْمِهِ اتِّفَاقًا.
ثُمَّ قَالَ: فَمَا يَكْتُبُ مِنْ الْمَحَاضِرِ فِي حَقِّ إنْسَانٍ فَإِنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَعْتَمِدَهُ مِنْ الْعُدُولِ وَيَعْمَلَ بِمُوجِبِهِ فِي حُقُوقِهِ تَعَالَى، اهـ مُلَخَّصًا.
قُلْت: وَهَذَا خَاصٌّ بِالتَّعْزِيرِ؛ لِأَنَّ قَضَاءَهُ بِعِلْمِهِ فِي الْحُدُودِ الْخَالِصَةِ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْفَتْحِ قُبَيْلَ بَابِ التَّحْكِيمِ،
وَكَذَا فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَضَاءِ بِلَا حِكَايَةِ خِلَافٍ، فَمَا أَجَابَ بِهِ فِي النَّهْرِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي.
[فَوَائِدُ لَا يَلْزَمُ أَحَدًا إحْضَارُ أَحَدٍ] مَطْلَبُ لَا يَلْزَمُ أَحَدًا إحْضَارُ أَحَدٍ إلَّا فِي أَرْبَعٍ
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي أَرْبَعٍ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ لَا يَلْزَمُ أَحَدًا.
(قَوْلُهُ: كَفِيلُ نَفْسٍ) أَيْ عِنْدَ الْقُدْرَةِ أَشْبَاهٌ.
(قَوْلُهُ: وَسَجَّانُ قَاضٍ) أَيْ إذَا خَلَّى رَجُلًا مِنْ الْمَسْجُونِينَ حَبَسَهُ الْقَاضِي بِدَيْنٍ عَلَيْهِ فَلِرَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يَطْلُبَ السَّجَّانَ بِإِحْضَارِهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ أَشْبَاهٌ، وَقَيَّدَ بِإِحْضَارِهِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ الدَّيْنُ لِعَدَمِ مُوجِبِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَبُ فِي صُورَتَيْنِ) الْأُولَى الْأَبُ إذَا أَمَرَ أَجْنَبِيًّا بِضَمَانِ ابْنِهِ فَطَلَبَهُ الضَّامِنُ مِنْهُ، الثَّانِيَةُ ادَّعَى الْأَبُ مَهْرَ ابْنَتِهِ مِنْ الزَّوْجِ فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا وَطَلَبَ مِنْ الْأَبِ إحْضَارَهَا فَإِنْ كَانَتْ تَخْرُجُ فِي حَوَائِجِهَا أَمَرَ الْقَاضِي الْأَبَ بِإِحْضَارِهَا،
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ عَلَيْهَا شَيْئًا آخَرَ وَإِلَّا أَرْسَلَ إِلَيْهَا أَمِينًا مِنْ أُمَنَائِهِ ذَكَرَهُ الْوَلْوَالَجِيُّ أَشْبَاهٌ.
قُلْت: وَالْمَقْصُودُ مِنْ طَلَبِ إحْضَارِهَا أَنْ يَسْأَلَهَا الْقَاضِي عَنْ دَعْوَى الزَّوْجِ أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا،
فَإِنْ أَقَرَّتْ بِذَلِكَ أَجْبَرَهَا الْقَاضِي عَلَى الْمَصِيرِ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ،
وَإِنْ أَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَهَكَذَا فَهِمْته قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ، وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ فَافْهَمْ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا بِرِضَاهَا لَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا لِقَبْضِ الْمَهْرِ.
