وَإِنْ قَرَأَ الْإِمَامُ آيَةَ تَرْغِيبٍ أَوْ تَرْهِيبٍ كَذَا الْخُطْبَةُ
الشروح عليها
(وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (قَرَأَ الْإِمَامُ آيَةَ تَرْغِيبٍ أَوْ تَرْهِيبٍ)
وَكَذَا الْإِمَامُ لَا يَشْتَغِلُ بِغَيْرِ الْقُرْآنِ، وَمَا وَرَدَ حُمِلَ عَلَى النَّفْلِ مُنْفَرِدًا كَمَا مَرَّ (كَذَا الْخُطْبَةُ) فَلَا يَأْتِي بِمَا يُفَوِّتُ الِاسْتِمَاعَ وَلَوْ كِتَابَةً أَوْ رَدَّ سَلَامٍ
(قَوْلُهُ آيَةُ تَرْغِيبٍ) أَيْ فِي ثَوَابِهِ تَعَالَى أَوْ تَرْهِيبٍ: أَيْ تَخْوِيفٍ مِنْ عِقَابِهِ تَعَالَى، فَلَا يَسْأَلُ الْأَوَّلَ وَلَا يَسْتَعِيذُ مِنْ الثَّانِي.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَهُ بِالرَّحْمَةِ إذَا اسْتَمَعَ، وَوَعْدُهُ حَتْمٌ، وَإِجَابَةُ دُعَاءِ الْمُتَشَاغِلِ عَنْهُ غَيْرُ مَجْزُومٍ بِهَا
(قَوْلُهُ وَمَا وَرَدَ) أَيْ عَنْ «حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ إلَى أَنْ قَالَ: وَمَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إلَّا وَقَفَ عِنْدَهَا فَسَأَلَ، وَلَا بِآيَةِ عَذَابٍ إلَّا وَقَفَ عِنْدَهَا وَتَعَوَّذَ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَتَمَامُهُ فِي الْحِلْيَةِ
(قَوْلُهُ حُمِلَ عَلَى النَّفْلِ مُنْفَرِدًا) أَفَادَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِمَامِ وَالْمُقْتَدِي فِي الْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ سَوَاءٌ،
قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: أَمَّا الْإِمَامُ فِي الْفَرَائِضِ فَلَمَّا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَفْعَلْهُ فِيهَا،
وَكَذَا الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ إلَى يَوْمِنَا هَذَا، فَكَانَ مِنْ الْمُحْدَثَاتِ وَلِأَنَّهُ تَثْقِيلٌ عَلَى الْقَوْمِ فَيُكْرَهُ.
وَأَمَّا فِي التَّطَوُّعِ فَإِنْ كَانَ فِي التَّرَاوِيحِ فَكَذَلِكَ؛
وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا مِنْ نَوَافِلِ اللَّيْلِ الَّتِي اقْتَدَى بِهِ فِيهَا وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ فَلَا يَتِمُّ تَرْجِيحُ التَّرْكِ عَلَى الْفِعْلِ، لِمَا رَوَيْنَا: أَيْ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ السَّابِقِ، اللَّهُمَّ إلَّا إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ تَثْقِيلٌ عَلَى الْمُقْتَدِي، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ.
وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلِأَنَّ وَظِيفَتَهُ الِاسْتِمَاعُ وَالْإِنْصَاتُ فَلَا يَشْتَغِلُ بِمَا يُخِلُّهُ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: إنَّمَا يَتِمُّ ذَلِكَ فِي الْمُقْتَدِي فِي الْفَرَائِضِ وَالتَّرَاوِيحِ؛
أَمَّا الْمُقْتَدِي فِي النَّافِلَةِ الْمَذْكُورَةِ إذَا كَانَ إمَامُهُ يَفْعَلُهُ فَلَا لِعَدَمِ الْإِخْلَالِ بِمَا ذُكِرَ، فَلْيُحْمَلْ عَلَى مَا عَدَا هَذِهِ الْحَالَةَ. اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي فَصْلِ تَرْتِيبِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ مِنْ حَمْلِ مَا وَرَدَ مِنْ الْأَدْعِيَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَفِي السَّجْدَتَيْنِ وَالْجَلْسَةِ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمُتَنَفِّلُ،
وَأَمَّا مَسْأَلَتُنَا هَذِهِ فَلَمْ تَمُرَّ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ فَلَا يَأْتِي بِمَا يُفَوِّتُ الِاسْتِمَاعَ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي بَابِ الْجُمُعَةِ أَنَّ كُلَّ مَا حَرُمَ فِي الصَّلَاةِ حَرُمَ فِي الْخُطْبَةِ؛ فَيَحْرُمُ أَكْلٌ وَشُرْبٌ وَكَلَامٌ وَلَوْ تَسْبِيحًا أَوْ رَدَّ سَلَامٍ أَوْ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ إلَّا مِنْ الْخَطِيبِ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مِنْهَا بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ قَرِيبٍ وَبَعِيدٍ فِي الْأَصَحِّ وَلَا يَرِدُ تَحْذِيرُ مَنْ خِيفَ هَلَاكُهُ لِأَنَّهُ يَجِبُ لِحَقِّ آدَمِيٍّ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ، وَالْإِنْصَاتُ لِحَقِّهِ تَعَالَى، وَمَبْنَاهُ عَلَى الْمُسَامَحَةِ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ، بِأَنْ يُشِيرَ بِرَأْسِهِ أَوْ يَدِهِ عِنْدَ رُؤْيَةِ مُنْكَرٍ،
وَكَذَا الِاسْتِمَاعُ لِسَائِرِ الْخُطَبِ كَخِطْبَةِ نِكَاحٍ وَخَتْمٍ وَعِيدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.