وَإِنْ فَاحِشًا يَضْمَنُ
الشروح عليها
(وَإِنْ) كَانَ (فَاحِشًا) عِنْدَ أَهْلِ فَنِّهِ (يَضْمَنُ) قِيمَةَ ثَوْبٍ أَبْيَضَ خُلَاصَةٌ.
[فُرُوعٌ] قَالَ لِلْخَيَّاطِ: اقْطَعْ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَكُمَّهُ كَذَا فَجَاءَ نَاقِصًا، إنْ قَدْرَ أُصْبُعٍ وَنَحْوِهِ عَفْوٌ،
وَإِنْ كَثُرَ ضَمِنَهُ.
قَالَ: إنْ كَفَانِي قَمِيصًا فَاقْطَعْهُ بِدِرْهَمٍ وَخَطَّهُ فَقَطَعَهُ ثُمَّ قَالَ لَا يَكْفِيَكَ ضَمِنَهُ،
وَلَوْ قَالَ أَيَكْفِينِي قَمِيصًا؟ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ اقْطَعْهُ فَقَطَعَهُ ثُمَّ قَالَ لَا يَكْفِيَكَ لَا يَضْمَنُ.
نَزَلَ الْجَمَّالُ فِي مَفَازَةٍ وَلَمْ يَرْتَحِلْ حَتَّى فَسَدَ الْمَالُ بِسَرِقَةٍ أَوْ مَطَرٍ ضَمِنَ لَوْ السَّرِقَةُ وَالْمَطَرُ غَالِبًا خُلَاصَةٌ.
وَفِي الْأَشْبَاهِ: اسْتَعَانَ بِرَجُلٍ فِي السُّوقِ لِيَبِيعَ مَتَاعَهُ فَطَلَبَ مِنْهُ أَجْرًا فَالْعِبْرَةُ لِعَادَتِهِمْ،
وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ رَجُلًا فِي حَانُوتِهِ لِيَعْمَلَ لَهُ.
وَفِي الدُّرَرِ: دَفَعَ غُلَامَهُ أَوْ ابْنَهُ لِحَائِكٍ مُدَّةَ كَذَا لِيُعَلِّمَهُ النَّسْجَ وَشَرَطَ عَلَيْهِ كُلَّ شَهْرٍ كَذَا جَازَ،
وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ فَبَعْدَ التَّعْلِيمِ طَلَبَ كُلٌّ مِنْ الْمُعَلِّمِ وَالْمَوْلَى أَجْرًا مِنْ الْآخَرَ اُعْتُبِرَ عُرْفُ الْبَلْدَةِ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ.
وَفِيهَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ فَجَاوَزَ بِهَا إلَى آخَرَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْأَوَّلُ فَعَطِبَتْ ضَمِنَ مُطْلَقًا فِي الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْعَارِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَإِلَيْهِ رَجَعَ الْإِمَامُ كَمَا فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى.
وَفِيهِ: خَوَّرَ الْمُكَارِي فَرَجَعَ وَأَعَادَ الْحِمْلَ لِمَحَلِّهِ الْأَوَّلِ لَا أَجْرَ لَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْبَرَ عَلَى الْإِعَادَةِ.
وَفِيهِ: دَفَعَ إبْرَيْسَمًا إلَى صَبَّاغٍ لِيَصْبُغَهُ بِكَذَا ثُمَّ قَالَ لَا تَصْبُغْهُ وَرُدَّهُ عَلَيَّ فَلَمْ يَرُدَّهُ ثُمَّ هَلَكَ لَا ضَمَانَ.
وَفِيهِ: سُئِلَ ظَهِيرُ الدِّينِ عَمَّنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيُعَمِّرَ لَهُ فِي الضَّيْعَةِ فَلَمَّا خَرَجَ نَزَلَ الْمَطَرُ فَامْتَنَعَ بِسَبَبِهِ هَلْ لَهُ الْأَجْرُ؟ قَالَ لَا.
