فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَبِهِ يُفْتَى) بَزَّازِيَّةٌ. (أَخَذَ الْقَضَاءَ بِرِشْوَةٍ) لِلسُّلْطَانِ أَوْ لِقَوْمِهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِهَا أَوْ بِشَفَاعَةٍ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ وَفَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ (أَوْ ارْتَشَى) هُوَ أَوْ أَعْوَانُهُ بِعِلْمِهِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (وَحَكَمَ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ) وَمِنْهُ مَا لَوْ جَعَلَ لِمُوَلِّيهِ مَبْلَغًا فِي كُلِّ شَهْرٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ وَيُفَوِّضُ إلَيْهِ قَضَاءَ نَاحِيَةٍ فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ لَكِنْ فِي الْفَتْحِ وَمَنْ قُلِّدَ بِوَاسِطَةِ الشُّفَعَاءِ كَمَنْ قُلِّدَ احْتِسَابًا

٣٬٥٨١

وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ بِزِيَادَةٍ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الطَّلَبُ بِالشُّفَعَاءِ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: أَخَذَ الْقَضَاءَ بِرِشْوَةٍ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ قَامُوسٌ وَفِي الْمِصْبَاحِ الرِّشْوَةُ بِالْكَسْرِ مَا يُعْطِيهِ الشَّخْصُ الْحَاكِمَ وَغَيْرَهُ لِيَحْكُمَ لَهُ أَوْ يَحْمِلَهُ عَلَى مَا يُرِيدُ، جَمْعُهَا رِشًا مِثْلُ سِدْرَةٍ وَسِدَرٍ، وَالضَّمُّ لُغَةٌ وَجَمْعُهَا رُشًا بِالضَّمِّ اهـ وَفِيهِ الْبِرْطِيلُ بِكَسْرِ الْبَاءِ الرِّشْوَةُ وَفَتْحُ الْبَاءِ عَامِّيٌّ.

٣٠٬٥٢٣

وَفِي الْفَتْحِ: ثُمَّ الرِّشْوَةُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: مِنْهَا مَا هُوَ حَرَامٌ عَلَى الْآخِذِ وَالْمُعْطِي وَهُوَ الرِّشْوَةُ عَلَى تَقْلِيدِ الْقَضَاءِ وَالْإِمَارَةِ.

الثَّانِي: ارْتِشَاءُ الْقَاضِي لِيَحْكُمَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ الْقَضَاءُ بِحَقٍّ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ.

الثَّالِثُ: أَخْذُ الْمَالِ لِيُسَوِّيَ أَمْرَهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ أَوْ جَلْبًا لِلنَّفْعِ وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الْآخِذِ فَقَطْ وَحِيلَةُ حِلُّهَا أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ أَوْ يَوْمَيْنِ فَتَصِيرَ مَنَافِعُهُ مَمْلُوكَةً ثُمَّ يَسْتَعْمِلَهُ فِي الذَّهَابِ إلَى السُّلْطَانِ لِلْأَمْرِ الْفُلَانِيِّ،

٣٠٬٥٢٤

وَفِي الْأَقْضِيَةِ قَسَّمَ الْهَدِيَّةَ وَجَعَلَ هَذَا مِنْ أَقْسَامِهَا فَقَالَ: حَلَالٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَالْإِهْدَاءِ لِلتَّوَدُّدِ وَحَرَامٌ مِنْهُمَا كَالْإِهْدَاءِ لِيُعِينَهُ عَلَى الظُّلْمِ وَحَرَامٌ عَلَى الْآخِذِ فَقَطْ، وَهُوَ أَنْ يُهْدَى لِيَكُفَّ عَنْهُ الظُّلْمَ وَالْحِيلَةُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ إلَخْ قَالَ: أَيْ فِي الْأَقْضِيَةِ هَذَا إذَا كَانَ فِيهِ شَرْطٌ

٣٠٬٥٢٥

أَمَّا إذَا كَانَ بِلَا شَرْطٍ لَكِنْ يَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّهُ إنَّمَا يُهْدِي لِيُعِينَهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ فَمَشَايِخُنَا عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ،

٣٠٬٥٢٦

وَلَوْ قَضَى حَاجَتَهُ بِلَا شَرْطٍ وَلَا طَمَعٍ فَأَهْدَى إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ كَرَاهَتِهِ فَوَرَعٌ الرَّابِعُ: مَا يَدْفَعُ لِدَفْعِ الْخَوْفِ مِنْ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ حَلَالٌ لِلدَّافِعِ حَرَامٌ عَلَى الْآخِذِ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ الْمُسْلِمِ وَاجِبٌ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْمَالِ لِيَفْعَلَ الْوَاجِبَ، اهـ مَا فِي الْفَتْحِ مُلَخَّصًا.

