فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٢٣تنوير الأبصارالحنفيةج ١ ص ٦٠٦ج ١ ص ٦٠٦

وَلَوْ بِلَا صُنْعِهِ بَعْدَهُ بَطَلَتْ كَمَا تَبْطُلُ بِقُدْرَةِ الْمُتَيَمِّمِ عَلَى الْمَاءِ وَمَضَى مُدَّةُ مَسْحِهِ إنْ وَجَدَ مَاءً عَلَى الْأَصَحِّ وَتَعَلُّمُ أَيِّ أُمِّيٍّ آيَةً

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَوْ) وُجِدَ الْمُنَافِي (بِلَا صُنْعِهِ) قَبْلَ الْقُعُودِ بَطَلَتْ اتِّفَاقًا،

٦٣٩

وَلَوْ (بَعْدَهُ بَطَلَتْ) فِي الْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ عِنْدَهُ. وَقَالَا: صَحَّتْ، وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ.

٦٤٠

وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَالْأَظْهَرُ قَوْلُهُمَا بِالصِّحَّةِ فِي الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ، وَهِيَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (كَمَا تَبْطُلُ) لَوْ

٦٤١

فَرَّعَ بِالْفَاءِ كَمَا فِي الدُّرَرِ لَكَانَ أَوْلَى (بِقُدْرَةِ الْمُتَيَمِّمِ عَلَى الْمَاءِ)

٦٤٢

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ رُؤْيَةِ الْمُتَوَضِّئِ الْمُؤْتَمِّ بِمُتَيَمِّمٍ الْمَاءَ فَفِيهَا خِلَافُ زُفَرَ فَقَطْ وَتَنْقَلِبُ نَفْلًا (وَمَضَى مُدَّةُ مَسْحِهِ إنْ وَجَدَ مَاءً) وَلَمْ يَخَفْ تَلَفَ رِجْلِهِ مِنْ بَرْدٍ، وَإِلَّا فَيَمْضِي (عَلَى الْأَصَحِّ) كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (وَتَعَلُّمُ أَيِّ أُمِّيٍّ آيَةً) أَيْ تَذَكُّرُهُ أَوْ حِفْظُهُ بِلَا صُنْعٍ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ بِلَا صُنْعِهِ) مُقَابِلُ: قَوْلِهِ أَنْ تَعْتَمِدَ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَهُ بَطَلَتْ) أَيْ بَعْدَ الْقُعُودِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَشَمَلَ مَا لَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَعَلَيْهِ سَهْوٌ فَعَرَضَ وَاحِدٌ مِمَّا سَيَجِيءُ،

٥٬٥٣٥

فَإِنْ سَجَدَ بَطَلَتْ وَإِلَّا فَلَا؛

٥٬٥٣٦

وَلَوْ سَلَّمَ الْقَوْمُ قَبْلَ الْإِمَامِ بَعْدَمَا قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ دُونَ الْقَوْمِ

٥٬٥٣٧

وَكَذَا إذَا سَجَدَ هُوَ لِلسَّهْوِ وَلَمْ يَسْجُدْ الْقَوْمُ ثُمَّ عَرَضَ لَهُ بَحْرٌ. الْمَسَائِلُ الِاثْنَا عَشْرِيَّةَ

(قَوْلُهُ فِي الْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ) اشْتَهَرَتْ هَذِهِ النِّسْبَةُ، وَهِيَ خَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّ الْعَدَدَ الْمُرَكَّبَ الْعَلَمِيِّ إنَّمَا يُنْسَبُ إلَى صَدْرِهِ فَتَقُولُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ عَلَمًا لِرَجُلٍ أَوْ غَيْرِهِ خَمْسِيٌّ وَغَيْرُ الْعَلَمِيِّ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ بَحْرٌ وَنَهْرٌ

(قَوْلُهُ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَوَجْهُ بُطْلَانِهَا عِنْدَهُ عَلَى مَا خَرَّجَهُ الْبَرْدَعِيُّ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِصُنْعِ الْمُصَلِّي فَرْضٌ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَدَاءُ فَرْضٍ آخَرَ إلَّا بِالْخُرُوجِ مِنْ الْأُولَى. وَمَا لَا يُتَوَصَّلُ إلَى الْفَرْضِ إلَّا بِهِ يَكُونُ فَرْضًا.

