وَأَنْ لَا يَكُونَ عَرَبِيًّا وَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وَلَاءُ عَتَاقَةٍ وَلَا وَلَاءُ مُوَالَاةٍ مَعَ أَحَدٍ وَقَدْ عَقَلَ عَنْهُ
الشروح عليها
(وَ) الثَّانِي: (أَنْ لَا يَكُونَ عَرَبِيًّا وَ) الثَّالِثُ: (أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وَلَاءُ عَتَاقَةٍ وَلَا وَلَاءُ مُوَالَاةٍ مَعَ أَحَدٍ وَقَدْ عَقَلَ عَنْهُ) وَالرَّابِعُ: أَنْ لَا يَكُونَ عَقَلَ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ، وَالْخَامِسُ: أَنْ يُشْتَرَطَ الْعَقْلُ وَالْإِرْثُ،
وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ فَتَجُوزُ مُوَالَاةُ الْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّ وَعَكْسُهُ وَالذِّمِّيِّ الذِّمِّيَّ وَإِنْ أَسْلَمَ الْأَسْفَلُ لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ كَالْوَصِيَّةِ كَمَا بَسَطَ فِي الْبَدَائِعِ،
وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ: وَمُعْتِقُ عَبْدٍ عَنْ أَبِيهِ وَلَاؤُهُ لَهُ وَأَبُوهُ بِالْمَشِيئَةِ يُؤْجَرُ يَعْنِي أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ أَبِيهِ الْمَيِّتِ، فَالْوَلَاءُ لَهُ وَالْأَجْرُ لِلْأَبِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الِابْنِ شَيْءٌ
وَكَذَا الصَّدَقَاتُ وَالدَّعَوَاتُ لِأَبَوَيْهِ وَكُلِّ مُؤْمِنٍ يَكُونُ الْأَجْرُ لَهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الِابْنِ شَيْءٌ مُضْمَرَاتٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ عَرَبِيًّا) يَعْنِي وَلَا مَوْلَى عَرَبِيٍّ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَيُغْنِي عَنْ هَذَا كَوْنُهُ مَجْهُولَ النَّسَبِ لِأَنَّ الْعَرَبَ أَنْسَابُهُمْ مَعْلُومَةٌ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ وَسَعْدِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وَلَاءُ عَتَاقَةٍ) أَيْ وَإِنْ قَامَ بِالْمَوْلَى مَانِعٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا وَلَاءُ مُوَالَاةٍ إلَخْ) لَوْ قَالَ: وَلَا عَقَلَ عَنْهُ غَيْرُ الَّذِي وَالَاهُ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ لَدَخَلَ فِيهِ الرَّابِعُ فَإِذَا عَقَلَ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ صَارَ وَلَاؤُهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَمْلِكُ تَحْوِيلَهُ إلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ بَدَائِعُ.
(قَوْلُهُ: وَالْخَامِسُ) بَقِيَ سَادِسٌ وَسَابِعٌ وَثَامِنٌ: قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَأَنْ يَكُونَ حُرًّا عَاقِلًا بَالِغًا اهـ فَإِنَّهَا شُرُوطٌ فِي الْعَاقِدِ الْمُوجِبِ، وَقَدْ عَلِمْتَ مِمَّا مَرَّ وَهَذَا الْخَامِسُ صَرَّحَ بِاشْتِرَاطِهِ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَاعْتَرَضَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِعِبَارَاتٍ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهَا بِهِ وَرَدَّهُ قَاضِي زَادَهْ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ فِي الدُّرَرِ بِأَنَّ الْإِرْثَ لَازِمٌ لِلْوَلَاءِ، وَاخْتِلَافَ الدِّينَيْنِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّ سَبَبَ الْإِرْثِ يَثْبُتُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَكِنْ لَا يَظْهَرُ مَا دَامَا عَلَى حَالِهِمَا،
فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ يَعُودُ الْمَمْنُوعُ كَمَا أَنَّ كُفْرَ الْعَصَبَةِ أَوْ صَاحِبِ الْفَرْضِ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ،
فَإِذَا زَالَ قَبْلَ الْمَوْتِ يَعُودُ الْمَمْنُوعُ اهـ، وَرَدَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْبَدَائِعِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ فَهُوَ مِمَّا لَا نِزَاعَ فِيهِ، لِأَنَّ الِاسْتِشْكَالَ فِي وَجْهِ الْحُكْمِ لَا فِي نَقْلِهِ،
وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ تَنْزِيلَهُ مَنْزِلَةَ الْوَصِيَّةِ يُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ الْمُوَالِي الْمَالَ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ وَالَاهُ لَا عَنْ وَارِثٍ وَإِنْ اخْتَلَفَ الدِّينُ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضُهُمْ فَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ، كَيْفَ وَقَدْ عَدُّوا الْمُوَالَاةَ مِنْ أَسْبَابِ الْمِيرَاثِ وَسَمَّوْهُ وَارِثًا مُسْتَحِقًّا جَمِيعَ الْمَالِ عَلَى أَنَّهُ نَقَلَ الطُّورِيُّ عَنْ الْمُحِيطِ: ذِمِّيٌّ وَالَى مُسْلِمًا فَمَاتَ لَمْ يَرِثْهُ لِأَنَّ الْإِرْثَ بِاعْتِبَارِ التَّنَاصُرِ وَالتَّنَاصُرُ فِي غَيْرِ الْعَرَبِ إنَّمَا هُوَ بِالدِّينِ اهـ.
