ثُمَّ الْأَوْرَعُ ثُمَّ الْأَسَنُّ
الشروح عليها
(ثُمَّ الْأَسَنُّ) أَيْ الْأَقْدَمُ إسْلَامًا، فَيُقَدَّمُ شَابٌّ عَلَى شَيْخٍ أَسْلَمَ، وَقَالُوا: يُقَدَّمُ الْأَقْدَمُ وَرَعًا.
وَفِي النَّهْرِ عَنْ الزَّادِ: وَعَلَيْهِ يُقَاسُ سَائِرُ الْخِصَالِ، فَيُقَالُ: يُقَدَّمُ أَقْدَمُهُمْ عِلْمًا وَنَحْوَهُ، وَحِينَئِذٍ فَقَلَّمَا يُحْتَاجُ لِلْقُرْعَةِ
(قَوْلُهُ أَيْ الْأَقْدَمُ إسْلَامًا) اسْتَنْبَطَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَتَبِعَهُ فِي النَّهْرِ مِنْ تَعْلِيلِ الْبَدَائِعِ، بِأَنَّ مَنْ امْتَدَّ عُمْرُهُ فِي الْإِسْلَامِ كَانَ أَكْثَرَ طَاعَةً. أَقُولُ: بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَسَنِّ الْأَكْبَرُ سِنًّا كَمَا هُوَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ «فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا» وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ أَكْثَرِ الْكُتُبِ فَيَكُونُ الْكَلَامُ فِي الْمُسْلِمِ الْأَصْلِيِّ، نَعَمْ أَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ «فَأَقْدَمُهُمْ إسْلَامًا» وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا آخَرَ لِلتَّرْجِيحِ فِيمَنْ عَرَضَ إسْلَامُهُ فَيُقَدَّمُ شَابٌّ نَشَأَ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى شَيْخٍ أَسْلَمَ،
أَمَّا لَوْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ مِنْ الْأَصْلِ أَوْ أَسْلَمَا مَعًا يُقَدَّمُ الْأَكْبَرُ سِنًّا، لِمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ مِنْ أَنَّ الْأَكْبَرَ سِنًّا يَكُونُ أَخْشَعَ قَلْبًا عَادَةً وَأَعْظَمَ حُرْمَةً وَرَغْبَةُ النَّاسِ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ أَكْثَرُ فَيَكُونُ فِي تَقْدِيمِهِ تَكْثِيرُ الْجَمَاعَةِ. اهـ.
هَذَا: وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَوْرَعِ عَلَى الْأَسَنِّ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمُتُونِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ، وَعَكَسَ فِي الْمُحِيطِ
(قَوْلُهُ عَنْ الزَّادِ) أَيْ زَادِ الْفَقِيرِ لِابْنِ الْهُمَامِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.