(قَوْلُهُ: الْأَبُ يُطَالِبُ بِإِحْضَارِ طِفْلِهِ إذَا تَغَيَّبَ) أَيْ إذَا كَانَ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ وَطَلَبَ مِنْ رَجُلٍ أَنْ يَضْمَنَهُ فَافْهَمْ، وَهَذِهِ غَيْرُ الْأُولَى مِنْ الصُّورَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ، وَقَدَّمْنَاهُ عَنْ الْكَافِي،
وَكَذَا قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْإِحْكَامَاتِ: لَوْ تَغَيَّبَ الْغُلَامُ وَأَخَذَ الْكَفِيلُ أَبَا الْغُلَامِ وَقَالَ: أَنْتِ أَمَرْتنِي أَنْ أَضْمَنَهُ فَخَلِّصْنِي فَإِنَّ الْأَبَ يُؤَاخَذُ بِهِ حَتَّى يَحْضُرَ ابْنُهُ إذْ الصَّبِيُّ فِي يَدِهِ وَتَدْبِيرِهِ،
وَكَذَا قَالُوا إنَّ الصَّبِيَّ الْمَأْذُونَ لَوْ أَعْطَى كَفِيلًا بِنَفْسِهِ ثُمَّ تَغَيَّبَ الصَّبِيُّ فَإِنَّ الْأَبَ يُطَالِبُ بِإِحْضَارِهِ
بِخِلَافِ أَجْنَبِيٍّ قَالَ أَكْفُلُ بِنَفْسِ زَيْدٍ وَكَفَلَ فَغَابَ زَيْدٌ، فَالْآمِرُ بِالْكَفَالَةِ لَا يُطَالَبُ بِإِحْضَارِ زَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ وَتَدْبِيرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهَا) أَيْ فِي الْأَشْبَاهِ.
(قَوْلُهُ: بِإِحْضَارِ الْمُدَّعَى) بِالْفَتْحِ: أَيْ الْمُدَّعَى بِهِ إذَا كَانَ مَنْقُولًا.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) أَيْ يَأْخُذُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ إذَا بَرْهَنَ الْمُدَّعِي وَلَمْ تُزَكَّ شُهُودُهُ، أَوْ أَقَامَ وَاحِدًا أَوْ ادَّعَى وَقَالَ شُهُودِي حُضُورٌ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ كَفِيلٍ بِالْمَالِ أَشْبَاهٌ.
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي أَرْبَعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ طَلَبِ كَفِيلٍ بِنَفْسِهِ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَصِيًّا أَوْ وَكِيلًا وَلَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعِي الْوِصَايَةَ وَالْوَكَالَةَ وَهُمَا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْخَصَّافِ، وَمَا إذَا ادَّعَى بَدَلَ الْكِتَابَةِ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَوْ دَيْنًا غَيْرَهَا، وَمَا إذَا ادَّعَى الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ الْغَيْرُ الْمَدْيُونِ عَلَى مَوْلَاهُ دَيْنًا،
بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى الْمُكَاتَبُ عَلَى مَوْلَاهُ أَوْ الْمَأْذُونُ الْمَدْيُونُ فَإِنَّهُ يَكْفُلُ، كَذَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُثْبِتْ الْمُدَّعِي الْوِصَايَةَ وَالْوَكَالَةَ) لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا أَنْكَرَ كَوْنَهُ وَصِيًّا أَوْ وَكِيلًا لَمْ يَكُنْ خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ أَوْ الْغَائِبِ بَلْ هُوَ أَجْنَبِيٌّ،
فَإِذَا قَالَ الْمُدَّعِي عِنْدِي بَيِّنَةٌ عَلَى كَوْنِهِ وَصِيًّا أَوْ وَكِيلًا لَمْ يُؤْخَذْ لَهُ كَفِيلٌ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْوِصَايَةَ أَوْ الْوَكَالَةَ لَيْسَتْ حَقًّا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،
أَمَّا لَوْ أَثْبَتَ ذَلِكَ وَأَرَادَ أَنْ يُثْبِتَ دَيْنًا لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ الْمُوَكِّلِ فَقَدْ صَارَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَصْمًا،
فَإِذَا قَالَ لِلْقَاضِي لِي بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ فِي الْمِصْرِ فَخُذْ لِي كَفِيلًا بِنَفْسِهِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يُجِيبُهُ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْمَحَلِّ.
