فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَا عَلَى مَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَطَرٌ وَطِينٌ وَبَرْدٌ شَدِيدٌ وَظُلْمَةٌ كَذَلِكَ) وَرِيحٌ لَيْلًا لَا نَهَارًا، وَخَوْفٌ عَلَى مَالِهِ، أَوْ مِنْ غَرِيمٍ أَوْ ظَالِمٍ، أَوْ مُدَافَعَةُ أَحَدِ الْأَخْبَثَيْنِ، وَإِرَادَةُ سَفَرٍ، وَقِيَامُهُ بِمَرِيضٍ، وَحُضُورُ طَعَامٍ (تَتَوَقَّهُ) نَفْسُهُ ذَكَرَهُ الْحَدَّادِيُّ،

٥٦٨

وَكَذَا اشْتِغَالُهُ بِالْفِقْهِ لَا بِغَيْرِهِ، كَذَا جَزَمَ بِهِ الْبَاقَانِيُّ تَبَعًا لِلْبَهْنَسِيِّ: أَيْ إلَّا إذَا وَاظَبَ تَكَاسُلًا فَلَا يُعْذَرُ، وَيُعَزَّرُ وَلَوْ بِأَخْذِ الْمَالِ يَعْنِي بِحَبْسِهِ عَنْهُ مُدَّةً وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إلَّا بِتَأْوِيلِ بِدْعَةِ الْإِمَامِ أَوْ عَدَمِ مُرَاعَاتِهِ. (وَالْأَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ) تَقْدِيمًا بَلْ نَصْبًا مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ (الْأَعْلَمُ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ) فَقَطْ صِحَّةً وَفَسَادًا بِشَرْطِ اجْتِنَابِهِ لِلْفَوَاحِشِ الظَّاهِرَةِ، وَحِفْظِهِ قَدْرَ فَرْضٍ،

٥٦٩

وَقِيلَ وَاجِبٍ، وَقِيلَ سُنَّةٍ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَطَرٌ وَطِينٌ) أَشَارَ بِالْحَيْلُولَةِ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمَطَرُ الْكَثِيرُ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ.

٤٬٩٨٤

وَكَذَا الطِّينُ وَفِي الْحِلْيَةِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: سَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ الْجَمَاعَةِ فِي طِينٍ وَرَدْغَةٍ، فَقَالَ: لَا أُحِبُّ تَرْكَهَا.

٤٬٩٨٥

وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْمُوَطَّأِ: الْحَدِيثُ رُخْصَةٌ، يَعْنِي قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا ابْتَلَّتْ النِّعَالُ فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ» وَالنِّعَالُ: هُنَا الْأَرَاضِي الصِّلَابُ وَفِي شَرْحِ الزَّاهِدِيِّ عَنْ شَرْحِ التُّمُرْتَاشِيِّ: وَاخْتُلِفَ فِي كَوْنِ الْأَمْطَارِ وَالثُّلُوجِ وَالْأَوْحَالِ وَالْبَرْدِ الشَّدِيدِ عُذْرًا وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: إنْ اشْتَدَّ التَّأَذِّي بِعُذْرٍ قَالَ الْحَسَنُ: أَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَنَّ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، لَيْسَ عَلَى مَا ظَنَّهُ الْبَعْضُ أَنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ فِي الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ لَا فِي الْجُمُعَةِ لِأَنَّهَا مِنْ آكَدِ الْفَرَائِضِ اهـ وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ ابْنِ الْمُلَقِّنِ الشَّافِعِيِّ:

٤٬٩٨٦

وَالْمَشْهُورُ أَنَّ النِّعَالَ جَمْعُ نَعْلٍ: وَهُوَ مَا غَلُظَ مِنْ الْأَرْضِ فِي صَلَابَةٍ، وَإِنَّمَا خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّ أَدْنَى بَلَلٍ يُنَدِّيهَا،

٤٬٩٨٧

بِخِلَافِ الرَّخْوَةِ فَإِنَّهَا تُنَشِّفُ الْمَاءَ. وَقِيلَ النِّعَالُ الْأَحْذِيَةُ

(قَوْلُهُ وَبَرْدٌ شَدِيدٌ) لَمْ يَذْكُرْ الْحَرَّ الشَّدِيدَ أَيْضًا، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ مِنْ عُلَمَائِنَا، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْحَرَّ الشَّدِيدَ إنَّمَا يَحْصُلُ غَالِبًا فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَقَدْ كُفِينَا مُؤْنَتَهُ بِسُنِّيَّةِ الْإِبْرَادِ، نَعَمْ قَدْ يُقَالُ: لَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ هَذِهِ السُّنَّةَ وَصَلَّى فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ كَانَ الْحَرُّ الشَّدِيدُ عُذْرًا تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَظُلْمَةٌ كَذَلِكَ) أَيْ شَدِيدَةٌ، فِي الظَّاهِرِ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ إلَى إيقَادِ نَحْوِ سِرَاجٍ وَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِشِدَّةِ الظُّلْمَةِ كَوْنُهُ لَا يُبْصِرُ طَرِيقَهُ إلَى الْمَسْجِدِ فَيَكُونُ كَالْأَعْمَى.

