وَلَا بَأْسَ بِنَقْشِهِ خَلَا مِحْرَابَهُ بِجِصٍّ وَمَاءِ ذَهَبٍ بِمَالِهِ لَا مِنْ مَالِ الْوَقْفِ وَضَمِنَ مُتَوَلِّيه لَوْ فَعَلَ
الشروح عليها
(وَلَا بَأْسَ بِنَقْشِهِ خَلَا مِحْرَابَهُ) فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ يُلْهِي الْمُصَلِّي.
وَيُكْرَه التَّكَلُّفُ بِدَقَائِقِ النُّقُوشِ وَنَحْوِهَا خُصُوصًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ قَالَهُ الْحَلَبِيُّ.
وَفِي حَظْرِ الْمُجْتَبَى: وَقِيلَ يُكْرَهُ فِي الْمِحْرَابِ دُونَ السَّقْفِ وَالْمُؤَخَّرِ انْتَهَى.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِحْرَابِ جِدَارُ الْقِبْلَةِ فَلْيُحْفَظْ (بِجِصٍّ وَمَاءِ ذَهَبٍ) لَوْ (بِمَالِهِ) الْحَلَالِ (لَا مِنْ مَالِ الْوَقْفِ) فَإِنَّهُ حَرَامٌ (وَضَمِنَ مُتَوَلِّيه لَوْ فَعَلَ) النَّقْشَ أَوْ الْبَيَاضَ إلَّا إذَا خِيفَ طَمَعُ الظُّلْمَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَافِي، وَإِلَّا إذَا كَانَ لِإِحْكَامِ الْبِنَاءِ أَوْ الْوَاقِفُ فَعَلَ مِثْلَهُ لِقَوْلِهِمْ: إنَّهُ يَعْمُرُ الْوَقْفَ كَمَا كَانَ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ.
[فُرُوعٌ] أَفْضَلُ الْمَسَاجِدِ مَكَّةُ، ثُمَّ الْمَدِينَةُ، - ثُمَّ الْقُدْسُ، ثُمَّ قُبَا، ثُمَّ الْأَقْدَمُ، ثُمَّ الْأَعْظَمُ؛ ثُمَّ الْأَقْرَبُ، وَمَسْجِدُ أُسْتَاذِهِ لِدَرْسِهِ أَوْ لِسَمَاعِ الْأَخْبَارِ أَفْضَلُ اتِّفَاقًا؛ وَمَسْجِدُ حَيِّهِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَامِعِ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَا أُلْحِقَ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ مُلْحَقٌ بِهِ فِي الْفَضِيلَةِ، نَعَمْ تَحَرِّي الْأَوَّلِ أَوْلَى، وَهُوَ مِائَةٌ فِي مِائَةِ ذِرَاعٍ، ذَكَرَهُ مُنْلَا عَلِيٌّ فِي شَرْحِ لُبَابِ الْمَنَاسِكِ.
وَيَحْرُمُ فِيهِ السُّؤَالُ، وَيُكْرَهُ الْإِعْطَاءُ مُطْلَقًا،
وَقِيلَ إنْ تَخَطَّى وَإِنْشَادُ ضَالَّةٍ أَوْ شِعْرٍ إلَّا مَا فِيهِ ذِكْرٌ وَرَفْعُ صَوْتٍ بِذِكْرٍ إلَّا لِلْمُتَفَقِّهَةِ وَالْوُضُوءُ فِيمَا أُعِدَّ لِذَلِكَ وَغَرْسُ الْأَشْجَارِ إلَّا لِنَفْعٍ كَتَقْلِيلِ نَزٍّ، وَتَكُونُ لِلْمَسْجِدِ وَأَكْلٌ، وَنَوْمٌ إلَّا لِمُعْتَكِفٍ وَغَرِيبٍ، وَأَكْلُ نَحْوِ ثُومٍ، وَيُمْنَعُ مِنْهُ؛
وَكَذَا كُلُّ مُؤْذٍ وَلَوْ بِلِسَانِهِ.
وَكُلُّ عَقْدٍ إلَّا لِمُعْتَكِفٍ بِشَرْطِهِ، وَالْكَلَامُ الْمُبَاحُ؛ وَقَيَّدَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بِأَنْ يَجْلِسَ لِأَجْلِهِ لَكِنْ فِي النَّهْرِ الْإِطْلَاقُ أَوْجُهُ وَتَخْصِيصُ مَكَان لِنَفْسِهِ، وَلَيْسَ لَهُ إزْعَاجُ غَيْرِهِ مِنْهُ وَلَوْ مُدَرِّسًا،
وَإِذَا ضَاقَ فَلِلْمُصَلِّي إزْعَاجُ الْقَاعِدِ وَلَوْ مُشْتَغِلًا بِقِرَاءَةٍ أَوْ دَرْسٍ بَلْ وَلِأَهْلِ الْمَحَلَّةِ مَنْعُ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ، وَلَهُمْ نَصْبُ مُتَوَلٍّ. وَجَعْلُ الْمَسْجِدَيْنِ وَاحِدًا وَعَكْسُهُ لِصَلَاةٍ لَا لِدَرْسٍ، أَوْ ذُكِرَ فِي الْمَسْجِدِ عِظَةٌ وَقُرْآنٌ، فَاسْتِمَاعُ الْعِظَةِ أَوْلَى؛ وَلَا يَنْبَغِي الْكِتَابَةُ عَلَى جُدْرَانِهِ وَلَا بَأْسَ بِرَمْيِ عُشِّ خُفَّاشٍ وَحَمَامٍ لِتَنْقِيَتِهِ بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ كُلُّ سُنَّةٍ نَافِلَةٌ وَلَا عَكْسَ
(قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ إلَخْ) فِي هَذَا التَّعْبِيرِ كَمَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ: إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُؤْجَرُ، وَيَكْفِيه أَنْ يَنْجُوَ رَأْسًا بِرَأْسٍ. اهـ.
