فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (جَحَدَ زَيْدٌ بُنُوَّتَهُ) خِلَافًا لَهُمَا لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ حَتَّى لَوْ صَدَّقَهُ بَعْدَ تَكْذِيبِهِ صَحَّ، وَلِذَا لَوْ قَالَ لِصَبِيٍّ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي ثُمَّ قَالَ لَيْسَ مِنِّي لَا يَصِحُّ نَفْيُهُ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِهِ لَا يَنْتَفِي بِالنَّفْيِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِقْرَارِ بِهِ ثَانِيًا وَلَا سَهْوَ فِي عِبَارَةِ الْعِمَادِيِّ كَمَا زَعَمَهُ مُنْلَا خُسْرو كَمَا أَفَادَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ وَهَذَا إذَا صَدَّقَهُ الِابْنُ

٣٬٩٩٦

وَأَمَّا بِدُونِهِ فَلَا إلَّا إذَا عَادَ الِابْنُ إلَى التَّصْدِيقِ لِبَقَاءِ إقْرَارِ الْأَبِ،

٣٬٩٩٧

وَلَوْ أَنْكَرَ الْأَبُ الْإِقْرَارَ فَبَرْهَنَ عَلَيْهِ الِابْنُ قَبْلُ

٣٬٩٩٨

وَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِأَنَّهُ أَخُوهُ فَلَا يُقْبَلُ، لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ.

[فُرُوعٌ] لَوْ قَالَ لَسْتُ وَارِثَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ وَارِثُهُ وَبَيَّنَ جِهَةَ الْإِرْثِ صَحَّ - إذْ التَّنَاقُضُ فِي النَّسَبِ عَفْوٌ وَلَوْ ادَّعَى بُنُوَّةَ الْعَمِّ لَمْ يَصِحَّ مَا لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ الْجَدِّ وَلَوْ بَرْهَنَ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنِّي ابْنُهُ تُقْبَلُ لِثُبُوتِ النَّسَبِ بِإِقْرَارِهِ وَلَا تُسْمَعُ إلَّا عَلَى خَصْمٍ هُوَ وَارِثٌ أَوْ دَائِنٌ أَوْ مَدْيُونٌ أَوْ مُوصًى لَهُ وَلَوْ أَحْضَرَ رَجُلًا لِيَدَّعِيَ عَلَيْهِ حَقًّا لِأَبِيهِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ أَوَّلًا فَلَهُ إثْبَاتُ نَسَبِهِ بِالْبَيِّنَةِ عِنْدَ الْقَاضِي بِحَضْرَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ،

٣٬٩٩٩

وَلَوْ ادَّعَى إرْثًا عَنْ أَبِيهِ

٤٬٠٠٠

فَلَوْ أَقَرَّ بِهِ أُمِرَ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْأَبِ حَتَّى لَوْ جَاءَ حَيًّا يَأْخُذُهُ مِنْ الدَّافِعِ، وَالدَّافِعُ عَلَى الِابْنِ،

٤٬٠٠١

وَلَوْ أَنْكَرَ قِيلَ لِلِابْنِ بَرْهِنْ عَلَى مَوْتِ أَبِيكَ وَأَنَّك وَارِثُهُ، وَلَا يَمِينَ

٤٬٠٠٢

وَالصَّحِيحُ تَحْلِيفُهُ عَلَى الْعِلْمِ بِأَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ وَأَنَّهُ مَاتَ ثُمَّ يُكَلَّفُ الِابْنُ بِالْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ وَتَمَامُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ الْفَصْلِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) هُمَا قَالَا إذَا جَحَدَ زَيْدٌ بُنُوَّتَهُ فَهُوَ ابْنٌ لِلْمُقِرِّ وَإِذَا صَدَّقَهُ زَيْدٌ أَوْ لَمْ يَدْرِ تَصْدِيقَهُ وَلَا تَكْذِيبَهُ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَةُ الْمُقِرِّ عِنْدَهُمْ دُرَرٌ

(قَوْلُهُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ) وَهُنَا ثَبَتَ مِنْ جِهَةِ الْمُقِرِّ لِلْمُقَرِّ لَهُ

(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ صَدَّقَهُ) أَيْ صَدَّقَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ وَفِي التَّفْرِيعِ خَفَاءٌ.

وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ وَلَهُ أَيْ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ النَّسَبَ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، وَالْإِقْرَارُ بِمِثْلِهِ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُقَرِّ لَهُ وَلَوْ صَدَّقَهُ بَعْدَ التَّكْذِيبِ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ وَأَيْضًا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْوَلَدِ، فَلَا يَرْتَدُّ بِرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ فَظَهَرَ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُقَرِّ لَهُ بِهِ

(قَوْلُهُ لَا يَنْتَفِي بِالنَّفْيِ) وَهَذَا إذَا صَدَّقَهُ الِابْنُ

٣٢٬٤٤١

أَمَّا بِمُضِيِّ تَصْدِيقٍ فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الِابْنُ ثُمَّ صَدَّقَهُ ثَبَتَتْ الْبُنُوَّةُ لِأَنَّ إقْرَارَ الْأَبِ لَمْ يَبْطُلْ بِعَدَمِ تَصْدِيقِ الِابْنِ فُصُولَيْنِ، قَالَ جَامِعُهُ: أَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الْقَوْلَةَ مَشْطُوبٌ عَلَيْهَا فَلْتُعْلَمْ