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لَيُحَمِّلَهَا كَذَا فَمَرِضَتْ دُونَهُ هَلْ لِلْمُسْتَكْرِي الرُّجُوعُ بِحِصَّتِهِ؟ قَالَ لَا؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِذَلِكَ.
اسْتَأْجَرَ رَحًى فَمَنَعَهُ الْجِيرَانُ عَنْ الطَّحْنِ لِتَوْهِينِ الْبِنَاءِ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِمَنْعِهِ هَلْ تَسْقُطُ حِصَّتُهُ مُدَّةَ الْمَنْعِ؟ قَالَ لَا مَا لَمْ يُمْنَعْ حِسًّا مِنْ الطَّحْنِ.
اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا سَنَةً فَغَرِقَ مُدَّةً هَلْ يَجِبُ كُلُّ الْأَجْرِ؟ قَالَ إنَّمَا يَجِبُ بِقَدْرِ مَا كَانَ مُنْتَفِعًا بِهِ.
وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ:
وَيَسْقُطُ فِي وَقْتِ الْعِمَارَةِ مِثْلَ مَا ... لَوْ انْهَدَّ بَعْضُ الدَّارِ فَالْهَدْمُ يُحْزَرُ وَخَالَفَ فِي قَدْرِ الْعِمَارَةِ آمِرٌ ... يُقَدَّمُ فِيهَا قَوْلُهُ لَا الْمُعَمِّرُ
قُلْتُ: وَمَفَادُهُ رُجُوعُ الْمُسْتَأْجِرِ بِمَا ثَبَتَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ، يَعْنِي إلَّا فِي تَنُّورٍ وَبَالُوعَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ،
وَلَوْ خَرِبَتْ الدَّارُ سَقَطَ كُلُّ الْأَجْرِ، وَلَا تَنْفَسِخُ بِهِ مَا لَمْ يَفْسَخْهَا الْمُسْتَأْجِرُ بِحَضْرَةِ الْمُؤَجِّرِ هُوَ الْأَصَحُّ،
وَإِذَا بُنِيَتْ لَا خِيَارَ لَهُ،
وَفِي سُكْنَى عَرْصَتِهَا لَا يَجِبُ الْأَجْرُ قَالَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ.
قُلْتُ: وَفِي نَفْيِهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّهُ أُرِيدَ الْمُسَمَّى،
أَمَّا أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَوْ حِصَّةُ الْعَرْصَةِ فَلَا مَانِعَ مِنْ لُزُومِهَا فَتَأَمَّلْهُ، وَسَيَجِيءُ فِي فَسْخِهَا مَا يُفِيدُهُ فَتَنَبَّهْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
اسْتَأْجَرَ حَمَّامًا وَشَرَطَ حَطَّ أُجْرَةِ شَهْرَيْنِ لِلْعُطْلَةِ،
فَإِنْ شَرَطَ حَطَّهُ قَدْرَ الْعُطْلَةِ صَحَّ بَزَّازِيَّةٌ. أُجْرَةُ السِّجْنِ وَالسَّجَّانِ فِي زَمَانِنَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ خِزَانَةُ الْفَتَاوَى.
انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَرَبُّ الدَّارِ غَائِبٌ فَسَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ ذَلِكَ سَنَةً لَا يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ لِهَذِهِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْكُنْهَا عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ،
وَكَذَلِكَ لَوْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وَالْمُسْتَأْجِرُ غَائِبٌ وَالدَّارُ فِي يَدِ امْرَأَتِهِ؛؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ تَسْكُنْهَا بِأُجْرَةٍ.