(قَوْلُهُ: لَا يُجْبَرُ عَلَى الْكَفِيلِ) وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُجْبَرُ، كَمَا أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ الْكَفِيلِ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ حَقِيرًا ط عَنْ حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا كَفِيلَ النَّفْسِ) فَإِنَّ الطَّالِبَ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ قِبَلَ الْمَكْفُولِ بِهِ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلُ بِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَكُونُ وَصِيًّا يَثْبُتُ عَلَيْهِ أَوْ وَكِيلًا فِي خُصُومَةٍ كَافِي.
[مَطْلَبُ كَفَالَةِ الْمَالِ] ِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا كَفَالَةُ الْمَالِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَكَفَالَةُ النَّفْسِ
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى: وَزَادَ بَعْضُهُمْ الْكَفَالَةَ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ.
وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي الْمَالِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى جَعْلِهِ قِسْمًا ثَالِثًا فَتَأَمَّلْ اهـ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة لَهُ مَالٌ عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ رَجُلٌ لِلطَّالِبِ ضَمِنْت لَكَ مَا عَلَى فُلَانٍ أَنْ أَقْبِضَهُ وَأَدْفَعَهُ إلَيْكَ، قَالَ لَيْسَ هَذَا عَلَى ضَمَانِ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَهُ مِنْ عِنْدَهُ إنَّمَا هُوَ عَلَى أَنْ يَتَقَاضَاهُ وَيَدْفَعَهُ إلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا مَعَانِي كَلَامِ النَّاسِ،
وَلَوْ غَصَبَ مِنْ مَالِ رَجُلٍ أَلْفًا فَقَتَلَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ وَأَرَادَ أَخْذَهَا مِنْهُ فَقَالَ رَجُلٌ لَا تُقَاتِلْهُ فَأَنَا ضَامِنٌ لَهَا آخُذُهَا وَأَدْفَعُهَا إلَيْكَ لَزِمَهُ ذَلِكَ،
وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ اسْتَهْلَكَ الْأَلْفَ وَصَارَتْ دَيْنًا كَانَ هَذَا الضَّمَانُ بَاطِلًا وَكَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُ التَّقَاضِي اهـ. فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ لَا تَكُونُ كَفَالَةً بِنَفْسِ الْمَالِ بَلْ بِتَقَاضِيهِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْهُ مُعَلَّقًا.
فَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: قَالَ دَيْنُك الَّذِي عَلَى فُلَانٍ أَنَا أَدْفَعُهُ إلَيْكَ أَنَا أُسَلِّمُهُ أَنَا أَقْبِضُهُ لَا يَكُونُ كَفِيلًا مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِلَفْظَةٍ تَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ.
ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَتَى بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ مُنَجِّزًا لَا يَصِيرُ كَفِيلًا،
وَلَوْ مُعَلِّقًا كَقَوْلِهِ لَوْ لَمْ يُؤَدِّ فَأَنَا أُؤَدِّي فَأَنَا أَدْفَعُ يَصِيرُ كَفِيلًا اهـ. مَطْلَبُ كَفَالَةِ الْمَالِ قِسْمَانِ: كَفَالَةٌ بِنَفْسِ الْمَالِ وَكَفَالَةٌ بِتَقَاضِيهِ، وَقَدْ عُلِمَ بِمَا مَرَّ أَنَّ كَفَالَةَ الْمَالِ قِسْمَانِ، كَفَالَةٌ بِنَفْسِ الْمَالِ وَكَفَالَةٌ بِتَقَاضِيهِ،
وَمِنْ الثَّانِي الْكَفَالَةُ بِتَسْلِيمِ عَيْنٍ كَأَمَانَةٍ وَنَحْوِهَا كَمَا يَأْتِي،
وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُهُ: وَلَوْ غَصَبَ مِنْ مَالِ رَجُلٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ دَرَاهِمَ الْغَصْبِ تَتَعَيَّنُ فَيَجِبُ رَدُّ عَيْنِهَا لَوْ قَائِمَةً،
بِخِلَافِ مَا إذَا هَلَكَتْ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ دَيْنًا فَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِدَفْعِهَا بَلْ يَصِيرُ كَفِيلًا بِالتَّقَاضِي، وَبِهِ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ بِهِ) أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الْأَصِيلُ مُطَالَبًا بِهِ الْآنَ أَوْ لَا، فَتَصِحُّ عَنْ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ بِمَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِاسْتِهْلَاكٍ أَوْ قَرْضٍ وَيُطَالَبُ الْكَفِيلُ الْآنَ، كَمَا لَوْ فَلَّسَ الْقَاضِي الْمَدْيُونَ وَلَهُ كَفِيلٌ فَإِنَّ الْمُطَالَبَةَ تَتَأَخَّرُ عَنْ الْأَصِيلِ دُونَ الْكَفِيلِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَهْرٌ، وَشَمِلَ كَفَالَةَ الْمَالِ عَنْ الْأَصِيلِ وَعَنْ الْكَفِيلِ بِأَنْ كَفَلَ عَنْ الْكَفِيلِ كَفِيلٌ آخَرُ بِمَا عَلَى الْأَصِيلِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ عَنْ الْكَافِي.
