وَلَا يَحْلِفُونَ فِي بُيُوتِ عِبَادَاتِهِمْ وَيُحَلِّفُ الْقَاضِي عَلَى الْحَاصِلِ أَيْ بِاَللَّهِ بَيْعٌ قَائِمٌ وَمَا يَجِبُ عَلَيْك رَدُّهُ وَمَا هِيَ بَائِنٌ مِنْك الْآنَ فِي دَعْوَى نِكَاحٍ وَبَيْعٍ وَغَصْبٍ وَطَلَاقٍ إلَّا إذَا لَزِمَ تَرْكُ النَّظَرِ لِلْمُدَّعِي فَيَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ كَدَعْوَى شُفْعَةٍ بِالْجِوَارِ وَنَفَقَةٍ مَبْتُوتَةٍ وَالْخَصْمُ لَا يَرَاهُمَا
الشروح عليها
(وَلَا يَحْلِفُونَ فِي بُيُوتِ عِبَادَاتِهِمْ) لِكَرَاهَةِ دُخُولِهَا بَحْرٌ. (وَيُحَلِّفُ الْقَاضِي) فِي دَعْوَى سَبَبٍ يَرْتَفِعُ (عَلَى الْحَاصِلِ) أَيْ عَلَى صُورَةِ إنْكَارِ الْمُنْكِرِ، وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ (أَيْ بِاَللَّهِ مَا بَيْنَكُمَا نِكَاحٌ قَائِمٌ وَ) مَا بَيْنَكُمَا (بَيْعٌ قَائِمٌ وَمَا يَجِبُ عَلَيْك رَدُّهُ) لَوْ قَائِمًا أَوْ بَدَلِهِ لَوْ هَالِكًا (وَمَا هِيَ بَائِنٌ مِنْك) وَقَوْلُهُ (الْآنَ) مُتَعَلِّقٌ بِالْجَمِيعِ مِسْكِينٌ (فِي دَعْوَى نِكَاحٍ وَبَيْعٍ وَغَصْبٍ وَطَلَاقٍ) فِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ لَا عَلَى السَّبَبِ أَيْ بِاَللَّهِ مَا نَكَحْت وَمَا بِعْت خِلَافًا لِلثَّانِي نَظَرًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ طَلَاقِهِ وَإِقَالَتِهِ (إلَّا إذَا لَزِمَ) مِنْ الْحَلِفِ عَلَى الْحَاصِلِ (تَرْكُ النَّظَرِ لِلْمُدَّعِي فَيَحْلِفُ) بِالْإِجْمَاعِ (عَلَى السَّبَبِ) أَيْ عَلَى صُورَةِ دَعْوَى الْمُدَّعِي (كَدَعْوَى شُفْعَةٍ بِالْجِوَارِ وَنَفَقَةٍ مَبْتُوتَةٍ وَالْخَصْمُ لَا يَرَاهُمَا) لِكَوْنِهِ شَافِعِيًّا لِصِدْقِ حَلِفِهِ عَلَى الْحَاصِلِ فِي مُعْتَقَدِهِ فَيَتَضَرَّرُ الْمُدَّعِي.
قُلْت: وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِمَذْهَبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،
وَأَمَّا مَذْهَبُ الْمُدَّعِي فَفِيهِ خِلَافٌ، وَالْأَوْجَهُ أَنْ يَسْأَلَهُ الْقَاضِي هَلْ تَعْتَقِدُ وُجُوبَ شُفْعَةِ الْجِوَارِ أَوْ لَا، وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ وَيُحَلِّفُ الْقَاضِي إلَخْ) قَالَ فِي نُورِ الْعَيْنِ: النَّوْعُ الثَّالِثُ فِي مَوَاضِعِ التَّحْلِيفِ عَلَى الْحَاصِلِ وَالتَّحْلِيفُ عَلَى السَّبَبِ جَمْعٌ.
