وَيَجِبُ أَدَاؤُهَا بِالطَّلَبِ لَوْ فِي حَقِّ الْعَبْدِ إنْ لَمْ يُوجَدْ بَدَلُهُ وَبِلَا طَلَبٍ لَوْ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَطَلَاقِ امْرَأَةٍ
الشروح عليها
(وَيَجِبُ أَدَاؤُهَا بِالطَّلَبِ) وَلَوْ حُكْمًا كَمَا مَرَّ، لَكِنَّ وُجُوبَهُ بِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ مَبْسُوطَةٍ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ، مِنْهَا عَدَالَةُ قَاضٍ وَقُرْبُ مَكَانِهِ وَعِلْمُهُ بِقَبُولِهِ أَوْ بِكَوْنِهِ أَسْرَعَ قَبُولًا وَطَلَبُ الْمُدَّعِي (لَوْ فِي حَقِّ الْعَبْدِ إنْ لَمْ يُوجَدْ بَدَلُهُ) أَيْ بَدَلُ الشَّاهِدِ لِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ تَتَعَيَّنُ لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا شَاهِدَانِ لِتَحَمُّلٍ أَوْ أَدَاءً،
وَكَذَا الْكَاتِبُ إذَا تَعَيَّنَ، لَكِنَّ لَهُ أَخْذَ الْأُجْرَةِ لَا لِلشَّاهِدِ، حَتَّى لَوْ أَرْكَبَهُ بِلَا عُذْرٍ لَمْ تُقْبَلْ وَبِهِ تُقْبَلُ لِحَدِيثِ «أَكْرِمُوا الشُّهُودَ» وَجَوَّزَ الثَّانِي الْأَكْلَ مُطْلَقًا وَبِهِ يُفْتَى بَحْرٌ، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ. (وَ) يَجِبُ الْأَدَاءُ (بِلَا طَلَبٍ لَوْ) الشَّهَادَةُ (فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى) وَهِيَ كَثِيرَةٌ عَدَّ مِنْهَا فِي الْأَشْبَاهِ أَرْبَعَةَ عَشْرَ.
قَالَ: وَمَتَى أَخَّرَ شَاهِدُ الْحِسْبَةِ شَهَادَتَهُ بِلَا عُذْرٍ فَسَقَ فَتُرَدُّ (كَطَلَاقِ امْرَأَةٍ) أَيْ بَائِنًا
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) هُوَ قَوْلُهُ أَوْ خَوْفَ فَوْتِ حَقِّهِ.
(قَوْلُهُ وَقُرْبُ مَكَانِهِ) فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَغْدُوَ إلَى الْقَاضِي لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ، وَيَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ قَالُوا لَا يَأْثَمُ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى {وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ} بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُوجَدْ بَدَلُهُ) هَذَا هُوَ خَامِسُ الشُّرُوطِ،
وَأَمَّا الِاثْنَانِ الْبَاقِيَانِ فَهُمَا أَنْ لَا يَعْلَمَ بُطْلَانَ الْمَشْهُودِ بِهِ وَأَنْ لَا يَعْلَمَ أَنَّ الْمُقِرَّ أَقَرَّ خَوْفًا ح.
(قَوْلُهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ) لِيَنْظُرَ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ كُلُّ مَا يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي وَالْمُفْتِي لَا يَحِلُّ لَهُمَا أَخْذُ الْأَجْرِ بِهِ وَلَيْسَ خَاصًّا بِهِمَا بِدَلِيلِ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّ غَاسِلَ الْأَمْوَاتِ إذَا تَعَيَّنَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الْأَجْرِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ) بِأَنْ كَانَ لَهُمْ قُوَّةُ الْمَشْيِ أَوْ مَالٌ يَسْتَكْرُونَ بِهِ الدَّوَابَّ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِالْعُذْرِ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ صَنَعَهُ لِأَجْلِهِمْ أَوْ لَا وَمَنَعَهُ مُحَمَّدٌ مُطْلَقًا وَبَعْضُهُمْ فَصَّلَ.
(قَوْلُهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ) قَدَّمْنَاهَا فِي الْوَقْفِ ح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.