٥٬٥٣٨

وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: هَذَا غَلَطٌ لِأَنَّ الْخُرُوجَ قَدْ يَكُونُ بِمَعْصِيَةٍ كَالْحَدَثِ الْعَمْدِ،

٥٬٥٣٩

وَلَوْ كَانَ فَرْضًا لَاخْتَصَّ بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ وَهُوَ السَّلَامُ، فَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي أَنَّ الْخُرُوجَ بِصُنْعِهِ لَيْسَ فَرْضًا. وَإِنَّمَا قَالَ الْإِمَامُ بِالْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِمَعْنًى آخَرَ. وَهُوَ أَنَّ الْعَوَارِضَ الْآتِيَةَ مُغَيِّرَةٌ لِلْفَرْضِ كَرُؤْيَةِ الْمُتَيَمِّمِ مَاءً، فَإِنَّهُ كَانَ فَرْضُهُ التَّيَمُّمَ فَتَغَيَّرَ إلَى الْوُضُوءِ.

٥٬٥٤٠

وَكَذَا بَقِيَّةُ الْمَسَائِلِ، بِخِلَافِ الْكَلَامِ فَإِنَّهُ قَاطِعٌ لَا مُغَيِّرٌ وَالْحَدَثُ الْعَمْدُ وَالْقَهْقَهَةُ وَنَحْوُهُمَا مُبْطِلَةٌ لَا مُغَيِّرَةٌ. وَأَيَّدَهُ فِي الْبَحْرِ بِمَا فِي الْمُجْتَبَى بِأَنَّ عَلَيْهِ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَبِأَنَّهُ صَحَّحَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ لَكِنْ قَدَّمْنَا فِي فَرَائِضِ الصَّلَاةِ عَنْ الْمَسَائِلِ الْبَهِيَّةِ الزَّكِيَّةِ عَلَى الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ لِلْعَلَّامَةِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ تَأْيِيدَ كَلَامِ الْبَرْدَعِيِّ بِأَنَّهُ قَدْ مَشَى عَلَى افْتِرَاضِ الْخُرُوجِ بِصُنْعِهِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَتَبِعَهُ الشُّرَّاحُ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ وَأَكْثَرُ الْمُحَقِّقِينَ وَالْإِمَامُ النَّسَفِيُّ فِي الْوَافِي الْكَافِي وَالْكَنْزِ وَشُرُوحِهِ وَصَاحِبُ الْمَجْمَعِ وَإِمَامُ أَهْلِ السُّنَّةِ الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ

(قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ الْكَمَالُ إلَخْ) أَقُولُ: إنَّ الْكَمَالَ لَمْ يُرَجِّحْ قَوْلَهُمَا صَرِيحًا وَإِنَّمَا بَحَثَ فِي تَوْجِيهِ كَلَامِ الْإِمَامِ عَلَى مَا قَالَهُ كُلٌّ مِنْ الْبَرْدَعِيِّ وَالْكَرْخِيِّ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِيمَا عَلَّقْتُهُ عَلَى الْبَحْرِ

(قَوْلُهُ وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَالْأَظْهَرُ قَوْلُهُ إلَخْ) أَقُولُ: عَزَا ذَلِكَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَتِهِ إلَى الْبُرْهَانِ ثُمَّ رَدَّهُ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِظُهُورِهِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَظْهَرَ لِأَنَّهُ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ.

