فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٨٢٥تنوير الأبصارالحنفيةج ٦ ص ٢٧٥ج ٦ ص ٢٧٥

وَلَا تَصِحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا تَصِحُّ، وَبِهِ يُفْتَى بِشُرُوطٍ صَلَاحِيَةُ الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ وَأَهْلِيَّةِ الْعَاقِدَيْنِ، وَذِكْرُ الْمُدَّةِ وَوَ جِنْسَهُ وَقِسْطَ الْآخَرِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَا تَصِحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ) ؛ لِأَنَّهَا كَقَفِيزِ الطَّحَّانِ (وَعِنْدَهُمَا تَصِحُّ، وَبِهِ يُفْتَى) لِلْحَاجَةِ، وَقِيَاسًا عَلَى الْمُضَارَبَةِ (بِشُرُوطٍ) ثَمَانِيَةٍ (صَلَاحِيَةُ الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ وَأَهْلِيَّةِ الْعَاقِدَيْنِ، وَذِكْرُ الْمُدَّةِ) أَيِّ مُدَّةٍ مُتَعَارَفَةٍ، فَتَفْسُدُ بِمَا لَا يَتَمَكَّنُ فِيهَا مِنْهَا، وَبِمَا لَا يَعِيشُ إلَيْهَا أَحَدُهُمَا غَالِبًا،

٤٬٧٢٣

وَقِيلَ فِي بِلَادِنَا تَصِحُّ بِلَا بَيَانِ مُدَّةٍ، وَيَقَعُ عَلَى أَوَّلِ زَرْعٍ وَاحِدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى مُجْتَبَى وَبَزَّازِيَّةٌ، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ (وَ) ذَكَرَ رَبَّ الْبَذْرِ

٤٬٧٢٤

وَقِيلَ يُحَكَّمُ الْعُرْفُ (وَ) ذَكَرَ (جِنْسَهُ) لَا قَدْرَهُ لِعِلْمِهِ بِأَعْلَامِ الْأَرْضِ،

٤٬٧٢٥

وَشَرَطَهُ فِي الِاخْتِيَارِ (وَ) ذَكَرَ (قِسْطَ) الْعَامِلِ (الْآخَرِ) وَلَوْ بَيَّنَّا حَظَّ رَبِّ الْبَذْرِ وَسَكَتْنَا عَنْ حَظِّ الْعَامِلِ جَازَ اسْتِحْسَانًا

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلِهِ وَلَا تَصِحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ) إلَّا إذَا كَانَ الْبَذْرُ وَالْآلَاتُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَالْعَامِلِ، فَيَكُونُ الصَّاحِبُ مُسْتَأْجِرًا لِلْعَامِلِ وَالْعَامِلُ لِلْأَرْضِ بِأُجْرَةٍ وَمُدَّةٍ مَعْلُومَتَيْنِ، وَيَكُونُ لَهُ بَعْضُ الْخَارِجِ بِالتَّرَاضِي، وَهَذَا حِيلَةُ زَوَالِ الْخُبْثِ عِنْدَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ بِدُونِهَا لِاخْتِلَافٍ فِيهِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لِتَعَارُضِ الْأَخْبَارِ عَنْ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ إلَى يَوْمِ الدِّينِ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ.

وَقَضَى أَبُو حَنِيفَةَ بِفَسَادِهَا بِلَا حَدٍّ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا أَشَدَّ النَّهْيِ كَمَا فِي الْحَقَائِقِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ

٣٦٬٠٢٨

فَرَّعَ عَلَيْهَا مَسَائِلَ كَثِيرَةً، حَتَّى قَالَ مُحَمَّدٌ: أَنَا فَارِسٌ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ

٣٦٬٠٢٩

فَرَّعَ عَلَيْهَا وَرَاجِلٌ فِي الْوَقْفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّعْ عَلَيْهِ كَمَا فِي النَّظْمِ قُهُسْتَانِيٌ.

