وَقْتَ التَّقَابُضِ مَنْ لَمْ يَرَ الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ طَلَبَهَا عِنْدَ حَاكِمٍ يَرَاهُ يَقُولُ لَهُ هَلْ تَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا؟ إنْ قَالَ نَعَمْ حَكَمَ بِهَا لَهُ وَإِلَّا لَا لَا تَثْبُتُ قَصْدًا إلَّا فِي عَقَارٍ مُلِّكَ بِعِوَضٍ هُوَ مَالٌ
الشروح عليها
(وَقْتَ التَّقَابُضِ) وَفِي بَيْعِ فُضُولِيٍّ أَوْ بِخِيَارِ بَائِعٍ وَقْتَ الْبَيْعِ عِنْدَ الثَّانِي وَوَقْتَ الْإِجَازَةِ عِنْدَ الثَّالِثِ، وَبِخِيَارِ مُشْتَرٍ وَقْتَ الْبَيْعِ اتِّفَاقًا مُجْتَبًى. (مَنْ لَمْ يَرَ الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ) كَالشَّافِعِيِّ مَثَلًا. (طَلَبَهَا عِنْدَ حَاكِمٍ يَرَاهُ يَقُولُ لَهُ هَلْ تَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا؟ إنْ قَالَ نَعَمْ) أَعْتَقِدُ ذَلِكَ (حَكَمَ بِهَا لَهُ وَإِلَّا) يَقُلْهُ (لَا) يَحْكُمُ مُنْيَةٌ وَبَزَّازِيَّةٌ. [فُرُوعٌ] أَخَّرَ الشَّفِيعُ إيجَابَ الطَّلَبِ لِكَوْنِ الْقَاضِي لَا يَرَاهَا فَهُوَ مَعْذُورٌ،
وَكَذَا لَوْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي إحْضَارَهُ فَامْتَنَعَ
بِخِلَافِ سَبْتِ الْيَهُودِيِّ كَمَا يَأْتِي.
شَرَى أَرْضًا بِمِائَةٍ فَرَفَعَ تُرَابَهَا وَبَاعَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ أَخَذَهَا بِخَمْسِينَ.
لِأَنَّ ثَمَنَهَا يُقَسَّمُ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ يَوْمَ الشِّرَاءِ قَبْلَ رَفْعِ التُّرَابِ وَعَلَى قِيمَةِ التُّرَابِ الَّذِي بَاعَهُ وَهُمَا سَوَاءٌ،
وَلَوْ كَبَسَهَا كَمَا كَانَتْ. فَالْجَوَابُ لَا يَتَفَاوَتُ وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي ارْفَعْ مَا كَبَسَتْ فِيهَا فَهُوَ مِلْكُك حَاوِي الزَّاهِدِيِّ. وَفِيهِ شَرَى دَارًا إلَى الْحَصَادِ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يُعَجِّلَ الثَّمَنَ وَيَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِبَيْعٍ فَاسِدٍ اهـ.
قُلْت: وَسَيَجِيءُ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيمَا بِيعَ فَاسِدًا وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ لِاحْتِمَالِ الْفَسْخِ، نَعَمْ إذَا سَقَطَ الْفَسْخُ بِبِنَاءٍ وَنَحْوِهِ وَجَبَتْ.
وَفِي الْمَبْسُوطِ: الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ إنَّمَا تُثْبِتُ الْمِلْكَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ إذَا قَبَضَ الْكُلَّ،
فَلَوْ وَهَبَ دَارًا عَلَى عِوَضِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبَضَ أَحَدَ الْعِوَضَيْنِ دُونَ الْآخَرِ ثُمَّ سَلَّمَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ فَهُوَ بَاطِلٌ حَتَّى إذَا قَبَضَ الْعِوَضَ الْآخَرَ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ الشُّفْعَةَ.
بَابُ مَا تَثْبُتُ هِيَ فِيهِ أَوْ لَا تَثْبُتُ (لَا تَثْبُتُ قَصْدًا إلَّا فِي عَقَارٍ مُلِّكَ بِعِوَضٍ) خَرَجَ الْهِبَةُ (هُوَ مَالٌ) خَرَجَ الْمَهْرُ
(قَوْلُهُ وَقْتَ التَّقَابُضِ) أَيْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ،
فَلَوْ قُبِضَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فَلَا شُفْعَةَ أَتْقَانِيٌّ،
وَلَوْ سَلَّمَهَا قَبْلَ قَبْضِ الْآخَرِ فَهُوَ بَاطِلٌ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمَبْسُوطِ،
وَمِثْلُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ عَنْ الْمُسْتَصْفَى.