٥٬٥٤١

ثُمَّ قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بَعْدَمَا أَطَالَ فِي رَدِّهِ: وَمِنْ الْمُقَرَّرِ طَلَبُ الِاحْتِيَاطِ فِي صِحَّةِ الْعِبَادَةِ لِتَبْرَأَ ذِمَّةُ الْمُكَلَّفِ بِهَا وَلَيْسَ الِاحْتِيَاطُ إلَّا بِقَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ إنَّهَا تَبْطُلُ. اهـ. قُلْت: وَعَلَيْهِ الْمُتُونُ

(قَوْلُهُ لَكَانَ أَوْلَى) لِأَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ بِلَا صُنْعِهِ بَعْدَهُ بَطَلَتْ، مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ الْمَسَائِلِ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ مَعَ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِهَا وَبِمَا أُلْحِقَ بِهَا مِنْ الْمُزَايَدَاتِ الْآتِيَةِ وَغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا أَوْرَدَهُ الزَّيْلَعِيُّ عَلَى الْكَنْزِ مِنْ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُتَيَمِّمِ غَيْرُ مُفِيدٍ لِأَنَّ الْمُتَوَضِّئَ خَلْفَ الْمُتَيَمِّمِ لَوْ رَأَى الْمَاءَ فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ أَيْضًا لِعِلْمِهِ أَنَّ إمَامَهُ قَادِرٌ عَلَى الْمَاءِ بِإِخْبَارِهِ وَصَلَاةُ الْإِمَامِ تَامَّةٌ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ،

تعليق

فَلَوْ قَالَ: وَالْمُقْتَدِي بِهِ لِعِلْمِهِ. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّ الْمُقْتَدِيَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ أَصْلًا بَلْ وَصْفًا وَرَدَّهُ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَعْمَلَ الْبُطْلَانَ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَهُوَ إعْدَامُ الْفَرْضِ بَقِيَ الْأَصْلُ أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ: فَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ الْعَيْنِيُّ: إنَّ مَسْأَلَةَ الْمُقْتَدِي بِمُتَيَمِّمٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا خِلَافُ زُفَرَ، وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَفْرُوضٌ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ اهـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَتَنْقَلِبُ نَفْلًا نَاظِرٌ لِجَوَابِ الْبَحْرِ أَيْضًا، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا فِيهِ أَفَادَهُ ح.

(قَوْلُهُ فَفِيهَا خِلَافُ زُفَرَ) أَيْ حَيْثُ قَالَ بِعَدَمِ الْفَسَادِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْبَابِ السَّابِقِ

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ) وَمَرَّ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً لِغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بَعْدَ تَمَامِ مُدَّةِ الْمَسْحِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَالْأَشْبَهُ الْفَسَادُ لِسِرَايَةِ الْحَدَثِ إلَى الرِّجْلِ لِأَنَّ عَدَمَ الْمَاءِ لَا يَمْنَعُ السِّرَايَةَ، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ لَهُ وَيُصَلِّي قَالَ الزَّيْلَعِيُّ، وَتَبِعَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَشَرْحِ الْمُنْيَةِ وَقَدَّمْنَا أَيْضًا هُنَاكَ فِيمَا إذَا خَافَ تَلَفَ رِجْلَيْهِ مِنْ الْبَرْدِ بُطْلَانَ الْمَسْحِ السَّابِقِ وَلُزُومَ اسْتِئْنَافِ مَسْحٍ آخَرَ يَعُمُّ الْخُفَّ كَالْجَبِيرَةِ، فَكَانَ الْمُنَاسِبُ عَدَمَ التَّقْيِيدِ بِشَيْءٍ مِنْ الْقَيْدَيْنِ

(قَوْلُهُ بِلَا صُنْعٍ) بِأَنْ سَمِعَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ مَثَلًا مِنْ قَارِئٍ فَحَفِظَهَا بِمُجَرَّدِ السَّمَاعِ، وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ حَفِظَهَا بِتَعْلِيمٍ مِنْ الْقَارِئِ لِأَنَّهُ يَكُونُ عَمَلًا كَثِيرًا، وَبِهِ يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ بِصُنْعِهِ فَلَا يَتَأَتَّى الْخِلَافُ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.