فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَتُطَالُ أُولَى الْفَجْرِ عَلَى ثَانِيَتِهَا) بِقَدْرِ الثُّلُثِ،

٥٤٩

وَقِيلَ النِّصْفِ نَدْبًا؛ فَلَوْ فَحُشَ لَا بَأْسَ بِهِ (فَقَطْ) وَقَالَ مُحَمَّدٌ: وَلِي الْكُلُّ حَتَّى التَّرَاوِيحُ؛ قِيلَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى (وَإِطَالَةُ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى يُكْرَهُ) تَنْزِيهًا (إجْمَاعًا إنْ بِثَلَاثِ آيَاتٍ) إنْ تَقَارَبَتْ طُولًا وَقِصَرًا، وَإِلَّا اُعْتُبِرَ الْحُرُوفُ وَالْكَلِمَاتُ. وَاعْتَبَرَ الْحَلَبِيُّ فُحْشَ الطُّولِ لَا عَدَدَ الْآيَاتِ، وَاسْتَثْنَى فِي الْبَحْرِ مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَاسْتَظْهَرَ فِي النَّفْلِ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَتُطَالُ إلَخْ) أَيْ يُطِيلُهَا الْإِمَامُ وَهِيَ مَسْنُونَةٌ إجْمَاعًا إعَانَةً عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِأَنَّ وَقْتَ الْفَجْرِ وَقْتُ نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْإِمَامِ وَمِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يُسَوِّي بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْجَمِيعِ اتِّفَاقًا شَرْحُ الْمُنْيَةِ.

أَقُولُ: وَبِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْإِطَالَةَ الْمَذْكُورَةَ مَسْنُونَةٌ إجْمَاعًا،

٤٬٨٤٥

وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عُلِمَ أَنَّ مَا فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى لِلْبَهْنَسِيِّ مِنْ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ إجْمَاعًا غَرِيبٌ أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ.

٤٬٨٤٦

وَقَالَ تِلْمِيذُهُ الْبَاقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى: لَمْ أَجِدْهُ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ فِي الْمَذْهَبِ

(قَوْلُهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ) بِأَنْ تَكُونَ زِيَادَةُ مَا فِي الْأُولَى عَلَى مَا فِي الثَّانِيَةِ بِقَدْرِ ثُلُثِ مَجْمُوعِ مَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَمَا فِي الْكَافِي حَيْثُ قَالَ الثُّلُثَانِ فِي الْأُولَى وَالثُّلُثُ فِي الثَّانِيَةِ،

٤٬٨٤٧

وَمِثْلُهُ فِي الْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ وَالدُّرَرِ

(قَوْلُهُ وَقِيلَ النِّصْفُ) كَذَا فِي الْحِلْيَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمَحْبُوبِيِّ؛ وَحَكَاهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ، لَكِنَّ عِبَارَةَ الْخُلَاصَةِ لَا تُفِيدُهُ لِأَنَّ عِبَارَتَهَا هَكَذَا وَحَدُّ الْإِطَالَةِ فِي الْفَجْرِ أَنْ يَقْرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ عِشْرِينَ إلَى ثَلَاثِينَ وَفِي الْأُولَى مِنْ ثَلَاثِينَ إلَى سِتِّينَ. اهـ.

وَأَرْجَعَ الْمُحَشِّي الْقَوْلَ بِالنِّصْفِ إلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ نِصْفُ الْمَقْرُوءِ فِي الْأُولَى وَهُوَ ثُلُثُ الْمَجْمُوعِ، فَلَا وَجْهَ لِعَدِّهِ مُقَابِلًا لَهُ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ مُرَادَ الْخُلَاصَةِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ جَعْلِ الزِّيَادَةِ بِقَدْرِ نِصْفِ مَا فِي الْأُولَى أَوْ نِصْفِ مَا فِي الثَّانِيَةِ، فَإِنَّهُ إذَا قَرَأَ فِي الْأُولَى ثَلَاثِينَ وَفِي الثَّانِيَةِ عِشْرِينَ فَالزِّيَادَةُ بِقَدْرِ نِصْفِ مَا فِي الثَّانِيَةِ.

