فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَا يَصِحُّ تَأْجِيلُ عَقْدِهَا) فَلَوْ قَالَ ضَمِنْت بِمَا لَك عَلَى فُلَانٍ عَلَى أَنْ أُحِيلَك بِهِ عَلَى فُلَانٍ إلَى شَهْرٍ انْصَرَفَ التَّأْجِيلُ إلَى الدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَأْجِيلُ عَقْدِ الْحَوَالَةِ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ. وَكَرِهْت السَّفْتَجَةُ) بِضَمِّ السِّينِ وَتُفْتَحُ وَفَتْحِ التَّاءِ، وَهِيَ إقْرَاضٌ لِسُقُوطِ خَطَرِ الطَّرِيقِ، فَكَأَنَّهُ أَحَالَ الْخَطَرَ الْمُتَوَقَّعَ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ فَكَانَ فِي مَعْنَى الْحَوَالَةِ وَقَالُوا: إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَنْفَعَةُ مَشْرُوطَةً وَلَا مُتَعَارَفَةً فَلَا بَأْسَ.

٣٬٥٦٥

[فَرْعٌ] فِي النَّهْرِ وَالْبَحْرِ عَنْ صَرْفِ الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ أَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ وَهَبَ مِنْهُ الزَّائِدُ لَمْ يَجُزْهُ مَشَاعٌ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ عَلَى أَنْ أُحِيلَك بِهِ عَلَى فُلَانٍ) فَإِنْ أَحَالَهُ وَقَبِلَ جَازَ،

٣٠٬٤٠٦

وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ بَرِئَ الْكَفِيلُ عَنْ الضَّمَانِ،

٣٠٬٤٠٧

وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ فُلَانٌ فَالْكَفِيلُ عَلَى ضَمَانِهِ،

٣٠٬٤٠٨

وَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ لَمْ يُطَالَبْ بِالْمَالِ حَتَّى يَمْضِيَ شَهْرٌ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ وَوَجْهُ قَوْلِهِ: لَمْ يُطَالَبْ. . . إلَخْ أَنَّهُ بِمَوْتِ فُلَانٍ لَمْ تَبْقَ الْحَوَالَةُ مُمْكِنَةً، وَقَدْ رَضِيَ الطَّالِبُ بِتَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ إلَى شَهْرٍ فَبَقِيَ الْأَجَلُ لِلْكَفِيلِ فَلَا يُطَالَبُ قَبْلَهُ،

٣٠٬٤٠٩

وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا لَمْ يَقْبَلْ فُلَانٌ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي. مَطْلَبٌ فِي تَأْجِيلِ الْحَوَالَةِ

(قَوْلُهُ: انْصَرَفَ التَّأْجِيلُ إلَى الدَّيْنِ. . . إلَخْ) أَيْ فَلَا يُطَالَبُ فُلَانٌ إلَّا بَعْدَ الشَّهْرِ،

٣٠٬٤١٠

وَلَوْ انْصَرَفَ التَّأْجِيلُ إلَى الْعَقْدِ يَصِيرُ الْمَعْنَى عَلَى أَنْ أُحِيلَك حَوَالَةً مُقَيَّدَةً بِشَهْرٍ، وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ يُنَافِي انْتِقَالَ الدَّيْنِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ تَأَمَّلْ.

٣٠٬٤١١

[تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْفَتْحِ تَنْقَسِمُ الْحَوَالَةُ الْمُطْلَقَةُ إلَى حَالَّةٍ وَمُؤَجَّلَةٍ فَالْحَالَّةُ أَنْ يُحِيلَ الطَّالِبُ بِأَلْفٍ هِيَ عَلَى الْمُحِيلِ حَالَّةٌ فَتَكُونُ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ حَالَّةً لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لِتَحْوِيلِ الدَّيْنِ، فَيَتَحَوَّلُ بِصِفَتِهِ الَّتِي عَلَى الْأَصِيلِ وَالْمُؤَجَّلَةُ أَنْ تَكُونَ الْأَلْفُ إلَى سَنَةٍ فَأَحَالَ بِهَا إلَى سَنَةٍ،

٣٠٬٤١٢

وَلَوْ أَبْهَمَهَا لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ وَقَالُوا يَنْبَغِي أَنْ تَثْبُتَ مُؤَجَّلَةً كَمَا فِي الْكَفَالَةِ،