وَاسْتَشْكَلَهُ وَأَجَابَ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الدُّرَرِ وَحَيْثُ ثَبَتَ النَّقْلُ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ، وَبِعَدَمِ الْإِرْثِ مَعَ قِيَامِ الْمَانِعِ وَجَبَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: فَتَجُوزُ مُوَالَاةُ الْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّ) وَإِنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ حَرْبِيٍّ وَوَالَاهُ هَلْ يَصِحُّ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ، وَفِيهِ خِلَافٌ قِيلَ يَصِحُّ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْحَرْبِيِّ وَلَاءُ الْعَتَاقَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ، فَكَذَا وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ كَمَا فِي الذِّمِّيِّ،
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ لِأَنَّ فِيهِ تَنَاصُرَ الْحَرْبِيِّ وَمُوَالَاتَهُ وَقَدْ نُهِينَا عَنْهُ
بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ دُرَرٌ عَنْ الْمُحِيطِ.
(قَوْلُهُ: وَالذِّمِّيِّ الذِّمِّيَّ وَإِنْ أَسْلَمَ الْأَسْفَلُ)
عِبَارَةُ الْبَدَائِعِ: وَكَذَا الذِّمِّيُّ إذَا وَالَى ذِمِّيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْأَسْفَلُ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِإِسْلَامِ الْأَسْفَلِ، وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ فَتَجُوزُ مُوَالَاةُ الْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّ وَعَكْسُهُ.
أَقُولُ: لَعَلَّ فَائِدَتَهُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ اخْتِلَافِ الدِّينِ حَاصِلًا وَقْتَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ، وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ أَظْهَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْبَدَائِعِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَالْوَصِيَّةِ) أَيْ فِي صِحَّتِهَا مِنْ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ، لَكِنْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَسْتَحِقُّهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ
بِخِلَافِ الْمَوْلَى كَمَا عَلِمْت.
(قَوْلُهُ: وَلَاؤُهُ) مُبْتَدَأٌ ثَانٍ وَلَهُ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الْأَوَّلِ، وَهُوَ " مُعْتِقُ " ط.
(قَوْلُهُ: فَالْوَلَاءُ لَهُ) لِأَنَّهُ هُوَ الْمُعْتِقُ ط.
(قَوْلُهُ: وَالْأَجْرُ لَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ) أَتَى بِالْمَشِيئَةِ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَهُوَ لَا يُفِيدُ الْقَطْعَ قَالَهُ عَبْدُ الْبَرِّ ط. مَطْلَبٌ: يَصِلُ ثَوَابُ أَعْمَالِ الْأَحْيَاءِ لِلْأَمْوَاتِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الِابْنِ) الْمُنَاسِبُ زِيَادَةُ " وَالْفَاعِلِ ". قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ الْبَرِّ: وَالْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى وُصُولِ ثَوَابِ أَعْمَالِ الْأَحْيَاءِ لِلْأَمْوَاتِ، وَقَدْ أَلَّفَ فِيهَا قَاضِي الْقُضَاةِ السُّرُوجِيُّ وَغَيْرُهُ، وَآخِرُ مَنْ صَنَّفَ فِيهَا شَيْخُنَا قَاضِي الْقُضَاةِ سَعْدُ الدِّينِ الدِّيرِيُّ كِتَابًا سَمَّاهُ [الْكَوَاكِبَ النَّيِّرَاتِ] مَحَطُّ هَذِهِ التَّأْلِيفَاتِ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ الْوُصُولُ ط وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[كِتَابُ الْإِكْرَاهِ] قِيلَ فِي مُنَاسَبَتِهِ: إنَّ الْوَلَاءَ مِنْ آثَارِ الْعِتْقِ، وَالْعِتْقَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ فَنَاسَبَ ذِكْرُهُ عَقِبَهُ أَوْ لِأَنَّهُ نَادِرٌ كَالْمُوَالَاةِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.