آجَرَ دَارِهِ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا فَلِكُلٍّ الْفَسْخُ عِنْد تَمَامِ الشَّهْرِ،
فَلَوْ غَابَ الْمُسْتَأْجِرُ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَمَتَاعَهُ فِيهَا لَمْ يَكُنْ لِلْآجِرِ الْفَسْخُ مَعَ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِخَصْمٍ، وَالْحِيلَةُ إجَارَتُهَا لِآخَرَ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ،
فَإِذَا تَمَّ تَنْفَسِخُ الْأُولَى فَتَنْفُذُ الثَّانِيَةُ فَتَخْرُجُ مِنْهَا الْمَرْأَةُ وَتُسَلَّمُ لِلثَّانِي خَانِيَّةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ أَهْلِ فَنِّهِ) أَيْ صَنْعَتِهِ
(قَوْلُهُ كَذَا) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ عَفْوٌ) أَيْ وَلَهُ الْأَجْرُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ لِقِلَّةِ التَّفَاوُتِ، وَلِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ، وَالْأَوْلَى فَهُوَ عَفْوٌ
(قَوْلُهُ ضَمَّنَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَحِلُّ بِالْمَقْصُودِ فَيُعَدُّ إتْلَافًا ط.
(قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ) ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَهُ بِإِذْنِهِ،
وَفِي الْأَوَّلِ أَذِنَ بِقَطْعِهِ بِشَرْطِ الْكِفَايَةِ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ الْخَيَّاطُ نَعَمْ فَقَالَ الْمَالِكُ فَاقْطَعْهُ أَوْ اقْطَعْهُ إذَنْ ضَمِنَ إذْ عَلَّقَ الْإِذْنَ بِشَرْطٍ فَصُولَيْنِ.
وَفِيهِ: دَفَعَ إلَيْهِ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ فَخَاطَهُ قَمِيصًا فَاسِدًا وَعَلِمَ بِهِ رَبُّهُ وَلَبِسَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَضْمَنَهُ إذْ لَبِسَهُ رِضًا، وَعُلِمَ مِنْهُ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ اهـ ١ -
(قَوْلُهُ فَالْعِبْرَةُ لِعَادَتِهِمْ) أَيْ لِعَادَةِ أَهْلِ السُّوقِ،
فَإِنْ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِأَجْرٍ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ عُرْفُ الْبَلْدَةِ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ يَشْهَدُ لِلْأُسْتَاذِ يُحْكَمُ بِأَجْرِ مِثْلِ تَعْلِيمِ ذَلِكَ الْعَمَلِ،
وَإِنْ شُهِدَ لِلْمَوْلَى فَأَجْرُ مِثْلِ الْغُلَامِ عَلَى الْأُسْتَاذِ دُرَرٌ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا فِي الْأَصَحِّ) أَيْ اسْتَأْجَرَهَا ذَاهِبًا فَقَطْ أَوْ ذَاهِبًا وَجَائِيًا،
وَقِيلَ هَذَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا ذَاهِبًا فَقَطْ لِانْتِهَاءِ الْعَقْدِ بِالْوُصُولِ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الْعَارِيَّةِ) بِخِلَافِ الْمُودِعِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْحِفْظِ قَصْدًا فَيَبْقَى الْأَمْرُ بَعْدَ الْعَوْدِ لِلْوِفَاقِ،
وَفِي الْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ مَأْمُورٌ بِهِ تَبَعًا لِلِاسْتِعْمَالِ،
فَإِذَا انْقَطَعَ الِاسْتِعْمَالُ لَمْ يَبْقَ هُوَ نَائِبًا هِدَايَةٌ.
