فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(فَغَابَ الْأَصِيلُ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي عَلَى الْكَفِيلِ أَنَّ لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ كَذَا لَمْ يُقْبَلْ) بُرْهَانُهُ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ فَيَقْضِيَ عَلَيْهِ، فَيَلْزَمُهُ تَبَعًا لِلْأَصِيلِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: لَمْ يُقْبَلْ بُرْهَانُهُ) لِأَنَّهُ إنَّمَا كَفَلَ عَنْهُ بِمَالٍ مَقْضِيٍّ بَعْدَ الْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الذَّوْبَ شَرْطًا وَالشَّرْطُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مُسْتَقْبَلًا عَلَى خَطَرِ الْوُجُودِ، فَمَا لَمْ يُوجَدْ الذَّوْبُ بَعْدَ الْكَفَالَةِ لَا يَكُونُ كَفِيلًا وَالْبَيِّنَةُ لَمْ تَشْهَدْ بِقَضَاءِ دَيْنٍ وَجَبَ بَعْدَ الْكَفَالَةِ فَلَمْ تَقُمْ عَلَى مَنْ اتَّصَفَ بِكَوْنِهِ كَفِيلًا عَنْ الْغَائِبِ بَلْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، وَهَذَا فِي لَفْظِ الْقَضَاءِ ظَاهِرٌ

٣٠٬١٦٤

وَكَذَا فِي ذَابَ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ تَقَرَّرَ وَوَجَبَ وَهُوَ بِالْقَضَاءِ بَعْدَ الْكَفَالَةِ، حَتَّى لَوْ ادَّعَى أَنِّي قَدَّمْت الْغَائِبَ إلَى قَاضِي كَذَا وَأَقَمْت عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِكَذَا بَعْدَ الْكَفَالَةِ وَقَضَى لِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ صَارَ كَفِيلًا وَصَحَّتْ الدَّعْوَى وَقَضَى عَلَى الْكَفِيلِ بِالْمَالِ لِصَيْرُورَتِهِ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ أَوْ لَا إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرٍ يَكُونُ الْقَضَاءُ عَلَى الْكَفِيلِ خَاصَّةً كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَقَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ ادَّعَى إلَخْ هُوَ مَعْنَى مَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ: ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَفَلَ عَنْ فُلَانٍ بِمَا يَذُوبُ لَهُ عَلَيْهِ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْكَفَالَةِ وَأَنْكَرَ الْحَقَّ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّهُ ذَابَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ، كَذَا فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ الْحَاضِرِ وَفِي حَقِّ الْغَائِبِ جَمِيعًا، حَتَّى لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ لَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِهِ اهـ،

٣٠٬١٦٥

فَإِنَّ قَوْلَهُ وَأَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّهُ ذَابَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ وَجَبَ لَهُ عَلَيْهِ بِالْقَضَاءِ بَعْدَ الْكَفَالَةِ: أَيْ أَنَّ الْقَاضِيَ قَضَى لَهُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، فَحَيْثُ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّ الْأَصِيلَ الْغَائِبَ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ثَبَتَ شَرْطُ الْكَفَالَةِ فَصَارَ الْكَفِيلُ خَصْمًا فَيَثْبُتُ عَلَيْهِ الْمَالُ قَصْدًا أَوْ عَلَى الْغَائِبِ ضِمْنًا،

٣٠٬١٦٦

بِخِلَافِ مَا فِي الْمَتْنِ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ بَرْهَنَ عَلَى أَنَّ لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ كَذَا لَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ حَكَمَ لَهُ عَلَى الْأَصِيلِ بِكَذَا

٣٠٬١٦٧

فَلَوْ قُبِلَتْ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ قَصْدًا؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ لَمْ يَصِرْ خَصْمًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ شَرْطُ كَفَالَتِهِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ جَلِيٌّ وَاضِحٌ وَإِنْ خَفِيَ عَلَى صَاحِبِ النَّهْرِ وَغَيْرِهِ.

وَالْعَجَبُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْبَحْرِ إنَّ جَزْمَهُمْ هُنَا بِعَدَمِ الْقَبُولِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ،

٣٠٬١٦٨

أَمَّا عَلَى أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ نَفَاذِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ فَيَنْبَغِي النَّفَاذُ اهـ،

٣٠٬١٦٩

فَإِنَّ الْمُفْتَى بِهِ نَفَاذُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ مِنْ حَاكِمٍ يَرَاهُ كَشَافِعِيٍّ، حَتَّى لَوْ رَفَعَ حُكْمَهُ إلَى الْحَنَفِيِّ نَفَّذَهُ كَمَا حَرَّرَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ نَفْسُهُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ وَكَلَامُهُمْ هُنَا فِي الْحَاكِمِ الْحَنَفِيِّ،

٣٠٬١٧٠

فَإِنَّ حُكْمَهُ لَا يَنْفُذُ لِمَا عَلِمْته مِنْ عَدَمِ الْخَصْمِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.