فَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ أَدَّبَهُ الْإِمَامُ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ إنْ رَأَى ذَلِكَ
الشروح عليها
(فَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ) لَا ضَمَانَ وَ (أَدَّبَهُ الْإِمَامُ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ إنْ رَأَى) الْإِمَامُ (ذَلِكَ) خَانِيَّةٌ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ قَالَ وَجَوَّزَ بَعْضُ مَشَايِخِ بَلْخٍ بَيْعَ الشُّرْبِ لِتَعَامُلِ أَهْلِ بَلْخٍ وَالْقِيَاسُ يُتْرَكُ لِلتَّعَامُلِ، وَنُوقِضَ بِأَنَّهُ تَعَامُلُ أَهْلِ بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَفْتَى النَّاصِحِيُّ بِضَمَانِهِ ذَكَرَهُ فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى قَالَ: وَيَنْفُذُ الْحَكَمُ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ فَلْيُحْفَظْ
قُلْت: وَفِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّهُ يُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ
فَلَوْ سَقَى أَرْضَ نَفْسِهِ بِمَاءِ غَيْرِهِ ضَمِنَهُ وَبِهِ جَزَمَ فِي النُّقَايَةِ هُنَا فَافْهَمْ.
قُلْت: وَقَدْ مَرَّ مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى فَتَنَبَّهْ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ:
وَسَاقٍ بِشِرْبِ الْغَيْرِ لَيْسَ بِضَامِنٍ ... وَضَمَّنَهُ بَعْضٌ وَمَا مَرَّ أَظْهَرُ وَمَا جَوَّزُوا أَخْذَ التُّرَابِ الَّذِي عَلَى ... جَوَانِبِ نَهْرٍ دُونَ إذْنٍ يُقَرَّرُ وَلَوْ حَفَرُوا نَهْرًا وَأَلْقَوْا تُرَابَهُ ...
فَلَوْ فِي حَرِيمٍ لَيْسَ بِالنَّقْلِ يُؤْمَرُ كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ هِيَ جَمْعُ شَرَابٍ
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ) بِأَنْ فَعَلَهُ مَرَّةً أُخْرَى
قَالَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَإِنْ فَعَلَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ إلَخْ ط
(قَوْلُهُ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ) أَيْ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ الشِّحْنَةِ حَيْثُ ذَكَرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الطَّرَسُوسِيَّ فَهِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَارِّ، بِأَنَّ الْمَاءَ قَبْلَ إحْرَازِهِ لَا يُمْلَكُ أَنَّهُ يَكُونُ مُبَاحًا وَرَدَّهُ النَّاظِمُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ، بَلْ يَكُونُ غَيْرَ مَمْلُوكٍ وَيَكُونُ مُسْتَحَقًّا لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ، أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِلَا إذْنٍ،
وَإِنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ وَفِي الْعُيُونِ لَا يَفْعَلُ،
وَإِنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ لِأَنَّ الْمُرَخِّصَ فِي أَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ خَوْفُ الْهَلَاكِ عَلَى النَّفْسِ وَلَمْ يُوجَدْ،
وَلَوْ فَعَلَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَنَّ الطَّرَسُوسِيَّ قَالَ: إنَّ كَلَامَ الْعُيُونِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دِيَانَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِلَا إذْنٍ وَلَوْ فُعِلَ لَا ضَمَانَ فِي الْقَضَاءِ اهـ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ أَوَّلَ الْفَصْلِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَيَنْفُذُ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ بَيْعِهِ) لِمُصَادَفَتِهِ فَصْلًا مُجْتَهِدًا فِيهِ، لَكِنَّ الْقَاضِيَ الْآنَ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ بِغَيْرِ مُعْتَمَدِ مَذْهَبِهِ