ثُمَّ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ: إمَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي دَيْنًا أَوْ مِلْكًا فِي عَيْنٍ أَوْ حَقًّا فِي عَيْنٍ،
وَكُلٌّ مِنْهَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ مُطْلَقًا أَوْ بِنَاءً عَلَى سَبَبٍ،
فَلَوْ ادَّعَى دَيْنًا وَلَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهُ يُحَلَّفُ عَلَى الْحَاصِلِ مَا لَهُ قِبَلَك مَا ادَّعَاهُ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ،
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى مِلْكًا فِي عَيْنٍ حَاضِرٍ أَوْ حَقًّا فِي عَيْنٍ حَاضِرٍ ادَّعَاهُ مُطْلَقًا وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ سَبَبًا يُحَلَّفُ عَلَى الْحَاصِلِ مَا هَذَا لِفُلَانٍ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ،
وَلَوْ ادَّعَاهُ بِنَاءً عَلَى سَبَبٍ بِأَنْ ادَّعَى دَيْنًا بِسَبَبِ قَرْضٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ ادَّعَى مِلْكًا بِسَبَبِ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ ادَّعَى غَصْبًا أَوْ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً يُحَلَّفُ عَلَى الْحَاصِلِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا اسْتَقْرَضْت مَا غَصَبْت مَا أَوْدَعَك مَا شَرِبْت مِنْهُ كَافِي. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يُحَلَّفُ عَلَى السَّبَبِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا عِنْدَ تَعْرِيضِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ أَيُّهَا الْقَاضِي قَدْ يَبِيعُ الْإِنْسَانُ شَيْئًا ثُمَّ يُقْبَلُ فَحِينَئِذٍ يُحَلِّفُ الْقَاضِي عَلَى الْحَاصِلِ مِنَحٌ.
وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ رِوَايَةً أُخْرَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَوْ أَنْكَرَ السَّبَبَ يُحَلَّفُ عَلَى السَّبَبِ
وَلَوْ قَالَ مَا عَلَيَّ مَا يَدَّعِيهِ يُحَلَّفُ عَلَى الْحَاصِلِ قَاضِي خَانْ وَهَذَا أَحْسَنُ الْأَقَاوِيلِ عِنْدِي وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْقُضَاةِ،
بِقَوْلِ الْحَقِيرِ: وَكَذَا فِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ اهـ
(قَوْلُهُ مَا بَيْنَكُمَا نِكَاحٌ قَائِمٌ) إدْخَالُ النِّكَاحِ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي يُحَلَّفُ فِيهَا عَلَى الْحَاصِلِ عِنْدَهُمَا غَفْلَةٌ مِنْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالشَّارِحِينَ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَقُولُ بِالتَّحْلِيفِ فِي النِّكَاحِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْإِمَامَ
فَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِمَا لَا عَلَى قَوْلِهِ كَتَفْرِيعِهِ فِي الْمُزَارَعَةِ عَلَى قَوْلِهِمَا بَحْرٌ. وَنُقِلَ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَعَ النِّكَاحِ دَعْوَى الْمَالِ.
(قَوْلُهُ بَيْعٌ قَائِمٌ) هَذَا، وَالْحَقُّ مَا فِي الْخِزَانَةِ مِنْ التَّفْصِيلِ. قَالَ الْمُشْتَرِي: إذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ فَإِنْ ذَكَرَ نَقْدَ الثَّمَنِ فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْعَبْدُ مِلْكُ الْمُدَّعِي وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ بِالسَّبَبِ الَّذِي ادَّعَى وَلَا يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا بِعْته،
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمُشْتَرِي نَقْدَ الثَّمَنِ يُقَالُ لَهُ أَحْضِرْ الثَّمَنَ،
فَإِذَا أَحْضَرَهُ اسْتَحْلَفَهُ بِاَللَّهِ مَا يَمْلِكُ قَبْضَ هَذَا الثَّمَنِ وَتَسْلِيمَ هَذَا الْعَبْدِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ادَّعَى،
وَإِنْ شَاءَ حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ مَا بَيْنَك وَبَيْنَ هَذَا شِرَاءٌ قَائِمٌ السَّاعَةَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ دَعْوَى الشِّرَاءِ مَعَ نَقْدِ الثَّمَنِ دَعْوَى الْمَبِيعِ مِلْكًا مُطْلَقًا وَلَيْسَتْ بِدَعْوَى الْعَقْدِ وَلِهَذَا تَصِحُّ مَعَ جَهَالَةِ الثَّمَنِ مَعْنًى، وَلَيْسَتْ بِدَعْوَى الْعَقْدِ وَلِهَذَا تَصِحُّ مَعَ جَهَالَةِ الْمَبِيعِ فَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ الثَّمَنِ اهـ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ لَوْ قَائِمًا إلَخْ) زَادَهُ لِمَا فِي الْبَحْرِ،
وَفِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَمَا يَجِبُ عَلَيْك رَدُّهُ قُصُورٌ، وَالصَّوَابُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ: وَمَا يَجِبُ عَلَيْك رَدُّهُ وَلَا مِثْلِهِ وَلَا بَدَلِهِ وَلَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ اهـ
وَكَذَا فِي قَوْلِهِ وَمَا هِيَ بَائِنٌ مِنْك الْآنَ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالْبَائِنِ.
