وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْعَجَلَةِ إنْ كَانَ طَرَفَ الْعَجَلَةِ عَلَى الدَّابَّةِ وَهِيَ تَسِيرُ أَوْ لَا فَهِيَ صَلَاةٌ عَلَى الدَّابَّةِ، فَتَجُوزُ فِي حَالَةِ الْعُذْرِ لَا فِي غَيْرِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ طَرَفُ الْعَجَلَةِ عَلَى الدَّابَّةِ جَازَ هَذَا فِي الْفَرْضِ
الشروح عليها
(وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْعَجَلَةِ إنْ كَانَ طَرَفَ الْعَجَلَةِ عَلَى الدَّابَّةِ وَهِيَ تَسِيرُ أَوْ لَا) تَسِيرُ (فَهِيَ صَلَاةٌ عَلَى الدَّابَّةِ، فَتَجُوزُ فِي حَالَةِ الْعُذْرِ) الْمَذْكُورِ فِي التَّيَمُّمِ (لَا فِي غَيْرِهَا) وَمِنْ الْعُذْرِ الْمَطَرُ، وَطِينٌ يَغِيبُ فِيهِ الْوَجْهُ وَذَهَابُ الرُّفَقَاءِ، وَدَابَّةٌ لَا تُرْكَبُ إلَّا بِعَنَاءٍ أَوْ بِمُعِينٍ وَلَوْ مُحْرِمًا لِأَنَّ قُدْرَةَ الْغَيْرِ لَا تُعْتَبَرُ حَتَّى لَوْ كَانَ أُمَّهُ مَثَلًا فِي شِقَّيْ مَحْمَلٍ وَإِذَا نَزَلَ لَمْ تَقْدِرْ تَرْكَبُ وَحْدَهَا جَازَ لَهُ أَيْضًا كَمَا أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ، فَلْيُحْفَظْ (إنْ لَمْ يَكُنْ طَرَفُ الْعَجَلَةِ عَلَى الدَّابَّةِ جَازَ) لَوْ وَاقِفَةً لِتَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّهَا كَالسَّرِيرِ (هَذَا) كُلُّهُ (فِي الْفَرْضِ) وَالْوَاجِبِ بِأَنْوَاعِهِ وَسُنَّةِ الْفَجْرِ بِشَرْطِ إيقَافِهَا لِلْقِبْلَةِ إنْ أَمْكَنَهُ، وَإِلَّا فَبِقَدْرِ الْإِمْكَانِ لِئَلَّا يَخْتَلِفَ بِسَيْرِهَا الْمَكَانُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ عَلَى الْعَجَلَةِ) هِيَ مَا يُؤَلَّفُ مِثْلُ الْمِحَفَّةِ يُحْمَلُ عَلَيْهَا الْأَثْقَالُ مُغْرِبٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَا تَسِيرُ) كَذَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَالْخَانِيَّةِ،
وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ.
(قَوْلُهُ فَهِيَ صَلَاةٌ عَلَى الدَّابَّةِ)
أَمَّا إذَا كَانَتْ تَسِيرُ فَظَاهِرٌ،
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ لَا تَسِيرُ وَكَانَتْ عَلَى الْأَرْضِ وَطَرَفُهَا عَلَى الدَّابَّةِ فَمُشْكِلٌ، لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْمَحْمَلِ إذَا رَكَّزَ تَحْتَهُ خَشَبَةً، فَتَكُونُ كَالْأَرْضِ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهَا إذَا كَانَ أَحَدُ طَرَفَيْهَا عَلَى الْأَرْضِ وَالْآخَرُ عَلَى الدَّابَّةِ لَمْ يَصِرْ قَرَارُهَا عَلَى الْأَرْضِ فَقَطْ بَلْ عَلَيْهَا وَعَلَى الدَّابَّةِ،
بِخِلَافِ الْمَحْمَلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ قَرَارُهُ عَلَى الْأَرْضِ فَقَطْ بِوَاسِطَةِ الْخَشَبَةِ لَا عَلَى الدَّابَّةِ تَأَمَّلْ وَسَيَأْتِي مَا لَوْ كَانَ كُلُّهَا عَلَى الْأَرْضِ.
(قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ فِي التَّيَمُّمِ) بِأَنْ يَخَافَ عَلَى مَالِهِ أَوْ نَفْسِهِ، أَوْ تَخَافَ الْمَرْأَةُ مِنْ فَاسِقٍ ط
(قَوْلُهُ لَا فِي غَيْرِهَا) أَيْ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْعُذْرِ ح
(قَوْلُهُ وَطِينٌ يَغِيبُ فِيهِ الْوَجْهُ) أَيْ أَوْ يُلَطِّخُهُ أَوْ يُتْلِفُ مَا يُبْسَطُ عَلَيْهِ،
أَمَّا مُجَرَّدُ نَدَاوَةٍ فَلَا تُبِيحُ لَهُ ذَلِكَ، وَاَلَّذِي لَا دَابَّةَ لَهُ يُصَلِّي قَائِمًا فِي الطِّينِ بِالْإِيمَاءِ، كَمَا فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ إمْدَادٌ.
مَطْلَبٌ فِي الْقَادِرِ بِقُدْرَةِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ قُدْرَةَ الْغَيْرِ لَا تُعْتَبَرُ) أَيْ عِنْدَهُ. وَعِنْدَهُمَا تُعْتَبَرُ كَمَا فِي الْبَحْرِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ وَالْكَافِي: وَلَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ جَمُوحًا لَوْ نَزَلَ لَا يُمْكِنُهُ الرُّكُوبُ لَا بِمُعِينٍ، أَوْ كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا لَوْ نَزَلَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْكَبَ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُعِينُهُ تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الدَّابَّةِ. اهـ. وَظَاهِرُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنَّهَا عَلَى قَوْلِهِ. وَظَاهِرُ الثَّانِيَةِ أَنَّهَا عَلَى قَوْلِهِمَا إلَّا أَنْ يَرْجِعَ قَوْلُهُ وَلَا يَجِدَ مَنْ يُعِينُهُ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ فَيَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى قَوْلِهِمَا تَأَمَّلْ وَقَدَّمْنَا قَرِيبًا عَنْ الْمُجْتَبَى أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَهُ لُزُومُ النُّزُولِ لَوْ وَجَدَ أَجْنَبِيًّا يُطِيعُهُ فَهُوَ حِينَئِذٍ بِالِاتِّفَاقِ، وَهُوَ مُقْتَضَى مَا قَدَّمْنَاهُ أَيْضًا فِي بَابِ التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ بِنَفْسِهِ لَوْ وَجَدَ مَنْ تَلْزَمُهُ طَاعَتُهُ كَعَبْدِهِ وَوَلَدِهِ وَأَجِيرِهِ لَزِمَهُ الْوُضُوءُ اتِّفَاقًا،
وَكَذَا غَيْرُهُ مِمَّنْ لَوْ اسْتَعَانَ بِهِ أَعَانَهُ كَزَوْجَتِهِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ
بِخِلَافِ الْعَاجِزِ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ أَوْ التَّحَوُّلِ عَنْ الْفِرَاشِ النَّجِسِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهِ زِيَادَةُ الْمَرَضِ فِي إقَامَتِهِ وَتَحْوِيلِهِ لَا فِي الْوُضُوءِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ، فَرَاجِعْهُ مَعَ مَا سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ. وَعَلَى هَذَا فَلَا خِلَافَ فِي لُزُومِ النُّزُولِ عَنْ الدَّابَّةِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْأَرْضِ لِمَنْ وَجَدَ مُعِينًا يُطِيعُهُ وَلَمْ يَكُنْ مَرِيضًا يَلْحَقُهُ بِنُزُولِهِ زِيَادَةُ مَرَضٍ.
وَأَمَّا مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَمَلَ امْرَأَتَهُ إلَى الْقَرْيَةِ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الدَّابَّةِ إذَا كَانَتْ لَا تَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ اهـ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُنْزِلْهَا زَوْجُهَا، بِقَرِينَةِ مَا فِي الْمُنْيَةِ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَحْرَمٌ تَجُوزُ صَلَاتُهَا عَلَى الدَّابَّةِ إذَا لَمْ تَقْدِرْ عَلَى النُّزُولِ اهـ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي الْبَحْرِ مِنْ تَفْرِيعِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى قَوْلِهِ، وَمَا فِي الْمُنْيَةِ عَلَى قَوْلِهِمَا لِكَوْنِهِ خِلَافَ الظَّاهِرِ وَلِمُخَالَفَتِهِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ.