قَالَ فِي النِّهَايَةِ لِأَنَّ لَفْظَ لَا بَأْسَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْبَأْسَ الشِّدَّةُ اهـ وَلِهَذَا
قَالَ فِي حَظْرِ الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ: وَالصَّرْفُ إلَى الْفُقَرَاءِ أَفْضَلُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.
وَقِيلَ يُكْرَهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُزَيَّنَ الْمَسَاجِدُ» ، الْحَدِيثُ.
وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُلْهِي الْمُصَلِّي) أَيْ فَيُخِلُّ بِخُشُوعِهِ مِنْ النَّظَرِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَنَحْوِهِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْبَدَائِعِ فِي مُسْتَحَبَّاتِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ يَنْبَغِي الْخُشُوعُ فِيهَا، وَيَكُونُ مُنْتَهَى بَصَرِهِ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ إلَخْ
وَكَذَا صَرَّحَ فِي الْأَشْبَاهِ أَنَّ الْخُشُوعَ فِي الصَّلَاةِ مُسْتَحَبٌّ. وَالظَّاهِرُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْكَرَاهَةَ هُنَا تَنْزِيهِيَّةٌ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ التَّكَلُّفُ إلَخْ) تَخْصِيصٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ مِنْ نَفْيِ الْبَأْسِ بِالنَّقْشِ، وَلِهَذَا
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَعِنْدَنَا لَا بَأْسَ بِهِ، وَمَحْمَلُ الْكَرَاهَةِ التَّكَلُّفُ بِدَقَائِقِ النُّقُوشِ وَنَحْوِهِ خُصُوصًا فِي الْمِحْرَابِ اهـ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا) كَأَخْشَابٍ ثَمِينَةٍ وَبَيَاضٍ بِنَحْوِ سِبِيدَاجَ اهـ ط
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ) أَيْ ظَاهِرُ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ يُلْهِي،
وَكَذَا إخْرَاجُ السَّقْفِ وَالْمُؤَخَّرِ، فَإِنَّ سَبَبَهُ عَدَمُ الْإِلْهَاءِ، فَيُفِيدُ أَنَّ الْمَكْرُوهَ جِدَارُ الْقِبْلَةِ بِتَمَامِهِ لِأَنَّ عِلَّةَ الْإِلْهَاءِ لَا تَخُصُّ الْإِمَامَ، بَلْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ كَذَلِكَ، وَلِذَا
قَالَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: وَكَرِهَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا النَّقْشَ عَلَى الْمِحْرَابِ وَحَائِطِ الْقِبْلَةِ لِأَنَّهُ يَشْغَلُ قَلْبَ الْمُصَلِّي اهـ
وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي حَائِطِ الْمَيْمَنَةِ أَوْ الْمَيْسَرَةِ لِأَنَّهُ يُلْهِي الْقَرِيبَ مِنْهُ
(قَوْلُهُ لَوْ بِمَالِهِ الْحَلَالِ) قَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ: أَمَّا لَوْ أَنْفَقَ فِي ذَلِكَ مَالًا خَبِيثًا وَمَالًا سَبَبُهُ الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ فَيُكْرَهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ إلَّا الطَّيِّبَ، فَيُكْرَهُ تَلْوِيثُ بَيْتِهِ بِمَا لَا يَقْبَلُهُ. اهـ. شُرُنْبُلَالِيَّةٌ
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا خِيفَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ اجْتَمَعَتْ عِنْدَهُ أَمْوَالُ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْ الْعِبَارَةِ، وَإِلَّا فَيَضْمَنُهَا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ) حَيْثُ قَالَ: وَقَيَّدُوا بِالْمَسْجِدِ إذْ نَقْشُ غَيْرِهِ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ إلَّا إذَا كَانَ مُعَدًّا لِلِاسْتِغْلَالِ تَزِيدُ الْأُجْرَةُ بِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَأَرَادُوا مِنْ الْمَسْجِدِ دَاخِلَهُ فَيُفِيدُ أَنَّ تَزْيِينَ خَارِجِهِ مَكْرُوهٌ؛
وَأَمَّا مِنْ مَالِ الْوَقْفِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُتَوَلِّي فِعْلَهُ مُطْلَقًا لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهِ، خُصُوصًا إذَا قَصَدَ بِهِ حِرْمَانَ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ كَمَا شَاهَدْنَا فِي زَمَانِنَا [فُرُوعٌ أَفْضَلُ الْمَسَاجِدِ] مَطْلَبٌ فِي أَفْضَلِ الْمَسَاجِدِ
(قَوْلُهُ أَفْضَلُ الْمَسَاجِدِ مَكَّةُ) أَيْ مَسْجِدُ مَكَّةَ،
وَكَذَا مَا بَعْدَهُ إلَى قَوْلِهِ الْأَقْدَمُ ح.