٣٠٬٥٢٧

وَفِي الْقُنْيَةِ الرِّشْوَةُ يَجِبُ رَدُّهَا وَلَا تُمْلَكُ وَفِيهَا دَفَعَ لِلْقَاضِي أَوْ لِغَيْرِهِ سُحْتًا لِإِصْلَاحِ الْمُهِمِّ فَأَصْلَحَ ثُمَّ نَدِمَ يَرُدُّ مَا دُفِعَ إلَيْهِ اهـ، وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهَا فِي الْبَحْرِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْهَدِيَّةِ لِلْقَاضِي وَالْمُفْتِي وَالْعُمَّالِ.

(قَوْلُهُ: لِلسُّلْطَانِ) صِفَةٌ لِرِشْوَةٍ أَيْ دَفَعَهَا الْقَاضِي لَهُ

٣٠٬٥٢٨

وَكَذَا لَوْ دَفَعَهَا غَيْرُهُ كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ ارْتَشَى) الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ عَدْلًا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْإِبْهَامِ كَمَا تَعْرِفُهُ.

(قَوْلُهُ: لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ) فِيهِ إيهَامُ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَمَعَ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الْقَضَاءَ بِالرِّشْوَةِ لَا يَصِيرُ قَاضِيًا، كَمَا فِي الْكَنْزِ.

٣٠٬٥٢٩

قَالَ فِي الْبَحْرِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ قَضَى لَمْ يَنْفُذْ وَبِهِ يُفْتَى اهـ،

٣٠٬٥٣٠

وَمِثْلُهُ فِي الدُّرَرِ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ

٣٠٬٥٣١

وَأَمَّا إذَا ارْتَشَى أَيْ بَعْدَ صِحَّةِ تَوْلِيَتِهِ سَوَاءٌ ارْتَشَى ثُمَّ قَضَى أَوْ قَضَى ثُمَّ ارْتَشَى كَمَا فِي الْفَتْحِ. فَحَكَى فِي الْعِمَادِيَّةِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قِيلَ: إنَّ قَضَاءَهُ نَافِذٌ فِيمَا ارْتَشَى فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ

٣٠٬٥٣٢

وَقِيلَ: لَا يَنْفُذُ فِيهِ وَيَنْفُذُ فِيمَا سِوَاهُ، وَاخْتَارَهُ السَّرَخْسِيُّ

٣٠٬٥٣٣

وَقِيلَ لَا يَنْفُذُ فِيهِمَا وَالْأَوَّلُ اخْتَارَهُ الْبَزْدَوِيُّ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْفَتْحِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ أَمْرِ الرِّشْوَةِ فِيمَا إذَا قَضَى بِحَقٍّ إيجَابُ فِسْقِهِ، وَقَدْ فَرَضَ أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْعَزْلَ فَوِلَايَتُهُ قَائِمَةٌ وَقَضَاؤُهُ بِحَقٍّ فَلِمَ لَا يَنْفُذُ وَخُصُوصُ هَذَا الْفِسْقِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ، وَغَايَةُ مَا وُجِّهَ أَنَّهُ إذَا ارْتَشَى عَامِلٌ لِنَفْسِهِ مَعْنًى وَالْقَضَاءُ عَمَلٌ لِلَّهِ تَعَالَى اهـ.

٣٠٬٥٣٤

قَالَ فِي النَّهْرِ تَبَعًا لِلْبَحْرِ: وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كَوْنَ خُصُوصِ هَذَا الْفِسْقِ غَيْرَ مُؤَثِّرٍ مَمْنُوعٌ، وَبَلْ يُؤَثِّرُ بِمُلَاحَظَةِ كَوْنِهِ عَمَلًا لِنَفْسِهِ، وَبِهَذَا يَتَرَجَّحُ وَمَا اخْتَارَهُ السَّرَخْسِيُّ وَفِي الْخَانِيَّةِ أَجْمَعُوا أَنَّهُ إذَا ارْتَشَى لَا يَنْفُذُ قَضَاؤُهُ فِيمَا ارْتَشَى فِيهِ اهـ.