٣٠٬٤١٣

فَلَوْ مَاتَ الْمُحِيلُ بَقِيَ الْأَجَلُ لَا لَوْ مَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ؛ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ الْأَجَلِ بِمَوْتِهِ،

٣٠٬٤١٤

فَإِنْ لَمْ يَتْرُك وَفَاءً رَجَعَ الطَّالِبُ عَلَى الْمُحِيلِ إلَى أَجَلِهِ لِأَنَّ الْأَجَلَ سَقَطَ حُكْمًا لِلْحَوَالَةِ، وَقَدْ انْتَقَضَتْ بِالتَّوَى فَيَنْتَقِضُ مَا فِي ضِمْنِهَا، كَمَا لَوْ بَاعَ الْمَدْيُونُ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ عَبْدًا مِنْ الطَّالِبِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ عَادَ الْأَجَلُ. اهـ. مُلَخَّصًا وَقَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ قَبِلَهَا إلَى الْحَصَادِ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِعْطَاءِ قَبْلَهُ، فَأَفَادَ صِحَّةَ التَّأْجِيلِ مَعَ الْجَهَالَةِ الْقَرِيبَةِ، وَقَدَّمْنَا التَّصْرِيحَ بِهِ فِي كِتَابِ الْكَفَالَةِ وَشَمَلَ التَّأْجِيلُ الْقَرْضَ فَيَصِحُّ هُنَا فَفِي كَافِي الْحَاكِمِ مَا حَاصِلُهُ: لَوْ كَانَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو أَلْفٌ قَرْضٌ لِعَمْرٍو وَعَلَى بَكْرٍ أَلْفٌ قَرْضٌ فَأَحَالَ عَمْرٌو زَيْدًا بِالْأَلْفِ عَلَى بَكْرٍ إلَى سَنَةٍ جَازَ، وَلَيْسَ لِعَمْرٍو أَنْ يَأْخُذَ بِكْرًا بِهَا وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِنْهَا أَوْ وَهَبَهَا لَهُ لَمْ يَجُزْ اهـ.

[مطلب فِي السَّفْتَجَة] ِ وَهِيَ الْبُولِيصَةُ (قَوْلُهُ وَكَرِهْت السَّفْتَجَةَ) وَاحِدَةُ السَّفَاتِجِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، أَصْلُهُ سُفْتَةٌ: وَهُوَ الشَّيْءُ الْمُحْكَمُ، سُمِّيَ هَذَا الْقَرْضُ بِهِ لِإِحْكَامِ أَمْرِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: بِضَمِّ السِّينِ) أَيْ وَسُكُونِ الْفَاءِ كَمَا فِي ط عَنْ الْوَالِي

(قَوْلُهُ وَهِيَ إقْرَاضٌ إلَخْ) وَصُورَتُهَا أَنْ يَدْفَعَ إلَى تَاجِرٍ مَالًا قَرْضًا لِيَدْفَعَهُ إلَى صَدِيقِهِ، وَإِنَّمَا يَدْفَعُهُ قَرْضًا لَا أَمَانَةً لِيَسْتَفِيدَ بِهِ سُقُوطَ خَطَرِ الطَّرِيقِ

٣٠٬٤١٥

وَقِيلَ هِيَ أَنْ يُقْرِضَ إنْسَانًا لِيَقْضِيَهُ الْمُسْتَقْرِضُ فِي بَلَدٍ يُرِيدُهُ الْمُقْرِضُ لِيَسْتَفِيدَ بِهِ سُقُوطَ خَطَرِ الطَّرِيقِ كِفَايَةٌ

(قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ أَحَالَ. . . إلَخْ) بَيَانٌ لِمُنَاسَبَةِ الْمَسْأَلَةِ بِكِتَابِ الْحَوَالَةِ اهـ ح.