وَفِي تَسْهِيلِ الْمَقَاصِدِ لِلْعَلَّامَةِ أَحْمَدْ بْنِ الْعِمَادِ أَنَّ أَفْضَلَ مَسَاجِدِ الْأَرْضِ الْكَعْبَةُ لِأَنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ، ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْمُحِيطُ بِهَا لِأَنَّهُ أَقْدَمُ مَسْجِدٍ بِمَكَّةَ ثُمَّ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» حَمَوِيٌّ مُلَخَّصًا.
وَفِي الْبِيرِيِّ: وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي فِيهِ الْمُضَاعَفَةُ الْمَذْكُورَةُ؛ فَقِيلَ بِقَاعُ الْحَرَامِ،
وَقِيلَ الْكَعْبَةُ وَمَا فِي الْحِجْرِ مِنْ الْبَيْتِ،
وَقِيلَ الْكَعْبَةُ وَمَا حَوْلَهَا مِنْ الْمَسْجِدِ؛ وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ وَقَالَ إنَّهُ الظَّاهِرُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ: وَلَا يَخْتَصُّ التَّضْعِيفُ بِالْمَسْجِدِ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بَلْ يَشْمَلُ جَمِيعَ مَا زِيدَ فِيهِ، بَلْ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَعُمُّ جَمِيعَ مَكَّةَ بَلْ جَمِيعَ حَرَمِهَا الَّذِي يَحْرُمُ صَيْدُهُ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ انْتَهَى مَا أَفَادَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا مُحَمَّدُ بْنُ ظَهِيرَةَ الْقُرَشِيُّ الْحَنَفِيُّ الْمَكِّيُّ اهـ مُلَخَّصًا:[تَنْبِيهٌ] هَذِهِ الْمُضَاعَفَةُ خَاصَّةٌ بِالْفَرْضِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صَلَاةُ أَحَدِكُمْ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إلَّا الْمَكْتُوبَةَ» وَإِلَّا وَقَعَ التَّعَارُضُ بَيْنه وَبَيْنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، كَذَا حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ الْمَالِكِيُّ فِي الْقَوَاعِدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي الْحِلْيَةِ عَنْ غَايَةِ السُّرُوجِيِّ، وَتَمَامُهُ فِيهَا
(قَوْلُهُ ثُمَّ الْقُدْسُ) لِأَنَّهُ أَحَدُ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي لَا تُشَدُّ الرِّحَالِ إلَّا إلَيْهَا وَالْمَنْصُوصُ عَلَى الْمُضَاعَفَةِ فِيهَا
(قَوْلُهُ ثُمَّ قُبَا) بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ مُنْصَرِفٌ وَغَيْرُ مُنْصَرِفٍ وَالْقَافُ مَضْمُومَةٌ ط لِأَنَّهُ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ
(قَوْلُهُ ثُمَّ الْأَقْدَمُ ثُمَّ الْأَعْظَمُ) كَذَا فِي الْحِلْيَةِ عَنْ الْأَجْنَاسِ. وَاَلَّذِي فِي الْبَحْرِ بَعْدَ الْقُدْسِ: ثُمَّ الْجَوَامِعُ، ثُمَّ مَسَاجِدُ الْمَحَالِّ، ثُمَّ مَسَاجِدُ الشَّوَارِعِ لِأَنَّهَا أَخَفُّ رُتْبَةً لِأَنَّهُ لَا يُعْتَكَفُ فِيهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا إمَامٌ مَعْلُومٌ وَمُؤَذِّنٌ، ثُمَّ مَسَاجِدُ الْبُيُوتِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِكَافُ فِيهَا إلَّا لِلنِّسَاءِ. اهـ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: مَسَاجِدُ الشَّوَارِعِ هِيَ الَّتِي بُنِيَتْ فِي الصَّحَارِي مِمَّا لَيْسَ لَهَا مُؤَذِّنٌ وَإِمَامٌ رَاتِبَانِ كَمَا فِي الْجَلَّابِي. اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ بُعْدَ الْقُدْسِ الْجَوَامِعُ: أَيْ الْمَسَاجِدُ الْكَبِيرَةُ الْجَامِعَةُ لِلْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ، لَكِنَّ الْأَقْدَمَ مِنْهَا أَفْضَلُ كَمَسْجِدِ قُبَا، ثُمَّ الْأَعْظَمُ: أَيْ الْأَكْثَرُ جَمَاعَةً فَالْأَعْظَمُ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ.
