فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٦٩٢تنوير الأبصارالحنفيةج ٥ ص ٣٦٣ج ٥ ص ٣٦٣

وَلَوْ عَدْلًا فَفَسَقَ بِأَخْذِهَا اسْتَحَقَّ الْعَزْلَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَوْثُوقًا بِهِ فِي عَفَافِهِ وَعَقْلِهِ وَصَلَاحِهِ وَفَهْمِهِ وَعِلْمِهِ بِالسُّنَّةِ وَالْآثَارِ وَوُجُوهِ الْفِقْهِ وَالِاجْتِهَادُ شَرْطُ الْأَوْلَوِيَّةِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَوْ) كَانَ (عَدْلًا فَفَسَقَ بِأَخْذِهَا) أَوْ بِغَيْرِهِ وَخَصَّهَا؛ لِأَنَّهَا الْمُعْظَمُ (اسْتَحَقَّ الْعَزْلَ) وُجُوبًا

٣٬٥٨٢

وَقِيلَ يَنْعَزِلُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ابْنُ الْكَمَالِ وَابْنُ مَلَكٍ.

٣٬٥٨٣

وَفِي الْخُلَاصَةِ عَنْ النَّوَادِرِ لَوْ فَسَقَ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ عَمِيَ ثُمَّ صَلُحَ أَوْ أَبْصَرَ فَهُوَ عَلَى قَضَائِهِ

٣٬٥٨٤

وَأَمَّا إنْ قَضَى فِي فِسْقِهِ وَنَحْوِهِ فَبَاطِلٌ وَاعْتَمَدَهُ فِي الْبَحْرِ وَفِي الْفَتْحِ اتَّفَقُوا فِي الْإِمَارَةِ وَالسَّلْطَنَةِ عَلَى عَدَمِ الِانْعِزَالِ بِالْفِسْقِ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ لَكِنْ فِي أَوَّلِ دَعْوَى الْخَانِيَّةِ الْوَالِي كَالْقَاضِي فَلْيُحْفَظْ (وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَوْثُوقًا بِهِ فِي عَفَافِهِ وَعَقْلِهِ وَصَلَاحِهِ وَفَهْمِهِ وَعِلْمِهِ بِالسُّنَّةِ وَالْآثَارِ وَوُجُوهِ الْفِقْهِ) (وَالِاجْتِهَادُ شَرْطُ الْأَوْلَوِيَّةِ) لِتَعَذُّرِهِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ خُلُوُّ الزَّمَنِ عَنْهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ نَهْرٌ فَصَحَّ تَوْلِيَتُهُ الْعَامِّيِّ ابْنُ كَمَالٍ وَيَحْكُمُ بِفَتْوَى غَيْرِهِ لَكِنْ فِي إيمَانِ الْبَزَّازِيَّةِ الْمُفْتِي يُفْتِي بِالدِّيَانَةِ وَالْقَاضِي يَقْضِي بِالظَّاهِرِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْجَاهِلَ لَا يُمْكِنُهُ الْقَضَاءُ بِالْفَتْوَى أَيْضًا فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْحَاكِمِ فِي الدِّمَاءِ وَالْفُرُوجِ عَالِمًا دِينًا كَالْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ وَأَيْنَ الْكِبْرِيتُ الْأَحْمَرُ وَأَيْنَ الْعِلْمُ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِهِ) كَزِنًا أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا الْمُعْظَمُ) أَيْ مُعْظَمُ مَا يَفْسُقُ بِهِ الْقَاضِي نَهْرٌ.

(قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ الْعَزْلَ) هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ مَشَايِخُنَا الْبُخَارِيُّونَ وَالسَّمَرْقَنْدِيُّونَ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ عَزْلُهُ ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ،

٣٠٬٥٣٦

وَقِيلَ: إذَا وَلَّى عَدْلًا ثُمَّ فَسَقَ انْعَزَلَ؛ لِأَنَّ عَدَالَتَهُ مَشْرُوطَةٌ مَعْنًى؛ لِأَنَّ مُوَلِّيَهُ اعْتَمَدَهَا فَيَزُولُ بِزَوَالِهَا وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِ وِلَايَتِهِ لِصَلَاحِيَّتِهِ تَقْيِيدُهَا بِهِ عَلَى وَجْهٍ تَزُولُ بِزَوَالِهِ فَتْحٌ مُلَخَّصًا.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَنْعَزِلُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى)

٣٠٬٥٣٧

قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ وَهُوَ غَرِيبٌ وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ صَلُحَ) أَيْ بِالطَّاعَةِ أَوْ الْإِسْلَامِ ط.

(قَوْلُهُ: فَهُوَ عَلَى قَضَائِهِ) مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَرْبَعُ خِصَالٍ: إذَا حَلَّتْ بِالْقَاضِي يُعْزَلُ فَوَاتُ السَّمْعِ أَوْ الْبَصَرِ أَوْ الْعَقْلِ أَوْ الدِّينِ اهـ لَكِنْ قَالَ بَعْدَهُ،

٣٠٬٥٣٨

وَفِي الْوَاقِعَاتِ الْحُسَامِيَّةِ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِالرِّدَّةِ فَإِنَّ الْمُكَفِّرَ لَا يُنَافِي ابْتِدَاءَ الْقَضَاءِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ وَبِهِ عَلِمْت أَنَّ مَا مَرَّ عَلَى خِلَافِ الْمُفْتَى بِهِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ إذَا ارْتَدَّ أَوْ فَسَقَ ثُمَّ صَلُحَ فَهُوَ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ الِارْتِدَادَ فِسْقٌ، وَبِنَفْسِ الْفِسْقِ لَا يَنْعَزِلُ إلَّا أَنَّ مَا قَضَى فِي حَالِ الرِّدَّةِ بَاطِلٌ اهـ.

٣٠٬٥٣٩

قُلْت: وَظَاهِرُ مَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّ مَا قَضَاهُ فِي حَالِ الْفِسْقِ نَافِذٌ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْفِسْقِ فِي عِبَارَةِ الْخُلَاصَةِ الْفِسْقُ بِالرِّشْوَةِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ فِي الْبَحْرِ) فِيهِ أَنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ فِي الْبَحْرِ هُوَ قَوْلُهُ فَصَارَ الْحَاصِلُ: أَنَّهُ إذَا فَسَقَ لَا يَنْعَزِلُ وَتَنْفُذُ قَضَايَاهُ إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ هِيَ مَا إذَا فَسَقَ بِالرِّشْوَةِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ فِي الْحَادِثَةِ الَّتِي أَخَذَ بِسَبَبِهَا قَالَ وَذَكَرَ الطَّرَسُوسِيُّ أَنَّ مَنْ قَالَ بِاسْتِحْقَاقِهِ الْعَزْلَ قَالَ بِصِحَّةِ أَحْكَامِهِ وَمَنْ قَالَ بِعَزْلِهِ قَالَ بِبُطْلَانِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي أَوَّلِ دَعْوَى الْخَانِيَّةِ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ كَمَا فِي الْبَحْرِ: وَالْوَالِي إذَا فَسَقَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْقَاضِي يَسْتَحِقُّ الْعَزْلَ وَلَا يَنْعَزِلُ اهـ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْفَتْحِ فَافْهَمْ. مَطْلَبُ السُّلْطَانِ يَصِيرُ سُلْطَانًا بِأَمْرَيْنِ نَعَمْ نَقَلَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَيْضًا مِنْ الرِّدَّةِ أَنَّ السُّلْطَانَ يَصِيرُ سُلْطَانًا بِأَمْرَيْنِ: بِالْمُبَايَعَةِ مَعَهُ مِنْ الْأَشْرَافِ وَالْأَعْيَانِ وَبِأَنْ يَنْفُذَ حُكْمُهُ عَلَى رَعِيَّتِهِ خَوْفًا مِنْ قَهْرِهِ،

