وَلَا يَسْأَلُ عَنْ شَاهِدٍ بِلَا طَعْنٍ مِنْ الْخَصْمِ إلَّا فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ، وَعِنْدَهُمَا يَسْأَلُ فِي الْكُلِّ سِرًّا وَعَلَنًا بِهِ يُفْتَى
الشروح عليها
(وَلَا يَسْأَلُ عَنْ شَاهِدٍ بِلَا طَعْنٍ مِنْ الْخَصْمِ إلَّا فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ، وَعِنْدَهُمَا يَسْأَلُ فِي الْكُلِّ) إنْ جَهِلَ بِحَالِهِمْ بَحْرٌ (سِرًّا وَعَلَنًا بِهِ يُفْتَى) وَهُوَ اخْتِلَافُ زَمَانٍ لِأَنَّهُمَا كَانَا فِي الْقَرْنِ الرَّابِعِ،
وَلَوْ اكْتَفَى بِالسِّرِّ جَازَ مَجْمَعٌ وَبِهِ يُفْتَى سِرَاجِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ يَسْأَلُ) أَيْ وُجُوبًا وَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِلصِّحَّةِ عِنْدَهُمَا كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْبَحْرِ. وَفِيهِ: وَمَحَلُّ السُّؤَالِ عَنْ قَوْلِهَا عِنْدَ جَهْلِ الْقَاضِي بِحَالِهِمْ، وَلِذَا
قَالَ فِي الْمُلْتَقَطِ: الْقَاضِي إذَا عَرَفَ الشُّهُودَ بِجَرْحٍ أَوْ عَدَالَةٍ لَا يَسْأَلُ عَنْهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَعِنْدَهُمَا يَسْأَلُ فِي الْكُلِّ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ طَعَنَ الْخَصْمُ سَأَلَ عَنْهُ فِي الْكُلِّ وَإِلَّا سَأَلَ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ،
وَفِي غَيْرِهَا مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ. وَقِيلَ هَذَا اخْتِلَافُ عَصْرٍ وَزَمَانٍ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي هَذَا الزَّمَانِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ انْتَهَى، فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ سِرًّا وَعَلَنًا لِئَلَّا يُوهِمَ خِلَافَ الْمُرَادِ فَإِنَّهُ سَيَنْقُلُ أَنَّ الْفَتْوَى الِاكْتِفَاءُ بِالسِّرِّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْكَمَالِ فِي مَتْنِهِ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ مَا فِي الْكَنْزِ خِلَافُ الْمُفْتَى بِهِ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا يُفْعَلُ فِي زَمَانِنَا مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْعَلَانِيَةِ خِلَافُ الْمُفْتَى بِهِ، بَلْ فِي الْبَحْرِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ تَزْكِيَةِ السِّرِّ عَلَى الْعَلَانِيَةِ، لِمَا فِي الْمُلْتَقَطِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: لَا أَقْبَلُ تَزْكِيَةَ الْعَلَانِيَةِ حَتَّى يُزَكَّى فِي السِّرِّ اهـ فَتَنَبَّهْ.
(قَوْلُهُ الرَّابِعِ) وَالْإِمَامُ فِي الْقَرْنِ الثَّالِثِ الَّذِي شَهِدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْخَيْرِيَّةِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.