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ كَانَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْعُذْرِ لَا عَلَى مَسْأَلَةِ الْقُدْرَةِ بِقُدْرَةِ الْغَيْرِ إلَّا بِتَكَلُّفٍ تَأَمَّلْ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَقَعَتْ لِصَاحِبِ الْبَحْرِ فِي سَفَرِ الْحَجِّ مَعَ أُمِّهِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَرَ حُكْمَهَا وَأَنَّهُ يَنْبَغِي الْجَوَازُ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَقَّبَهُ، وَكَتَبْت فِيمَا عَلَّقْته عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ بِخِلَافِهِ لِأَنَّ الرَّجُلَ هُنَا قَادِرٌ عَلَى النُّزُولِ وَالْعَجْزُ مِنْ الْمَرْأَةِ قَائِمٌ فِيهَا لَا فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوبِ وَحْدَهَا يَلْزَمُ مِنْهُ سُقُوطُ الْمَحْمَلِ أَوْ عَقْرُ الدَّابَّةِ أَوْ مَوْتُ الْمَرْأَةِ، فَهُوَ عُذْرٌ رَاجِعٌ إلَيْهِ كَخَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ.
[تَنْبِيهٌ] بَقِيَ شَيْءٌ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ، وَهُوَ أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا عَجَزَ عَنْ النُّزُولِ عَنْ الدَّابَّةِ لِعُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمَارَّةِ وَكَانَ عَلَى رَجَاءِ زَوَالِ الْعُذْرِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ كَالْمُسَافِرِ مَعَ رَكْبِ الْحَاجِّ الشَّرِيفِ، هَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ مَثَلًا عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ الْمَحْمَلِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ إذَا خَافَ مِنْ النُّزُولِ، أَمْ يُؤَخِّرُ إلَى وَقْتِ نُزُولِ الْحُجَّاجِ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ إنَّمَا يُكَلَّفُ بِالْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ عِنْدَ إرَادَةِ الصَّلَاةِ وَالشُّرُوعُ فِيهَا، وَلَيْسَ لِذَلِكَ وَقْتٌ خَاصٌّ، وَلِذَا جَازَ لَهُ الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ يَرْجُو وُجُودَ الْمَاءِ قَبْلَ خُرُوجِهِ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ قَدْ أَدَّاهَا بِحَسَبِ قُدْرَتِهِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَ انْعِقَادِ سَبَبِهَا وَهُوَ مَا اتَّصَلَ بِهِ الْأَدَاءُ اهـ وَمَسْأَلَتُنَا كَذَلِكَ، لَكِنْ رَأَيْت فِي الْقُنْيَةِ بِرَمْزِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ: رَاكِبُ السَّفِينَةِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا لِلسُّجُودِ لِلزَّحْمَةِ،
وَلَوْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ تَقِلُّ الزَّحْمَةُ فَيَجِدُ مَوْضِعًا يُؤَخِّرُهَا وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمَحْبُوسِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا نَظِيفًا اهـ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّ الْأَصَحَّ رُجُوعُ الْإِمَامِ إلَى قَوْلِهِمَا بِأَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُهَا بَلْ يَتَشَبَّهُ بِالْمُصَلِّينَ. وَرَأَيْت فِي تَيَمُّمِ الْحِلْيَةِ عَنْ الْمُبْتَغَى مُسَافِرٌ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْأَرْضِ لِنَجَاسَتِهَا وَقَدْ ابْتَلَّتْ الْأَرْضُ بِالْمَطَرِ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ إذَا خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ اهـ ثُمَّ
قَالَ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْوَقْتِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الظَّاهِرُ الْجَوَازُ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ الْوَقْتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ، نَعَمْ الْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ كَذَلِكَ إلَّا إذَا خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ بِالتَّأْخِيرِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ اهـ وَهَذَا عَيْنُ مَا بَحَثْته أَوَّلًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) كَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ قَبْلَ بَيَانِ الْأَعْذَارِ.