٣٦٬٠٣٠

وَفِي الْهِدَايَةِ: وَإِذَا فَسَدَتْ عِنْدَهُ فَإِنْ سَقَى الْأَرْضَ وَكَرَبَهَا وَلَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لَوْ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ،

٣٦٬٠٣١

وَلَوْ مِنْهُ فَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ وَالْخَارِجُ فِي الْوَجْهَيْنِ لِرَبِّ الْبَذْرِ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا كَقَفِيزِ الطَّحَّانِ) ؛ لِأَنَّهَا اسْتِئْجَارٌ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْ عَمَلِهِ فَتَكُونُ بِمَعْنَاهُ، وَقَدْ نَهَى عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَجُلًا لِيَطْحَنَ لَهُ كَذَا مَنًّا مِنْ الْحِنْطَةِ بِقَفِيزٍ مِنْ دَقِيقِهَا، وَتَمَامُ الْأَدِلَّةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَبْسُوطٌ فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا.

٣٦٬٠٣٢

وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة عَنْ الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْإِمَامَ

٣٦٬٠٣٣

فَرَّعَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي الْمُزَارَعَةِ عَلَى قَوْلِ مَنْ جَوَّزَهَا لِعِلْمِهِ أَنَّ النَّاسَ لَا يَأْخُذُونَ بِقَوْلِهِ.

(قَوْلُهُ صَلَاحِيَةُ الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ) فَلَوْ سَبِخَةً أَوْ نُزَّةً لَا تَجُوزُ،

٣٦٬٠٣٤

وَلَوْ لَمْ تَصْلُحْ وَقْتَ الْعَقْدِ بِعَارِضٍ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ كَانْقِطَاعِ الْمَاءِ وَزَمَنِ الشِّتَاءِ وَنَحْوِهِ تَجُوزُ ا. هـ.

مُلَخَّصًا

(قَوْلُهُ وَأَهْلِيَّةُ الْعَاقِدَيْنِ) بِكَوْنِهِمَا حُرَّيْنِ بَالِغَيْنِ أَوْ عَبْدًا وَصَبِيًّا مَأْذُونَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَقْدٌ بِدُونِ الْأَهْلِيَّةِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، فَلَا تَخْتَصُّ بِهِ فَتَرْكُهُ أَوْلَى قُهُسْتَانِيٌّ

(قَوْلُهُ مُجْتَبَى وَبَزَّازِيَّةٌ) عِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ: وَعَنْ مُحَمَّدٍ جَوَازُهَا بِلَا بَيَانِ الْمُدَّةِ وَتَقَعُ عَلَى أَوَّلِ زَرْعٍ يَخْرُجُ وَاحِدٌ، وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَإِنَّمَا شَرَطَ مُحَمَّدٌ بَيَانَ الْمُدَّةِ فِي الْكُوفَةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ وَقْتَهَا مُتَفَاوِتٌ عِنْدَهُمْ وَابْتِدَاؤُهَا وَانْتِهَاؤُهَا مَجْهُولٌ عِنْدَهُمْ اهـ لَكِنْ

٣٦٬٠٣٥

قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ: وَالْفَتْوَى عَلَى جَوَابِ الْكِتَابِ أَيْ مِنْ أَنَّهُ شَرْطٌ.

٣٦٬٠٣٦

قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة: فَقَدْ تَعَارَضَ مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.

(قَوْلُهُ وَذَكَرَ رَبُّ الْبَذْرِ) وَلَوْ دَلَالَةً بِأَنْ قَالَ: دَفَعْتُهَا إلَيْكَ لِتَزْرَعَهَا لِي أَوْ أَجَرْتُكَ إيَّاهَا أَوْ اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَعْمَلَ فِيهَا،

٣٦٬٠٣٧

فَإِنَّ فِيهِ بَيَانَ أَنَّ الْبَذْرَ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: لِتَزْرَعَهَا بِنَفْسِكَ فَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْبَذْرَ مِنْ الْعَامِلِ،

٣٦٬٠٣٨

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ: يُحَكَّمُ الْعُرْفُ فِي ذَلِكَ إنْ اتَّحَدَ وَإِلَّا فَسَدَتْ؛ لِأَنَّ الْبَذْرَ إذَا كَانَ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ فَهُوَ مُسْتَأْجِرٌ لِلْعَامِلِ، أَوْ مِنْ الْعَامِلِ فَهُوَ مُسْتَأْجِرٌ لِلْأَرْضِ.

