فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(فَإِنْ) كَانَ حَرِيمًا أَوْ (جَازَ عَوْدُهُ لَمْ يَجُزْ إحْيَاؤُهُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوَاتٍ. (وَالنَّهْرُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ لَا حَرِيمَ - لَهُ إلَّا بِبُرْهَانٍ) وَقَالَا لَهُ مُسَنَّاةُ النَّهْرِ لِمَشْيِهِ وَلَقِيَ طِينِهِ. وَقَدَّرَهُ مُحَمَّدٌ بِقَدْرِ عَرْضِ النَّهْرِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَهُوَ أَرْفَقُ مُلْتَقًى. وَقَدَّرَهُ أَبُو يُوسُفَ بِنِصْفِ بَطْنِ النَّهْرِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى قُهُسْتَانِيٌّ مَعْزِيًّا لِلْكَرْمَانِيِّ، وَفِيهِ مَعْزِيًّا لِلِاخْتِيَارِ، وَالْحَوْضُ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ. وَفِيهِ مَعْزِيًّا لِلْكَافِي،

٥٬٠٠٥

وَلَوْ كَانَ النَّهْرُ صَغِيرًا يَحْتَاجُ إلَى كَرِيهِ فِي كُلِّ حِينٍ فَلَهُ حَرِيمٌ بِالِاتِّفَاقِ وَفِيهِ مَعْزِيًّا لِلْكَرْمَانِيِّ أَنَّ الْخِلَافَ فِي نَهْرٍ مَمْلُوكٍ لَهُ مُسَنَّاةٌ فَارِغَةٌ بِلِزْقِهَا أَرْضٌ لِغَيْرِ صَاحِبِ النَّهْرِ فَالْمُسَنَّاةُ لَهُ عِنْدَهُمَا وَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ عِنْدَهُ وَفِيهِ مَعْزِيًّا لِلتَّتِمَّةِ الصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ حَرِيمًا بِالِاتِّفَاقِ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِلْقَاءِ الطِّينِ وَنَحْوِهِ اهـ

٥٬٠٠٦

قُلْت: وَمِمَّنْ نَقَلَ الِاتِّفَاقَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ الِاخْتِيَارِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ أَوْ جَازَ عَوْدُهُ إلَخْ) يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِعَوْدِهِ زَمَانٌ مَخْصُوصٌ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَادٍ عَلَى شَطِّ جَيْحُونَ يُجْمَعُ فِيهِ الْمَاءُ أَيَّامَ الرَّبِيعِ ثُمَّ يَذْهَبُ فَزَرَعَ فِيهِ قَوْمٌ فَأَدْرَكَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: الزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَرَقَبَةُ الْوَادِي لِمَنْ عُلِمَتْ لَهُمْ، وَإِلَّا فَلِمَنْ أَحْيَاهَا اهـ فَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِعَوْدِهِ زَمَانٌ مَخْصُوصٌ يَجُوزُ إحْيَاءُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَالنَّهْرُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ لَا حَرِيمَ لَهُ إلَخْ) قِيلَ إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَحْيَا نَهْرًا فِي مَوَاتٍ لَا يَسْتَحِقُّ لَهُ حَرِيمًا عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا يَسْتَحِقُّهُ.

٣٧٬٥١١

وَقَالَ عَامَّتُهُمْ: الصَّوَابُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِالْإِجْمَاعِ أَتْقَانِيٌّ عَنْ شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ أَيْضًا أَنَّهَا لَيْسَتْ مَبْنِيَّةً عَلَى ذَلِكَ،

٣٧٬٥١٢

وَأَنَّ لِلنَّهْرِ فِي الْمَوَاتِ حَرِيمًا اتِّفَاقًا،

٣٧٬٥١٣

وَمِثْلُهُ فِي الِاخْتِيَارِ. زَادَ الْأَتْقَانِيُّ: وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ الْمُسَنَّاةَ فِي يَدِ مَنْ هِيَ بِأَنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِالْأَرْضِ مُسَاوِيَةً لَهَا، وَلَمْ تَكُنْ أَعْلَى مِنْهَا اهـ.