(قَوْلُهُ لَوْ وَاقِفَةً) كَذَا قَيَّدَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، يَعْنِي إذَا كَانَتْ الْعَجَلَةُ عَلَى الْأَرْضِ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهَا عَلَى الدَّابَّةِ وَإِنَّمَا لَهَا حَبْلٌ مَثَلًا تَجُرُّهَا الدَّابَّةُ بِهِ تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالسَّرِيرِ الْمَوْضُوعِ عَلَى الْأَرْضِ، وَمُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ سَائِرَةً فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا بِلَا عُذْرٍ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ لِأَنَّ جَرَّهَا بِالْحَبْلِ وَهِيَ عَلَى الْأَرْضِ لَا تَخْرُجُ بِهِ عَنْ كَوْنِهَا عَلَى الْأَرْضِ؛
وَيُفِيدُهُ عِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ. وَهِيَ: لَوْ صَلَّى عَلَى الْعَجَلَةِ، إنْ كَانَ طَرَفُهَا عَلَى الدَّابَّةِ وَهِيَ تَسِيرُ تَجُوزُ فِي حَالَةِ الْعُذْرِ لَا فِي غَيْرِهَا،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَرَفُهَا عَلَى الدَّابَّةِ جَازَتْ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ عَلَى السَّرِيرِ اهـ فَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ يُفِيدُ مَا قُلْنَا لِأَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَقَدْ قَيَّدَهَا بِقَوْلِهِ وَهِيَ تَسِيرُ وَلَوْ كَانَ الْجَوَازُ مُقَيَّدًا بِعَدَمِ السَّيْرِ لِقَيْدِهِ بِهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ) أَيْ اشْتِرَاطُ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى النُّزُولِ، وَوَضْعُ خَشَبَةٍ تَحْتَ الْمَحْمَلِ، وَعَدَمُ كَوْنِ طَرَفِ الْعَجَلَةِ عَلَى الدَّابَّةِ ح.
(قَوْلُهُ وَالْوَاجِبُ بِأَنْوَاعِهِ) أَيْ مَا كَانَ وَاجِبًا لِعَيْنِهِ عَيْنًا كَالْوِتْرِ، أَوْ كِفَايَةً كَالْجِنَازَةِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَوَجَبَ بِالْقَوْلِ كَالنَّذْرِ، أَوْ بِالْفِعْلِ كَنَفْلٍ شَرَعَ فِيهِ ثُمَّ أَفْسَدَهُ، وَكَسَجْدَةٍ آيَتُهَا تُلِيَتْ عَلَى الْأَرْضِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ بِشَرْطِ إلَخْ) أَوْضَحْنَاهُ فِي مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ لِئَلَّا إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ بِشَرْطِ إيقَافِهَا ح.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ اتِّحَادِ الْمَكَانِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ شَرْطٌ فِي صَلَاةِ غَيْرِ النَّافِلَةِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ لَا يَسْقُطُ إلَّا بِعُذْرٍ،
فَلَوْ أَمْكَنَهُ إيقَافُهَا مُسْتَقْبِلًا فَعَلَ، وَلِذَا نَقَلَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ عَنْ الْإِمَامِ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّهُ لَوْ انْحَرَفَتْ عَنْ الْقِبْلَةِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ. قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الِانْحِرَافُ مِقْدَارَ رُكْنٍ اهـ.
قُلْت: بَقِيَ لَوْ أَمْكَنَهُ الْإِيقَافُ دُونَ الِاسْتِقْبَالِ فَلَا كَلَامَ فِي لُزُومِهِ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْعِلَّةِ،
وَلَوْ بِالْعَكْسِ هَلْ يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ؟ لَمْ أَرَهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْحِلْيَةِ أَنْ يَلْزَمَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَا، وَإِلَّا فَبِقَدْرِ الْإِمْكَانِ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي الظَّهِيرِيَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ كَانَ فِي طِينٍ وَرَدْغَةٍ يَخَافُ النُّزُولَ يُصَلِّي إلَى الْقِبْلَةِ. قَالَ وَعِنْدِي هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ وَاقِفَةً،
أَمَّا إذَا كَانَتْ سَائِرَةً يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ اهـ يَعْنِي إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُهُ إيقَافُهَا لِخَوْفِ فَوْتِ الرُّفْقَةِ مَثَلًا يُصَلِّي إلَى أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا تَأَمَّلْ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.