(قَوْلُهُ فَافْهَمْ) لَعَلَّهُ يُشِيرُ إلَى دَفْعِ مَا أُورِدَ عَلَى الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ هُنَا لَا يَضْمَنُ يُنَاقِضُ قَوْلَهُ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ: أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِ بَلْخٍ، لِأَنَّهُ حَظٌّ مِنْ الْمَاءِ وَلِهَذَا يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ، وَلَهُ حَظٌّ مِنْ الثَّمَنِ يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ: وَلِهَذَا يُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِ الْمُفْتَى بِهِ،
وَإِنْ أَوْهَمَ الِاتِّفَاقَ عَلَى الضَّمَانِ كَمَا هُوَ شَأْنُ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ قُلْت وَقَدْ مَرَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يُضْمَنُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ وَصَحَّحَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ
(قَوْلُهُ فَتَنَبَّهْ) أَيْ فَإِنَّ مَا أَفْتَى بِهِ النَّاصِحِيُّ وَمَا فِي النُّقَايَةِ وَبُيُوعِ الْهِدَايَةِ خِلَافُ الْمُفْتَى بِهِ
(قَوْلُهُ وَسَاقٍ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ط
(قَوْلُهُ وَمَا جَوَّزُوا إلَخْ) التُّرَابُ الْمُسْتَخْرَجُ بِالْحَفْرِ، وَيُوضَعُ عَلَى حَافَّتَيْ النَّهْرِ قِيلَ لِمَنْ وُضِعَ بِجَانِبِهِ أَخْذُهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّهْرِ،
وَقِيلَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ أَهْلِ النَّهْرِ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي النَّظْمِ
وَقِيلَ: يُبَاحُ لِكُلِّ مَنْ أَخَذَهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ، لِأَنَّ الْحَافِرَ لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ فَهُوَ كَمَنْ احْتَشَّ حَشِيشَ النَّهْرِ، لِيَجْرِيَ الْمَاءُ فَلِكُلِّ أَحَدٍ أَخْذُهُ وَصَوَّبَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَفِي الْقُنْيَةِ أَنَّهُ حَسَنٌ جِدًّا
(قَوْلُهُ دُونَ إذْنٍ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ النَّاظِمَ جَرَى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ، فَاشْتِرَاطُ الْإِذْنِ لَا بُدَّ مِنْهُ بِنَاءً عَلَيْهِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَلَوْ حَفَرُوا نَهْرًا إلَخْ)
الشَّطْرُ الثَّانِي لَهُ غَيَّرَ بِهِ نَظْمَ الْأَصْلِ لِتَضَمُّنِهِ مَسْأَلَتَيْنِ:
الْأُولَى: نَهْرٌ لِقَوْمٍ يَجْرِي فِي أَرْضٍ حَفَرُوهُ وَأَلْقَوْا تُرَابَهُ فَإِنْ أَلْقَوْهُ فِي غَيْرِ حَرِيمِ النَّهْرِ فَلَهُمْ أَخْذُهُ بِنَقْلِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَالثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَ يَجْرِي فِي سِكَّةٍ فَكَذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ [كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ] ِ ذَكَرَهُ بَعْدَ الشِّرْبِ لِأَنَّهُمَا شُعْبَتَا عِرْقٍ وَاحِدٍ لَفْظًا وَمَعْنًى، وَقَدَّمَ الشِّرْبَ لِمُنَاسَبَتِهِ لِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ، وَتَمَامُهُ فِي الْعِنَايَةِ وَالْمِنَحِ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَأُصُولُ الْأَشْرِبَةِ الثِّمَارُ كَالْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْحُبُوبَاتُ كَالْبُرِّ وَالذُّرَةِ وَالدَّخَنُ وَالْحَلَاوَاتُ كَالسُّكْرِ وَالْفَانِيذِ وَالْعَسَلِ وَالْأَلْبَانُ كَلَبَنِ الْإِبِلِ وَالرِّمَاكُ وَالْمُتَّخَذُ مِنْ الْعِنَبِ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ أَوْ سِتَّةٌ وَمِنْ الثَّمَرِ ثَلَاثَةٌ وَمِنْ الزَّبِيبِ اثْنَانِ وَمِنْ كُلِّ الْبَوَاقِي وَاحِدٌ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى نَوْعَيْنِ نِيءٌ وَمَطْبُوخٌ اهـ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.