(قَوْلُهُ لَا أَجْرَ لَهُ) لِنَقْضِهِ الْعَمَلَ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا أَجْرَ لَهُ بِقَدْرِ مَا سَأَلَ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ اسْتَأْجَرَهُ لِإِيصَالِ قِطٍّ أَوْ زَادَ فَرَاجِعْهُ. مَطْلَبٌ خَوَّفُوهُ مِنْ اللُّصُوصِ وَلَمْ يَرْجِعْ بَقِيَ لَوْ خَوَّفُوهُ وَلَمْ يَرْجِعْ هَلْ يَضْمَنُ
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: اسْتَأْجَرَهَا إلَى مَوْضِعٍ وَأُخْبِرَ بِلُصُوصٍ فِي الطَّرِيقِ فَسَلَكَهُ مَعَ ذَلِكَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ فَأَخَذُوهَا إنْ سَلَكَهُ النَّاسُ مَعَ سَمَاعِ ذَلِكَ الْخَبَرِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْبَرَ عَلَى الْإِعَادَةِ) لِبَقَاءِ الْعَقْدِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْخَيَّاطَ لَوْ فَتَقَ الثَّوْبَ يُجْبَرُ عَلَى الْإِعَادَةِ،
وَلَوْ فَتَقَهُ غَيْرُهُ لَا، وَمِثْلُهُ مَا فِي الطُّورِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ: رَدَّ السَّفِينَةَ إنْسَانٌ لَا أَجْرَ لِلْمَلَّاحِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهَا،
وَإِنْ رَدَّهَا الْمَلَّاحُ لَزِمَهُ الرَّدُّ ١ -
(قَوْلُهُ لَا ضَمَانَ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَحْدَهُ بِلَا رِضَا صَاحِبِهِ إلَّا بِعُذْرٍ فَبَقِيَ حُكْمُ الْعَقْدِ بَعْدَ النَّهْيِ،
وَمِنْ حُكْمِهِ كَوْنُ الْعَيْنِ أَمَانَةً عِنْدَ الْأَجِيرِ فَلَا يَضْمَنُ بِلَا تَقْصِيرٍ، وَتَمَامُهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
(قَوْلُهُ قَالَ لَا) سَيَأْتِي أَنَّ أَجِيرَ الْوَاحِدِ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ، لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِلَا عَمَلٍ، لَكِنْ لَوْ لَمْ يَعْمَلْ لِعُذْرٍ كَمَطَرٍ وَغَيْرِهِ لَا يَلْزَمُ الْأَجْرُ سَائِحَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَحَمَّلَهَا دُونَهُ) فَلَوْ عَجَزَتْ عَنْ الْمُضِيِّ فَتَرَكَهَا وَضَاعَتْ أَفْتَى الْقَاضِي بِعَدَمِ الضَّمَانِ بَزَّازِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُمْنَعْ حِسًّا مِنْ الطَّحْنِ) الْمُرَادُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّوَّارَةِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا ط.
(قَوْلُهُ فَغَرِقَ مُدَّةً) أَيْ وَصَارَ بِحَيْثُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ انْتِفَاعَ مِثْلِهِ بَزَّازِيَّةٌ
(قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ) أَيْ يَسْقُطُ جَمِيعُ الْأَجْرِ عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ مُدَّةَ الْعِمَارَةِ إنْ انْهَدَمَ جَمِيعُ الدَّارِ ح
(قَوْلُهُ مِثْلَ مَا) بِالنَّصْبِ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ: أَيْ سُقُوطًا مُمَاثِلًا لِسُقُوطِهِ: أَيْ الْأَجْرِ لَوْ انْهَدَمَ بَعْضُ الدَّارِ.
(قَوْلُهُ فَالْهَدْمُ يُحْزَرُ) بِتَقْدِيمِ الزَّايِ عَلَى الرَّاءِ: أَيْ يُعْلَمُ قَدْرُ أَجْرِ الْمُنْهَدِمِ بِالْحَزْرِ وَالتَّخْمِينِ وَيَسْقُطُ،
وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ الشِّحْنَةِ: ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ مِنْ الْأَجْرِ شَيْءٌ بِانْهِدَامِ بَيْتٍ مِنْهَا أَوْ حَائِطٍ،
بِخِلَافِ مَا إذَا شَغَلَ الْمُؤَجِّرُ بَيْتًا مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ فَيَسْقُطُ بِحِسَابِهِ اهـ مُلَخَّصًا وَنَقَلَ نَحْوَهُ السَّائِحَانِيُّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ.
وَذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَإِذَا سَقَطَ حَائِطٌ مِنْ الدَّارِ،
فَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِالسُّكْنَى لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ،
وَإِنْ ضَرَّ لَهُ الْفَسْخُ، وَإِذَا لَمْ يَفْسَخْ يَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى.
(قَوْلُهُ وَخَالَفَ) فِعْلٌ مَاضٍ وَآمِرٌ فَاعِلُهُ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ: أَيْ مُخَالِفٌ الْمُسْتَأْجِرَ.
وَصُورَتُهَا: أَمَرَهُ رَبُّ الدَّارِ بِالْبِنَاءِ لِيَحْسُبَهُ مِنْ الْأَجْرِ فَاتَّفَقَا عَلَى الْبِنَاءِ وَاخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ النَّفَقَةِ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الدَّارِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الزِّيَادَةَ.
قَالُوا: هَذَا إذَا أَشْكَلَ الْحَالُ بِأَنْ اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ تِلْكَ الصِّنَاعَةِ،
أَمَّا إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى قَوْلِ أَحَدِهِمَا وَقَالُوا يَذْهَبُ مِنْ النَّفَقَةِ فِي مِثْلِ الْبِنَاءِ مَا يَقُولُهُ أَحَدُهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِمَا ذَخِيرَةٌ مُلَخَّصًا،
وَمِثْلُهُ فِي التتارخانية وَالْبَزَّازِيَّةِ، وَأَفْتَى بِهِ الرَّمْلِيُّ.
وَالْحِيلَةُ فِي تَصْدِيقِهِ أَنْ يُعَجِّلَ مِنْ الْأُجْرَةِ قَدْرًا وَيُقْبِضَهُ الْمُؤَجِّرَ ثُمَّ يَأْمُرَهُ بِإِنْفَاقِهِ فَيَكُونَ الْقَوْلُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ كَمَا نَظَمَهُ فِي الْمُحَبَّبَةِ
(قَوْلُهُ فِي قَدْرِ الْعِمَارَةِ) أَيْ قَدْرِ نَفَقَتِهَا.
(قَوْلُهُ قُلْتُ) الْبَحْثُ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ ح.
(قَوْلُهُ وَمَفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ إطْلَاقِ النَّظْمِ الْآمِرِ عَنْ التَّقْيِيدِ بِالرُّجُوعِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ الْأَمْرِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَيَّ وَهُوَ الصَّحِيحُ خَانِيَّةٌ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ عَنْ الْقُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ إلَّا فِي تَنُّورٍ وَبَالُوعَةٍ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا نَفْعُ الْمُسْتَأْجِرِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ خَرِبَتْ الدَّارُ إلَخْ) تَكْرَارٌ مَعَ صَدْرِ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ مَعَ مَا بَيَّنَّاهُ ح.
(قَوْلُهُ بِحَضْرَةِ الْمُؤَجِّرِ) تَبِعَ فِيهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ.
وَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى نَاقِلًا عِبَارَةَ الصُّغْرَى مَعَ تَوْضِيحِ أَنَّهُ بِانْهِدَامِ جِدَارٍ أَوْ بَيْتٍ مِنْ دَارِ يَفْسَخُ بِحَضْرَتِهِ إجْمَاعًا وَبِانْهِدَامِ كُلِّهَا لَهُ الْفَسْخُ بِغَيْبَتِهِ، وَلَا تَنْفَسِخُ مَا لَمْ يَفْسَخْ هُوَ الصَّحِيحُ لِصَلَاحِيَّتِهَا لِنَصْبِ الْفُسْطَاطِ، لَكِنْ تَسْقُطُ الْأُجْرَةُ فَسَخَ أَوْ لَمْ يَفْسَخْ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِمَّا قَصَدَهُ.