٣٠٬٥٤٠

فَإِنْ بُويِعَ وَلَمْ يَنْفُذْ فِيهِمْ حُكْمُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ قَهْرِهِمْ لَا يَصِيرُ سُلْطَانًا فَإِذَا صَارَ سُلْطَانًا بِالْمُبَايَعَةِ فَجَازَ إنْ كَانَ لَهُ قَهْرٌ وَغَلَبَةٌ لَا يَنْعَزِلُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْعَزَلَ يَصِيرُ سُلْطَانًا بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ فَلَا يُفِيدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَهْرٌ وَغَلَبَةٌ يَنْعَزِلُ اهـ، فَكَانَ الْمُنَاسِبُ الِاسْتِدْرَاكَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ لِيُفِيدَ حَمْلَ مَا فِي الْفَتْحِ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهُ قَهْرٌ وَغَلَبَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إلَخْ) وَيَكُونُ شَدِيدًا مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ لَيِّنًا مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ مِنْ أَهَمِّ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ فَكُلُّ مَنْ كَانَ أَعْرَفَ وَأَقْدَرَ وَأَوْجَهَ وَأَهْيَبَ، وَأَصْبَرَ عَلَى مَا يُصِيبُهُ مِنْ النَّاسِ كَانَ أَوْلَى وَيَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَتَفَحَّصَ فِي ذَلِكَ وَيُوَلِّيَ مَنْ هُوَ أَوْلَى لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ قَلَّدَ إنْسَانًا عَمَلًا وَفِي رَعِيَّتِهِ مَنْ هُوَ أَوْلَى فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَجَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ» بَحْرٌ

٣٠٬٥٤١

وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ فَقَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي بِمَعْنَى يُطْلَبُ أَيْ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ أَنْ تَكُونَ صِفَتُهُ هَكَذَا وَقَوْلُهُ: كَانَ أَوْلَى أَيْ أَحَقَّ وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ،

٣٠٬٥٤٢

فَإِنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى إثْمِ السُّلْطَانِ بِتَوْلِيَتِهِ غَيْرَ الْأَوْلَى فَافْهَمْ. مَطْلَبٌ فِي تَفْسِيرِ الصَّلَاحِ وَالصَّالِحِ.

(قَوْلُهُ: مَوْثُوقًا بِهِ) أَيْ مُؤْتَمَنًا مِنْ وَثِقْت بِهِ أَثِقُ بِكَسْرِهِمَا ثِقَةً وَوُثُوقًا ائْتَمَنْته وَالْعَفَافُ وَالْكَفُّ عَنْ الْمَحَارِمِ وَخَوَارِمِ الْمُرُوءَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْوُثُوقِ بِعَقْلِهِ كَوْنُهُ كَامِلَةً، فَلَا يُوَلِّي الْأَخَفَّ وَهُوَ نَاقِصُ الْعَقْلِ وَالصَّلَاحِ خِلَافَ الْفَسَادِ وَفَسَّرَ الْخَصَّافُ الصَّالِحَ بِمَنْ كَانَ مَسْتُورًا غَيْرَ مَهْتُوكٍ، وَلَا صَاحِبَ رِيبَةٍ مُسْتَقِيمَ الطَّرِيقَةِ سَلِيمَ النَّاحِيَةِ كَامِنَ الْأَذَى قَلِيلَ السُّوءِ، لَيْسَ بِمُعَاقِرٍ لِلنَّبِيذِ وَلَا يُنَادِمُ عَلَيْهِ الرِّجَالَ وَلَيْسَ بِقَذَّافٍ لِلْمُحْصَنَاتِ، وَلَا مَعْرُوفًا بِالْكَذِبِ فَهَذَا عِنْدَنَا مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ اهـ وَالْمُرَادُ بِعِلْمِ السُّنَّةِ مَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلًا وَفِعْلًا وَتَقْرِيرًا عِنْدَ أَمْرٍ يُعَانِيهِ وَبِوُجُوهِ الْفِقْهِ طُرُقُهُ بَحْرٌ مُلَخَّصًا وَالْأَثَرُ كَمَا قَالَ السَّخَاوِيُّ لُغَةً: الْبَقِيَّةُ، وَاصْطِلَاحًا: الْأَحَادِيثُ مَرْفُوعَةً أَوْ مَوْقُوفَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنْ قَصَرَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَلَى الثَّانِي.