٣٠٬٤١٦

وَفِي نَظْمِ الْكَنْزِ لِابْنِ الْفَصِيحِ: وَكَرِهْت سَفَاتِجَ الطَّرِيقِ وَهِيَ إحَالَةٌ عَلَى التَّحْقِيقِ قَالَ شَارِحُهُ الْمَقْدِسِيَّ لِأَنَّهُ يُحِيلُ صَدِيقَهُ عَلَيْهِ أَوْ مَنْ يَكْتُبُ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَقَالُوا. . . إلَخْ)

٣٠٬٤١٧

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ إنَاطَةَ الْكَرَاهَةِ بِجَرِّ النَّفْعِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مَشْرُوطًا أَوْ لَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ

٣٠٬٤١٨

وَقِيلَ إذَا لَمْ تَكُنْ الْمَنْفَعَةُ مَشْرُوطَةً فَلَا بَأْسَ بِهِ اهـ وَجَزَمَ بِهَذَا الْقِيلِ فِي الصُّغْرَى وَالْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ وَالْكِفَايَةِ لِلْبَيْهَقِيِّ وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى فِي صَرْفِ الْبَزَّازِيَّةِ اهـ وَظَاهِرُ الْفَتْحِ اعْتِمَادُهُ أَيْضًا،

٣٠٬٤١٩

حَيْثُ قَالَ: وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَغَيْرِهَا: إنْ كَانَ السُّفْتَجُ مَشْرُوطًا فِي الْقَرْضِ فَهُوَ حَرَامٌ، وَالْقَرْضُ بِهَذَا الشَّرْطِ فَاسِدٌ وَإِلَّا جَازَ.

وَصُورَةُ الشَّرْطِ كَمَا فِي الْوَاقِعَاتِ: رَجُلٌ أَقْرَضَ رَجُلًا مَالًا عَلَى أَنْ يَكْتُبَ لَهُ بِهَا إلَى بَلَدِ كَذَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ،

٣٠٬٤٢٠

وَإِنْ أَقْرَضَهُ بِلَا شَرْطٍ وَكَتَبَ جَازَ.

٣٠٬٤٢١

وَكَذَا لَوْ قَالَ اُكْتُبْ لِي سَفْتَجَةً إلَى مَوْضِعِ كَذَا عَلَى أَنْ أُعْطِيَك هُنَا فَلَا خَيْرَ فِيهِ.

وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَضَاهُ أَحْسَنَ مِمَّا عَلَيْهِ لَا يُكْرَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا، قَالُوا: إنَّمَا يَحِلُّ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عُرْفٌ ظَاهِرٌ فَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ أَنَّ ذَلِكَ يُفْعَلُ كَذَلِكَ فَلَا. اهـ.

٣٠٬٤٢٢

[فَرْعٌ لَوْ أَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ وَهَبَ مِنْهُ الزَّائِدَ]

(قَوْلُهُ فَرْعٌ. . . إلَخْ) ذَكَرَهُ اسْتِطْرَادًا نَعَمْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ وَالنَّهْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مَا لَهُ مُنَاسَبَةٌ هُنَا.

٣٠٬٤٢٣

وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ لَوْ قَضَى أَجْوَدَ مِمَّا اسْتَقْرَضَ يَحِلُّ بِلَا شَرْطٍ،

٣٠٬٤٢٤

وَلَوْ قَضَى أَزْيَدَ فِيهِ تَفْصِيلٌ. . . إلَخْ، وَقَدَّمْنَا فِي فَصْلِ الْقَرْضِ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّ الزِّيَادَةَ إذَا كَانَتْ تَجْرِي بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ، أَيْ بِأَنْ كَانَتْ تَظْهَرُ فِي مِيزَانٍ دُونَ مِيزَانٍ جَازَ كَالدَّانَقِ فِي الْمِائَةِ،

٣٠٬٤٢٥

بِخِلَافِ قَدْرِ دِرْهَمٍ، وَإِنْ لَمْ تَجْرِ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ صَاحِبُهَا بِهَا تُرَدُّ عَلَيْهِ،

٣٠٬٤٢٦

وَإِنْ عَلِمَ وَأَعْطَاهَا اخْتِيَارًا، فَلَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ لَا يَضُرُّهَا التَّبْعِيضُ لَا تَجُوزُ لِأَنَّهَا هِبَةُ الْمَشَاعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ،

٣٠٬٤٢٧

وَلَوْ يَضُرُّهَا جَازَ وَتَكُونُ هِبَةَ الْمَشَاعِ فِيمَا يُقْسَمُ. اهـ.

وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَضَاهُ مِثْلَ قَرْضِهِ ثُمَّ زَادَهُ دِرْهَمًا مَفْرُوزًا أَوْ أَكْثَرَ جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا وَقَدَّمْنَا هُنَاكَ عَنْ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِي الْقَرْضِ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَشْرُوطَةٍ تَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.