قُلْتُ: وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ انْهِدَامِ كُلِّهَا وَبَعْضِهَا فَيَرْجِعُ إلَى الْمُخِلِّ وَغَيْرِ الْمُخِلِّ، وَلَا خِيَارَ فِي غَيْرِ الْمُخِلِّ أَصْلًا عَلَى مَا مَرَّ فَتَدَبَّرْ اهـ مُلَخَّصًا: وَقَدْ رَدَّ الشَّارِحُ بِذَلِكَ عَلَى الْقُهُسْتَانِيِّ حَيْثُ أَطْلَقَ عَدَمَ اشْتِرَاطِ حَضْرَتِهِ وَهُنَا أَطْلَقَ اشْتِرَاطَهَا، فَفِيمَا نَقَلَهُ رَدٌّ عَلَى إطْلَاقِهِ هُنَا أَيْضًا، وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّفْصِيلِ أَيْضًا فِي الْحَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
وَفِي الْقُنْيَةِ: انْهَدَمَ بَعْضُهَا وَالْمُؤَجِّرُ غَائِبٌ أَوْ مُتَمَرِّضٌ لَا يَحْضُرُ مَجْلِسَ الْقَاضِي يُنَصِّبُ عَنْهُ الْقَاضِي وَكِيلًا فَيَفْسَخُهُ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْفَسْخِ تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَعَلَى اشْتِرَاطِ الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا.
(قَوْلُهُ وَإِذَا بُنِيَتْ لَا خِيَارَ لَهُ) لِزَوَالِ سَبَبِهِ قَبْلَ الْفَسْخِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِيمَا لَوْ بَنَاهَا كَمَا كَانَتْ وَإِلَّا فَلَهُ الْفَسْخُ، وَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ قَالَهُ ابْنُ الشِّحْنَةِ) وَوَقَعَ مِثْلُهُ فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ ط.
(قَوْلُهُ قُلْتُ) الْبَحْثُ لِلشُّرُنْبُلَالِيِّ ح.
(قَوْلُهُ أَمَّا أُجْرَةُ الْمِثْلِ) أَيْ مِثْلِ الْعَرْصَةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ حِصَّةُ الْعَرْصَةِ: أَيْ مِنْ الْأَجْرِ الْمُسَمَّى ط.
(قَوْلُهُ مَا يُفِيدُهُ) هُوَ قَوْلُهُ: وَفِي التَّبْيِينِ أَوْ انْقَطَعَ مَاءُ الرَّحَا وَالْبَيْتُ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ لِغَيْرِ الطَّحْنِ فَعَلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ بِحِصَّتِهِ لِبَقَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَإِذَا اسْتَوْفَاهُ لَزِمَهُ حِصَّتُهُ اهـ ح.
قُلْتُ: سَنَذْكُرُ فِي بَابِ الْفَسْخِ مَا يُفِيدُ تَقْيِيدَهُ بِمَا إذَا كَانَ مَنْفَعَةُ السُّكْنَى مَثَلًا مَعْقُودًا عَلَيْهَا مَعَ مَنْفَعَةِ الطَّحْنِ، وَبِهِ يُشْعِرُ قَوْلُ التَّبْيِينِ لِبَقَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتِمُّ الِاسْتِشْهَادُ تَأَمَّلْ.
وَظَاهِرُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الْمُلْتَقَى مِنْ قَوْلِهِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِمَّا قَصَدَهُ يُفِيدُهُ أَيْضًا وَيُفِيدُ عَدَمَ لُزُومِ أَجْرٍ أَصْلًا، وَلَعَلَّ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ لِلْعُطْلَةِ) بِالضَّمِّ: اسْمٌ مِنْ تَعَطَّلَ بَقِيَ بِلَا عَمَلٍ قَامُوسٌ وَيَعْنِي أَنَّهَا تَفْسُدُ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُصَرِّحَ بِهِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَكِنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ مُقَابِلِهِ، وَوَجْهُ الْفَسَادِ أَنَّ مُقْتَضَى الْعَقْدِ أَنْ لَا تَلْزَمَ الْأُجْرَةُ مُدَّةَ الْعُطْلَةِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ، فَتَقْيِيدُ حَطِّ الشَّهْرَيْنِ مِمَّا لَمْ يَقْتَضِهِ الْعَقْدُ،
بِخِلَافِ اشْتِرَاطِ حَطِّ قَدْرِهَا؛ وَهَذَا نَظِيرُ مَا لَوْ شَرَى زَيْتًا فِي زِقٍّ وَاشْتَرَطَ حَطَّ أَرْطَالٍ لِأَجْلِ الزِّقِّ فَسَدَ،
بِخِلَافِ حَطِّ مِقْدَارِ الزِّقِّ ١ - (قَوْلُهُ أُجْرَةُ السِّجْنِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ كَانَ مَمْلُوكًا لِأَحَدٍ؛
فَلَوْ مَبْنِيًّا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مُسَبَّلًا فَلَا أَجْرَ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فِي زَمَانِنَا) لَعَلَّ وَجْهَهُ عَدَمُ انْتِظَامِ بَيْتِ الْمَالِ،
فَلَوْ مُنْتَظِمًا فَالسِّجْنُ وَأُجْرَةُ السَّجَّانِ مِنْهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ مَحْبُوسٌ لِأَجْلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ كَوْنِ الْمَدِينِ مُمَاطِلًا أَوْ لَا ط.
قُلْتُ: وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ أُجْرَةً لِلْمُحْضِرِ لِلْخُصُومِ فِي بَيْتِ الْمَالِ،
وَقِيلَ عَلَى الْمُتَمَرِّدِ: وَفِي قَضَاءِ الْخَانِيَّةِ: هُوَ الصَّحِيحُ،
لَكِنْ فِي قَضَاءِ الْبَزَّازِيَّةِ: وَقِيلَ عَلَى الْمُدَّعِي وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ
(قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ لِهَذِهِ السَّنَةِ إلَخْ) سَيَأْتِي أَوَاخِرَ بَابِ الْفَسْخِ عَنْ الْخَانِيَّةِ: اسْتَأْجَرَ دَارًا أَوْ حَمَّامًا شَهْرًا فَسَكَنَ شَهْرَيْنِ يَلْزَمُهُ أَجْرُ الشَّهْرِ الثَّانِي إنْ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ وَإِلَّا لَا بِهِ يُفْتَى وَيَأْتِي تَمَامُهُ.
(قَوْلُهُ آجَرَ دَارِهِ إلَخْ) سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَتْنًا فِي الْبَابِ الْآتِي
(قَوْلُهُ فَلِكُلٍّ الْفَسْخُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ صَحِيحٌ وَمَا بَعْدَهُ فَاسِدٌ، أَوْ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُنَجَّزٌ وَمَا بَعْدَهُ مُضَافٌ وَفِي لُزُومِهِ خِلَافٌ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي،
ثُمَّ إنَّ الْفَسْخَ إنَّمَا يَكُونُ بِمَحْضَرٍ مِنْ صَاحِبِهِ وَإِلَّا لَا يَصِحُّ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ،
وَقِيلَ اتِّفَاقًا كَمَا فِي ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِخَصْمٍ) وَلِاشْتِرَاطِ حُضُورِهِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ فَتَنْفُذُ الثَّانِيَةُ) أَيْ يَظْهَرُ أَثَرُ عَقْدِهَا وَإِلَّا فَالْعَقْدُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ ط، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ] ِ تَأْخِيرُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ عَنْ صَحِيحِهَا لَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْذِرَةٍ لِوُقُوعِهَا فِي مَحَلِّهَا مِنَحٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.