وَفِي آخِرِ شَرْحِ الْمُنْيَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا مَرَّ عَنْ الْأَجْنَاسِ: ثُمَّ الْأَقْدَمُ أَفْضَلُ لِسَبْقِهِ حُكْمًا، إلَّا إذَا كَانَ الْحَادِثُ أَقْرَبَ إلَى بَيْتِهِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ حِينَئِذٍ لِسَبْقِهِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ. وَذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ وَمُنْيَةِ الْمُفْتِي وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْأَقْدَمَ أَفْضَلُ،
فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْقِدَمِ فَالْأَقْرَبُ؛
وَلَوْ اسْتَوَيَا فِيهِمَا وَقَوْمُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ،
فَإِنْ كَانَ فَقِيهًا يُقْتَدَى بِهِ يَذْهَبُ لِلْأَقَلِّ جَمَاعَةً تَكْثِيرًا لَهَا بِسَبَبِهِ وَإِلَّا تَخَيَّرَ. وَالْأَفْضَلُ اخْتِيَارُ الَّذِي إمَامُهُ أَفْقَهُ وَأَصْلَحُ، وَمَسْجِدُ حَيِّهِ وَإِنْ قَلَّ جَمْعُهُ أَفْضَلُ مِنْ الْجَامِعِ وَإِنْ كَثُرَ جَمْعُهُ اهـ مُلَخَّصًا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ فِي تَقْدِيمِ الْأَقْدَمِ عَلَى الْأَقْرَبِ خِلَافًا،
لَكِنَّ عِبَارَةَ الْخَانِيَّةِ هَكَذَا: وَإِذَا كَانَ فِي مَنْزِلِهِ مَسْجِدَانِ يَذْهَبُ إلَى مَا كَانَ أَقْدَمَ إلَخْ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي مَسْجِدِ الْحَيِّ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَفْضَلُ اتِّفَاقًا) أَيْ مِنْ الْأَقْدَمِ وَمَا بَعْدَهُ لِإِحْرَازِهِ فَضِيلَتَيْ الصَّلَاةِ وَالسَّمَاعِ ط
(قَوْلُهُ وَمَسْجِدُ حَيِّهِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَامِعِ) أَيْ الَّذِي جَمَاعَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَسْجِدِ الْحَيِّ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا فِي الْقُنْيَةِ،
وَالثَّانِي الْعَكْسُ؛ وَمَا هُنَا جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ كَمَا مَرَّ،
وَكَذَا فِي الْمُصَفَّى وَالْخَانِيَّةِ، بَلْ فِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لِمَسْجِدِ مَنْزِلِهِ مُؤَذِّنٌ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إلَيْهِ وَيُؤَذِّنُ فِيهِ وَيُصَلِّي وَلَوْ كَانَ وَحْدَهُ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا عَلَيْهِ فَيُؤَدِّيه
(قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ إلَخْ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ مُسْتَوْفًى عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ قُبَيْلَ بَحْثِ الْقِبْلَةِ فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ إنْ تَخَطَّى) هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي الْحَظْرِ حَيْثُ قَالَ: فَرْعٌ يُكْرَهُ إعْطَاءُ سَائِلٍ الْمَسْجِدِ إلَّا إذَا لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ فِي الْمُخْتَارِ لِأَنَّ عَلِيًّا تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ فِي الصَّلَاةِ فَمَدَحَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}- ط
(قَوْلُهُ وَإِنْشَادُ ضَالَّةٍ) هِيَ الشَّيْءُ الضَّائِعُ وَإِنْشَادُهَا السُّؤَالُ عَنْهَا.
وَفِي الْحَدِيثِ «إذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ» . مَطْلَبٌ فِي إنْشَادِ الشِّعْرِ
(قَوْلُهُ أَوْ شِعْرٍ إلَخْ) قَالَ فِي الضِّيَاءِ الْمَعْنَوِيِّ: الْعِشْرُونَ أَيْ مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ الشِّعْرُ سُئِلَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ:«كَلَامٌ حَسَنُهُ حَسَنٌ وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ» وَمَعْنَاهُ أَنَّ الشِّعْرَ كَالنَّثْرِ يُحْمَدُ حِينَ يُحْمَدُ وَيُذَمُّ حِينَ يُذَمُّ. وَلَا بَأْسَ بِاسْتِمَاعِ نَشِيدِ الْأَعْرَابِ، وَهُوَ إنْشَادُ الشِّعْرِ مِنْ غَيْرِ لَحْنٍ.
وَيَحْرُمُ هَجْوُ مُسْلِمٍ وَلَوْ بِمَا فِيهِ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» فَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْوَعْظِ وَالْحِكَمِ وَذِكْرِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَةِ الْمُتَّقِينَ فَهُوَ حَسَنٌ، وَمَا كَانَ مِنْ ذِكْرِ الْأَطْلَالِ وَالْأَزْمَانِ وَالْأُمَمِ فَمُبَاحٌ، وَمَا كَانَ مِنْ هَجْوٍ وَسُخْفٍ فَحَرَامٌ، وَمَا كَانَ مِنْ وَصْفِ الْخُدُودِ وَالْقُدُودِ وَالشُّعُورِ فَمَكْرُوهٌ كَذَا فَصَّلَهُ أَبُو اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيُّ،
وَمَنْ كَثُرَ إنْشَادُهُ وَإِنْشَاؤُهُ حِينَ تَنْزِلُ بِهِ مُهِمَّاتُهُ وَيَجْعَلُهُ مَكْسَبَةً لَهُ تَنْقُصُ مُرُوءَتُهُ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ. اهـ. وَقَدَّمْنَا بَقِيَّةَ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ قَبْلَ رَسْمِ الْمُفْتِي، هَذَا، وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ مَجْمَعِ الْآثَارِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ تُنْشَدَ الْأَشْعَارُ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنْ تُبَاعَ فِيهِ السِّلَعُ، وَأَنْ يُتَحَلَّقَ فِيهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ» ، ثُمَّ وَفَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا وَرَدَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضَعَ لِحَسَّانَ مِنْبَرًا يَنْشُدُ عَلَيْهِ الشِّعْرَ» ، بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَهْجُوهُ بِهِ وَنَحْوِهِ مِمَّا فِيهِ ضَرَرٌ، أَوْ عَلَى مَا يَغْلِبُ عَلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَ مَنْ فِيهِ مُتَشَاغِلًا بِهِ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ النَّهْيُ عَنْ الْبَيْعِ فِيهِ هُوَ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ كَالسُّوقِ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْهَ عَلِيًّا عَنْ خَصْفِ النَّعْلِ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ النَّاسُ لِخَصْفِ النِّعَالِ فِيهِ كَرِهَ فَكَذَلِكَ الْبَيْعُ وَإِنْشَادُ الشِّعْرِ، وَالتَّحَلُّقُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَمَا غَلَبَ عَلَيْهِ كُرِهَ وَمَا لَا فَلَا. اهـ.