(قَوْلُهُ وَرِيحٌ) أَيْ شَدِيدٌ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ تَأَمَّلْ؛ وَإِنَّمَا كَانَ عُذْرًا لَيْلًا فَقَطْ لِعِظَمِ مَشَقَّتِهِ فِيهِ دُونَ النَّهَارِ

(قَوْلُهُ وَخَوْفٌ عَلَى مَالِهِ) أَيْ مِنْ لِصٍّ وَنَحْوِهِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ غَلْقُ الدُّكَّانِ أَوْ الْبَيْتِ مَثَلًا، وَمِنْهُ خَوْفُهُ عَلَى تَلَفِ طَعَامٍ فِي قِدْرٍ أَوْ خُبْزٍ فِي تَنُّورٍ تَأَمَّلْ، وَانْظُرْ هَلْ التَّقْيِيدُ بِمَالِهِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ مَالِ غَيْرِهِ؟ وَالظَّاهِرُ عَدَمُهُ: لِأَنَّ لَهُ قَطْعَ الصَّلَاةِ لَهُ وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ أَمَانَةً عِنْدَهُ كَوَدِيعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ رَهْنٍ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُهُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ أَوْ مِنْ غَرِيمٍ) أَيْ إذَا كَانَ مُعْسِرًا لَيْسَ عِنْدَهُ مَا يُوَفِّي غَرِيمَهُ وَإِلَّا كَانَ ظَالِمًا

(قَوْلُهُ أَوْ ظَالِمٍ) يَخَافُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ

(قَوْلُهُ الْأَخْبَثَيْنِ) وَكَذَا الرِّيحُ

(قَوْلُهُ وَإِرَادَةُ سَفَرٍ) أَيْ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَيَخْشَى أَنْ تَفُوتَهُ الْقَافِلَةُ بَحْرٌ؛

٤٬٩٨٨

وَأَمَّا السَّفَرُ نَفْسُهُ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ

(قَوْلُهُ وَقِيَامُهُ بِمَرِيضٍ) أَيْ يَحْصُلُ لَهُ بِغَيْبَتِهِ الْمَشَقَّةُ وَالْوَحْشَةُ، كَذَا فِي الْإِمْدَادِ

(قَوْلُهُ تَتُوقُهُ نَفْسُهُ) أَيْ تَشْتَاقُهُ وَتُنَازِعُهُ إلَيْهِ مِصْبَاحٌ، سَوَاءٌ كَانَ عَشَاءً أَوْ غَيْرَهُ لِشَغْلِ بَالِهِ إمْدَادٌ،

٤٬٩٨٩

وَمِثْلُهُ الشَّرَابُ، وَقُرْبُ حُضُورِهِ كَحُضُورِهِ فِيمَا يَظْهَرُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ، وَبِهِ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ

(قَوْلُهُ وَكَذَا اشْتِغَالُهُ بِالْفِقْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ نُورِ الْإِيضَاحِ: وَتَكْرَارُ فِقَةٍ بِجَمَاعَةٍ تَفُوتُهُ، وَلَمْ أَرَ هَذَا الْقَيْدَ لِغَيْرِهِ، وَرَمَزَ فِي الْقُنْيَةِ لِنَجْمِ الْأَئِمَّةِ فِيمَنْ لَا يَحْضُرُهَا لِاسْتِغْرَاقِ أَوْقَاتِهِ فِي تَكْرِيرِ الْفِقْهِ لَا يُعْذَرُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، ثُمَّ رَمَزَ لَهُ ثَانِيًا أَنَّهُ يُعْذَرُ،

٤٬٩٩٠

بِخِلَافِ مُكَرَّرِ اللُّغَةِ ثُمَّ وَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمُوَاظِبِ عَلَى التَّرْكِ تَهَاوُنًا،

٤٬٩٩١

وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِهِ، وَهَذَا مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ أَيْ إلَّا إلَخْ

(قَوْلُهُ فَلَا يُعْذَرُ وَيُعَزَّرُ) الْأَوَّلُ بِالذَّالِ وَالثَّانِي بِالزَّايِ

