فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(فَتُسَنُّ أَوْ تَجِبُ) ثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ فِي الْإِثْمِ بِتَرْكِهَا مَرَّةً (عَلَى الرِّجَالِ الْعُقَلَاءِ الْبَالِغِينَ الْأَحْرَارِ الْقَادِرِينَ عَلَى الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ) وَلَوْ فَاتَتْهُ نُدِبَ طَلَبُهَا فِي مَسْجِدٍ آخَرَ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَنَحْوَهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ ثَمَرَتُهُ إلَخْ) هَذَا بِنَاءً عَلَى تَحْقِيقِ الْخِلَافِ،

٤٬٩٧١

أَمَّا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الزَّاهِدِيِّ فَلَا خِلَافَ

(قَوْلُهُ بِتَرْكِهَا مَرَّةً) أَيْ بِلَا عُذْرٍ، وَهَذَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ، وَعِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ إنَّمَا يَأْثَمُ إذَا اعْتَادَهُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَقَدْ مَرَّ

(قَوْلُهُ الْبَالِغِينَ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الذَّكَرِ بَالِغًا أَوْ غَيْرَهُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى - {وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا}- وَكَمَا فِي حَدِيثِ «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا أَبْقَتْ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» ، وَلِذَا قَيَّدَ بِذَكَرٍ لِدَفْعِ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْبَالِغُ بِنَاءً عَلَى مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ عَدَمِ تَوْرِيثِهِمْ إلَّا مَنْ اسْتَعَدَّ لِلْحَرْبِ دُونَ الصِّغَارِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ الْأَحْرَارِ) فَلَا تَجِبُ عَلَى الْقِنِّ وَسَيَأْتِي فِي الْجُمُعَةِ لَوْ أَذَّنَ لَهُ مَوْلَاهُ وَجَبَتْ،

٤٬٩٧٢

وَقِيلَ يُخَيَّرُ وَرَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ اهـ: قُلْت: وَيَنْبَغِي جَرَيَان الْخِلَافُ هُنَا أَيْضًا تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ) قَيْدُ لِكَوْنِهَا سُنَّةً مُؤَكَّدَةً أَوْ وَاجِبَةً، فَبِالْحَرَجِ يَرْتَفِعُ الْإِثْمُ وَيُرَخَّصُ فِي تَرْكِهَا وَلَكِنَّهُ يَفُوتُهُ الْأَفْضَلُ بِدَلِيلِ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ لِابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى لَمَّا اسْتَأْذَنَهُ فِي الصَّلَاةِ فِي بَيْتِهِ: مَا أَجِدُ لَك رُخْصَةً»

٤٬٩٧٣

قَالَ فِي الْفَتْحِ: أَيْ تَحْصُلُ لَك فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِهَا لَا الْإِيجَابُ عَلَى الْأَعْمَى، «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رَخَّصَ لِعِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ فِي تَرْكِهَا» اهـ لَكِنْ فِي نُورِ الْإِيضَاحِ:

٤٬٩٧٤

وَإِذَا انْقَطَعَ عَنْ الْجَمَاعَةِ لِعُذْرٍ مِنْ أَعْذَارِهَا وَكَانَتْ نِيَّتُهُ حُضُورَهَا لَوْلَا الْعُذْرُ يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُهَا اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْعُذْرُ الْمَانِعُ كَالْمَرَضِ وَالشَّيْخُوخَةِ وَالْفَلَجِ،

٤٬٩٧٥

بِخِلَافِ نَحْوِ الْمَطَرِ وَالطِّينِ وَالْبَرْدِ وَالْعَمَى تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ فَاتَتْهُ نُدِبَ طَلَبُهَا) فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ فِي الْمَسَاجِدِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا، بَلْ إنْ أَتَى مَسْجِدًا لِلْجَمَاعَةِ آخَرَ فَحَسَنٌ،

٤٬٩٧٦

وَإِنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ مُنْفَرِدًا فَحَسَنٌ. وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ: يَجْمَعُ بِأَهْلِهِ وَيُصَلِّي بِهِمْ، يَعْنِي وَيَنَالُ ثَوَابَ الْجَمَاعَةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ.

وَاعْتَرَضَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِأَنَّ هَذَا يُنَافِي وُجُوبَ الْجَمَاعَةِ. وَأَجَابَ ح بِأَنَّ الْوُجُوبَ عِنْدَ عَدَمِ الْحَرَجِ،

٤٬٩٧٧

وَفِي تَتَبُّعِهَا فِي الْأَمَاكِنِ الْقَاصِيَةِ حَرَجٌ لَا يَخْفَى مَعَ مَا فِي مُجَاوَزَةِ مَسْجِدِ حَيِّهِ مِنْ مُخَالَفَةِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ» . اهـ. وَفِيهِ أَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِ النَّدْبُ وَلَوْ إلَى مَكَان قَرِيبٍ، وَقَوْلُهُ مَعَ مَا فِي مُجَاوَزَةِ إلَخْ.

قَدْ يُقَالُ: مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ فِيهِ جَمَاعَةٌ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ مَسْجِدَ الْحَيِّ إذَا لَمْ تُقَمْ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَتُقَامُ فِي غَيْرِهِ لَا يَرْتَابُ أَحَدٌ أَنَّ مَسْجِدَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ. عَلَى أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَلِ هَلْ جَمَاعَةُ مَسْجِدِ حَيِّهِ أَوْ جَمَاعَةُ الْمَسْجِدِ. الْجَامِعِ؟ كَمَا فِي الْبَحْرِ ط.

٤٬٩٧٨

قُلْت: لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِمَسْجِدِ مَنْزِلِهِ مُؤَذِّنٌ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إلَيْهِ وَيُؤَذِّنُ فِيهِ وَيُصَلِّي وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا لِأَنَّ لِمَسْجِدِ مَنْزِلِهِ حَقًّا عَلَيْهِ، فَيُؤَدِّي حَقَّهُ مُؤَذِّنُ مَسْجِدٍ لَا يَحْضُرُ مَسْجِدَهُ أَحَدٌ. قَالُوا: هُوَ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ وَيُصَلِّي وَحْدَهُ، وَذَاكَ أَحَبُّ مِنْ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ. اهـ.

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ مَا مَرَّ عَنْ الْفَتْحِ، وَلَعَلَّ مَا مَرَّ فِيمَا إذَا صَلَّى فِيهِ النَّاسُ فَيُخَيَّرُ،

٤٬٩٧٩

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُصَلِّي فِيهِ أَحَدٌ لِأَنَّ الْحَقَّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ. وَعَلَى كُلٍّ فَقَوْلُ ط قَدْ يُقَالُ إلَخْ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَمَسْجِدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَزَاهُ فِي آخِرِ شَرْحِ الْمُنْيَةِ إلَى مُخْتَصَرِ الْبَحْرِ ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَثْنِيَ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى أَيْضًا لِأَنَّهَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفٍ،

٤٬٩٨٠

وَفِي مَسْجِدِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِأَلْفٍ،

٤٬٩٨١

وَفِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِخَمْسِمِائَةٍ اهـ وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ مَسْجِدِ الْحَيِّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ آنِفًا

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.