مَطْلَبٌ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ
(قَوْلُهُ وَرَفْعُ صَوْتٍ بِذِكْرٍ إلَخْ) أَقُولُ: اضْطَرَبَ كَلَامُ صَاحِبِ الْبَزَّازِيَّةِ فِي ذَلِكَ؛ فَتَارَةً قَالَ: إنَّهُ حَرَامٌ، وَتَارَةً قَالَ إنَّهُ جَائِزٌ.
وَفِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ مِنْ الْكَرَاهِيَةِ وَالِاسْتِحْسَانِ: جَاءَ فِي الْحَدِيثِ بِهِ اقْتَضَى طَلَبَ الْجَهْرِ بِهِ نَحْوُ " «وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَهُنَاكَ أَحَادِيثُ اقْتَضَتْ طَلَبَ الْإِسْرَارِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ كَمَا جُمِعَ بِذَلِكَ بَيْنَ أَحَادِيثِ الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ بِالْقِرَاءَةِ وَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ حَدِيثُ «خَيْرُ الذِّكْرِ الْخَفِيُّ» لِأَنَّهُ حَيْثُ خِيفَ الرِّيَاءُ أَوْ تَأَذِّي الْمُصَلِّينَ أَوْ النِّيَامِ،
فَإِنْ خَلَا مِمَّا ذُكِرَ؛ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إنَّ الْجَهْرَ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَلِتَعَدِّي فَائِدَتِهِ إلَى السَّامِعِينَ، وَيُوقِظُ قَلْبَ الذَّاكِرِ فَيَجْمَعُ هَمَّهُ إلَى الْفِكْرِ، وَيَصْرِفُ سَمْعَهُ إلَيْهِ، وَيَطْرُدُ النَّوْمَ، وَيَزِيدُ النَّشَاطَ. اهـ. مُلَخَّصًا، وَتَمَامُ الْكَلَامِ هُنَاكَ فَرَاجِعْهُ.
وَفِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ عَنْ الْإِمَامِ الشَّعْرَانِيِّ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ سَلَفًا وَخَلَفًا عَلَى اسْتِحْبَابِ ذِكْرِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا إلَّا أَنْ يُشَوِّشَ جَهْرُهُمْ عَلَى نَائِمٍ أَوْ مُصَلٍّ أَوْ قَارِئٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَالْوُضُوءُ) لِأَنَّ مَاءَهُ مُسْتَقْذَرٌ طَبْعًا فَيَجِبُ تَنْزِيهُ الْمَسْجِدِ عَنْهُ، كَمَا يَجِبُ تَنْزِيهُهُ عَنْ الْمُخَاطِ وَالْبَلْغَمِ بَدَائِعُ
(قَوْلُهُ إلَّا فِيمَا أُعِدَّ. لِذَلِكَ)
اُنْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ إعْدَادُ ذَلِكَ مِنْ الْوَاقِفِ أَمْ لَا: وَفِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ عَنْ الْفَتَاوَى الْعَفِيفِيَّةِ: وَلَا يُظَنُّ أَنَّ مَا حَوْلَ بِئْرِ زَمْزَمَ يَجُوزُ الْوُضُوءُ أَوْ الْغُسْلُ مِنْ الْجَنَابَةِ فِيهِ لِأَنَّ حَرِيمَ زَمْزَمَ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْمَسَاجِدِ، فَيُعَامَلُ بِمُعَامَلَتِهَا: مِنْ تَحْرِيمِ الْبُصَاقِ، وَالْمُكْثِ مَعَ الْجَنَابَةِ فِيهِ،
وَمِنْ حُصُولِ الِاعْتِكَافِ فِيهِ، وَاسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِ الْيُمْنَى بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّاخِلَ مِنْ مَسْجِدٍ لِمَسْجِدٍ يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ كَتَقْلِيلِ نَزٍّ) النَّزُّ: بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا وَبِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ، مَا يَتَحَلَّبُ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ الْمَاءِ، يُقَالُ: نَزَّتْ الْأَرْضُ صَارَتْ ذَاتَ نَزٍّ، كَذَا فِي الصِّحَاحِ. مَطْلَبُ فِي الْغَرْسِ فِي الْمَسْجِدِ
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: غَرْسُ الْأَشْجَارِ فِي الْمَسْجِدِ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ فِيهِ نَفْعٌ لِلْمَسْجِدِ، بِأَنْ كَانَ الْمَسْجِدُ ذَا نَزٍّ وَالْأُسْطُوَانَاتُ لَا تَسْتَقِرُّ بِدُونِهَا وَبِدُونِ هَذَا لَا يَجُوزُ. اهـ.
وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْغَرَائِبِ: إنْ كَانَ لِنَفْعِ النَّاسِ بِظِلِّهِ، وَلَا يُضَيِّقُ عَلَى النَّاسِ، وَلَا يُفَرِّقُ الصُّفُوفَ لَا بَأْسَ بِهِ،
وَإِنْ كَانَ لِنَفْعِ نَفْسِهِ بِوَرَقِهِ أَوْ ثَمَرِهِ أَوْ يُفَرِّقُ الصُّفُوفَ، أَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ تَقَعُ بِهِ الْمُشَابَهَةُ بَيْنَ الْبِيعَةِ وَالْمَسْجِدِ يُكْرَهُ. اهـ.