(قَوْلُهُ فِي عِبَارَةِ الْعِمَادِيِّ) عِبَارَتُهُ هَذَا الْوَلَدُ لَيْسَ مِنِّي ثُمَّ قَالَ: هُوَ مِنِّي صَحَّ؛ إذْ بِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ مِنْهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ فَلَا يَصِحُّ نَفْيُهُ فَفِيهَا سَهْوٌ كَمَا قَالَ مُنْلَا خُسْرو لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعِبَارَةِ سَبْقُ الْإِقْرَارِ عَلَى النَّفْيِ اهـ كَذَا فِي الْهَامِشِ

(قَوْلُهُ: كَمَا زَعَمَهُ) تَمْثِيلٌ لِلْمَنْفِيِّ وَقَوْلُهُ: كَمَا أَفَادَهُ تَمْثِيلٌ لِلنَّفْيِ

٣٢٬٤٤٢

قَالَ فِي الْهَامِشِ: وَهُوَ عَدَمُ السَّهْوِ وَنَصُّهُ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ اللَّفْظَةَ الثَّالِثَةَ وَهِيَ قَوْلُهُ: هُوَ مِنِّي صَحَّ، لَيْسَ لَهُ

٣٢٬٤٤٣

فَائِدَةٌ فِي ثُبُوتِ صِحَّةِ النَّسَبِ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِهِ أَوَّلًا لَا يَنْتَفِي بِالنَّفْيِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِقْرَارِ بِهِ بَعْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إذْ التَّنَاقُضُ إلَخْ) ذَكَرَ فِي الدُّرَرِ فِي فَصْلِ الِاسْتِشْرَاءِ فَوَائِدَ جَمَّةً فَرَاجِعْهَا

(قَوْلُهُ: اسْمَ الْجَدِّ) بِخِلَافِ الْإِخْوَةِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ بِلَا ذِكْرِ الْجَدِّ كَمَا فِي الدُّرَرِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ دَعْوَى الْأُخُوَّةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُ لَا تُسْمَعُ مَا لَمْ يَدَّعِ قَبْلَهُ مَالًا.

٣٢٬٤٤٤

قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخُوهُ لِأَبَوَيْهِ فَجَحَدَ: فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَسْأَلُهُ أَلَكَ قِبَلَهُ مِيرَاثٌ تَدَّعِيهِ أَوْ نَفَقَةٌ أَوْ حَقٌّ مِنْ الْحُقُوقِ الَّتِي لَا يُقْدَرُ عَلَى أَخْذِهَا إلَّا بِإِثْبَاتِ النَّسَبِ،

٣٢٬٤٤٥

فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ يَقْبَلُ الْقَاضِي بَيِّنَتَهُ عَلَى إثْبَاتِ النَّسَبِ، وَإِلَّا فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَدَّعِ مَالًا لَمْ يَدَّعِ حَقًّا لِأَنَّ الْأُخُوَّةَ الْمُجَاوَرَةُ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ فِي الصُّلْبِ أَوْ الرَّحِمِ،

٣٢٬٤٤٦

وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَبُوهُ، وَأَنْكَرَ فَأَثْبَتَهُ يُقْبَلُ،

٣٢٬٤٤٧

وَكَذَا عَكْسُهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ قِبَلَهُ حَقًّا؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ صَحَّ فَيَنْتَصِبُ خَصْمًا، وَهَذَا لِأَنَّهُ يَدَّعِي حَقًّا فَإِنَّ الِابْنَ يَدَّعِي حَقَّ الِانْتِسَابِ إلَيْهِ، وَالْأَبُ يَدَّعِي وُجُوبَ الِانْتِسَابِ إلَى نَفْسِهِ شَرْعًا،

٣٢٬٤٤٨

وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ انْتَسَبَ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ انْتَمَى إلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» اهـ مُلَخَّصًا وَتَمَامُهُ فِيهَا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ

(قَوْلُهُ أَنِّي ابْنُهُ) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا قَدَّمَهُ قَرِيبًا

(قَوْلُهُ: وَلَا تُسْمَعُ) أَيْ بَيِّنَةُ الْإِرْثِ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ

(قَوْلُهُ أَوْ دَائِنٌ) اُنْظُرْ مَا صُورَتُهُ، وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ يَدَّعِيَ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ وَيَنْصِبَ لَهُ الْقَاضِي مَنْ يُثْبِتُ فِي وَجْهِهِ دَيْنَهُ، فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ خَصْمًا لِمُدَّعِي الْإِرْثِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الْمُوصَى لَهُ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: أَوْ مُوصَى لَهُ) أَوْ الْوَصِيُّ بَزَّازِيَّةٌ كَذَا فِي الْهَامِشِ

(قَوْلُهُ فَلَوْ أَقَرَّ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: بِهِ أَيْ بِالْبُنُوَّةِ وَبِالْمَوْرُوثِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنْكَرَ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ تَحْلِيفُهُ) أَيْ الْمُنْكِرِ

(قَوْلُهُ عَلَى الْعِلْمِ) أَيْ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِأَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ تَحْلِيفَهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِابْنِ فُلَانٍ إنَّمَا هُوَ إذَا أَثْبَتَ الْمُدَّعِي الْمَوْتَ وَإِلَّا فَلَا

٣٢٬٤٤٩

فَائِدَةَ فِي تَحْلِيفِهِ إلَّا عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمَوْتِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِالْمَالِ الَّذِي أَنْكَرَهُ أَيْضًا

(قَوْلُهُ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ) صَوَابُهُ الْفَصْلِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ كَذَا فِي الْهَامِشِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.