٤٬٨٤٨

وَلَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى سِتِّينَ وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثِينَ فَالزِّيَادَةُ بِقَدْرِ نِصْفِ مَا فِي الْأُولَى، وَبِهَذَا يُغَايِرُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ نَدْبًا) رَاجِعٌ لِلْقَوْلَيْنِ يَعْنِي أَنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ فِي كُلٍّ بَيَانٌ لِلْأَوْلَى،

٤٬٨٤٩

فَإِنْ لَمْ يُرَاعِهِ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا بَأْسَ بِهِ ح

(قَوْلُهُ فَلَوْ فَحُشَ) بِأَنْ قَرَأَ فِي الْأُولَى بِأَرْبَعِينَ وَفِي الثَّانِيَةِ بِثَلَاثِ آيَاتٍ لَا بَأْسَ بِهِ، وَبِهِ وَرَدَ الْأَثَرُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا

(قَوْلُهُ فَقَطْ) لِمَا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْفَجْرُ مُجَرَّدَ مِثَالٍ لَا لِلتَّقْيِيدِ أَرْدَفَهُ بِقَوْلِهِ كَمَا فِي النَّهْرِ

(قَوْلُهُ حَتَّى التَّرَاوِيحُ) عَزَاهُ فِي الْخَزَائِنِ إلَى الْخَانِيَّةِ. وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ كَمَا فِي جَامِعِ الْمَحْبُوبِيِّ، لَكِنْ فِي نَظْمِ الزندويستي الِاتِّفَاقُ عَلَى تَسْوِيَةِ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا، وَأَيَّدَهُ فِي الْحِلْيَةِ بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِعَدَمِ إطَالَةِ الْأُولَى عَلَى؛ الثَّانِيَةِ فِيهِمَا

(قَوْلُهُ قِيلَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) قَائِلُهُ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ،

٤٬٨٥٠

وَمِثْلُهُ فِي الْمُجْتَبَى. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْحُجَّةِ: وَهُوَ الْمَأْخُوذُ لِلْفَتْوَى.

٤٬٨٥١

وَفِي الْخُلَاصَةِ إنَّهُ أَحَبُّ، وَجَنَحَ إلَيْهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى: أَيْ مِنْ الظُّهْرِ مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الثَّانِيَةِ وَهَكَذَا فِي الْعَصْرِ، وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ» وَنَازَعَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِطَالَةِ مِنْ حَيْثُ الثَّنَاءُ وَالتَّعَوُّذُ، وَبِمَا دُونَ ثَلَاثِ آيَاتٍ، ضَرُورَةَ التَّوْفِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حَيْثُ قَالَ: فَحُزِرَ قِيَامُهُ فِي الظُّهْرِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً فَإِنَّهُ أَفَادَ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ اهـ.

٤٬٨٥٢

وَقَالَ فِي الْحِلْيَةِ بَعْدَ أَنْ حَقَّقَ دَلِيلَهُمَا: فَيَظْهَرُ عَلَى هَذَا أَنَّ قَوْلَهُمَا أَحَبُّ لَا قَوْلُهُ،

٤٬٨٥٣

وَأَنَّ الْأَوْلَى كَوْنُ الْفَتْوَى عَامَّةَ قَوْلِهِمَا لَا قَوْلِهِ، وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ والشرنبلالية، وَاعْتَمَدَ قَوْلَهُمَا فِي الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى

٤٬٨٥٤

وَالْمُخْتَارِ وَالْهِدَايَةِ فَلِذَا اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا

(قَوْلُهُ إنْ تَقَارَبَتْ إلَخْ) ذَكَرَ هَذَا فِي الْكَافِي فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ، وَاعْتَبَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي فِي عِبَارَتِهِ.