وَعِنْدَ اخْتِلَافِ الْحُكْمِ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ كَمَا فِي الْوَاقِعَاتِ قُهُسْتَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَذَكَرَ جِنْسَهُ) ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ بَعْضُ الْخَارِجِ، وَإِعْلَامُ جِنْسِ الْأَجْرِ شَرْطٌ، وَلِأَنَّ بَعْضَهَا أَضَرَّ بِالْأَرْضِ،

٣٦٬٠٣٩

فَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ، فَإِنَّ الْبَذْرَ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ جَازَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَأَكَّدُ عَلَيْهِ قَبْلَ إلْقَائِهِ، وَعِنْدَ الْإِلْقَاءِ يَصِيرُ الْأَجْرُ مَعْلُومًا،

٣٦٬٠٤٠

وَإِنْ مِنْ الْعَامِلِ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا عَمَّمَ بِأَنْ قَالَ تَزْرَعُ مَا بَدَا لَك وَإِلَّا فَسَدَتْ،

٣٦٬٠٤١

فَإِنْ زَرَعَهَا تَنْقَلِبُ جَائِزَةً خَانِيَّةٌ وَظَهِيرِيَّةٌ.

٣٦٬٠٤٢

وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي: قَالَ إنْ زَرَعْتَهَا حِنْطَةً، فَبِكَذَا أَوْ شَعِيرًا فَبِكَذَا جَازَ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنْ تَزْرَعَ بَعْضَهَا حِنْطَةً وَبَعْضَهَا شَعِيرًا لَا

(قَوْلُهُ لَا قَدْرَهُ إلَخْ) كَذَا قَالَهُ فِي الْخَانِيَّةِ، وَمُفَادُ التَّعْلِيلِ أَنَّ مَعْرِفَةَ الْأَرْضِ شَرْطٌ، لَكِنْ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ يَعْرِفُ الْأَرْضَ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ، وَالْأَرَاضِي مُتَفَاوِتَةٌ لَا يَصِيرُ الْعَمَلُ مَعْلُومًا ا. هـ تَأَمَّلْ.

وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْقَدْرَ لَيْسَ بِشَرْطٍ إنْ عُلِمَتْ الْأَرْضُ وَإِلَّا فَهُوَ شَرْطٌ، وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَمَا فِي الِاخْتِيَارِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَذَكَرَ قِسْطَ الْعَامِلِ الْآخَرِ) الْمُرَادُ مِنْهُ مَنْ لَا بَذْرَ مِنْهُ.

وَكَانَ الْأَوْضَحُ ذِكْرَ الْعَامِلِ بَعْدَ لَفْظِ الْآخَرِ لِئَلَّا يُوهِمَ تَعَدُّدَ الْعَامِلِ.

٣٦٬٠٤٣

وَفِي الْخَانِيَّةِ: الشَّرْطُ الرَّابِعُ بَيَانُ نَصِيبِ مَنْ لَا بَذْرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ

٣٦٬٠٤٤

إمَّا أَجْرٌ لِعَمَلِهِ أَوْ لِأَرْضِهِ فَيُشْتَرَطُ إعْلَامُ الْأَجْرِ،

٣٦٬٠٤٥

وَإِنْ بَيَّنَا نَصِيبَ الْعَامِلِ وَسَكَتَا عَنْ نَصِيبِ رَبِّ الْبَذْرِ جَازَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْبَذْرَ يَسْتَحِقُّ الْخَارِجَ بِحُكْمِ أَنَّهُ نَمَاءٌ مَلَكَهُ لَا بِطَرِيقِ الْأَجْرِ، وَبِالْعَكْسِ لَا يَجُوزُ قِيَاسًا؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ أَجْرٌ فَيُشْتَرَطُ إعْلَامُهُ.

٣٦٬٠٤٦

وَفِي الِاسْتِحْسَانِ: يَجُوزُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا بَيَّنَ نَصِيبَ رَبِّ الْبَذْرِ كَانَ ذَلِكَ بَيَانَ أَنَّ الْبَاقِيَ لِلْأَجِيرِ ا. هـ.

٣٦٬٠٤٧

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ بَيَانُ نَصِيبِ مَنْ لَا بَذْرٌ مِنْهُ صَرِيحًا أَوْ ضِمْنًا تَأَمَّلْ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.