(قَوْلُهُ يَعْنِي بِحَبْسِهِ عَنْهُ إلَخْ) صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ الرَّحْمَتِيُّ قَالُوا: هَذَا مِمَّا يُعْلَمُ وَيُكْتَمُ لِأَنَّ الظَّلَمَةَ صَيَّادُونَ لِأَخْذِ الْمَالِ مَتَى وَقَعَ فِي شَرَكِهِمْ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ، وَرُبَّمَا يُحْدِثُونَ لِلْإِنْسَانِ ذَنْبًا لَمْ يَفْعَلْهُ تَوَصُّلًا إلَى مَالِهِ اهـ.

٤٬٩٩٢

[تَتِمَّةٌ] مَجْمُوعُ الْأَعْذَارِ الَّتِي مَرَّتْ مَتْنًا وَشَرْحًا عِشْرُونَ،

وَقَدْ نَظَمْتهَا بِقَوْلِي:

أَعْذَارُ تَرْكِ جَمَاعَةٍ عِشْرُونَ قَدْ ... أَوْدَعْتهَا فِي عَقْدِ نَظْمٍ كَالدُّرَرِ مَرَضٌ وَإِقْعَادٌ عَمًى وَزَمَانَةٌ ... مَطَرٌ وَطِينٌ ثُمَّ بَرْدٌ قَدْ أَضَرَّ قَطْعٌ لِرِجْلٍ مَعَ يَدٍ أَوْ دُونَهَا ... فَلَجٌ وَعَجْزُ الشَّيْخِ قَصْدٌ لِلسَّفَرِ خَوْفٌ عَلَى مَالٍ كَذَا مِنْ ظَالِمٍ ... أَوْ دَائِنٍ وَشُهِيَ أَكْلٌ قَدْ حَضَرَ وَالرِّيحُ لَيْلًا ظُلْمَةٌ تَمْرِيضُ ذِي ... أَلَمٍ مُدَافَعَةٌ لِبَوْلٍ أَوْ قَذَرٍ ثُمَّ اشْتِغَالٌ لَا بِغَيْرِ الْفِقْهِ فِي ... بَعْضٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ عُذْرٌ مُعْتَبَرٌ قَوْلُهُ أَوْ عَدَمُ مُرَاعَاتِهِ) أَيْ لِمَذْهَبِ الْمُقْتَدِي فِيمَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الصَّلَاةِ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ

(قَوْلُهُ تَقْدِيمًا) أَيْ عَلَى مَنْ حَضَرَ مَعَهُ

(قَوْلُهُ بَلْ نَصْبًا) أَيْ لِلْإِمَامِ الرَّاتِبِ

(قَوْلُهُ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ فَقَطْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَبَحِّرٍ فِي بَقِيَّةِ الْعُلُومِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْمُتَبَحِّرِ، كَذَا فِي زَادَ الْفَقِيرِ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ

(قَوْلُهُ بِشَرْطِ اجْتِنَابِهِ إلَخْ) كَذَا فِي الدِّرَايَةِ عَنْ الْمُجْتَبَى. وَعِبَارَةُ الْكَافِي وَغَيْرِهِ: الْأَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ أَوْلَى، إلَّا أَنْ يُطْعَنَ عَلَيْهِ فِي دِينِهِ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَرْغَبُونَ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ

(قَوْلُهُ قَدْرَ فَرْضٍ) أَخَذَهُ تَبَعًا لِلْبَحْرِ مِنْ قَوْلِ الْكَافِي قَدْرَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ، بِنَاءً عَلَى أَنْ تَجُوزَ بِمَعْنَى تَصِحُّ لَا بِمَعْنَى تَحِلُّ.

(قَوْلُهُ وَقِيلَ وَاجِبٌ) ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا لَكِنْ يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْ كَلَامِ الْكَافِي لِأَنَّ الْجَوَازَ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الْحِلِّ؛ بَلْ قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ: يَنْبَغِي حَمْلُ الْجَوَازِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا يَشْمَلُ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ، وَحِينَئِذٍ فَيَرْجِعُ إلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ

(قَوْلُهُ وَقِيلَ سُنَّةٌ) قَائِلُهُ الزَّيْلَعِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَبْسُوطِ كَمَا فِي النَّهْرِ؛ وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ. قَالَ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِأَنَّ هَذَا التَّقْدِيمُ عَلَى سَبِيلِ الْأَوْلَوِيَّةِ؛ فَالْأَنْسَبُ لَهُ مُرَاعَاةُ السُّنَّةِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.