وَلَوْ نَذَرَ رَكْعَتَيْنِ بِغَيْرِ طُهْرٍ لَزِمَاهُ بِهِ عِنْدَهُ وَأَهْدَرَهُ الثَّالِثُ أَوْ فِي مَكَانِ كَذَا فَأَدَّاهُ فِي أَقَلَّ مِنْ شَرَفِهِ جَازَ
الشروح عليها
(وَلَوْ نَذَرَ رَكْعَتَيْنِ بِغَيْرِ طُهْرٍ لَزِمَاهُ بِهِ عِنْدَهُ) أَيْ أَبِي يُوسُفَ. كَمَا لَوْ نَذَرَ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ أَوْ عُرْيَانَا أَوْ رَكْعَةً،
وَكَذَا نِصْفُ رَكْعَةٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ (وَأَهْدَرَهُ الثَّالِثُ) أَيْ مُحَمَّدٌ (أَوْ) نَذَرَ عِبَادَةً (فِي مَكَانِ كَذَا فَأَدَّاهُ فِي أَقَلَّ مِنْ شَرَفِهِ جَازَ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْقُرْبَةُ خِلَافًا لِزُفَرَ وَالثَّلَاثَةِ
(قَوْلُهُ لَزِمَاهُ بِهِ) أَيْ لَزِمَهُ الرَّكْعَتَانِ بِطُهْرٍ، وَهَذَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بَحْثًا قِيَاسًا عَلَى مَا قَالَ بِغَيْرِ وُضُوءٍ.
أَقُولُ: وَلَا حَاجَةَ لِلْبَحْثِ، فَإِنَّ مَا فِي الْمَتْنِ مَذْكُورٌ فِي مَتْنِ الْمَجْمَعِ. وَوَجْهُهُ أَنَّ النَّاذِرَ لَمَّا أَوْجَبَ عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ أَوْجَبَهُمَا بِطَهَارَةٍ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِهَا، وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ بِغَيْرِ طُهْرٍ رُجُوعٌ عَمَّا الْتَزَمَهُ فَلَا يَصِحُّ ابْنُ مَلِكٍ
(قَوْلُهُ أَيْ أَبِي يُوسُفَ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ التَّصْرِيحُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا مَرْجِعَ لِلضَّمِيرِ فِي عِنْدَهُ لِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ فِي مِثْلِهِ رُجُوعُهُ لِأَبِي حَنِيفَةَ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ مَرْجِعٌ خَاصٌّ غَيْرُهُ
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ نَذَرَ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ إلَخْ) لِأَنَّ الْتِزَامَ الشَّيْءِ الْتِزَامٌ لِمَا لَا يَصِحُّ إلَّا بِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بِقِرَاءَةٍ وَمَسْتُورَ الْعَوْرَةِ وَرَكْعَتَيْنِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ مَا لَمْ تَكُنْ شَفْعًا وَبِقِرَاءَةٍ وَبِثَوْبٍ
وَكَذَا لَوْ نَذَرَ ثَلَاثًا يَلْزَمُهُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ، وَعَلَّلَهُ فِي شَرْحِهِ بِمَا قُلْنَا،
وَأَشَارَ بِالْكَافِ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الثَّلَاثَ لَا خِلَافَ فِيهَا لِمُحَمَّدٍ. وَالْفَرْقُ لَهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي شُرُوحِ الْمَجْمَعِ، وَقَوْلُهُ
وَكَذَا نِصْفُ رَكْعَةٍ: أَيْ يَلْزَمُهُ رَكْعَتَانِ، لِأَنَّ ذِكْرَ مَا لَا يَتَجَزَّى ذِكْرٌ لِكُلِّهِ فَكَأَنَّهُ نَذَرَ رَكْعَةً وَهُوَ الْتِزَامٌ لِأُخْرَى أَيْضًا كَمَا عَلِمْت.
(قَوْلُهُ وَأَهْدَرَهُ الثَّالِثُ) أَيْ أَهْدَرَ النَّذْرَ بِغَيْرِ طُهْرٍ فَقَالَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ نَذْرٌ بِمَعْصِيَةٍ؛ وَمُقْتَضَى مَا فِي الْفَتْحِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ.
[تَنْبِيهٌ] نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ ثَمَانِيَةً، أَوْ أَنْ يُزَكِّيَ النِّصَابَ عُشْرًا أَيْ بِضَمِّ الْعَيْنِ، أَوْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ مَرَّتَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ الزَّائِدُ لِأَنَّهُ الْتِزَامُ غَيْرِ الْمَشْرُوعِ فَهُوَ نَذْرٌ بِمَعْصِيَةٍ بَحْرٌ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّلَاةَ بِلَا قِرَاءَةٍ أَوْ عُرْيَانًا تَكُونُ عِبَادَةً لِمَأْمُومٍ أَوْ أُمِّيٍّ وَلِعَادِمِ ثَوْبٍ
وَكَذَا بِلَا طَهَارَةٍ، لِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ بِمَشْرُوعِيَّتِهَا لِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ؛ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ.
أَقُولُ: وَالتَّعْلِيلُ الْمَارُّ بِأَنَّ الْتِزَامَ الشَّيْءِ الْتِزَامٌ لِمَا لَا يَصِحُّ إلَّا بِهِ يُغْنِي عَنْ إبْدَاءِ الْفَرْقِ مَعَ شُمُولِهِ لِلنَّذْرِ بِرَكْعَةٍ أَوْ نِصْفِهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَذَرَ إلَخْ) كَمَا لَوْ نَذَرَ صَلَاةً بِمَسْجِدِ مَكَّةَ فَأَدَّاهَا فِي الْقُدْسِ مَثَلًا أَوْ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ جَازَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الصَّلَاةِ الْقُرْبَةُ وَهِيَ حَاصِلَةٌ فِي أَيِّ مَكَان، وَتَقَدَّمَ قُبَيْلَ بَابِ الْوِتْرِ أَفْضَلُ الْأَمَاكِنِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.