وَقَالَ فِي الْبَحْرِ أَطْلَقَ صِحَّتَهَا فَشَمِلَ كُلَّ مَنْ عَلَيْهِ الْمَالُ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا مَأْذُونًا أَوْ مَحْجُورًا صَبِيًّا أَوْ بَالِغًا رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا وَكُلَّ مَنْ لَهُ الْمَالُ، لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: الْكَفَالَةُ لِلصَّبِيِّ التَّاجِرِ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ عَلَيْهِ، وَلِلصَّبِيِّ الْعَاقِلِ غَيْرِ التَّاجِرِ رِوَايَتَانِ اهـ.
وَذَكَرَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ أَنَّ الْجَوَازَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: إذَا كَفَلَ رَجُلٌ لِصَبِيٍّ، إنْ كَانَ الصَّبِيُّ تَاجِرًا صَحَّ بِخِطَابِهِ وَقَبُولِهِ وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا فَإِنْ قَبِلَ عَنْهُ وَلِيُّهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ وَأَجَازَ وَلِيُّهُ جَازَ وَإِنْ لَمْ يُخَاطَبْ وَلِيٌّ وَلَا أَجْنَبِيٌّ بَلْ الصَّبِيُّ فَقَطْ فَعَنْ الْخِلَافِ اهـ.
قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَبْنَى الْخِلَافِ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْكَفَالَةِ الْقَبُولُ فِي الْمَجْلِسِ وَلَوْ مِنْ فُضُولِيٍّ.
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يُشْتَرَطُ، وَسَيَأْتِي اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُ الْوَلِيِّ مَهْرَ الصَّغِيرَةِ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ الْمَالُ مَجْهُولًا) لِابْتِنَائِهَا عَلَى التَّوَسُّعِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى صِحَّتِهَا بِالدَّرَكِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ كَمْ يَسْتَحِقُّ مِنْ الْمَبِيعِ، نَهْرٌ، وَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ أَرْبَعَةُ أَمْثِلَةٍ لِلْمَجْهُولِ وَفِي الْفَتْحِ وَمَا نُوقِضَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ كَفَلْت لَك بَعْضَ مَالِكٍ عَلَى فُلَانٍ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مَمْنُوعٌ، بَلْ يَصِحُّ عِنْدَنَا وَالْخِيَارُ لِلضَّامِنِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُبَيِّنَ أَيَّ مِقْدَارٍ شَاءَ اهـ.
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ: لَوْ كَفَلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ وَهُوَ أَلْفٌ جَازَ وَعَلَيْهِ أَحَدُهُمَا أَيَّهُمَا شَاءَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي الْكَافِي.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ دَيْنًا صَحِيحًا) يَأْتِي تَفْسِيرُهُ وَدَخَلَ فِيهِ الْمُسْلَمُ فِيهِ، فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ كَمَا عَزَاهُ الْحَانُوتِيُّ إلَى شَرْحِ التَّكْمِلَةِ.