[مَطْلَبٌ فِي الِاجْتِهَادِ وَشُرُوطِهِ] ِ

(قَوْلُهُ: وَالِاجْتِهَادُ شَرْطُ الْأَوْلَوِيَّةِ) هُوَ لُغَةً بَذْلُ الْمَجْهُولِ فِي تَحْصِيلِ ذِي كُلْفَةٍ وَعُرْفًا ذَلِكَ مِنْ الْفَقِيهِ فِي تَحْصِيلِ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ

٣٠٬٥٤٣

قَالَ فِي التَّلْوِيحِ وَمَعْنَى بَذْلِ الطَّاقَةِ أَنْ يُحِسَّ مِنْ نَفْسِهِ الْعَجْزَ عَنْ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ وَشُرُوطُهُ الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَكَوْنُهُ فَقِيهَ النَّفْسِ أَيْ شَدِيدَ الْفَهْمِ بِالطَّبْعِ وَعِلْمُهُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَكَوْنُهُ حَاوِيًا لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ وَعَالِمًا بِالْحَدِيثِ مَتْنًا وَسَنَدًا وَنَاسِخًا وَمَنْسُوخًا وَبِالْقِيَاسِ وَهَذِهِ الشَّرَائِطُ فِي الْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ الَّذِي يُفْتِي فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ

٣٠٬٥٤٤

وَأَمَّا الْمُجْتَهِدُ فِي حُكْمٍ دُونَ حُكْمٍ فَعَلَيْهِ مَعْرِفَةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ الْحُكْمِ مَثَلًا كَالِاجْتِهَادِ فِي حُكْمٍ مُتَعَلِّقٍ بِالصَّلَاةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ جَمِيعِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالنِّكَاحِ اهـ وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ هُنَا الِاجْتِهَادُ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ نَهْرٌ.

(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ مُتَعَذِّرُ الْوُجُودِ فِي كُلِّ زَمَنٍ،

٣٠٬٥٤٥

وَفِي كُلِّ بَلَدٍ فَكَانَ شَرْطُ الْأَوْلَوِيَّةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إنْ وُجِدَ فَهُوَ الْأَوْلَى بِالتَّوْلِيَةِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ قُلْنَا بِالتَّعَذُّرِ فِي كُلِّ زَمَنٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْأَكْثَرِ) خِلَافًا لِمَا قِيلَ إنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْهُ زَمَنٌ وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ.

(قَوْلُهُ: فَصَحَّ تَوْلِيَتُهُ الْعَامِّيَّ) الْأَوْلَى فِي التَّفْرِيعِ أَنْ يُقَالَ: فَصَحَّ تَوْلِيَةُ الْمُقَلِّدِ؛ لِأَنَّهُ مُقَابِلُ الْمُجْتَهِدِ

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْمُقَلِّدَ يَشْمَلُ الْعَامِّيَّ،

٣٠٬٥٤٦

وَمَنْ لَهُ تَأَهُّلٌ فِي الْعِلْمِ وَالْفَهْمِ، وَعَيَّنَ ابْنُ الْغَرْسِ الثَّانِيَ قَالَ وَأَقَلُّهُ أَنْ يُحْسِنَ بَعْضَ الْحَوَادِثِ، وَالْمَسَائِلِ الدَّقِيقَةِ وَأَنْ يَعْرِفَ طَرِيقَ تَحْصِيلِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ، وَصُدُورِ الْمَشَايِخِ وَكَيْفِيَّةَ الْإِيرَادِ، وَالْإِصْدَارِ فِي الْوَقَائِعِ وَالدَّعَاوَى وَالْحُجَجِ، وَنَازَعَهُ فِي النَّهْرِ وَرَجَّحَ أَنَّ الْمُرَادَ الْجَاعِلُ لِتَعْلِيلِهِمْ بِقَوْلِهِمْ لِأَنَّ إيصَالَ الْحَقِّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ يَحْصُلُ بِالْعَمَلِ بِفَتْوَى غَيْرِهِ

