وَالْمَسْبُوقُ مَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا وَهُوَ مُنْفَرِدٌ فِيمَا يَقْضِيهِ إلَّا فِي أَرْبَعٍ لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَيَأْتِي بِتَكْبِيرَاتِ التَّشْرِيقِ إجْمَاعًا وَ لَوْ كَبَّرَ يَنْوِي اسْتِئْنَافَ صَلَاتِهِ وَقَطَعَهَا يَصِيرُ مُسْتَأْنِفًا وَقَاطِعًا
الشروح عليها
(وَالْمَسْبُوقُ مَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا وَهُوَ مُنْفَرِدٌ) حَتَّى يُثْنِيَ وَيَتَعَوَّذَ وَيَقْرَأَ،
وَإِنْ قَرَأَ مَعَ الْإِمَامِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهَا لِكَرَاهَتِهَا مِفْتَاحُ السَّعَادَةِ (فِيمَا يَقْضِيهِ) أَيْ بَعْدَ مُتَابَعَتِهِ لِإِمَامِهِ،
فَلَوْ قَبِلَهَا فَالْأَظْهَرُ الْفَسَادُ، وَيَقْضِي أَوَّلَ صَلَاتِهِ فِي حَقِّ قِرَاءَةٍ، وَآخِرَهَا فِي حَقِّ تَشَهُّدٍ؛ فَمُدْرِكُ رَكْعَةٍ مِنْ غَيْرِ فَجْرٍ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ وَتَشَهُّدٍ بَيْنَهُمَا، وَبِرَابِعَةٍ الرُّبَاعِيِّ بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ، وَلَا يَقْعُدُ قَبْلَهَا (إلَّا فِي أَرْبَعٍ) فَكَمُقْتَدٍ أَخَذَهَا (لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ) وَإِنْ صَحَّ اسْتِخْلَافُهُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لِإِحَالَةِ الْقَضَاءِ، فَلَا اسْتِثْنَاءَ أَصْلًا كَمَا زَعَمَ فِي الْأَشْبَاهِ، نَعَمْ لَوْ نَسِيَ أَحَدُ الْمَسْبُوقِينَ يَقْضِي مُلَاحِظًا لِلْآخَرِ بِلَا اقْتِدَاءٍ صَحَّ (وَ) ثَانِيهِمَا (يَأْتِي بِتَكْبِيرَاتِ التَّشْرِيقِ إجْمَاعًا وَ) ثَالِثُهُمَا (لَوْ كَبَّرَ يَنْوِي اسْتِئْنَافَ صَلَاتِهِ وَقَطَعَهَا يَصِيرُ مُسْتَأْنِفًا وَقَاطِعًا) لِلْأُولَى،
بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ كَمَا سَيَجِيءُ
(قَوْلُهُ وَالْمَسْبُوقُ مَنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِهَا) أَيْ بِكُلِّ الرَّكَعَاتِ، بِأَنْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ رُكُوعِ الْأَخِيرَةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِبَعْضِهَا: أَيْ بَعْضِ الرَّكَعَاتِ
(قَوْلُهُ حَتَّى يُثَنِّيَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ مُنْفَرِدٌ فِيمَا يَقْضِيهِ بَعْدَ فَرَاغِ إمَامِهِ، فَيَأْتِي بِالثَّنَاءِ وَالتَّعَوُّذِ لِأَنَّهُ لِلْقِرَاءَةِ وَيَقْرَأُ لِأَنَّهُ يَقْضِي أَوَّلَ صَلَاتِهِ فِي حَقِّ الْقِرَاءَةِ كَمَا يَأْتِي؛ حَتَّى لَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فَسَدَتْ.
وَمِنْ أَحْكَامِهِ أَيْضًا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَاذَتْهُ. مَسْبُوقَةٌ مَعَهُ فِي قَضَاءِ مَا سُبِقَا بِهِ لَا تُفْسِدُ صَلَاتَهُ، وَأَنَّهُ يَتَغَيَّرُ فَرْضُهُ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ، وَيَلْزَمُهُ السُّجُودُ إذَا سَهَا فِيمَا يَقْضِيهِ كَمَا يَأْتِي، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي مَتْنًا وَشَرْحًا؛ وَقَدْ أَوْضَحَ أَحْكَامَهُ فِي الْبَحْرِ فِي الْبَابِ الْآتِي
(قَوْلُهُ أَيْ بَعْدَ مُتَابَعَتِهِ لِإِمَامِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَقْضِيهِ: أَيْ أَنَّ مَحَلَّ قَضَائِهِ لِمَا سُبِقَ بِهِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ مُتَابَعَتِهِ لِإِمَامِهِ فِيمَا أَدْرَكَهُ عَكْسُ اللَّاحِقِ كَمَا مَرَّ.
