وَإِنْ تَعَذَّرَ مَعَ بَقَائِهَا كَرَحًى وَصُبْرَةِ طَعَامٍ بَعَثَ الْقَاضِي أَمِينَهُ وَإِلَّا اكْتَفَى بِذِكْرِ الْقِيمَةِ ادَّعَى أَعْيَانَا مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَذَكَرَ قِيمَةَ الْكُلِّ جُمْلَةً كَفَى ذَلِكَ
الشروح عليها
(وَإِنْ تَعَذَّرَ) إحْضَارُهَا (مَعَ بَقَائِهَا كَرَحًى وَصُبْرَةِ طَعَامٍ) وَقَطِيعِ غَنْمٍ (بَعَثَ الْقَاضِي أَمِينَهُ) لِيُشَارَ إلَيْهَا (وَإِلَّا) تَكُنْ بَاقِيَةً (اكْتَفَى) فِي الدَّعْوَى (بِذِكْرِ الْقِيمَةِ) وَقَالُوا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ عَيْنَ كَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ قِيمَتَهَا تُسْمَعُ فَيُحَلِّفُ خَصْمَهُ أَوْ يُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ دُرَرٌ وَابْنُ مَلِكٍ وَلِهَذَا لَوْ (ادَّعَى أَعْيَانَا مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَذَكَرَ قِيمَةَ الْكُلِّ جُمْلَةً كَفَى ذَلِكَ) الْإِجْمَالُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ أَوْ يَحْلِفُ عَلَى الْكُلِّ مَرَّةً
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ) أَيْ تَعَسَّرَ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا تَكُنْ) تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ وَذَكَرَ قِيمَتَهُ إنْ تَعَذَّرَ س.
[فَرْعٌ] وَصَفَ الْمُدَّعِي الْمُدَّعَى فَلَمَّا حَضَرَ خَالَفَ فِي الْبَعْضِ، إنْ تَرَكَ الدَّعْوَى الْأُولَى وَادَّعَى الْحَاضِرُ تُسْمَعُ لِأَنَّهَا دَعْوَى مُبْتَدَأَةٌ وَإِلَّا فَلَا بَحْرٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ
(قَوْلُهُ بِذِكْرِ الْقِيمَةِ) لِأَنَّ عَيْنَ الْمُدَّعِي تَعَذَّرَ مُشَاهَدَتُهَا وَلَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهَا بِالْوَصْفِ، فَاشْتُرِطَ بَيَانُ الْقِيمَةِ لِأَنَّهَا شَيْءٌ تُعْرَفُ الْعَيْنُ الْهَالِكَةُ بِهِ غَايَةَ الْبَيَانِ.
وَفِي شَرْحِ ابْنِ الْكَمَالِ: وَلَا عِبْرَةَ فِي ذَلِكَ لِلتَّوْصِيفِ لِأَنَّهُ لَا يُجْدِي بِدُونِ ذِكْرِ الْقِيمَةِ وَعِنْدَ ذِكْرِهَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ أُشِيرَ إلَى ذَلِكَ فِي الْهِدَايَةِ اهـ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: وَفِي قَوْلِهِ وَذَكَرَ قِيمَتَهُ إنْ تَعَذَّرَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ اللَّوْنِ وَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ وَالسِّنِّ فِي الدَّابَّةِ. وَفِيهِ خِلَافٌ كَمَا فِي الْعِمَادِيَّةِ. قَالَ السَّيِّدُ أَبُو قَاسِمٍ: إنَّ هَذِهِ التَّعْرِيفَاتِ لِلْمُدَّعِي لَازِمَةٌ إذَا أَرَادَ أَخْذَ عَيْنِهِ أَوْ مِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ،
أَمَّا إذَا أَرَادَ أَخْذَ قِيمَتِهِ فِي الْقِيَمِيِّ فَيَجِبُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِذِكْرِ الْقِيمَةِ كَمَا فِي مَحَاضِرِ الْخِزَانَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ عَيْنَ كَذَا) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي دَعْوَى الْغَصْبِ وَالرَّهْنِ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْجِنْسِ وَالْقِيمَةِ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي الْقِيمَةِ لِلْغَاصِبِ الْمُرْتَهِنِ اهـ.
قُلْت: وَزَادَ فِي الْمِعْرَاجِ دَعْوَى الْوَصِيَّةِ وَالْإِقْرَارِ، قَالَ فَإِنَّهُمَا يَصِحَّانِ فِي الْمَجْهُولِ، وَتَصِحُّ دَعْوَى الْإِبْرَاءِ الْمَجْهُولِ بِلَا خِلَافٍ اهـ فَهِيَ خَمْسَةٌ.
(قَوْلُهُ وَلِهَذَا) أَيْ لِسَمَاعِهَا فِي الْغَصْبِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْقِيمَةَ: قَالَ فِي الدُّرَرِ: وَلَوْ قَالَ غَصَبْت مِنِّي عَيْنَ كَذَا وَلَا أَدْرِي قِيمَتَهُ قَالُوا تُسْمَعُ.
قَالَ فِي الْكَافِي: وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْقِيمَةَ وَقَالَ: غُصِبَتْ مِنِّي عَيْنُ كَذَا وَلَا أَدْرِي أَهُوَ هَالِكٌ أَوْ قَائِمٌ وَلَا أَدْرِي كَمْ كَانَتْ قِيمَتُهُ ذُكِرَ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ أَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ رُبَّمَا لَا يَعْلَمُ قِيمَةَ مَالِهِ،
فَلَوْ كُلِّفَ بَيَانَ الْقِيمَةِ لَتَضَرَّرَ بِهِ.
أَقُولُ: فَائِدَةُ صِحَّةِ الدَّعْوَى مَعَ هَذِهِ الْجَهَالَةِ الْفَاحِشَةِ تَوَجُّهُ الْيَمِينِ عَلَى الْخَصْمِ إذَا أَنْكَرَ وَالْجَبْرِ عَلَى الْبَيَانِ إذَا أَقَرَّ أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَتَأَمَّلْ،
فَإِنَّ كَلَامَ الْكَافِي لَا يَكُونُ كَافِيًا إلَّا بِهَذَا التَّحْقِيقِ ح.
(قَوْلُهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ) أَيْ عَلَى الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَحْلِفُ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.