هَذَا، وَقَدْ رَأَيْت رِسَالَةً لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ بِخَطِّهِ مُتَعَلِّقَةً بِغِرَاسِ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى رَدَّ فِيهَا عَلَى مَنْ أَفْتَى بِجَوَازِهِ فِيهِ، أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ: لَوْ غَرَسَ شَجَرَةً لِلْمَسْجِدِ فَثَمَرَتُهَا لِلْمَسْجِدِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ حِلُّ الْغَرْسِ إلَّا لِلْعُذْرِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ فِيهِ شَغْلَ مَا أُعِدَّ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا،
وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ وَاسِعًا أَوْ كَانَ فِي الْغَرْسِ نَفْعٌ بِثَمَرَتِهِ، وَإِلَّا لَزِمَ إيجَارُ قِطْعَةٍ مِنْهُ،
وَلَا يَجُوزُ إبْقَاؤُهُ أَيْضًا، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ» لِأَنَّ الظُّلْمَ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، وَهَذَا كَذَلِكَ إلَخْ مَا أَطَالَ بِهِ. وَرَأَيْت فِي آخِرِ الرِّسَالَةِ بِخَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ الشَّافِعِيُّ
(قَوْلُهُ وَأَكْلٌ وَنَوْمٌ إلَخْ) وَإِذَا أَرَادَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْوِيَ الِاعْتِكَافَ، فَيَدْخُلَ وَيَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى بِقَدْرِ مَا نَوَى، أَوْ يُصَلِّيَ ثُمَّ يَفْعَلَ مَا شَاءَ فَتَاوَى هِنْدِيَّةٌ
(قَوْلُهُ وَأَكْلُ نَحْوِ ثُومٍ) أَيْ كَبَصَلٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي النَّهْيِ عَنْ قُرْبَانِ آكِلِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ الْمَسْجِدَ. قَالَ الْإِمَامُ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ
قُلْت: عِلَّةُ النَّهْيِ أَذَى الْمَلَائِكَةِ وَأَذَى الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَخْتَصُّ بِمَسْجِدِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، بَلْ الْكُلُّ سَوَاءٌ لِرِوَايَةِ مَسَاجِدِنَا بِالْجَمْعِ، خِلَافًا لِمَنْ شَذَّ وَيَلْحَقُ بِمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ كُلُّ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ مَأْكُولًا أَوْ غَيْرَهُ، وَإِنَّمَا خَصَّ الثُّومَ هُنَا بِالذِّكْرِ وَفِي غَيْرِهِ أَيْضًا بِالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ لِكَثْرَةِ أَكْلِهِمْ لَهَا،
وَكَذَلِكَ أَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ مَنْ بِفِيهِ بَخَرٌ أَوْ بِهِ جُرْحٌ لَهُ رَائِحَةٌ،
وَكَذَلِكَ الْقَصَّابُ، وَالسَّمَّاكُ، وَالْمَجْذُومُ وَالْأَبْرَصُ أَوْلَى بِالْإِلْحَاقِ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا أَرَى الْجُمُعَةَ عَلَيْهِمَا. وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ وَأَلْحَقَ بِالْحَدِيثِ كُلُّ مَنْ آذَى النَّاسَ بِلِسَانِهِ، وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ أَصْلٌ فِي نَفْيِ كُلِّ مَنْ يُتَأَذَّى بِهِ. وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُعْذَرَ الْمَعْذُورُ بِأَكْلِ مَا لَهُ رِيحٌ كَرِيهَةٌ، لِمَا فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ «الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ انْتَهَيْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدَ مِنِّي رِيحَ الثُّومِ فَقَالَ: مَنْ أَكَلَ الثُّومَ، فَأَخَذْتُ يَدَهُ فَأَدْخَلْتهَا فَوَجَدَ صَدْرِي مَعْصُوبًا، فَقَالَ: إنَّ لَك عُذْرًا»
وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ «اشْتَكَيْت صَدْرِي فَأَكَلْته» وَفِيهِ: فَلَمْ يُعَنِّفْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ» صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَكْلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عُذْرٌ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ. وَأَيْضًا هُنَا عِلَّتَانِ: أَذَى الْمُسْلِمِينَ وَأَذَى الْمَلَائِكَةِ؛ فَبِالنَّظَرِ إلَى الْأُولَى يُعْذَرُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ وَحُضُورِ الْمَسْجِدِ، وَبِالنَّظَرِ إلَى الثَّانِيَةِ يُعْذَرُ فِي تَرْكِ حُضُورِ الْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَ وَحْدَهُ اهـ مُلَخَّصًا.
أَقُولُ: كَوْنُهُ يُعْذَرُ بِذَلِكَ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا أَكَلَ ذَلِكَ بِعُذْرٍ أَوْ أَكَلَ نَاسِيًا قُرْبَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ لِئَلَّا يَكُونَ مُبَاشِرًا لِمَا يَقْطَعُهُ عَنْ الْجَمَاعَةِ بِصُنْعِهِ
(قَوْلُهُ وَكُلُّ عَقْدٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عَقْدُ مُبَادَلَةٍ لِيَخْرُجَ نَحْوُ الْهِبَةِ تَأَمَّلْ، وَصَرَّحَ فِي الْأَشْبَاهِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ عَقْدُ النِّكَاحِ فِي الْمَسْجِدِ وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ
(قَوْلُهُ بِشَرْطِهِ) وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ، بَلْ يَكُونُ مَا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ عِيَالِهِ بِدُونِ إحْضَارِ السِّلْعَةِ
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَجْلِسَ لِأَجْلِهِ) فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُبَاحُ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ مَا بُنِيَ لِأُمُورِ الدُّنْيَا.