وَأَمَّا الرَّجْعِيُّ فَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا هِيَ طَالِقٌ فِي النِّكَاحِ الَّذِي بَيْنَكُمَا.
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فَقَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا طَلَّقْتهَا ثَلَاثًا فِي النِّكَاحِ الَّذِي بَيْنَكُمَا اهـ.
وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ هُنَا جُمْلَةً مِمَّا يُحَلَّفُ فِيهِ عَلَى الْحَاصِلِ فَرَاجِعْهُ وَقَالَ بَعْدَهَا: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ تَكَرَّرَ مِنْهُمْ فِي بَعْضِ صُوَرِ التَّحْلِيفِ تَكْرَارٌ لَا فِي لَفْظِ الْيَمِينِ خُصُوصًا فِي تَحْلِيفِ مُدَّعِي دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنَّهَا تَصِلُ إلَى خَمْسَةٍ،
وَفِي الِاسْتِحْقَاقِ إلَى أَرْبَعَةٍ مَعَ قَوْلِهِمْ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ إنَّ الْيَمِينَ تَتَكَرَّرُ بِتَكْرَارِ حَرْفِ الْعَطْفِ مَعَ قَوْلِهِ لَا كَقَوْلِهِ لَا آكُلُ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا، وَمَعَ قَوْلِهِمْ هُنَا فِي تَغْلِيظِ الْيَمِينِ يَجِبُ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْعَطْفِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا عَطَفَ صَارَتْ أَيْمَانًا، وَلَمْ أَرَ عَنْهُ جَوَابًا بَلْ وَلَا مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ اهـ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: أَقُولُ إذَا تَأَمَّلَ الْمُتَأَمِّلُ وَحَّدَ التَّكْرَارَ لِتَكْرَارِ الْمُدَّعِي فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ يَعْنِي أَنَّ الْمُدَّعِيَ وَإِنْ ادَّعَى شَيْئًا وَاحِدًا فِي اللَّفْظِ لَكِنَّهُ مُدَّعٍ لِأَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةٍ ضِمْنًا فَيَحْلِفُ الْخَصْمُ عَلَيْهَا احْتِيَاطًا
(قَوْلُهُ نَظَرًا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لَا عَلَى السَّبَبِ.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ شَافِعِيًّا) لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ يُحَلِّفُ عَلَى الْحَاصِلِ مُعْتَقِدًا مَذْهَبَهُ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً وَلَا شُفْعَةً فَيُضَيِّعُ النَّفْعَ فَإِذَا حَلَفَ أَنَّهُ مَا أَبَانَهَا وَاشْتَرَى ظَهَرَ النَّفْعُ وَرِعَايَةُ جَانِبِ الْمُدَّعِي أَوْلَى، لِأَنَّ السَّبَبَ إذَا ثَبَتَ ثَبَتَ الْحَقُّ وَاحْتِمَالُ سُقُوطِهِ بِعَارِضٍ مُتَوَهَّمٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى الْعَارِضِ اهـ
(قَوْلُهُ فَفِيهِ خِلَافٌ) قِيلَ لَا اعْتِبَارَ بِهِ وَإِنَّمَا الِاعْتِبَارُ لِمَذْهَبِ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يَسْأَلَهُ) أَيْ يَسْأَلَ الْمُدَّعِي.
(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ تَبَعًا لِلْبَحْرِ، وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي قُضَاةِ زَمَانِنَا الْمَأْمُورِينَ بِالْحُكْمِ بِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.