٣٧٬٥١٤

فَلَوْ بَيْنَهُمَا فَاصِلٌ كَحَائِطٍ وَنَحْوِهِ فَالْمُسَنَّاةُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ بِالْإِجْمَاعِ عِنَايَةٌ،

٣٧٬٥١٥

وَلَوْ مَشْغُولَةً بِغَرْسٍ لِأَحَدِهِمَا أَوْ طِينٍ وَنَحْوِهِ فَهِيَ لِصَاحِبِ الشُّغْلِ بِالِاتِّفَاقِ تَصْحِيحُ قَاسِمٍ،

٣٧٬٥١٦

وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ الْكَلَامِ فَيَنْكَشِفُ بِهَذَا مَوْضِعُ الْخِلَافِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْحَرِيمُ مُوَازِيًا لِلْأَرْضِ لَا فَاصِلَ بَيْنَهُمَا،

٣٧٬٥١٧

وَأَنْ لَا يَكُونَ الْحَرِيمُ مَشْغُولًا بِحَقِّ أَحَدِهِمَا مُعَيَّنًا مَعْلُومًا،

٣٧٬٥١٨

وَإِنْ كَانَ فِيهِ أَشْجَارٌ وَلَا يُدْرَى مَنْ غَرَسَهَا فَهُوَ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ اهـ

٣٧٬٥١٩

وَمِثْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَمِنْهُ مَا يَأْتِي عَنْ الْكَرْمَانِيِّ، وَهَذَا كُلُّهُ يُؤَيِّدُ مَا مَرَّ مِنْ تَصْحِيحِ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ فِي مَوَاتٍ فَلَهُ حَرِيمٌ، وَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ مِنْ إجْرَائِهِ الْخِلَافَ فِي الْمَوَاتِ أَيْضًا فَهُوَ مُقَابِلٌ لِلصَّحِيحِ بَلْ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ كَمَا فَرَضَهُ الْمُصَنِّفُ، ثُمَّ فِي الْهِدَايَةِ وَلَا نِزَاعَ فِيمَا بِهِ اسْتِمْسَاكُ الْمَاءِ إنَّمَا النِّزَاعُ فِيمَا وَرَاءَهُ مِمَّا يَصْلُحُ لِلْغَرْسِ

(قَوْلُهُ وَقَالَا إلَخْ) ثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ أَنَّ وِلَايَةَ الْغَرْسِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا لِصَاحِبِ النَّهْرِ،

٣٧٬٥٢٠

وَأَمَّا إلْقَاءُ الطِّينِ فَقِيلَ عَلَى الْخِلَافِ،

٣٧٬٥٢١

وَقِيلَ: لِصَاحِبِ النَّهْرِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَفْحُشْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ،

٣٧٬٥٢٢

وَأَمَّا الْمُرُورُ فَقِيلَ يُمْنَعُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ عَنْهُ،

٣٧٬٥٢٣

وَقِيلَ لَا لِلضَّرُورَةِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: آخُذُ بِقَوْلِهِ فِي الْغَرْسِ وَبِقَوْلِهِمَا فِي إلْقَاءِ الطِّينِ كِفَايَةٌ وَهِدَايَةٌ

(قَوْلُهُ لِمَشْيِهِ) أَيْ لِيَجْرِيَ الْمَاءُ إذَا احْتَبَسَ.

