وَلَا يَشْتَرِكُ الْقَسَّامُ وَصَحَّتْ بِرِضَا الشُّرَكَاءِ إلَّا إذَا كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ لَا نَائِبَ عَنْهُ وَقُسِمَ نَقْلِيٌّ يَدَّعُونَ إرْثَهُ بَيْنَهُمْ أَوْ شِرَاءَهُ وَعَقَارٌ يَدَّعُونَ شِرَاءَهُ
الشروح عليها
(وَلَا يَشْتَرِكُ الْقَسَّامُ) خَوْفَ تَوَاطُئِهِمْ (وَصَحَّتْ بِرِضَا الشُّرَكَاءِ إلَّا إذَا كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ) أَوْ مَجْنُونٌ (لَا نَائِبَ عَنْهُ) أَوْ غَائِبٌ لَا وَكِيلَ عَنْهُ لِعَدَمِ لُزُومِهَا حِينَئِذٍ إلَّا بِإِجَازَةِ الْقَاضِي أَوْ الْغَائِبِ أَوْ الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ أَوْ وَلِيِّهِ، هَذَا لَوْ وَرَثَةً،
وَلَوْ شُرَكَاءَ بَطَلَتْ مُنْيَةُ الْمُفْتِي وَغَيْرِهَا. (وَقُسِمَ نَقْلِيٌّ يَدَّعُونَ إرْثَهُ بَيْنَهُمْ) أَوْ مِلْكَهُ مُطْلَقًا (أَوْ شِرَاءَهُ) صَدْرُ الشَّرِيعَةِ فَلَا فَرْقَ فِي النَّقْلِيِّ بَيْنَ شِرَاءِ وَارِثٍ وَمِلْكٍ مُطْلَقٍ.
قُلْت: وَمِنْ النَّقْلِيِّ الْبِنَاءُ وَالْأَشْجَارُ حَيْثُ لَمْ تَتَبَدَّلْ الْمَنْفَعَةُ بِالْقِسْمَةِ وَإِنْ تَبَدَّلَتْ فَلَا جَبْرَ قَالَهُ شَيْخُنَا. (وَعَقَارٌ يَدَّعُونَ شِرَاءَهُ) أَوْ مِلْكَهُ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ الْقُسَّامُ) بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ جَمْعُ قَاسِمٍ
(قَوْلُهُ خَوْفَ تَوَاطُئِهِمْ) أَيْ عَلَى مُغَالَاةِ الْأَجْرِ وَعِنْدَ عَدَمِ الشَّرِكَةِ يَتَبَادَرُ كُلٌّ مِنْهُمْ إلَيْهِ خِيفَةَ الْفَوْتِ فَيُرَخِّصُ الْأَجْرَ هِدَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَصَحَّتْ إلَخْ) مَا مَرَّ فِي الْقِسْمَةِ بِالْجَبْرِ، وَهَذَا فِي الْقِسْمَةِ بِالتَّرَاضِي
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ بَعْدُ لِعَدَمِ لُزُومِهَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ وَلَزِمَتْ اهـ ط، وَأَرَادَ بِالصِّحَّةِ اللُّزُومَ
(قَوْلُهُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْقَاضِي) الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلْمُسْتَثْنَيَاتِ الثَّلَاثِ
(قَوْلُهُ أَوْ الْغَائِبِ أَوْ الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ) وَلَوْ مَاتَ الْغَائِبُ أَوْ الصَّبِيُّ فَأَجَازَتْ وَرَثَتُهُ نَفَذَتْ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ مُنْيَةُ الْمُفْتِي، وَالْأَوَّلُ اسْتِحْسَانٌ وَالثَّانِي قِيَاسٌ، وَكَمَا تَثْبُتُ الْإِجَازَةُ صَرِيحًا بِالْقَوْلِ تَثْبُتُ دَلَالَةً بِالْفِعْلِ كَالْبَيْعِ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَفِي الْمِنَحِ عَنْ الْجَوَاهِرِ: طِفْلٌ وَبَالِغٌ اقْتَسَمَا شَيْئًا ثُمَّ بَلَغَ الطِّفْلُ وَتَصَرَّفَ فِي نَصِيبِهِ وَبَاعَ الْبَعْضَ يَكُونُ إجَازَةً
(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ لُزُومُهَا بِإِجَازَةِ الْقَاضِي وَنَحْوِهِ لَوْ كَانُوا شُرَكَاءَ فِي الْمِيرَاثِ
فَلَوْ شُرَكَاءَ فِي غَيْرِهِ تَبْطُلُ،
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَا تَنْفُذُ بِالْإِجَازَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَعِبَارَةُ الْمُنْيَةِ هَكَذَا: اقْتَسَمَ الْوَرَثَةُ لَا بِأَمْرِ الْقَاضِي وَفِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ غَائِبٌ لَا تَنْفُذُ إلَّا بِإِجَازَةِ الْغَائِبِ أَوْ وَلِيِّ الصَّغِيرِ أَوْ يُجِيزَ إذَا بَلَغَ اقْتَسَمَ الشُّرَكَاءُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَفِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ غَائِبٌ لَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ،
فَإِنْ أَمَرَهُمْ الْقَاضِي بِذَلِكَ صَحَّ اهـ.