٤٬٨٥٥

وَالْحَاصِلُ أَنَّ سُنِّيَّةَ إطَالَةِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ وَكَرَاهِيَةَ الْعَكْسِ إنَّمَا تُعْتَبَرُ مِنْ حَيْثُ عَدَدُ الْآيَاتِ إنْ تَقَارَبَتْ الْآيَاتُ طُولًا وَقِصَرًا فَإِنْ تَفَاوَتَتْ تُعْتَبَرُ مِنْ حَيْثُ الْكَلِمَاتُ،

٤٬٨٥٦

فَإِذَا قَرَأَ فِي الْأُولَى مِنْ الْفَجْرِ عِشْرِينَ آيَةً طَوِيلَةً وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْهَا عِشْرِينَ أَيَّةً قَصِيرَةً تَبْلُغُ كَلِمَاتُهَا قَدْرَ نِصْفِ كَلِمَاتِ الْأُولَى فَقَدْ حَصَّلَ السُّنَّةَ،

٤٬٨٥٧

وَلَوْ عَكَسَ يُكْرَهُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْحُرُوفَ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مُقَابَلَةُ كُلِّ كَلِمَةٍ بِمِثْلِهَا فِي عَدَدِ الْحُرُوفِ، فَالْمُعْتَبَرُ عَدَدُ الْحُرُوفِ لَا الْكَلِمَاتُ

٤٬٨٥٨

فَلَوْ اقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى الْحُرُوفِ أَوْ عَطَفَهَا عَلَى الْكَلِمَاتِ كَمَا فَعَلَ فِي الْكَافِي لَكَانَ أَوْلَى

(قَوْلُهُ وَاعْتَبَرَ الْحَلَبِيُّ فُحْشَ الطُّولِ إلَخْ) كَمَا لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى وَالْعَصْرِ وَفِي الثَّانِيَةِ الْهُمَزَةَ فَرَمَزَ فِي الْقُنْيَةِ أَوَّلًا أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ ثُمَّ رَمَزَ ثَانِيًا أَنَّهُ يُكْرَهُ وَقَالَ لِأَنَّ الْأُولَى ثَلَاثُ آيَاتٍ وَالثَّانِيَةَ تِسْعٌ، وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ الْكَثِيرَةُ.

٤٬٨٥٩

وَأَمَّا مَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَرَأَ فِي الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ بِ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى: ١] وَفِي الثَّانِيَةِ {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} [الغاشية: ١] » فَزَادَ عَلَى الْأُولَى بِسَبْعٍ لَكِنْ السَّبْعُ فِي السُّوَرِ الطِّوَالِ يَسِيرٌ دُونَ الْقِصَارِ لِأَنَّ السِّتَّ هُنَا ضِعْفُ الْأَصْلِ وَالسَّبْعُ ثَمَّةَ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِهِ اهـ أَيْ أَنَّ السِّتَّ الزَّائِدَةَ فِي الْهُمَزَةِ ضِعْفُ سُورَةِ الْعَصْرِ

٤٬٨٦٠

بِخِلَافِ السَّبْعِ الزَّائِدَةِ فِي الْغَاشِيَةِ فَإِنَّهَا أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ سُورَةِ الْأَعْلَى فَكَانَتْ يَسِيرَةً. قَالَ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْقُنْيَةِ أَنَّ ثَلَاثَ آيَاتٍ إنَّمَا تُكْرَهُ فِي السُّوَرِ الْقِصَارِ لِظُهُورِ الطُّولِ فِيهَا بِذَلِكَ ظُهُورًا بَيِّنًا وَهُوَ حَسَنٌ إلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّهُ مَتَى كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِمَا دُونَ النِّصْفِ لَا تُكْرَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّ الزِّيَادَةَ إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةً ظُهُورًا تَامًّا تُكْرَهُ وَإِلَّا فَلَا لِلُزُومِ الْحَرَجِ فِي التَّحَرُّزِ عَنْ الْخَفِيَّةِ وَلِوُرُودِ مِثْلِ هَذَا فِي الْحَدِيثِ.

وَلَا تَغْفُلْ عَمَّا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالْآيَاتِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ تَقَارُبِهَا،

٤٬٨٦١

وَأَمَّا عِنْدَ تَفَاوُتِهَا فَالْمُعْتَبَرُ التَّقْدِيرُ بِالْكَلِمَاتِ أَوْ الْحُرُوفِ عَمَّا إلَّا فَأَلَمْ نَشْرَحْ ثَمَانِي آيَاتٍ - و - لَمْ يَكُنْ - ثَمَانِي آيَاتٍ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ الْأُولَى فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمَا قُلْنَا مِنْ ظُهُورِ الزِّيَادَةِ وَالطُّولِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ حَيْثُ الْآيُ لَكِنَّهُ مِنْ حَيْثُ الْكَلِمُ وَالْحُرُوفُ وَقِسْ عَلَى هَذَا اهـ كَلَامُ شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِلْحَلَبِيِّ.

وَاَلَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِهِ وَكَلَامِ الْقُنْيَةِ أَنَّ إطْلَاقَ كَرَاهَةِ إطَالَةِ الثَّانِيَةِ بِثَلَاثِ آيَاتٍ مُقَيَّدٌ بِالسُّوَرِ الْقَصِيرَةِ الْمُتَقَارِبَةِ الْآيَاتِ لِظُهُورِ الْإِطَالَةِ حِينَئِذٍ فِيهَا

٤٬٨٦٢

أَمَّا السُّوَرُ الطَّوِيلَةُ أَوْ الْقَصِيرَةُ الْمُتَفَاوِتَةُ فَلَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ فِيهِمَا بَلْ يُعْتَبَرُ ظُهُورُ الْإِطَالَةِ مِنْ حَيْثُ الْكَلِمَاتُ وَإِنْ اتَّحَدَتْ آيَاتُ السُّورَتَيْنِ عَدَدًا هَذَا مَا فَهِمْته، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى فِي الْبَحْرِ مَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ) أَيْ كَقِرَاءَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى بِالْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْغَاشِيَةِ فَإِنَّهُ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَعَ أَنَّ الْأُولَى تِسْعَ عَشْرَةَ آيَةً وَالثَّانِيَةَ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ. وَعَلَى مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ لَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ لِأَنَّ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ طَوِيلَتَانِ، وَلَا تَفَاوُتَ ظَاهِرٌ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْكَلِمَاتُ وَالْحُرُوفُ، بَلْ هُمَا مُتَقَارِبَتَانِ

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ أَوَّلًا بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ، وَلِأَنَّ عِبَارَةَ الْبَحْرِ هَكَذَا: وَقَيَّدَ بِالْفَرْضِ لِأَنَّهُ يُسَوَّى فِي السُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ رَكَعَاتُهَا فِي الْقِرَاءَةِ إلَّا فِيمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ أَوْ الْأَثَرُ، كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي. وَصَرَّحَ فِي الْمُحِيطِ بِكَرَاهَةِ تَطْوِيلِ رَكْعَةٍ مِنْ التَّطَوُّعِ وَنَقْصِ أُخْرَى، وَأَطْلَقَ فِي جَامِعِ الْمَحْبُوبِيِّ عَدَمَ كَرَاهَةِ إطَالَةِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ فِي السُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ لِأَنَّ أَمْرَهَا سَهْلٌ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْيُسْرِ.

وَمَشَى عَلَيْهِ فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى فَكَانَ الظَّاهِرُ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ اهـ. فَقَوْلُ الْبَحْرِ: وَأَطْلَقَ فِي جَامِعِ الْمَحْبُوبِيِّ إلَخْ وَاسْتِظْهَارٌ لَهُ قَرِينَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ خِلَافَ مَا فِي الْمُنْيَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ نَعَمْ كَلَامُهُ فِي إطَالَةِ الْأَوْلَى عَلَى الثَّانِيَةِ دُونَ الْعَكْسِ، فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ ذِكْرُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَتُطَالُ أَوْلَى الْفَجْرِ.

٤٬٨٦٣

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَالْأَصَحُّ كَرَاهَةُ إطَالَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى فِي النَّفْلِ أَيْضًا إلْحَاقًا لَهُ بِالْفَرْضِ فِيمَا لَمْ يَرِدْ بِهِ تَخْصِيصٌ مِنْ التَّوَسُّعَةِ كَجَوَازِهِ قَاعِدًا بِلَا عُذْرٍ وَنَحْوِهِ.

٤٬٨٦٤

وَأَمَّا إطَالَةُ الثَّالِثَةِ عَلَى الثَّانِيَةِ وَالْأُولَى فَلَا تُكْرَهُ، لِمَا أَنَّهُ شَفْعٌ آخَرُ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.