(قَوْلُهُ وَلَقِيَ طِينِهِ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَالْأَوْلَى وَإِلْقَاءِ طِينِهِ وَفِي الْقَامُوسِ لَقَاهُ الشَّيْءَ أَلْقَاهُ إلَيْهِ وَاللَّقَى كَفَتًى مَا طُرِحَ جَمْعُهُ أَلْقَاهُ اهـ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ بِقَدْرِ عَرْضِ النَّهْرِ) عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا بِقَدْرِ بَطْنِهِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، لِأَنَّ النَّهْرَ اسْمٌ لِلْحُفْرَةِ

(قَوْلُهُ وَقَدْرُهُ) يَعْنِي بَعْدَ مَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ لَهُ مُسَنَّاةً اخْتَلَفَا فِي تَقْدِيرِهَا

(قَوْلُهُ مَعْزِيًّا لِلْكِفَايَةِ) قَالَ فِي الْكِفَايَةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ فِي كَشْفِ الْغَوَامِضِ: الِاخْتِلَافُ فِي نَهْرٍ كَبِيرٍ لَا يَحْتَاجُ إلَى كَرْبِهِ فِي كُلِّ حِينٍ إلَخْ

٣٧٬٥٢٤

وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ بَعْدَ نَقْلِهِ لِمَجْمُوعِ عِبَارَتِهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ يُنَافِيهِ

(قَوْلُهُ لَهُ مُسَنَّاةٌ فَارِغَةٌ) قَدَّمْنَا بَيَانَ مُحْتَرَزِهِ

(قَوْلُهُ وَفِيهِ مَعْزِيًّا لِلتَّتِمَّةِ) قَدْ عَلِمْت مِمَّا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ تَصْحِيحَ الِاتِّفَاقِ فِيمَا لَوْ أَحْيَاهُ فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ وَكَلَامُهُ لَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَفِيهِ الْخِلَافُ، وَقَدَّمْنَا بَيَانَ مَوْضِعِ الْخِلَافِ عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ، لَكِنَّ مُفَادَ كَلَامِ الْمَجْمَعِ أَنَّ الِاتِّفَاقَ فِيمَا لَوْ كَانَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ بَعْدَ مَا نَقَلَ الْخِلَافَ فِيهِ قَالَ

٣٧٬٥٢٥

وَقِيلَ لَهُ بِالِاتِّفَاقِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي دُرَرِ الْبِحَارِ، وَعَلَيْهِ فَالِاتِّفَاقُ جَارٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ تَأَمَّلْ.

[خَاتِمَةٌ] بَنَى قَصْرًا فِي مَفَازَةٍ لَا يَسْتَحِقُّ حَرِيمًا،

٣٧٬٥٢٦

وَإِنْ احْتَاجَهُ لِإِلْقَاءِ الْكُنَاسَةِ فِيهِ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يُخْرِجَا نَفَقَةً لِحَفْرِ بِئْرٍ عَلَى أَنَّهُ لِأَحَدِهِمَا وَحَرِيمُهُ لِآخَرَ لَا يَجُوزُ وَهُمَا بَيْنَهُمَا،

٣٧٬٥٢٧

وَإِنْ عَلَى أَنْ يَكُونَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ وَلِمَنْ أَنْفَقَ أَكْثَرَ أَنْ يَرْجِعَ بِنِصْفِ الزِّيَادَةِ،

٣٧٬٥٢٨

وَإِنْ عَلَى أَنْ يَحْفِرَا نَهْرًا لِأَحَدِهِمَا وَأَرْضًا لِلْآخَرِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمَا وَلِمَنْ أَنْفَقَ أَكْثَرَ أَنْ يَرْجِعَ تَتَارْخَانِيَّةٌ مُلَخَّصًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [فَصْلٌ الشِّرْبُ] ذَكَرَهُ بَعْدَ الْمَوَاتِ لِاحْتِيَاجِ الْمَوَاتِ إلَيْهِ وَفَصْلٌ بِالتَّنْوِينِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَا بَعْدَهُ أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ.

٣٧٬٥٢٩

وَفِي الْقَامُوسِ الشِّرْبُ بِالْكَسْرِ الْمَاءُ وَالْحَظُّ مِنْهُ أَوْ الْمَوْرِدُ وَوَقْتُ الشُّرْبِ، وَجَعَلَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ اسْمَ مَصْدَرٍ تَأَمَّلْ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.