أَقُولُ: سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِسَائِرِ الْمُتُونِ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْسِمُ لَوْ كَانُوا مُشْتَرِينَ وَغَابَ أَحَدُهُمْ فَكَيْفَ تَصِحُّ قِسْمَةُ الشُّرَكَاءِ بِأَمْرِ الْقَاضِي؟ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الشُّرَكَاءُ فِي الْمِيرَاثِ،
لَكِنْ يَبْقَى قَوْلُ الشَّارِحِ: وَلَوْ شُرَكَاءَ بَطَلَتْ مُحْتَاجًا إلَى نَقْلٍ. وَنَقَلَ الزَّاهِدِيُّ فِي قُنْيَتِهِ: قُسِمَتْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ وَفِيهِمْ شَرِيكٌ غَائِبٌ فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهَا قَالَ لَا أَرْضَى لِغَبْنٍ فِيهَا ثُمَّ أَذِنَ لِحُرَّاثِهِ فِي زِرَاعَةِ نَصِيبِهِ لَا يَكُونُ رِضًا بَعْدَ مَا رَدَّ اهـ فَلْيُحَرَّرْ، وَلَا تَنْسَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ لِلشَّرِيكِ أَخْذَ حِصَّتِهِ مِنْ الْمِثْلِيِّ بِغَيْبَةِ صَاحِبِهِ، وَمَا نَقَلَهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ فَإِنَّهُ مُخَصِّصٌ لِمَا هُنَا
(قَوْلُهُ أَوْ مِلْكَهُ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ سَبَبٍ ط
(قَوْلُهُ أَوْ شِرَاءَهُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ بِسَبَبٍ لِيَعُمَّ نَحْوَ الْهِبَةِ ط
(قَوْلُهُ فَلَا فَرْقَ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُقْسَمُ بِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ اتِّفَاقًا، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْإِرْثِ، لِأَنَّ الْعَقَارَ الْمَوْرُوثَ يَفْتَقِرُ إلَى الْبُرْهَانِ وَلِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي فِيهِ الْخِلَافُ، فَمَا سَكَتَ عَنْهُ يُفْهَمُ حُكْمُهُ مِمَّا ذَكَرَهُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمِنَحِ
(قَوْلُهُ وَمِنْ النَّقْلِيِّ الْبِنَاءُ وَالْأَشْجَارُ) يَعْنِي فَتُقْسَمُ؛ وَقَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ تَتَبَدَّلْ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِهَذَا الْمُقَدَّرِ: وَعِبَارَةُ شَيْخِهِ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ فِي هَذَا الْمَحِلِّ: أَقُولُ دَخَلَ فِي النَّقْلِيِّ الْبِنَاءُ وَالْأَشْجَارُ لِأَنَّهَا مِنْ قِسْمِ الْمَنْقُولَاتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى؛ فَتَجْرِي فِيهِ قِسْمَةُ الْجَبْرِ حَيْثُ لَمْ تَتَبَدَّلْ الْمَنْفَعَةُ بِالْقِسْمَةِ وَإِنْ تَبَدَّلَتْ بِهَا لَا تَجُوزُ كَالْبِئْرِ وَالْحَائِطِ وَالْحَمَّامِ وَنَحْوِهَا تَأَمَّلْ اهـ.
أَقُولُ: وَبَعْدَ التَّقْيِيدِ بِالْحَيْثِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَا يُنَافِيهِ مَا فِي الْمَبْسُوطِ حَيْثُ قَالَ: بِنَاءٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي أَرْضِ رَجُلٍ قَدْ بَنَيَاهُ بِإِذْنِهِ ثُمَّ أَرَادَا قِسْمَتَهُ وَصَاحِبُ الْأَرْضِ غَائِبٌ فَلَهُمَا ذَلِكَ بِالتَّرَاضِي،
وَإِنْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ اهـ وَنَظَمَهُ ابْنُ وَهْبَانَ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَقَالَا يُقْسَمُ) أَيْ الْعَقَارُ الْمُدَّعَى إرْثُهُ بِاعْتِرَافِهِمْ كَمَا يُقْسَمُ فِي الصُّوَرِ الْأُخَرِ، وَهِيَ النَّقْلِيُّ مُطْلَقًا وَالْعَقَارُ الْمُدَّعَى شِرَاؤُهُ أَوْ مِلْكِيَّتُهُ الْمُطْلَقَةُ، لَهُمَا أَنَّهُ فِي أَيْدِيهِمْ، وَهُوَ دَلِيلُ الْمِلْكِ وَلَا مُنَازِعَ لَهُمْ. وَلَهُ أَنَّ التَّرِكَةَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ مُبْقَاةٌ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ بِدَلِيلِ ثُبُوتِ حَقِّهِ فِي الزَّوَائِدِ كَأَوْلَادِ مِلْكِهِ وَأَرْبَاحِهِ حَتَّى تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ وَتَنْفُذُ وَصَايَاهُ، وَبِالْقِسْمَةِ يَنْقَطِعُ حَقُّهُ عَنْهَا فَكَانَتْ قَضَاءً عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِمْ، وَهُوَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ
بِخِلَافِ الْمَنْقُولِ لِأَنَّهُ يُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ وَالْعَقَارُ مُحْصَنٌ، وَبِخِلَافِ الْعَقَارِ الْمُشْتَرَى لِأَنَّهُ زَالَ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَلَمْ تَكُنْ الْقِسْمَةُ عَلَى الْغَيْرِ، وَبِخِلَافِ الْمُدَّعَى مِلْكِيَّتُهُ الْمُطْلَقَةُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا بِالْمِلْكِيَّةِ لِغَيْرِهِمْ، هَذَا حَاصِلُ مَا فِي الدُّرَرِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.