فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ
الشروح عليها
(فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى يَفْهَمَ أَنَّهُ لَا سَهْوَ عَلَى الْإِمَامِ،
وَلَوْ قَامَ قَبْلَ السَّلَامِ هَلْ يَعْتَدُّ بِأَدَائِهِ، إنْ قَبْلَ قُعُودِ الْإِمَامِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ لَا،
وَإِنْ بَعْدَهُ نَعَمْ. وَكُرِهَ تَحْرِيمًا إلَّا لِعُذْرٍ: كَخَوْفِ حَدَثٍ، وَخُرُوجِ وَقْتِ فَجْرٍ وَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ وَمَعْذُورٍ، وَتَمَامِ مُدَّةِ مَسْحٍ، وَمُرُورِ مَارٍّ بَيْنَ يَدَيْهِ؛
فَإِنْ فَرَغَ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ ثُمَّ تَابَعَهُ فِيهِ صَحَّتْ
(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ) أَيْ مَا لَمْ يُقَيِّدْ الرَّكْعَةَ بِسَجْدَةٍ كَمَا يَأْتِي،
وَإِذَا عَادَ إلَى الْمُتَابَعَةِ ارْتَفَضَ مَا فَعَلَهُ مِنْ قِيَامٍ وَقِرَاءَةٍ وَرُكُوعٍ لِوُقُوعِهِ قَبْلَ صَيْرُورَتِهِ مُنْفَرِدًا حَتَّى لَوْ بَنَى عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إعَادَتِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَصْبِرَ) أَيْ لَا يَقُومُ بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ أَوْ التَّسْلِيمَتَيْنِ، بَلْ يَنْتَظِرُ فَرَاغَ الْإِمَامِ بَعْدَهُمَا كَمَا فِي الْفَيْضِ وَالْفَتْحِ وَالْبَحْرِ. قَالَ الزندويستي فِي النَّظْمِ يَمْكُثُ حَتَّى يَقُومَ الْإِمَامُ إلَى تَطَوُّعِهِ أَوْ يَسْتَنِدَ إلَى الْمِحْرَابِ إنْ كَانَ لَا تَطَوُّعَ بَعْدَهَا. اهـ.
قَالَ فِي الْحِلْيَةِ: وَلَيْسَ هَذَا بِلَازِمٍ، بَلْ الْمَقْصُودُ مَا يُفْهِمُ أَنْ لَا سَهْوَ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ يُوجَدَ لَهُ مَا يَقْطَعُ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ. اهـ. وَقَيَّدَهُ فِي الْفَتْحِ بَحْثًا بِمَا إذَا اقْتَدَى بِمَنْ يَرَى سُجُودَ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ،
أَمَّا إذَا اقْتَدَى بِمَنْ يَرَاهُ قَبْلَهُ فَلَا. وَاعْتَرَضَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ، فَرُبَّمَا اخْتَارَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَسْجُدَ بَعْدَ السَّلَامِ عَمَلًا بِالْجَائِزِ فَلِذَا أَطْلَقُوا اسْتِنْظَارَهُ. اهـ.
وَفِيهِ بُعْدٌ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ مُرَاعَاتُهُ الْمُسْتَحَبَّ فِي مَذْهَبِهِ
(قَوْلُهُ إنْ قَبْلَ قُعُودِ الْإِمَامِ إلَخْ) قَيَّدَ بِقُعُودِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ قَبْلَ إمَامِهِ وَقَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَقَامَ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ إمَامُهُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ لَمْ يُعْتَبَرْ قُعُودُهُ، حَتَّى لَوْ كَانَ مُدْرِكًا وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ قَدْرُ قِرَاءَتِهِ إلَى عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ بِأَسْرَعَ مَا يَكُونُ لَا قِرَاءَتُهُ بِالْفِعْلِ كَمَا مَرَّ فِي فَرَائِضِ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ لَا) أَيْ لَا يُعْتَدُّ بِمَا أَدَّاهُ قَبْلَ قُعُودِ إمَامِهِ مِنْ قِيَامٍ وَقِرَاءَةٍ، وَإِنَّمَا يَعْتَدُّ بِمَا أَدَّاهُ بَعْدَهُ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَلَوْ قَامَ قَبْلَهُ: أَيْ قَبْلَ قَدْرِ التَّشَهُّدِ،
قَالَ فِي النَّوَازِلِ إنْ قَرَأَ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا، هَذَا فِي الْمَسْبُوقِ بِرَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ،
فَإِنْ كَانَ بِثَلَاثٍ، فَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ قِيَامٌ بَعْدَ تَشَهُّدِ الْإِمَامِ جَازَ،
وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ لِأَنَّهُ سَيَقْرَأُ فِي الْبَاقِيَتَيْنِ وَالْقِرَاءَةُ فَرْضٌ فِي رَكْعَتَيْنِ اهـ وَتَمَامُهُ فِي سَهْوِ الْمُنْيَةِ وَشَرْحِهَا وَمَبْنَى هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِقِيَامِهِ قَبْلَ فَرَاغِ إمَامِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ وَبَعْدَهُ يُعْتَبَرُ قَائِمًا،
فَإِنْ وُجِدَ مِنْهُ حِينَئِذٍ الْقِرَاءَةُ وَالْقِيَامُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي الرَّمْلِيِّ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَحْرِيمًا) أَيْ قِيَامُهُ بَعْدَ قُعُودِ إمَامِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ لِوُجُوبِ مُتَابَعَتِهِ فِي السَّلَامِ
(قَوْلُهُ كَخَوْفِ حَدَثٍ) أَيْ خَوْفِ سَبْقِ الْحَدَثِ
(قَوْلُهُ وَخُرُوجِ) عَطْفٌ عَلَى حَدَثٍ
(قَوْلُهُ وَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ وَمَعْذُورٍ) مَعْطُوفَاتٌ عَلَى فَجْرٍ ح
(قَوْلُهُ وَتَمَامِ) عَطْفٌ عَلَى حَدَثٍ وَكَذَا مُرُورِ ح
(قَوْلُهُ فَإِنْ فَرَغَ إلَخْ) أَيْ إذَا قَامَ بَعْدَ قُعُودِ إمَامِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَقَضَى مَا سُبِقَ بِهِ وَفَرَغَ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ ثُمَّ تَابَعَهُ فِي السَّلَامِ، قِيلَ تَفْسُدُ،
وَقِيلَ لَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ اقْتِدَاؤُهُ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ مُفْسِدًا، لَكِنْ هَذَا مُفْسِدٌ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَهُوَ كَتَعَمُّدِ الْحَدَثِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَتْحٌ وَبَحْرٌ.
وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُتَابَعَةَ إنَّمَا كَانَتْ فِي السَّلَامِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْضًا: فَلَوْ قَصَدَ مُتَابَعَتَهُ فِي الْقَعْدَةِ وَالتَّشَهُّدِ تَفْسُدُ لِأَنَّهُ يَكُونُ اقْتِدَاءً قَبْلَ الْفَرَاغِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.