لَكِنْ هُنَا لَوْ عَكَسَ بِأَنْ قَضَى مَا سُبِقَ بِهِ ثُمَّ تَابَعَ إمَامَهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ مُصَحَّحَانِ. وَاسْتَظْهَرَ فِي الْبَحْرِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ الْقَوْلَ بِالْفَسَادِ قَالَ لِمُوَافَقَتِهِ الْقَاعِدَةَ: أَيْ قَوْلُهُمْ الِانْفِرَادُ فِي مَوْضِعِ الِاقْتِدَاءِ مُفْسِدٌ كَعَكْسِهِ. لَكِنْ فِي حَاشِيَةٍ لِلْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَيْ عَدَمَ الْفَسَادِ أَقْوَى لِسُقُوطِ التَّرْتِيبِ.
وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ جَامِعِ الْفَتَاوَى
وَيَجُوزُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْفَيْضِ
(قَوْلُهُ وَيَقْضِي أَوَّلَ صَلَاتِهِ فِي حَقِّ قِرَاءَةٍ إلَخْ) هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي مَبْسُوطِ السَّرَخْسِيِّ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْخُلَاصَةِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ والإسبيجابي وَالْفَتْحِ وَالدُّرَرِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمْ وَذَكَرَ الْخِلَافَ كَذَلِكَ فِي السِّرَاجِ لَكِنْ فِي صَلَاةِ الْجَلَّابِيِّ أَنَّ هَذَا قَوْلُهُمَا وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ إسْمَاعِيلَ.
وَفِي الْفَيْضِ عَنْ الْمُسْتَصْفَى: لَوْ أَدْرَكَهُ فِي رَكْعَةِ الرُّبَاعِيِّ يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَأْتِي بِالثَّالِثَةِ بِفَاتِحَةٍ خَاصَّةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَا: رَكْعَةٌ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ وَتَشَهُّدٍ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ أُولَاهُمَا بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ وَثَانِيَتُهُمَا بِفَاتِحَةٍ خَاصَّةٍ اهـ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اعْتِمَادُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ
(قَوْلُهُ وَتَشَهَّدَ بَيْنَهُمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَلَوْ لَمْ يَقْعُدْ جَازَ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا، وَلَمْ يَلْزَمْهُ سُجُودُ السَّهْوِ لِكَوْنِ الرَّكْعَةِ أَوْلَى مِنْ وَجْهٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا فِي أَرْبَعٍ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ مُنْفَرِدٌ فِيمَا يَقْضِيهِ
(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ)
وَكَذَا لَا يَجُوزُ اقْتِدَاؤُهُ بِغَيْرِهِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ، وَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَتِهِ لِأَنَّ الْمُنْفَرِدَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَإِنْ صَحَّ اسْتِخْلَافُهُ إلَخْ) أَيْ إذَا سَبَقَ إمَامُهُ حَدَثٌ فَاسْتَخْلَفَهُ يَصِحُّ. وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الدُّرَرِ. وَاعْتَرَضَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَسْبُوقِ حَالَةَ الْقَضَاءِ، وَيُتَصَوَّرُ اسْتِخْلَافُهُ فِيهَا. وَأَجَابَ عَنْهُ فِي النَّهْرِ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ صَحَّ اسْتِخْلَافُهُ عَائِدٌ إلَى الْمَسْبُوقِ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي حَالَةِ الْقَضَاءِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الْقَضَاءِ لَا يُمْكِنُ اسْتِخْلَافُهُ.
(قَوْلُهُ فَلَا اسْتِثْنَاءَ أَصْلًا إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَسْبُوقِ يُسْتَثْنَى مِنْهُ أَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّ صِحَّةَ اسْتِخْلَافِهِ إنَّمَا هِيَ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ وَعَدَمُ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ بَعْدَهُ فَلَا اسْتِثْنَاءَ. وَالْعَجَبُ مِنْ صَاحِبِ الْبَحْرِ حَيْثُ اعْتَرَضَ عَلَى الدُّرَرِ بِمَا مَرَّ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ فِي أَشْبَاهِهِ
(قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ نَسِيَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى اثْنَانِ مَعًا بِإِمَامٍ قَدْ صَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ فَلَمَّا قَامَا إلَى الْقَضَاءِ نَسِيَ أَحَدُهُمَا عَدَدَ مَا سُبِقَ بِهِ فَقَضَى مُلَاحِظًا لِلْآخَرِ بِلَا اقْتِدَاءٍ بِهِ صَحَّ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْفَتْحِ، خِلَافًا لِظَاهِرِ الْقُنْيَةِ،
وَلِمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ مِنْ الْفَسَادِ وَجَزَمَ بِهِ فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى، وَوَفَّقَ ابْنُ الشِّحْنَةِ بِحَمْلِ الثَّانِي عَلَى الِاقْتِدَاءِ أَوْ بِكَوْنِهِ قَوْلًا شَاذًّا لَا يُعْمَلُ بِهِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) أَيْ مَعَ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَا يَأْتِي بِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ح
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ) فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَأْنَفًا لِأَنَّ الثَّانِيَةَ عَيْنُ الْأُولَى مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛
أَمَّا الْمَسْبُوقُ فَيَكُونُ قَدْ انْتَقَلَ عَنْ صَلَاةٍ هُوَ مُنْفَرِدٌ فِيهَا مِنْ وَجْهٍ إلَى صَلَاةٍ وَهُوَ مُنْفَرِدٍ فِيهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَغَايَرَتْ الْأُولَى
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.