وَإِنْ أَبَى خَصْمُهُ إلَّا حَلَّفَهُ، إنْ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ مُبْطِلٌ حَلَفَ وَإِلَّا لَا وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ لَوْ أَقَامَهَا بَعْدَ يَمِينِ عِنْدَ الْعَامَّةِ
الشروح عليها
(وَإِنْ أَبَى خَصْمُهُ إلَّا حَلَّفَهُ، إنْ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ مُبْطِلٌ حَلَفَ وَإِلَّا) بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مُحِقٌّ (لَا) يَحْلِفُ بَزَّازِيَّةٌ. (وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ لَوْ أَقَامَهَا) الْمُدَّعِي وَإِنْ قَالَ قَبْلَ الْيَمِينِ لَا بَيِّنَةَ لِي سِرَاجٌ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ عَنْ الْمُحِيطِ (بَعْدَ يَمِينِ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا تُقْبَلُ الْبُنَيَّةُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ خَانِيَةٌ (عِنْدَ الْعَامَّةِ) وَهُوَ الصَّحِيحُ لِقَوْلِ شُرَيْحٍ: الْيَمِينُ الْفَاجِرَةُ أَحَقُّ أَنْ تُرَدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ، وَلِأَنَّ الْيَمِينَ كَالْحَلِفِ عَنْ الْبَيِّنَةِ فَإِذَا جَاءَ الْأَصْلُ انْتَهَى حُكْمُ الْخَلْفِ كَأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ أَصْلًا بَحْرٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ) لَيْسَ فِيهِ مَا يُنَافِي ذَلِكَ بَلْ حَكَى قَوْلَيْنِ ح.
(قَوْلُهُ بَعْدَ يَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) لِأَنَّ حُكْمَ الْيَمِينِ انْقِطَاعُ الْخُصُومَةِ لِلْحَالِ إلَى غَايَةِ إحْضَارِ الْبَيِّنَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ
وَقِيلَ انْقِطَاعُهَا مُطْلَقًا ط
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ) كَأَنَّ فَائِدَتَهَا لِتَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ النُّكُولَ إقْرَارٌ وَهُوَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ،
بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ شَيْخُنَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي نَحْوِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
(قَوْلُهُ خَانِيَةٌ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْقَضَاءَ بِالنُّكُولِ لَا يَمْنَعُ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِمَا يُبْطِلُهُ، لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَخَاصَمَ الْبَائِعُ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ عِنْدَهُ فَاسْتُحْلِفَ فَنَكَلَ فَقَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ وَأَلْزَمَهُ الْعَبْدَ ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ كُنْت تَبَرَّأْت إلَيْهِ مِنْ هَذَا الْعَيْبِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ ثَبَتَتْ بَيِّنَتُهُ اهـ. أَقُولُ: إنْ كَانَ مَبْنَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْقَاعِدَةِ هُوَ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ فَفِيهِ نَظَرٌ،
فَإِنَّ نُكُولَهُ عَنْ الْحَلِفِ بَذْلٌ أَوْ إقْرَارٌ بِأَنَّ الْعَيْبَ عِنْدَهُ فَإِقَامَتُهُ الْبَيِّنَةَ بَعْدَهُ عَلَى أَنَّهُ تَبَرَّأَ إلَيْهِ مِنْ هَذَا الْعَيْبِ مُؤَكِّدٌ لِمَا أَقَرَّ بِهِ فِي ضِمْنِ نُكُولِهِ،
أَمَّا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَقَضَى عَلَيْهِ بِهِ يَكُونُ إقْرَارًا بِهِ وَحُكْمًا بِهِ،
فَإِذَا بَرْهَنَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَضَاهُ إيَّاهُ يَكُونُ تَنَاقُضًا وَنَقْضًا لِلْحُكْمِ فَبَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَرْقٌ فَكَيْفَ تَصِحُّ قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْبَحْرِ فِي إقَامَةِ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ هُوَ الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ فَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا، وَظَاهِرُ مَا كَتَبْنَاهُ فِي هَامِشِ الْبَحْرِ عَنْ حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلْحَمَوِيِّ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.