وَبِتَصَرُّفِهِ بِنَفْسِهِ فِيمَا وَكَّلَ فِيهِ تَصَرُّفًا يَعْجِزُ الْوَكِيلُ عَنْ التَّصَرُّفِ مَعَهُ وَإِلَّا لَا، كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ وَتَعُودُ الْوَكَالَةُ إذَا عَادَ إلَيْهِ قَدِيمُ مِلْكِهِ أَوْ بَقِيَ أَثَرُهُ
الشروح عليها
(وَ) يَنْعَزِلُ (بِتَصَرُّفِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (بِنَفْسِهِ فِيمَا وَكَّلَ فِيهِ تَصَرُّفًا يَعْجِزُ الْوَكِيلُ عَنْ التَّصَرُّفِ مَعَهُ) (وَإِلَّا لَا، كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ) فَلِلْوَكِيلِ تَطْلِيقُهَا أُخْرَى لِبَقَاءِ الْمَحَلِّ،
وَلَوْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ أَوْ لَحِقَ؛ وَقَعَ طَلَاقُ وَكِيلِهِ مَا بَقِيَتْ الْعِدَّةُ (وَتَعُودُ الْوَكَالَةُ إذَا عَادَ إلَيْهِ) أَيْ الْمُوَكِّلِ (قَدِيمُ مِلْكِهِ) كَأَنْ وَكَّلَهُ بِبَيْعٍ فَبَاعَ مُوَكِّلُهُ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ فَسْخٌ بَقِيَ عَلَى وَكَالَتِهِ (أَوْ بَقِيَ أَثَرُهُ) أَيْ أَثَرُ مِلْكِهِ كَمَسْأَلَةِ الْعِدَّةِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ تَجَدَّدَ الْمِلْكُ.
[فُرُوعٌ] فِي الْمُلْتَقَطِ عَزَلَ وَكَتَبَ لَا يَنْعَزِلُ مَا لَمْ يَصِلْهُ الْكِتَابُ.
وَكَّلَ غَائِبًا ثُمَّ عَزَلَهُ قَبْلَ قَبُولِهِ صَحَّ وَبَعْدَهُ لَا.
دَفَعَ إلَيْهِ قُمْقُمَةً لِيَدْفَعَهَا إلَى إنْسَانٍ يُصْلِحُهَا فَدَفَعَهَا وَنَسِيَ لَا يَضْمَنُ الْوَكِيلُ بِالدَّفْعِ.
أَبْرَأَهُ مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ بَرِئَ مِنْ الْكُلِّ قَضَاءً،
وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَلَا إلَّا بِقَدْرِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ.
وَفِي الْأَشْبَاهِ: قَالَ لِمَدْيُونِهِ مَنْ جَاءَكَ بِعَلَامَةِ كَذَا أَوْ مَنْ أَخَذَ إصْبَعَكَ أَوْ قَالَ لَكَ كَذَا فَادْفَعْ إلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ تَوْكِيلُ الْمَجْهُولِ فَلَا يَبْرَأُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ.
وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ قَالَ:
وَمَنْ قَالَ أَعْطِ الْمَالَ قَابِضَ خِنْصِرٍ ... فَأَعْطَاهُ لَمْ يَبْرَأْ وَبِالْمَالِ يَخْسَرُ وَبِعْهُ وَبِعْ بِالنَّقْدِ أَوْ بِعْ لِخَالِدٍ ... فَخَالَفَهُ قَالُوا يَجُوزُ التَّغَيُّرُ وَفِي الدَّفْعِ قُلْ قَوْلُ الْوَكِيلِ مُقَدَّمٌ ... كَذَا قَوْلُ رَبِّ الدَّيْنِ وَالْخَصْمُ يُجْبَرُ وَلَوْ قَبَضَ الدَّلَّالُ مَالَ الْمَبِيعِ كَيْ ... يُسَلِّمَهُ مِنْهُ وَضَاعَ يُشَطَّرُ كِتَابُ الدَّعْوَى لَا يَخْفَى مُنَاسَبَتُهَا لِلْوَكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ
(قَوْلُهُ وَيَنْعَزِلُ إلَخْ) قَالَ فِي الْهَامِشِ: وَلَوْ وَكَّلَتْ بِالتَّزْوِيجِ
ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ تَزَوَّجَتْ بِنَفْسِهَا خَرَجَ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ،
وَلَوْ أَخْرَجَتْهُ عَنْ الْوَكَالَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْوَكَالَةِ،
وَإِذَا زَوَّجَهَا جَازَ النِّكَاحُ وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا مِنْ جَانِبِ الرَّجُلِ بِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا
ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَ تَزَوَّجَ أُمَّهَا أَوْ بِنْتَهَا خَرَجَ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ هِنْدِيَّةٌ
(قَوْلُهُ وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ) الْوَاوُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ لَا لِلْحَالِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ أَوْ لَحِقَ) أَيْ وَلَمْ يُحْكَمْ بِهِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ وَتَعُودُ الْوَكَالَةُ) أَيْ يَعُودُ مِلْكُ التَّصَرُّفِ لِلْوَكِيلِ بِمُوجِبِ الْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا تَعُودُ بَعْدَ زَوَالِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَزِلْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَإِلَّا لَا.
وَعِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ: فَالْوَكِيلُ بَاقٍ عَلَى وَكَالَتِهِ
(قَوْلُهُ بَقِيَ عَلَى وَكَالَتِهِ) وَإِنْ رُدَّ بِمَا لَا يَكُونُ فَسْخًا لَا تَعُودُ الْوَكَالَةُ، كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي هِبَةِ شَيْءٍ ثُمَّ وَهَبَهُ الْمُوَكِّلُ ثُمَّ رَجَعَ فِي هِبَتِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ الْهِبَةُ مِنَحٌ.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَهُ لَا) أَيْ حَتَّى يَصِلَ إلَيْهِ الْخَبَرُ
(قَوْلُهُ دَفَعَ إلَيْهِ إلَخْ) وَكِيلُ الْبَيْعِ قَالَ بِعْتُهُ وَسَلَّمْتُهُ مِنْ رَجُلٍ لَا أَعْرِفُهُ وَضَاعَ الثَّمَنُ قَالَ الْقَاضِي يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّسْلِيمَ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ وَالْحُكْمُ صَحِيحٌ وَالْعِلَّةُ لَا، لِمَا مَرَّ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ التَّسْلِيمِ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ لَا يَصِحُّ فَلَمَّا لَمْ يَعْمَلْ النَّهْيُ عَنْ التَّسْلِيمِ فَلَأَنْ لَا يَكُونُ مَمْنُوعًا عَنْ التَّسْلِيمِ أَوْلَى، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُخَالِفُ مَسْأَلَةَ الْقُمْقُمَةِ بَزَّازِيَّةٌ
(قَوْلُهُ وَنَسِيَ) أَيْ نَسِيَ مَنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ
(قَوْلُهُ أَبْرَأَهُ مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ) اُنْظُرْ مَا مُنَاسَبَةُ ذِكْرِ هَذَا الْفَرْعِ هُنَا.
[فُرُوعٌ] بَعَثَ الْمَدْيُونُ الْمَالَ عَلَى يَدِ رَسُولٍ فَهَلَكَ،
فَإِنْ كَانَ رَسُولَ الدَّائِنِ هَلَكَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ رَسُولَ الْمَدْيُونِ هَلَكَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُ الدَّائِنِ ابْعَثْ بِهَا مَعَ فُلَانٍ لَيْسَ رِسَالَةً مِنْهُ فَإِذَا هَلَكَ هَلَكَ عَلَى الْمَدْيُونِ،
بِخِلَافِ قَوْلِهِ ادْفَعْهَا إلَى فُلَانٍ فَإِنَّهُ إرْسَالٌ فَإِذَا هَلَكَ هَلَكَ عَلَى الدَّائِنِ، وَبَيَانُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ أَشْبَاهٌ
(قَوْلُهُ أَوْ بِعْ لِخَالِدٍ) أَيْ أَوْ قَالَ بِعْهُ وَبِعْ لِخَالِدٍ
(قَوْلُهُ فَخَالَفَهُ) أَيْ لَوْ خَالَفَهُ يَجُوزُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أُمِرَ بِالْبَيْعِ كَانَ مُطْلَقًا، ثُمَّ قَوْلُهُ وَبِعْ بِالنَّقْدِ أَوْ بِعْ لِخَالِدٍ بَعْدَهُ كَانَ مَشُورَةً،
بِخِلَافِ قَوْلِهِ بِعْ بِالنَّقْدِ أَوْ بِعْ لِخَالِدٍ، وَنَقَلَ الْجَوَازَ وَلِهَذَا أَتَى بِصِيغَةِ قَالُوا شُرُنْبُلَالِيٌّ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ وَفِي الدَّفْعِ) أَيْ إذَا وَكَّلَهُ بِدَفْعِ أَلْفٍ يَقْضِي بِهَا دَيْنَهُ فَادَّعَى الدَّفْعَ
(قَوْلُهُ مُقَدَّمٌ) عَلَى قَوْلِ الْمُوَكِّلِ إنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ
(قَوْلُهُ رَبِّ الدَّيْنِ) أَيْ بِأَنَّهُ مَا قَبَضَ
(قَوْلُهُ وَالْخَصْمُ يُجْبَرُ) أَيْ يُجْبَرُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الدَّفْعِ إلَى الطَّالِبِ
(قَوْلُهُ مَالَ الْمَبِيعِ) أَيْ الثَّمَنَ ابْنُ الشِّحْنَةِ
(قَوْلُهُ يُشَطَّرُ) أَيْ يُصَالَحُ بَيْنَهُمَا بِالنِّصْفِ.
[كِتَابُ الدَّعْوَى] فِي الْفَوَاكِهِ الْبَدْرِيَّةِ لِابْنِ الْغَرْسِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالدَّعْوَى فَلْتُرَاجَعْ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.