فَإِنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ لَمْ يُسَلَّمْ إلَيْهِ مَالُهُ وَبَعْدَهُ يُسَلَّمُ إلَيْهِ
الشروح عليها
(فَإِنْ بَلَغَ) الصَّبِيُّ (غَيْرَ رَشِيدٍ لَمْ يُسَلَّمْ إلَيْهِ مَالُهُ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً فَصَحَّ تَصَرُّفُهُ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ مِنْ الْمُدَّةِ (وَبَعْدَهُ يُسَلَّمُ إلَيْهِ) وُجُوبًا يَعْنِي لَوْ مَنَعَهُ مِنْهُ بَعْدَ طَلَبِهِ ضَمِنَ وَقَبْلَ طَلَبِهِ لَا ضَمَانَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُجْتَبَى وَغَيْرِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُسَلَّمْ إلَيْهِ مَالُهُ إلَخْ) هَذَا بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي تَسْلِيمِهِ لَهُ بَعْدَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً كَمَا يَأْتِي
فَلَوْ بَلَغَ مُفْسِدًا وَحُجِرَ عَلَيْهِ أَوَّلًا فَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فَضَاعَ ضَمِنَهُ الْوَصِيُّ،
وَلَوْ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَهُوَ صَبِيٌّ مُصْلِحٌ وَأَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَضَاعَ فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ كَمَا فِي الْمِنَحِ عَنْ الْخَانِيَّةِ.
وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ مَعْزُوًّا للولوالجية: وَكَمَا يَضْمَنُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَهُوَ مُفْسِدٌ فَكَذَا قَبْلَ ظُهُورِ رُشْدِهِ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ اهـ.
وَسُئِلَ الْعَلَّامَةُ الشَّلَبِيُّ: عَمَّنْ بَلَغَتْ وَعَلَيْهَا وَصِيٌّ هَلْ يَثْبُتُ رُشْدُهَا بِمُجَرَّدِ الْبُلُوغِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ؟ فَأَجَابَ: بِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ
وَمِثْلُهُ فِي الْخَيْرِيَّةِ. وَفِي شَرْحِ الْبِيرِيِّ عَنْ الْبَدَائِعِ لَا بَأْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ وَيَأْذَنَ لَهُ بِالتِّجَارَةِ لِلِاخْتِبَارِ فَإِنْ آنَسَ مِنْهُ رُشْدًا دَفَعَ إلَيْهِ الْبَاقِيَ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً) أَيْ مَا لَمْ يُؤْنَسْ رُشْدُهُ قَبْلَهَا.
(قَوْلُهُ: فَصَحَّ تَصَرُّفُهُ قَبْلَهُ) الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ كَمَا فِي الْكَنْزِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ: لَمْ يُسَلَّمْ إلَيْهِ بِمَعْنَى الْمَنْعِ لِأَنَّ الْعَاقِلَ الْبَالِغَ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَإِنَّمَا هَذَا مَنْعٌ لِلتَّأْدِيبِ لَا حَجْرٌ صَحَّ التَّفْرِيعُ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: ضَمِنَ) أَيْ إذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ لِتَعَدِّيهِ فِي الْمَنْعِ،
وَأَمَّا إذَا بَلَغَ فَمَنَعَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْكَشِفَ حَالُهُ وَيُعْلَمَ رُشْدُهُ، وَصَلَاحِيَتُهُ بِالِاخْتِبَارِ فَهَلَكَ لَا يَضْمَنُ قَالَ شِهَابُ الدِّينِ الْحَلَبِيُّ فِي فَتَاوَاهُ: وَالْوَاجِبُ عَلَى الْوَصِيِّ أَنْ لَا يَدْفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ إلَّا بَعْدَ الِاخْتِبَارِ فَإِذَا مَنَعَهُ لِذَلِكَ كَانَ مَنْعًا لِوَاجِبٍ فَلَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا وَفِي الْخَانِيَّةِ مَا يَشْهَدُ لَهُ رَمْلِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَالَهُ شَيْخُنَا) يَعْنِي الرَّمْلِيَّ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.