وَرَدَّ بَيْعَهُ وَكَذَا لَوْ كَاتَبَ الْوَلَدَ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ آجَرَهُ أَوْ كَاتَبَ الْأُمَّ أَوْ رَهَنَهَا أَوْ آجَرَهَا أَوْ زَوَّجَهَا ثُمَّ ادَّعَاهُ بَاعَ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ الْمَوْلُودَيْنِ عِنْدَهُ وَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ الْآخَرَ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا وَبَطَلَ عِتْقُ الْمُشْتَرِي قَالَ لِصَبِيٍّ مَعَهُ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ
الشروح عليها
(وَرَدَّ بَيْعَهُ) لِأَنَّ الْبَيْعَ يَحْتَمِلُ النَّقْضَ (وَكَذَا) الْحُكْمُ (لَوْ كَاتَبَ الْوَلَدَ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ آجَرَهُ أَوْ كَاتَبَ الْأُمَّ أَوْ رَهَنَهَا أَوْ آجَرَهَا أَوْ زَوَّجَهَا ثُمَّ ادَّعَاهُ) فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ وَتُرَدُّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ
بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ كَمَا مَرَّ (بَاعَ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ الْمَوْلُودَيْنِ) يَعْنِي عَلَقًا وَوَلَدًا (عِنْدَهُ وَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ) الْوَلَدَ (الْآخَرَ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا وَبَطَلَ عِتْقُ الْمُشْتَرِي) بِأَمْرٍ فَوْقَهُ وَهُوَ حُرِّيَّةُ الْأَصْلِ لِأَنَّهُمَا عَلِقَا فِي مِلْكِهِ، حَتَّى لَوْ اشْتَرَاهَا حُبْلَى لَمْ يَبْطُلْ عِتْقُهُ لِأَنَّهَا دَعْوَةُ تَحْرِيرٍ فَتَقْتَصِرُ عَيْنِيٌّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ قَالَ: وَحِيلَةُ إسْقَاطِ دَعْوَى الْبَائِعِ أَنْ يُقِرَّ الْبَائِعُ أَنَّهُ ابْنُ عَبْدِهِ فُلَانٍ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ أَبَدًا مُجْتَبًى وَقَدْ أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ (قَالَ) عَمْرٌو (لِصَبِيٍّ مَعَهُ) أَوْ مَعَ غَيْرِهِ عَيْنِيٌّ (هُوَ ابْنُ زَيْدٍ) الْغَائِبِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ كَاتَبَ) أَيْ الْمُشْتَرِي.
وَاعْلَمْ أَنَّ عِبَارَةَ الْهِدَايَةِ كَذَلِكَ وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وُلِدَ عِنْدَهُ وَبَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ ثُمَّ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ فَهُوَ ابْنُهُ وَبَطَلَ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَحْتَمِلُ النَّقْضَ وَمَالُهُ مِنْ حَقِّ الدِّعْوَةِ لَا يَحْتَمِلُهُ فَيَنْتَقِضُ الْبَيْعُ لِأَجْلِهِ
وَكَذَلِكَ إذَا كَاتَبَ الْوَلَدَ أَوْ رَهَنَهُ وَآجَرَهُ أَوْ كَاتَبَ الْأُمَّ أَوْ رَهَنَهَا أَوْ زَوَّجَهَا، ثُمَّ كَانَتْ الدِّعْوَةُ لِأَنَّ هَذِهِ الْعَوَارِضَ تَحْتَمِلُ النَّقْضَ فَيُنْقَصُ ذَلِكَ كُلُّهُ وَتَصِحُّ الدِّعْوَةُ
بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ عَلَى مَا مَرَّ. قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ: ضَمِيرُ كَاتَبَ إنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى الْمُشْتَرِي
وَكَذَا فِي قَوْلِهِ أَوْ كَاتَبَ الْأُمَّ يَصِيرُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وُلِدَ عِنْدَهُ وَكَاتَبَ الْمُشْتَرِي الْأُمَّ وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ بَيْعُ الْوَلَدِ لَا بَيْعُ الْأُمِّ، فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ وَكَاتَبَ الْمُشْتَرِي الْأُمَّ،
وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا إلَى مَنْ فِي قَوْلِهِ وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا فَالْمَسْأَلَةُ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ مَنْ وُلِدَ عِنْدَهُ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ آجَرَهُ ثُمَّ كَانَتْ الدِّعْوَةُ فَحِينَئِذٍ لَا يَحْسُنُ قَوْلُهُ
بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِعْتَاقِ الَّتِي مَرَّتْ مَا إذَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْوَلَدَ لِأَنَّ الْفَرْقَ صَحِيحٌ إذْ يَكُونُ بَيْنَ إعْتَاقِ الْمُشْتَرِي وَكِتَابَتِهِ لَا بَيْنَ إعْتَاقِ الْمُشْتَرِي وَكِتَابَةِ الْبَائِعِ. إذَا عَرَفْتَ هَذَا فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي كَاتَبَ الْوَلَدَ هُوَ الْمُشْتَرِي،
وَفِي كَاتَبَ الْأُمَّ مَنْ فِي قَوْلِهِ مَنْ فِي قَوْلِهِ مَنْ بَاعَ اهـ.