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ قَائِمًا كَمَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا سَيَجِيءُ) فِي قَوْلِهِ وَلَا لِشَرِيكٍ بِدَيْنٍ مُشْتَرَكٍ فَهَذَا دَيْنٌ صَحِيحٌ لَا تَصِحُّ بِهِ الْكَفَالَةُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ قِسْمَةَ الدَّيْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا تَجُوزُ) لِأَنَّهُ
إمَّا أَنْ يَكْفُلَ نِصْفًا مُقَدَّرًا فَيَكُونُ قِسْمَةُ الدَّيْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ نِصْفًا شَائِعًا فَيَصِيرُ كَفِيلًا لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمَقْبُوضِ نِصْفَهُ كَمَا فِي النَّهْرِ عَنْ الْمُحِيطِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فِي مَسْأَلَةِ النَّفَقَةِ الْمُقَرَّرَةِ) مَا قَبْلَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ وَمَا بَعْدَهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ صَرِيحِ قَوْلِهِ إذَا كَانَ دَيْنًا صَحِيحًا، وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَفْهُومِهِ فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الدَّيْنُ غَيْرَ صَحِيحٍ لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ، فَقَالَ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ النَّفَقَةِ الْمُقَرَّرَةِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهَا مَعَ أَنَّهَا دَيْنٌ غَيْرُ صَحِيحٍ لِسُقُوطِهَا بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَدَانَةٍ بِأَمْرِ الْقَاضِي، وَإِلَّا فَهِيَ دَيْنٌ صَحِيحٌ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْقَضَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُقَرَّرَةِ مَا قُرِّرَ مِنْهَا بِالتَّرَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي.
وَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ أَيْضًا بِالنَّفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ كَمَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ بَعْدَ أَسْطُرٍ مَعَ أَنَّهَا لَمْ تَصِرْ دَيْنًا أَصْلًا.
وَأَمَّا مَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِالنَّفَقَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ فَمَحْمُولٌ عَلَى الْمَاضِيَةِ؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالْمُضِيِّ إلَّا إذَا كَانَتْ مُقَرَّرَةً بِالتَّرَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي كَمَا حَرَّرْنَاهُ هُنَاكَ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فِي بَدَلِ السِّعَايَةِ) أَيْ كَمَا إذَا أَعْتَقَ بَعْضَهُ وَسَعَى فِي بَاقِيهِ.
وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَالْمُسْتَسْعَى فِي بَعْضِ قِيمَتِهِ بَعْدَ مَا عَتَقَ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا تَجُوزُ كَفَالَةُ أَحَدٍ عَنْهُ بِالسِّعَايَةِ لِمَوْلَاهُ وَلَا بِنَفْسِهِ،
وَكَذَلِكَ الْمُعْتَقُ عِنْدَ الْمَوْتِ إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ فَتَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ،
وَأَمَّا الْمُعْتَقُ عَلَى جُعْلٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ وَالْكَفَالَةُ لِلْمَوْلَى بِالْجُعْلِ عَنْهُ وَغَيْرِهِ جَائِزَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَلْغُزُ أَيُّ دَيْنٍ صَحِيحٍ إلَخْ) فَيُقَالُ هُوَ بَدَلُ السِّعَايَةِ
وَكَذَا الدَّيْنُ الْمُشْتَرَكُ كَمَا عَلِمْته.
قَالَ فِي النَّهْرِ: فَإِنْ قُلْت: دَيْنُ الزَّكَاةِ كَذَلِكَ وَلَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ.
قُلْت: إنَّمَا لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ دَيْنًا حَقِيقَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ اهـ.
قُلْت: وَفِي قَوْلِهِ كَذَلِكَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الصَّحِيحَ مَا لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ، وَدَيْنُ الزَّكَاةِ يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ وَبِهَلَاكِ الْمَالِ فَلَا يَرِدُ السُّؤَالُ مِنْ أَصْلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَيُّ دَيْنٍ ضَعِيفٌ) هُوَ دَيْنُ النَّفَقَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حُكْمًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْإِبْرَاءُ حُكْمًا ط.