قُلْت حِكَايَةُ الْإِجْمَاعِ مَنْقُوضَةٌ بِمَا اخْتَارَهُ الْبَزْدَوِيُّ، وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْفَتْحِ وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ لِلضَّرُورَةِ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَإِلَّا بَطَلَتْ جَمِيعُ الْقَضَايَا الْوَاقِعَةِ الْآنَ؛ لِأَنَّهُ لَا تَخْلُو قَضِيَّةٌ عَنْ أَخْذِ الْقَاضِي الرِّشْوَةَ الْمُسَمَّاةَ بِالْمَحْصُولِ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ فَيَلْزَمُ تَعْطِيلُ الْأَحْكَامِ، وَقَدْ مَرَّ عَنْ صَاحِبِ النَّهْرِ فِي تَرْجِيحِ أَنَّ الْفَاسِقَ أَهْلٌ لِلْقَضَاءِ أَنَّهُ لَوْ اعْتَبَرَ الْعَدَالَةَ لَانْسَدَّ بَابُ الْقَضَاءِ فَكَذَا يُقَالُ هُنَا وَانْظُرْ مَا سَنَذْكُرُهُ فِي أَوَّلِ بَابِ التَّحْكِيمِ وَفِي الْحَامِدِيَّةِ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى قَالَ شَيْخُنَا وَإِمَامُنَا جَمَالُ الدِّينِ الْبَزْدَوِيُّ أَنَا مُتَحَيِّرٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا أَقْدِرُ أَنْ أَقُولَ تَنْفِيذُ أَحْكَامِهِمْ لِمَا أَرَى مِنْ التَّخْلِيطِ وَالْجَهْلِ وَالْجَرَاءَةِ فِيهِمْ، وَلَا أَقْدِرُ أَنْ أَقُولَ لَا تَنْفِيذَ؛

لِأَنَّ أَهْلَ زَمَانِنَا كَذَلِكَ فَلَوْ كَذَلِكَ

٣٠٬٥٣٥

فَلَوْ أَفْتَيْت بِالْبُطْلَانِ أَدَّى إلَى إبْطَالِ الْأَحْكَامِ جَمِيعًا يَحْكُمُ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قُضَاةِ زَمَانِنَا أَفْسَدُوا عَلَيْنَا دِينَنَا، وَشَرِيعَةَ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إلَّا الِاسْمُ وَالرَّسْمُ اهـ، هَذَا فِي قُضَاةِ ذَلِكَ الزَّمَانِ، فَمَا بَالُك فِي قُضَاةِ زَمَانِنَا فَإِنَّهُمْ زَادُوا عَلَى مَنْ قَبْلَهُمْ بِاعْتِقَادِهِمْ حِلَّ مَا يَأْخُذُونَهُ مِنْ الْمَحْصُولِ بِزَعْمِهِمْ الْفَاسِدِ أَنَّ السُّلْطَانَ يَأْذَنُ لَهُمْ بِذَلِكَ، وَسَمِعْت مِنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمَوْلَى أَبَا السُّعُودِ أَفْتَى بِذَلِكَ، وَأَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ افْتِرَاءٌ عَلَيْهِ وَانْظُرْ مَا سَنَذْكُرُهُ قُبَيْلَ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ قِسْمِ أَخْذِ الْقَضَاءِ بِالرِّشْوَةِ وَهَذَا يُسَمَّى الْآنَ مُقَاطَعَةً وَالْتِزَامًا بِأَنْ يَكُونَ عَلَى رَجُلٍ قَضَاءُ نَاحِيَةٍ فَيَدْفَعُ لَهُ آخَرُ شَيْئًا مَعْلُومًا مَا لِيَقْضِيَ فِيهَا وَيَسْتَقِلَّ بِجَمِيعِ مَا يُحَصِّلُهُ وَمِنْ الْمَحْصُولِ لِنَفْسِهِ وَذَكَرَ فِي الْخَيْرِيَّةِ فِي شَأْنِهِمْ نَظْمًا يُصَرِّحُ بِكُفْرِهِمْ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي الْفَتْحِ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ شَفَاعَةٍ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.