أَقُولُ: الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمَرْجِعَ فِيهِمَا الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ بَيْعُ الْوَلَدِ لَا بَيْعُ الْأُمِّ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ بَيْعُهُ مَعَ أُمِّهِ بِقَرِينَةِ سَوْقِ الْكَلَامِ وَدَلِيلِ كَرَاهَةِ التَّفْرِيقِ بِحَدِيثِ سَيِّدِ الْأَنَامِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -. نَعَمْ كَانَ مُقْتَضَى ظَاهِرِ عِبَارَةِ الْوِقَايَةِ أَنْ يُقَالَ بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ بَعْدَ بَيْعِ مُشْتَرِيه
وَكَذَا بَعْدَ كِتَابَةِ الْوَلَدِ وَرَهْنِهِ إلَخْ لَكِنَّهُ سَهْوٌ، وَانِي عَلَى الدُّرَرِ
(قَوْلُهُ: أَوْ كَاتَبَ الْأُمَّ) أَيْ لَوْ كَانَتْ بِيعَتْ مَعَ الْوَلَدِ فَالضَّمِيرُ فِي الْكُلِّ وَبِهِ لِلْمُشْتَرِي وَبِهِ يَسْقُطُ مَا فِي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ
(قَوْلُهُ يَعْنِي عَلَقًا) مُحْتَرَزُهُ قَوْلُهُ لَوْ اشْتَرَاهَا حُبْلَى
(قَوْلُهُ ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ الْوَلَدَ) لِأَنَّ دَعْوَةَ الْبَائِعِ صَحَّتْ فِي الَّذِي لَمْ يَبِعْهُ لِمُصَادِفَةِ الْعُلُوقِ وَالدَّعْوَى مِلْكُهُ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ وَمِنْ ضَرُورَتِهِ ثُبُوتُ الْآخَرِ لِأَنَّهُمَا مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ فَيَلْزَمُ بُطْلَانُ عِتْقِ الْمُشْتَرِي
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ وَاحِدًا، وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ حُرِّيَّةُ الْأَصْلِ) أَيْ الثَّابِتَةُ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ،
وَأَمَّا حُرِّيَّةُ الْإِعْتَاقِ فَعَارِضَةٌ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا عَلِقَا فِي مِلْكِهِ)
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ وَاحِدًا حَيْثُ لَا يَبْطُلُ فِيهِ إعْتَاقُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَوْ بَطَلَ فِيهِ بَطَلَ مَقْصُودًا لِأَجْلِ حَقِّ الدِّعْوَةِ لِلْبَائِعِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُنَا تَثْبُتُ الْحُرِّيَّةُ فِي الَّذِي لَمْ يُبَعْ ثُمَّ تَتَعَدَّى إلَى الْآخَرِ وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا، وَلَمْ يَثْبُتْ مَقْصُودًا عَيْنِيٌّ
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ اشْتَرَاهَا) أَيْ الْبَائِعُ، وَقَوْلُهُ حُبْلَى وَجَاءَتْ بِهِمَا لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ عَيْنِيٌّ
(قَوْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ) قَالَ الْأَكْمَلُ: وَنُوقِضَ بِمَا إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ أَحَدَ تَوْأَمَيْنِ وَاشْتَرَى أَبُوهُ الْآخَرَ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا الَّذِي فِي يَدِهِ بِأَنَّهُ ابْنُهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا مِنْهُ وَيَعْتِقَانِ، وَلَمْ تَقْتَصِرْ الدَّعْوَى، وَأُجِيبَ: بِأَنَّ ذَلِكَ لِمُوجِبٍ آخَرَ، وَهُوَ إنْ كَانَ الْأَبَ فَالِابْنُ قَدْ مَلَكَ أَخَاهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ الِابْنَ فَالْأَبُ قَدْ مَلَكَ حَافِدَهُ فَيَعْتِقُ،
وَلَوْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ ادَّعَى أَبُو الْبَائِعِ الْوَلَدَيْنِ وَكَذَّبَاهُ أَيْ ابْنَهُ، الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ بِالْقِيمَةِ وَثَبَتَ نَسَبُهُمَا وَعَتَقَ الَّذِي فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَلَا يَعْتِقُ الْمَبِيعُ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ مِلْكِهِ الظَّاهِرِ،
بِخِلَافِ النَّسَبِ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَائِعِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُدَّعِيَ أَنَّ النَّسَبَ ثَبَتَ فِي دَعْوَى الْبَائِعِ بِعُلُوقٍ فِي مِلْكِهِ وَهُنَا حُجَّةُ الْأَبِ أَنَّ شُبْهَةَ «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» تَظْهَرُ فِي مَالِ ابْنِهِ الْبَائِعِ فَقَطْ وَتَمَامُهُ فِي نُسْخَةِ السَّائِحَانِيِّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا دَعْوَةُ تَحْرِيرٍ) لِعَدَمِ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ
(قَوْلُهُ فَتَقْتَصِرُ) بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْعُلُوقُ فِي مِلْكِهِ حَيْثُ يَعْتِقَانِ جَمِيعًا لِمَا ذُكِرَ أَنَّهَا دَعْوَةُ اسْتِيلَادٍ فَتَسْتَنِدُ وَمِنْ ضَرُورَتِهِ عِتْقُهُمَا بِطَرِيقِ أَنَّهُمَا حُرَّا الْأَصْلِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَاعَ حُرًّا عَيْنِيٌّ
(قَوْلُهُ أَبَدًا) أَيْ وَإِنْ جَحَدَ الْعَبْدُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.