وَعِتْقِ أَمَةٍ وَسَتْرُهَا فِي الْحُدُودِ أَبَرُّ وَيَقُولَ فِي السَّرِقَةِ أَخَذَ لَا سَرَقَ وَنِصَابُهَا لِلزِّنَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ وَالْحُدُودِ وَالْقَوَدِ وَ إسْلَامُ كَافِرٍ ذَكَرٍ
الشروح عليها
(وَعِتْقِ أَمَةٍ) وَتَدْبِيرِهَا وَكَذَا عِتْقُ عَبْدٍ وَتَدْبِيرُهُ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ،
وَكَذَا الرَّضَاعُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَهَلْ يُقْبَلُ جَرْحُ الشَّاهِدِ حِسْبَةً؟ الظَّاهِرُ نَعَمْ لِكَوْنِهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى أَشْبَاهٌ فَبَلَغَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلَيْسَ لَنَا مُدَّعِي حِسْبَةٍ إلَّا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْجُوحِ فَلْيُحْفَظْ (وَسَتْرُهَا فِي الْحُدُودِ أَبَرُّ) لِحَدِيثِ «مَنْ سَتَرَ سُتِرَ» فَالْأَوْلَى الْكِتْمَانُ إلَّا لِمُتَهَتِّكٍ بَحْرٌ. (وَ) الْأَوْلَى أَنْ (يَقُولَ) الشَّاهِدُ (فِي السَّرِقَةِ أَخَذَ) إحْيَاءً لِلْحَقِّ (لَا سَرَقَ) رِعَايَةً لِلسِّتْرِ. (وَنِصَابُهَا لِلزِّنَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ) لَيْسَ مِنْهُمْ ابْنُ زَوْجِهَا،
وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِالزِّنَا وَقَعَ بِرَجُلَيْنِ وَلَا حَدَّ،
وَلَوْ شَهِدَا بِعِتْقِهِ ثُمَّ أَرْبَعَةٌ بِزِنَاهُ مُحْصَنًا فَأَعْتَقَهُ الْقَاضِي ثُمَّ رَجَمَهُ ثُمَّ رَجَعَ الْكُلُّ ضَمِنَ الْأَوَّلَانِ قِيمَتَهُ لِمَوْلَاهُ وَالْأَرْبَعَةُ دِيَتَهُ لَهُ أَيْضًا لَوْ وَارِثَهُ (وَ) لِبَقِيَّةِ (الْحُدُودِ وَالْقَوَدِ وَ) مِنْهُ (إسْلَامُ كَافِرٍ ذَكَرٍ) لِمَآلِهَا لِقَتْلِهِ بِخِلَافِ الْأُنْثَى بَحْرٌ
(قَوْلُهُ حِسْبَةً) مُتَعَلِّقٌ بِالْجَرْحِ لَا بِالشَّاهِدِ ح.
قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحِسْبَةِ بِلَا دَعْوَى فِي طَلَاقِ الْمَرْأَةِ وَعِتْقِ الْأَمَةِ وَالْوَقْفِ وَهِلَالِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ إلَّا هِلَالَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَالْحُدُودِ إلَّا حَدَّ الْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي قَبُولِهَا بِلَا دَعْوَى فِي النَّسَبِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ النَّسَبِ وَجَزَمَ بِالْقَبُولِ ابْنُ وَهْبَانَ فِي تَدْبِيرِ الْأَمَةِ وَحُرْمَةٍ وَالْخُلْعِ وَالْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَلَا تُقْبَلُ فِي عِتْقِ الْعَبْدِ بِدُونِ دَعْوَى عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا.
وَاخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ
وَالْمُعْتَمَدُ لَا اهـ. وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ إذَا شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ عَلَى عِتْقِ أَمَةٍ وَقَالَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْعَامِ الْمَاضِي جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا وَتَأْخِيرُهُمَا لَا يُوهِنُ شَهَادَتَهُمَا قِيلَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَهْنًا فِي شَهَادَتِهِمَا إذَا عَلِمَا أَنَّهُ يُمْسِكُهَا إمْسَاكَ الزَّوْجَاتِ وَالْإِمَاءِ لِأَنَّ الدَّعْوَى لَيْسَتْ شَرْطًا لِقَبُولِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ فَإِذَا أَخَّرُوهَا صَارُوا فَسَقَةً اهـ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
فَرْعٌ] فِي الْمُجْتَبَيْ عَنْ الْفَضْلِيِّ: تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ كَأَدَائِهَا وَإِلَّا لَضَاعَتْ الْحُقُوقُ وَعَلَى هَذَا الْكَاتِبُ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْكِتَابَةِ دُونَ الشَّهَادَةِ فِيمَنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ
وَكَذَا مَنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ،
وَفِي قَوْلٍ يَجُوزُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ اهـ شَلَبِيٌّ اهـ ط.
(قَوْلُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) أَيْ بِزِيَادَةِ عِتْقِ الْعَبْدِ وَتَدْبِيرِهِ وَالرَّضَاعِ وَالْجَرْحِ.
وَأَمَّا طَلَاقُ الْمَرْأَةِ وَعِتْقُ الْأَمَةِ وَتَدْبِيرُهَا فَمِنْ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ ح.
(قَوْلُهُ إلَّا فِي الْوَقْفِ) يَعْنِي إذَا ادَّعَى الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ أَصْلَ الْوَقْفِ تُسْمَعُ عِنْدَ الْبَعْضِ وَالْمُفْتَى بِهِ عَدَمُ سَمَاعِهَا إلَّا بِتَوْلِيَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوَقْفِ ح.
(قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ سَتْرُ أَسْبَابِ الْحُدُودِ، مُنْهَوَاتُ ابْنِ كَمَالٍ.
(قَوْلُهُ وَنِصَابُهَا) لَمْ يَقُلْ وَشَرْطُهَا أَيْ كَمَا
قَالَ فِي الْكَنْزِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي الْوِلَادَةِ وَأُخْتَيْهَا ابْنُ كَمَالٍ.
(قَوْلُهُ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ) فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ.
(قَوْلُهُ ابْنُ زَوْجِهَا) أَيْ إذَا كَانَ الْأَبُ مُدَّعِيًا.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: اعْلَمْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ ابْنُ زَوْجِهَا. وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ وَلِإِحْدَاهُمَا خَمْسُ بَنِينَ فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ عَلَى أَخِيهِمْ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةِ أَبِيهِمْ تُقْبَلُ إلَّا إذَا كَانَ الْأَبُ مُدَّعِيًا أَوْ كَانَتْ أُمُّهُمْ حَيَّةً اهـ.
(قَوْلُهُ فَأَعْتَقَهُ) أَيْ حَكَمَ بِعِتْقِهِ.
(قَوْلُهُ لَوْ وَارِثَهُ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ وَإِلَّا لِوَارِثِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْقَوَدِ) شَمِلَ الْقَوَدَ فِي النَّفْسِ وَالْعُضْوِ وَقَيَّدَ بِهِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ: وَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِقَتْلِ الْخَطَأِ أَوْ بِقَتْلٍ لَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَقَوْلُهُ
بِخِلَافِ الْأُنْثَى أَيْ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ عَلَى إسْلَامِهَا بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، بَلْ فِي الْمَقْدِسِيَّ: لَوْ شَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ عَلَى نَصْرَانِيَّةٍ أَيْ أَنَّهَا أَسْلَمَتْ جَازَ وَتُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ.
قُلْت: وَيَنْبَغِي فِي النَّصْرَانِيِّ كَذَلِكَ فَيُجْبَرُ وَلَا تُقْبَلُ وَرَأَيْتُهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ انْتَهَى سَائِحَانِيٌّ. وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ كَذَلِكَ فِي شَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى إسْلَامِهِ؟ لَكِنَّهُ يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَالذِّمِّيِّ عَلَى مِثْلِهِ، وَانْظُرْ مَا مَرَّ فِي بَابِ الْمُرْتَدِّ عَنْ الدُّرَرِ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقَوَدِ ح.
(قَوْلُهُ لِقَتْلِهِ) أَيْ إنْ أَصَرَّ عَلَى كُفْرِهِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأُنْثَى) فَإِنَّهَا لَا تُقْتَلُ فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فَلِذَا قَيَّدَ بِذَكَرٍ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.