٣٠٬٥٤٧

قَالَ فِي الْحَوَاشِي وَالْيَعْقُوبِيَّةِ: إذْ الْمُحْتَاجُ إلَى فَتْوَى غَيْرِهِ هُوَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ الْمَسَائِلِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ وَضَبْطِ أَقْوَالِ الْفُقَهَاءِ اهـ، وَنَحْوُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْعِنَايَةِ

٣٠٬٥٤٨

وَكَذَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْكَمَالِ.

قُلْت: وَفِيهِ لِلْبَحْثِ مَجَالٌ فَإِنَّ الْمُفْتِيَ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ هُوَ الْمُجْتَهِدُ كَمَا يَأْتِي فَيَصِيرُ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا؛

٣٠٬٥٤٩

لِأَنَّهُ يَكْفِيهِ الْعَمَلُ بِاجْتِهَادِ غَيْرِهِ: وَلَا يَلْزَمُ وَمِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ عَامِّيًّا لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ الِاجْتِهَادَ كَمَا تَعَذَّرَ فِي الْقَاضِي تَعَذَّرَ فِي الْمُفْتِي الْآنَ فَإِذَا احْتَاجَ إلَى السُّؤَالِ عَمَّنْ يَنْقُلُ الْحُكْمَ،

٣٠٬٥٥٠

وَمِنْ الْكُتُبِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى ذَلِكَ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: الْمُفْتِي يُفْتِي بِالدِّيَانَةِ) مَثَلًا إذَا قَالَ رَجُلٌ: قُلْت لِزَوْجَتِي أَنْتِ طَالِقٌ قَاصِدًا بِذَلِكَ الْإِخْبَارَ كَاذِبًا فَإِنَّ الْمُفْتِيَ يُفْتِيهِ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ وَالْقَاضِي يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْوُقُوعِ؛ لِأَنَّهُ يَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ،

٣٠٬٥٥١

فَإِذَا كَانَ الْقَاضِي يَحْكُمُ بِالْفَتْوَى يَلْزَمُ بُطْلَانُ حُكْمِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْقَضَاءُ بِالْفَتْوَى فِي كُلِّ حَادِثَةٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ إذَا سَأَلَ الْمُفْتِيَ عَنْ هَذِهِ الْحَادِثَةِ لَا يُفْتِيهِ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَأَلَهُ عَمَّا يَحْكُمُ بِهِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ حُكْمَ الْقَضَاءِ فَعُلِمَ أَنَّ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ يَحْكُمُ بِفَتْوَى غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ: فِي الدِّمَاءِ وَالْفُرُوجِ) أَيْ وَفِي الْأَمْوَالِ لَكِنْ خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِيهِمَا الِاسْتِبَاحَةُ بِوَجْهٍ

٣٠٬٥٥٢

بِخِلَافِ الْمَالِ وَلِقَصْدِ التَّمْوِيلِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ الَّذِي مَجْرَى أَحْكَامِهِ فِي ذَلِكَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا دِينًا. قَوْلُهُ: كَالْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ) مَعْدِنٌ عَزِيزُ الْوُجُودِ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.

(قَوْلُهُ: وَأَيْنَ الْعِلْمُ) عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ وَأَيْنَ الدِّينُ وَالْعِلْمُ. مَطْلَبُ طَرِيقِ التَّنَقُّلِ عَنْ الْمُجْتَهِدِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.