وَفِي صَلَاةِ الْجَلَّابِي: الْكَلَامُ الْمُبَاحُ مِنْ حَدِيثِ الدُّنْيَا يَجُوزُ فِي الْمَسَاجِدِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَشْتَغِلَ بِذَكَرِ اللَّهِ تَعَالَى،
كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ هِنْدِيَّةٌ وَقَالَ الْبِيرِيُّ مَا نَصُّهُ: وَفِي الْمَدَارِكِ - {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ الْحَدِيثُ الْمُنْكَرُ كَمَا جَاءَ «الْحَدِيثُ فِي الْمَسْجِدِ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ الْبَهِيمَةُ الْحَشِيشَ» ، انْتَهَى. فَقَدْ أَفَادَ أَنَّ الْمَنْعَ خَاصٌّ بِالْمُنْكَرِ مِنْ الْقَوْلِ،
أَمَّا الْمُبَاحُ فَلَا. قَالَ فِي الْمُصَفَّى: الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْحَدِيثِ مَأْذُونٌ شَرْعًا لِأَنَّ أَهْلَ الصُّفَّةِ كَانُوا يُلَازِمُونَ الْمَسْجِدَ وَكَانُوا يَنَامُونَ، وَيَتَحَدَّثُونَ، وَلِهَذَا لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مَنْعَهُ، كَذَا فِي الْجَامِعِ الْبُرْهَانِيِّ.
أَقُولُ: يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأَمْرَ الْمَمْنُوعَ مِنْهُ إذَا وُجِدَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِقَصْدِ الْعِبَادَةِ لَا يَتَنَاوَلُهُ اهـ
(قَوْلُهُ الْإِطْلَاقُ أَوْجَهُ) بَحْثٌ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرَجِ ط
(قَوْلُهُ وَتَخْصِيصُ مَكَان لِنَفْسِهِ) لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْخُشُوعِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ: أَيْ لِأَنَّهُ إذَا اعْتَادَهُ ثُمَّ صَلَّى فِي غَيْرِهِ يَبْقَى بَالُهُ مَشْغُولًا بِالْأَوَّلِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَأْلَفْ مَكَانًا مُعَيَّنًا
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: لَهُ فِي الْمَسْجِدِ مَوْضِعٌ مُعَيَّنٌ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ وَقَدْ شَغَلَهُ غَيْرُهُ. قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَهُ أَنْ يُزْعِجَهُ، وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا اهـ أَيْ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ لَيْسَ مِلْكًا لِأَحَدٍ بَحْرٌ عَنْ النِّهَايَةِ
قُلْت: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَقُمْ عَنْهُ عَلَى نِيَّةِ الْعَوْدِ بِلَا مُهْلَةٍ، كَمَا لَوْ قَامَ لِلْوُضُوءِ مَثَلًا وَلَا سِيَّمَا إذَا وَضَعَ فِيهِ ثَوْبَهُ لِتَحَقُّقِ سَبْقِ يَدِهِ تَأَمَّلْ.
مَطْلَبٌ فِيمَنْ سَبَقَتْ يَدُهُ إلَى مُبَاحٍ وَفِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ لِلسَّرَخْسِيِّ: وَكَذَا كُلُّ مَا يَكُونُ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ سَوَاءٌ كَالنُّزُولِ فِي الرِّبَاطَاتِ، وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسَاجِدِ لِلصَّلَاةِ، وَالنُّزُولِ بِمِنًى أَوْ عَرَفَاتٍ لِلْحَجِّ، حَتَّى لَوْ ضَرَبَ فُسْطَاطَه فِي مَكَان كَانَ يَنْزِلُ فِيهِ غَيْرُهُ فَهُوَ أَحَقُّ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يُحَوِّلَهُ،
فَإِنْ أَخَذَ مَوْضِعًا فَوْقَ مَا يَحْتَاجُهُ فَلِلْغَيْرِ أَخْذُ الزَّائِدِ مِنْهُ،
فَلَوْ طَلَبَ ذَلِكَ مِنْهُ رَجُلَانِ فَأَرَادَ إعْطَاءَ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَلَهُ ذَلِكَ؛
وَلَوْ نَزَلَ فِيهِ أَحَدُهُمَا فَأَرَادَ الَّذِي أَخَذَهُ أَوَّلًا وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْهُ أَنْ يُنْزِلَ فِيهِ آخَرَ فَلَا لِأَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى يَدِهِ يَدٌ أُخْرَى مُحِقَّةٌ لِاحْتِيَاجِهَا، إلَّا إذَا قَالَ إنَّمَا كُنْت أَخَذْتُهُ لِهَذَا الْآخَرِ بِأَمْرِهِ لَا لِنَفْسِي.
