وَحَجٍّ وَعِبَادَاتٍ وَزَوَالِ وِلَايَةِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ وَفِي صِحَّةِ إقْرَارِهِ بِالْعُقُوبَاتِ وَفِي الْإِنْفَاقِ وَفِي صِحَّةِ وَصَايَاهُ بِالْقُرْبِ مِنْ الثُّلُثِ فَهُوَ كَبَالِغٍ
الشروح عليها
(وَحَجٍّ وَعِبَادَاتٍ وَزَوَالِ وِلَايَةِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ وَفِي صِحَّةِ إقْرَارِهِ بِالْعُقُوبَاتِ وَفِي الْإِنْفَاقِ وَفِي صِحَّةِ وَصَايَاهُ بِالْقُرْبِ مِنْ الثُّلُثِ فَهُوَ) أَيْ فِي هَذِهِ (كَبَالِغٍ) وَفِي كَفَّارَةٍ كَعَبْدٍ أَشْبَاهٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا يَسْتَوِي فِيهِ الْهَزْلُ وَالْجِدُّ يَنْفُذُ مِنْ الْمَحْجُورِ وَمَا لَا فَلَا إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي خَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: وَحَجٍّ) لِأَنَّهُ وَاجِبٌ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ عَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ فِيهَا اسْتِحْسَانًا وَلَا مِنْ الْقِرَانِ لِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مَنْ إفْرَادِ السَّفَرِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا، وَيُسَلِّمُ النَّفَقَةَ إلَى ثِقَةٍ لِئَلَّا يُتْلِفَهَا فَإِنْ جَامَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ يَدْفَعُ الْقَاضِي نَفَقَةَ الرُّجُوعِ، وَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إلَّا بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ؛
وَإِنْ أَفْسَدَ الْعُمْرَةَ يَقْضِيهَا بَعْدَ زَوَالِهِ أَيْضًا وَتَمَامُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّةِ تَطَوُّعٍ دَفَعَ إلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ مِقْدَارَ مَا لَوْ كَانَ فِي مَنْزِلِهِ، وَيُقَالُ لَهُ إنْ شِئْت فَاخْرُجْ مَاشِيًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي وَسَّعَ فِي النَّفَقَةِ فَقَالَ: أَنَا أُكْرِيَ بِذَلِكَ الْفَضْلِ وَأُنْفِقُ عَلَى نَفْسِي فَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ طُورِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَعِبَادَاتٍ) أَيْ بَدَنِيَّةٍ لَا مَالِيَّةٍ وَلَا مُرَكَّبَةٍ مِنْهُمَا أَيْضًا. فَفِي شَرْحِ الْمِفْتَاحِ لِابْنِ السُّبْكِيّ: كُلُّ مَوْضِعٍ يُدَّعَى فِيهِ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ يُرَادُ بِالْعَامِّ مَا عَدَا ذَلِكَ الْخَاصَّ؛ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْمُبَايِنِ قَالَ: وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ حَمَوِيٌّ وَبِهِ صَرَّحَ فِي السَّعْدِيَّةِ أَبُو السُّعُودِ.
قُلْت: فَيَكُونُ مِنْ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ وَهَلْ الْأَوَّلُ حَقِيقَةٌ فِي الْبَاقِي أَوْ مَجَازٌ كَالثَّانِي؟ خِلَافٌ بَيَّنْتُهُ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الْمَنَارِ أَوَّلَ بَحْثِ الْعَامِّ هَذَا وَفِي اسْتِثْنَاءِ الْحَجِّ وَالْعِبَادَاتِ نَظَرٌ فَإِنَّهَا تَصِحُّ مِنْ الصَّغِيرِ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ صِحَّتُهَا عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَزَوَالِ وِلَايَةِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ) يَعْنِي عَدَمَ وِلَايَتِهِمَا عَلَيْهِ
بِخِلَافِ الصَّغِيرِ حَمَوِيٌّ أَيْ فَإِنَّ وِلَايَتَهُمَا عَلَيْهِ ثَابِتَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَفِي صِحَّةِ إقْرَارِهِ بِالْعُقُوبَاتِ) كَمَا لَوْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي نَفْسٍ أَوْ فِيمَا دُونَهَا حَمَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْإِنْفَاقِ) أَيْ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ وَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهِ مِنْ مَالِهِ شَرْحُ تَنْوِيرِ الْأَذْهَانِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي الْإِيقَافِ مَنْ أَوْقَفَ، لَكِنْ فِي الْأَشْبَاهِ أَنَّ وَقْفَهُ بَاطِلٌ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ كَانَ بِإِذْنِ الْقَاضِي فَصَحَّحَهُ الْبَلْخِيّ وَأَبْطَلَهُ أَبُو الْقَاسِمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي صِحَّةِ وَصَايَاهُ بِالْقُرْبِ مِنْ الثُّلُثِ) يَعْنِي إذَا كَانَ لَهُ وَارِثٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَجُوزَ وَصِيَّتُهُ كَتَبَرُّعَاتِهِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لِمَعْنَى النَّظَرِ لَهُ كَيْ لَا يُتْلِفَ مَالَهُ وَيَبْقَى كَلًّا عَلَى غَيْرِهِ، وَذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ لَا فِيمَا يَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ وَفَاتِهِ حَالَ اسْتِغْنَائِهِ وَذَلِكَ إذَا وَافَقَ وَصَايَا أَهْلِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ كَالْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَالْأَوْقَافِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْجُسُورِ.
وَأَمَّا إذَا أَوْصَى بِغَيْرِ الْقُرَبِ لَا تَنْفُذُ عِنْدَنَا طُورِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَبَالِغٍ) أَيْ غَيْرِ مَحْجُورٍ وَإِلَّا فَهُوَ بَالِغٌ ح.
(قَوْلُهُ: وَفِي كَفَّارَةٍ كَعَبْدٍ) فَلَوْ حَلَفَ وَحَنِثَ أَوْ نَذَرَ نَذْرًا مِنْ هَدْيٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ لَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ وَيُكَفِّرُ يَمِينَهُ وَغَيْرَهَا بِالصَّوْمِ زَيْلَعِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ إلَخْ) مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ ثُمَّ هَذَا الْخِلَافُ إلَخْ لَكِنْ أَعَادَهُ لِقَوْلِهِ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي وَإِنَّمَا حَصَرَهُ بِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ زَوَالِ وِلَايَةِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.