(قَوْلُهُ: بِفِعْلِ) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ ط.
(قَوْلُهُ: فَيَسْقُطُ دَيْنُ الْمَهْرِ) الْأَوْلَى فَدَخَلَ دَيْنُ الْمَهْرِ السَّاقِطُ بِمُطَاوَعَتِهَا ط.
(قَوْلُهُ: لِلْإِبْرَاءِ الْحُكْمِيِّ) لِأَنَّ تَعَمُّدَهَا ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ مُسْقِطٌ لِمَهْرِهَا فَكَأَنَّهَا أَبْرَأَتْهُ مِنْهُ، لَكِنْ بَقِيَ أَنَّ الْمَهْرَ يَسْقُطُ مِنْهُ نِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الزَّوْجِ إبْرَاءٌ أَصْلًا لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا إذْ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ إبْرَاءَ نِصْفِ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ بِطَلَاقِهِ سَقَطَ عَنْهُ لَا عَنْهَا.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَهْرَ وَجَبَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ، لَكِنْ مَعَ احْتِمَالِ سُقُوطِهِ بِرِدَّتِهَا أَوْ تَقْبِيلِهَا ابْنَهُ أَوْ تُنْصِفُهُ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَيَتَأَكَّدُ لُزُومُ تَمَامِهِ بِالْوَطْءِ وَنَحْوِهِ حَتَّى إنَّهُ بَعْدَ تَأَكُّدِهِ بِالدُّخُولِ لَا يَسْقُطُ وَإِنْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ كَالثَّمَنِ إذَا تَأَكَّدَ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِ الْمَهْرِ، وَقَدْ صَرَّحُوا هُنَاكَ بِصِحَّةِ كَفَالَةِ وَلِيِّ الصَّغِيرَةِ بِالْمَهْرِ،
وَكَذَا كَفَالَةُ وَكِيلِ الْكَبِيرَةِ، وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِكَوْنِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ.
وَوَجْهُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَنَّ احْتِمَالَ سُقُوطِهِ أَوْ سُقُوطِ نِصْفِهِ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ السُّقُوطِ تَظْهَرُ بَرَاءَةُ الْكَفِيلِ كَمَا لَا يَضُرُّ احْتِمَالُ سُقُوطِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ بِاسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ أَوْ بِرَدِّهِ بِخِيَارِ عَيْبٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ،
فَإِنَّ الْكَفِيلَ بِهِ يَبْرَأُ مِنْ الْكَفَالَةِ مَعَ أَنَّ الثَّمَنَ عِنْدَ الْعَقْدِ كَانَ دَيْنًا صَحِيحًا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ: أَيْ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِذَلِكَ مَا لَمْ يَعْرِضْ لَهُ مُسْقِطٌ نَاسِخٌ لِحُكْمِ الْعَقْدِ وَهُوَ لُزُومُ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ظَهَرَ أَنَّ الْعَقْدَ غَيْرُ مُلْزِمٍ لِلثَّمَنِ فِي حَقِّ الْعَاقِدَيْنِ فَكَذَا عَقْدُ النِّكَاحِ يَلْزَمُ بِهِ تَمَامُ الْمَهْرِ بِحَيْثُ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ مَا لَمْ يَعْرِضْ لَهُ مُسْقِطٌ لِكُلِّهِ أَوْ نِصْفِهِ؛
لِأَنَّهُ انْعَقَدَ مِنْ أَصْلِهِ مُحْتَمِلًا لِسُقُوطِهِ بِذَلِكَ الْمُسْقِطِ فَإِذَا عَرَضَ ذَلِكَ الْمُسْقِطُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ مِنْ أَصْلِهِ
بِخِلَافِ سُقُوطِهِ بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ فَإِنَّهُ مُقْتَصِرٌ عَلَى الْحَالِ.
وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ كَمَالٍ، فَاغْتَنِمْ ذَلِكَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.