فَإِذَا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ لَهُ إخْرَاجُهُ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ يَدَهُ فِيهِ كَانَتْ يَدًا آمِرَةً وَحَاجَةُ الْآمِرِ تَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنْ إثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ اهـ مُلَخَّصًا. قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: وَمِثْلُ الْمَسْجِدِ مَقَاعِدُ الْأَسْوَاقِ الَّتِي يَتَّخِذُهَا الْمُحْتَرِفُونَ مَنْ سَبَقَ لَهَا فَهُوَ الْأَحَقُّ بِهَا، وَلَيْسَ لِمُتَّخِذِهَا أَنْ يُزْعِجَهُ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا مَا دَامَ فِيهَا،
فَإِذَا قَامَ عَنْهَا اسْتَوَى هُوَ وَغَيْرُهُ فِيهَا. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ بِخِلَافِهِ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ فِي كُتُبِهِمْ اهـ وَالْمُرَادُ بِهَا الَّتِي لَا تَضُرُّ الْعَامَّةَ وَإِلَّا أُزْعِجَ الْقَاعِدُ فِيهَا مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ وَإِذَا ضَاقَ إلَخْ) أَقُولُ: وَكَذَا إذَا لَمْ يَضِقْ، لَكِنَّ فِي قُعُودِهِ قَطْعٌ لِلصَّفِّ
(قَوْلُهُ بَلْ وَلِأَهْلِ الْمَحَلَّةِ إلَخْ)
قَالَ فِي الْقُنْيَةِ: وَكَذَا لِأَهْلِ الْمَحَلَّةِ أَنْ يَمْنَعُوا مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ إذَا ضَاقَ بِهِمْ الْمَسْجِدُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَهُمْ نَصْبُ مُتَوَلٍّ) أَيْ وَلَوْ بِلَا نَصْبِ قَاضٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْعِنَايَةِ
(قَوْلُهُ لَا لِدَرْسٍ أَوْ ذِكْرٍ) لِأَنَّهُ مَا بُنَيَّ لِذَلِكَ وَإِنْ جَازَ فِيهِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ
(قَوْلُهُ فَاسْتِمَاعُ الْعِظَةِ أَوْلَى) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِمَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى فَهْمِ الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَالتَّدَبُّرِ فِي مَعَانِيهَا الشَّرْعِيَّةِ وَالِاتِّعَاظِ بِمَوَاعِظِهَا الْحُكْمِيَّةِ، إذْ لَا شَكَّ أَنَّ مَنْ لَهُ قُدْرَةَ عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ اسْتِمَاعُهُ أَوْلَى بَلْ أَوْجَبُ،
بِخِلَافِ الْجَاهِلِ فَإِنَّهُ يَفْهَمُ مِنْ الْمُعَلِّمِ وَالْوَاعِظِ مَا لَا يَفْهَمُهُ مِنْ الْقَارِئِ فَكَانَ ذَلِكَ أَنْفَعُ لَهُ
(قَوْلُهُ وَلَا يَنْبَغِي الْكِتَابَةُ عَلَى جُدْرَانِهِ) أَيْ خَوْفًا مِنْ أَنْ تَسْقُطَ وَتُوطَأَ بَحْرٌ عَنْ النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ خُفَّاشٍ) كَرُمَّانٍ: الْوَطْوَاطُ قَامُوسٌ
(قَوْلُهُ لِتَنْقِيَتِهِ) جَوَابُ سُؤَالٍ؛ حَاصِلُهُ أَنَّهُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مَكَانَتِهَا» فَإِزَالَةُ الْعُشِّ مُخَالَفَةٌ لِلْأَمْرِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لِلتَّنْقِيَةِ وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ، فَالْحَدِيثُ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْمَسَاجِدِ ط. [بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ] الْوَتْرُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا: ضِدُّ الشَّفْعِ. وَالنَّوَافِلُ جَمْعُ نَافِلَةٍ. وَالنَّفَلُ فِي اللُّغَةِ: الزِّيَادَةُ.
وَفِي الشَّرِيعَةِ زِيَادَةُ عِبَادَةٍ شُرِعَتْ لَنَا لَا عَلَيْنَا ط (قَوْلُهُ كُلُّ سُنَّةٍ نَافِلَةٌ) قَدَّمْنَا قَبْلَ هَذَا الْبَابِ فِي آخِرِ الْمَكْرُوهَاتِ تَقْسِيمَ السُّنَّةِ إلَى مُؤَكَّدَةٍ وَغَيْرِهَا، وَبَسَطْنَا ذَلِكَ أَيْضًا فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ، وَالْكُلُّ يُسَمَّى نَافِلَةً لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْفَرْضِ لِتَكْمِيلِهِ، وَمُرَادُهُ الِاعْتِذَارُ عَنْ تَرْكِ التَّصْرِيحِ بِالسُّنَنِ فِي التَّرْجَمَةِ مَعَ أَنَّ الْبَابَ مَعْقُودٌ لِبَيَانِهَا أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَلَا عَكْسَ) أَيْ لُغَوِيًّا لِأَنَّ الْفَقِيهَ بِمَعْزِلٍ عَنْ النَّظَرِ إلَى الْقَوَاعِدِ الْمَنْطِقِيَّةِ، فَالْمُرَادُ: وَلَيْسَ كُلُّ نَافِلَةٍ سُنَّةً،
فَإِنَّ كُلَّ صَلَاةٍ لَمْ تُطْلَبْ بِعَيْنِهَا نَافِلَةٌ وَلَيْسَتْ بِسُنَّةٍ،
بِخِلَافِ مَا طُلِبَتْ بِعَيْنِهَا كَصَلَاةِ اللَّيْلِ وَالضُّحَى مَثَلًا فَافْهَمْ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.