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ فَلَا شُفْعَةَ مَا لَمْ يَتَقَابَضَا. وَعَلَى قَوْلِهِ تَجِبُ قَبْلَ التَّقَابُضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ عِنْدَهُ بَيْعٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَعِنْدَنَا بِرٌّ ابْتِدَاءً وَبِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ اهـ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ: يُعْتَبَرُ الطَّلَبُ عِنْدَ التَّقَابُضِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،
فَقَوْلُ السَّائِحَانِيِّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ: وَفِي رِوَايَةٍ وَقْتَ الْعَقْدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مُشْكِلٌ، فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ زُفَرَ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهُ مِنْ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَوَقْتُ الْإِجَازَةِ عِنْدَ الثَّالِثِ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ الْبَابِ الْآتِي وَفِيهِ كَلَامٌ سَتَعْرِفُهُ
(قَوْلُهُ يَقُولُ لَهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكُتُبِ أَنَّ مَنْ لَا يَرَى الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ إذَا طَلَبَهَا عِنْدَ حَاكِمٍ يَرَاهَا قِيلَ لَا يَقْضِي لَهُ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ بُطْلَانَ دَعْوَاهُ،
وَقِيلَ يَقْضِي لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَرَاهَا،
وَقِيلَ يَقُولُ لَهُ إلَخْ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: وَهَذَا أَحْسَنُ الْأَقَاوِيلِ اهـ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا يَقُلْهُ) عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ وَإِنْ قَالَ لَا فَلَا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ إيجَابَ الطَّلَبِ) أَيْ إثْبَاتَهُ عِنْدَ الْقَاضِي فَإِنَّ الطَّلَبَ عِنْدَهُ وَهُوَ الثَّالِثُ مُتَضَمِّنٌ إثْبَاتَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ وَطَلَبِ التَّقْرِيرِ فَلَفْظُ إيجَابٍ فِي مَحِلِّهِ فَافْهَمْ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَهَا شَهْرًا بِلَا عُذْرٍ بَطَلَتْ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ فَامْتَنَعَ) أَيْ الْقَاضِي أَوْ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الشُّفْعَةُ أَفَادَهُ أَبُو السُّعُودِ ط
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ سَبْتِ الْيَهُودِيِّ) فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُحْضِرُهُ وَإِنْ كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ، هَذَا إنْ كَانَتْ الشُّفْعَةُ وَاجِبَةً عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَهُ فَالْمَعْنَى يَطْلُبُ مِنْ الْقَاضِي وَإِنْ كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَهَذَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ يَوْمُ السَّبْتِ آخِرَ الشَّهْرِ إذْ تَأْخِيرُ الطَّلَبِ قَبْلَ الشَّهْرِ لَا يُبْطِلُهَا اتِّفَاقًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ طَلَبَ الْمُوَاثَبَةِ أَوْ التَّقْرِيرِ تَأَمَّلْ، وَمِثْلُ السَّبْتِ الْأَحَدُ لِلنَّصْرَانِيِّ كَمَا أَفَادَهُ الْحَمَوِيُّ
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْفُرُوعِ آخِرَ كِتَابِ الشُّفْعَةِ
(قَوْلُهُ أَخَذَهَا بِخَمْسِينَ) عَزَاهَا فِي الْخَانِيَّةِ إلَى ابْنِ الْفَضْلِ،
ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: وَقَالَ الْقَاضِي السَّعْدِيُّ: لَا يُطْرَحُ عَنْ الشَّفِيعِ نِصْفُ الثَّمَنِ وَإِنَّمَا يُطْرَحُ عَنْهُ حِصَّةُ النُّقْصَانِ، وَظَاهِرُ تَقْدِيمِ الْخَانِيَّةِ الْأَوَّلُ اعْتِمَادُهُ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ ثَمَنَهَا إلَخْ) ظَاهِرُ التَّعْلِيلِ أَنَّ قِيمَتَهُمَا سَوَاءٌ وَقْتَ الْعَقْدِ،
فَلَوْ اخْتَلَفَتْ لَا يَتَعَيَّنُ أَخْذُهَا بِخَمْسِينَ بَلْ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ بِحَسْبِهَا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ إذَا قُبِضَ الْكُلُّ) مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْبَدَلَيْنِ أَوْ لِلْمَعْلُومِ: أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمُتَبَادَلَيْنِ
(قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ التَّسْلِيمُ
(قَوْلُهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ) لِأَنَّهُ وَقْتُ انْعِقَادِ الْمُعَاوَضَةِ وَلِذَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّقَابُضِ الدَّالِّ عَلَى حُصُولِ الْقَبْضِ مِنْ الِاثْنَيْنِ فِي قَوْلِهِ وَفِي هِبَةٍ بِعِوَضٍ وَقْتَ التَّقَابُضِ ط وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابُ مَا تَثْبُتُ الشُّفْعَة فِيهِ أَوْ لَا تَثْبُتُ] بَابُ مَا تَثْبُتُ هِيَ فِيهِ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ لَا تَثْبُتُ قَصْدًا إلَخْ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ تَبَعًا لَهُ كَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَالثَّمَرَةِ عَلَى مَا مَرَّ
وَكَذَا فِي آلَةِ الْحِرَاثَةِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الْمَجْمَعِ
(قَوْلُهُ مُلِّكَ) بِالتَّشْدِيدِ أَوْ التَّخْفِيفِ صِفَةُ عَقَارٍ، وَسَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ وَهُوَ مَا بِيعَ بِخِيَارٍ لِلْبَائِعِ وَنَحْوِهِ
(قَوْلُهُ خَرَجَ الْهِبَةُ) أَيْ الَّتِي لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا الْعِوَضُ، وَهَذِهِ الْمُحْتَرَزَاتُ أَتَى بِهَا الْمُصَنِّفُ بَعْدُ فَالْأَوْلَى حَذْفُهَا ط
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.