وَنَفَقَةُ الرَّهْنِ وَالْخَرَاجِ عَلَى الرَّاهِنِ أَوْ رَدِّ جُزْءٍ مِنْهُ إلَى يَدِهِ فَتَنْقَسِمُ عَلَى الْمَضْمُونِ وَالْأَمَانَةِ فَالْمَضْمُونُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَالْأَمَانَةُ مَضْمُونَةٌ عَلَى الرَّاهِنِ
الشروح عليها
(وَنَفَقَةُ الرَّهْنِ وَالْخَرَاجِ) وَالْعُشْرُ (عَلَى الرَّاهِنِ) وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِمَصْلَحَةِ الرَّهْنِ بِنَفْسِهِ وَتَبْقِيَتُهُ فَعَلَى الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ، وَكُلُّ مَا كَانَ لِحِفْظِهِ فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ حَبْسَهُ لَهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ مِنْهُ لَوْ اشْتَرَطَ عَلَى الرَّاهِنِ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الذَّخِيرَةِ
وَأَمَّا مُؤْنَةُ رَدِّهِ كَجُعْلِ آبِقٍ (أَوْ رَدِّ جُزْءٍ مِنْهُ) كَمُدَاوَاةِ جَرِيحٍ (إلَى يَدِهِ) أَيْ إلَى يَدِ الْمُرْتَهِنِ (فَتَنْقَسِمُ عَلَى الْمَضْمُونِ وَالْأَمَانَةِ فَالْمَضْمُونُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَالْأَمَانَةُ مَضْمُونَةٌ عَلَى الرَّاهِنِ) لَوْ قِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ الدَّيْنِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ،
وَكَذَا مُعَالَجَةُ أَمْرَاضٍ وَقُرُوحٍ وَفِدَاءِ جِنَايَةٍ
(قَوْلُهُ وَنَفَقَةُ الرَّهْنِ) كَمَأْكَلِهِ وَمَشْرَبِهِ وَكِسْوَةِ الرَّقِيقِ وَأُجْرَةِ ظِئْرِ وَلَدِ الرَّهْنِ وَسَقْيِ الْبُسْتَانِ وَكَرْيِ النَّهْرِ وَتَلْقِيحِ نَخِيلِهِ وَجُذَاذِهِ وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ هِدَايَةٌ.
[فَرْعٌ] بَاعَ عَبْدًا بِرَغِيفٍ بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى أَكَلَ الْعَبْدُ الرَّغِيفَ صَارَ الْبَائِعُ مُسْتَوْفِيًا لِلثَّمَنِ بِخِلَافِهِ مَا لَوْ رَهَنَ دَابَّةً بِقَفِيزِ شَعِيرٍ فَأَكَلَتْهُ لَا يَصِيرُ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا لِلدَّيْنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّفَقَةَ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْبَائِعِ وَفِي الثَّانِي عَلَى الرَّاهِنِ جَوْهَرَةٌ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ وَالْخَرَاجُ وَالْعُشْرُ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى أُجْرَةِ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: أَخَذَ السُّلْطَانُ الْخَرَاجَ أَوْ الْعُشْرَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ إنْ تَطَوَّعَ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ،
وَإِنْ أُكْرِهَ فَقَدْ ظَلَمَهُ السُّلْطَانُ وَالْمَظْلُومُ لَا يَرْجِعُ إلَّا عَلَى الظَّالِمِ اهـ
(قَوْلُهُ فَعَلَى الرَّاهِنِ) سَوَاءٌ كَانَ فِي الرَّهْنِ فَضْلٌ أَوْ لَا هِدَايَةٌ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ) فَعَلَيْهِ كِفَايَتُهُ وَمُؤْنَتُهُ
(قَوْلُهُ شَيْءٌ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ.
وَفِي الْجَوْهَرَةِ: لَوْ شَرَطَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أُجْرَةً عَلَى حِفْظِ الرَّهْنِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا لِأَنَّ الْحِفْظَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ،
بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ الْحِفْظَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْمُودِعِ اهـ
(قَوْلُهُ كَمُدَاوَاةِ جَرِيحٍ) أَيْ مُدَاوَاةِ عُضْوٍ جَرِيحٍ أَوْ عَيْنٍ ابْيَضَّتْ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَذْكُرُهُ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَضْمُونِ) أَيْ مَا دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ، وَالْأَمَانَةُ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ) أَيْ فَقَطْ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى إعَادَةِ يَدِ الِاسْتِيفَاءِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ
(قَوْلُهُ وَكَذَا) أَيْ يَنْقَسِمُ عَلَى الْمَضْمُونِ وَالْأَمَانَةِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَثَمَنُ الدَّوَاءِ وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ.
وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ حِصَّةِ الْأَمَانَةِ فَعَلَى الرَّاهِنِ،
وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ ثَمَنُ الدَّوَاءِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إنَّمَا يَلْزَمُ أَنْ لَوْ حَدَثَتْ الْجِرَاحَةُ فِي يَدِهِ،
فَلَوْ عِنْدَ الرَّاهِنِ فَعَلَيْهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِكُلِّ حَالٍ وَإِطْلَاقُ مُحَمَّدٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ اهـ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.